إلى الإعلام العربي الرسمي بعد أن أصبح الفضاء الإعلامي منفلتا من عقاله؟ ألم نصبح بأمس الحاجة في عصر الفوضى الإعلامية إلى إعلام تقوده وتوجهه دول بدل الأفراد والشركات والعصابات؟ ماذا جنت الشعوب من الانفتاح الإعلامي غير الإسفاف والخلاعة والبلبلة؟ يضيف آخر، ألا تستطيع الدول العربية بسهولة إنهاء القطيعة الإعلامية بينها وبين شعوبها بتطوير إعلامها الحكومي كي يكون المرجع الأول والأخير للجماهير؟ ألم تنجح بعض الدول العربية في إطلاق فضائيات شبه مستقلة مرتبطة بالحكومات بطريقة أو بأخرى؟ ألم تبل تلك الفضائيات بلاء حسنا رغم صبغتها شبه الرسمية؟ أليس هناك في مصر مثلا قنوات تعمل من داخل البلاد ومرتبطة بالجهات الرسمية؟ ألم تنجح تلك القنوات بالاستحواذ على شريحة كبرى من المشاهدين داخل البلاد وكذلك الأمر في المغرب؟ لماذا يحاول البعض تصوير كل إعلام يصدر عن الحكومات بأنه إعلام فاشل؟ أليس هناك برامج إذاعية في بعض الإذاعات الخليجية مثلا تستقطب ألوف المستمعين لما تتمتع به من مصداقية وجرأة؟ لكن في المقابل لماذا يريد البعض أن يعود بنا إلى الإعلام الرسمي الخشبي الذي أكل عليه الدهر وشرب؟ أليس من الأفضل إلغاء كل وزارات الإعلام العربية مجتمعة؟ ألم تصبح تلك الوزارات عائقا في طريق التقدم الإعلامي؟ ألا تستنزف كما هائلا من أموال الدول مقابل خدمات إعلامية رديئة؟ ألم يفشل الإعلام الرسمي في مجاراة الثورة الإعلامية الحديثة؟ هل كان بعض الإعلام العربي الخاص لينافس عالميا لو ظل قابعا تحت عباءات وزارات الإعلام؟ أسئلة أطرحها على الناقد الإعلامي السيد إبراهيم العريس وعلى الإعلامي السيد يحيى أبو زكريا، نبدأ النقاش بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]
واقع الإعلام العربي بين جمود الرسمي وانفلات الخاص
فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس. لو بدأت معك السيد إبراهيم العريس، ألا تعتقد أننا أصبحنا في عصر الفوضى الإعلامية، الانفلات الإعلامي، بأمس الحاجة لإعادة الاعتبار للإعلام الرسمي العربي؟
إبراهيم العريس:
يعني بالحقيقة عرضك للأمور ظريف