ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:10 (مكة المكرمة)، 17:10 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
استحالة التسوية السلمية في فلسطين

بقلم/ غراهام فولر

العنف الأخير في فلسطين يبعث على الصدمة لكنه ليس مفاجئا، فالعالم العربي يشعر بغضب له ما يبرره، لأن شارون أجاب على مبادرة السلام السعودية بغزو جديد لرام الله أكثر وحشية على الرغم من أن العالم العربي وافق على المبادرة بإجماع لم يحدث من قبل. لكن ذلك كان أمرا متوقعا تماما لأن شارون وحزب الليكود ليس لهم مصلحة في أي تسوية سلمية كالمبادرة السعودية.


المبادرة السعودية مرفوضة من جانب حزب الليكود الذي يرفض ما نصت عليه المبادرة من تفكيك المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية
على أن ما يثير الإحباط في الوضع المتفجر الحالي هو عدم وجود مخرج واضح له، أو على الأقل بين الفرقاء أنفسهم، فشارون مازال يلح على ضرورة إنهاء العنف قبل البدء في أي مفاوضات حقيقية ويطالب باستسلام عسكري للفلسطينيين من جانب واحد كشرط مسبق لأي محادثات. ولا يستطيع شارون طلب أي شيء أقل من ذلك لأن حزب الليكود لن يوافق على تفكيك المستوطنات أو على إقامة عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية. والواقع أن شارون لا يمكن أن يقبل بهذين البندين اللذين نصت عليهما المبادرة السعودية لأن ذلك سيؤدي إلى انهيار الائتلاف الحكومي الذي يرأسه. إضافة إلى ذلك فإن البديل الوحيد لشارون هو نتنياهو الذي يعتبر أشد خطورة وأقل نزاهة في إخفاء خططه الحقيقية، ولذلك سيواصل شارون غزوه وقمعه العنيف للفلسطينيين لفترة غير محددة من الزمن.

كما أن عرفات أيضا ليس أمامه خيار آخر سوى استمرار الكفاح المسلح بما في ذلك العمليات الانتحارية التي يبدو أنها السلاح الوحيد الذي يملكه الفلسطينيون لمواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية القوية. وقد يستطيع عرفات أن ينهي العنف تماما إذا أراد ذلك حقا، لكن ذلك يستدعي منه شن حرب أهلية على شعبه، وهو الأمر الذي لا يريده خصوصا أنه لا يملك ما يعد به شعبه لأن شارون لن يعطيه شيئا. وينبغي عليه أن لا يستعدي عليه واشنطن قدر الإمكان، لكن التزامه الرئيسي هو تجاه شعبه وأن يحافظ على القوة الفلسطينية ضد إسرائيل. والواقع أن سلاح العمليات الانتحارية قوي ومخيف، فهو يجبر شارون على اتخاذ إجراءات أكثر يأسا -لن يكتب لها النجاح ولن تزيد الوضع إلا سوءا- سيدفع الشعب الفلسطيني أيضا ثمنا كبيرا لها من الغزو العسكري الإسرائيلي.

إن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق الرهيب هو التدخل الخارجي، لكن الدول العربية غير مستعدة أو غير قادرة على الضغط على واشنطن للتدخل، كما أن الأوروبيين يبدون غير قادرين على بذل أي جهد لتغيير الوضع الحالي، ولذلك تبدو واشنطن الجهة الوحيدة القادرة على ذلك.


تصريحات بوش التي بدت متوازنة بشأن القضية الفلسطينية كانت تكتيكية الغرض منها دعم نائبه في مباحثاته في المنطقة التي كانت تهدف إلى الحصول على موافقة عربية على ضرب العراق، وعندما رفض العرب مطلب تشيني عاد بوش إلى استعمال لغته القديمة المؤيدة لشارون
وفي هذا الموضوع لست متفائلا من إمكانية تدخل بوش بأي طريقة جادة، فخلال جولة تشيني في الشرق الأوسط أدلى بوش بتصريحات كانت متوازنة بعض الشيء، إلا أن هذه التصريحات يبدو الآن أنها كانت تكتيكية قالها الرئيس بوش لمساعدة تشيني في مباحثاته في المنطقة. والآن مع عودة تشيني وبعد أن أصبح الوضع في المنطقة أكثر سوءا، عاد بوش إلى لغته القديمة نفسها وهي "لابد أن يتوقف العنف أولا". ومرة أخرى يعود ليكون رهينة التزامه تجاه الحرب على الإرهاب، وشارون يقول إنه يحارب الإرهاب. إن شارون يحارب "الإرهاب" بالطبع، لكن هذا الإرهاب هو نتيجة مباشرة للاحتلال، وهو ما يجب أن يكون واضحا لإدارة بوش، لكنه لا يبدو واضحا على الرغم من أن مؤسسات السياسات الخارجية مثل وزارة الخارجية والسي آي إي تفهم الوضع فهما واضحا. والواقع أن السياسة الخارجية الأميركية لا تعرف في الوقت الحالي شيئا سوى الحرب على الإرهاب، بالرغم من أن المصالح الأميركية تتضرر بشكل خطير نتيجة لذلك.

وقد يكون تحليل بوش وتشيني ورمسفيلد للوضع هو نفس تحليلي وهو أن شارون وعرفات غير راغبين في الجلوس للتفاوض. لكن يبدو أن بوش يعتقد أن عليه أن لا يغامر بتدخل أميركي لإرغامهما على التفاوض لأن احتمالات الفشل كبيرة. وهناك شخص واحد في إدارة بوش يفهم المشكلة جيدا وأكثر اتزانا من الآخرين وهو كولن باول، ونحن مازلنا لم نسمع منه شيئا منذ أسابيع باستثناء البيان المكتوب الذي أعلنه قبل عدة أيام والذي كان واضحا أنه يعكس موقف بوش وليس موقفه هو. إن باول يشعر أنه يقاتل ليكون له صوت في هذه المسائل ويواجه معارضة قوية من تشيني ورمسفيلد وربما من بوش نفسه، ولذلك عليه أن يحذر أن لا يدعو إلى خطة قد تفشل وتضعف موقفه أكثر داخل الإدارة.

كل ذلك مقدمة لكارثة أكبر. أعتقد أن بوش سيرغم على التدخل واستخدام النفوذ الأميركي إذا ما برز خطر اندلاع حرب إقليمية، ولكن ماذا سيفعل؟ هل هو مستعد لخوض معركة مع اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن؟ هل هو على استعداد لخوض معركة مع شارون نفسه لإجباره على اتخاذ خطوات لا يقبلها شارون؟ أشك في قدرة بوش على اتخاذ مثل هذا الموقف، وهو لا يستطيع إجبار عرفات على إنهاء "الإرهاب" لأن عرفات لا يريد ذلك في الظروف الحالية، وحتى لو أراد فلن يستطيع وقفه في هذه الظروف.

لذلك لا يوجد مخرج من هذا المأزق إلا إذا أصبح عرفات أو شارون غير قادر على الاستمرار في العنف. الفلسطينيون ليس لديهم ما يخسرونه ولذلك فإنهم لن يتخلوا عن نضالهم ما لم يحصلوا على عرض لتسوية نهائية يكون مقبولا لديهم بعد هذا النضال الطويل، وشارون لن يعطيهم هذا العرض. أما شارون نفسه فقد يتم إرغامه على التخلي عن عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين إذا أدرك الجمهور الإسرائيلي حجم المصيبة التي أوقعهم شارون فيها. وللأسف فإن الجمهور الإسرائيلي نفسه غيّر هو الآخر من تفكيره ويشعرون أن اليهود الآن يخوضون من جديد كفاحا من أجل وجودهم. أما الجناح اليساري الإسرائيلي فقد ولّى تقريبا، على الرغم من المقال الذي كتبه يوري أفنيري في الهيرالد تريبيون الأسبوع الماضي والذي يظهر فيه تفهما كاملا للموقف الفلسطيني ويكشف غباء حملة شارون العسكرية وخطورتها. ومن ناحيتها فإن أميركا لن تتحرك ما لم يحدث شيء خطير جدا يهدد المصالح الأميركية تهديدا كبيرا، ولسوء الحظ فإن واشنطن تقوم الآن بخلق أكثر من بن لادن جديد.

وللأسف مازال بوش يعتقد أن مشكلة العراق أكثر أهمية للمصالح الأميركية من المشكلة الفلسطينية. إنه يرى في المشكلة الفلسطينية مجرد حجر عثرة في طريق إزاحة صدام حسين وهي المسألة الأكثر أهمية بالنسبة له. إنه يبدو غير قادر على إدراك أن تسوية عادلة في فلسطين سيعطي الولايات المتحدة مصداقية في العالم العربي لكي يعمل شيئا بخصوص صدام حسين.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
العراق وفلسطين بين جولتي تشيني وزيني
فشل سياسة شارون الأمنية في مواجهة الانتفاضة
دور اللوبي الصهيوني في التأثير على القرار الأميركي
التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الشامل
أثر الانتفاضة الفلسطينية على بنية المجتمع الإسرائيلي
فصائل تنفي اتفاق وقف الصواريخ
الحوثيون يتصدون لهجوم سعودي
محادثات لمبارك وبيريز بالقاهرة
أكبر مناورات إيرانية للدفاع الجوي

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)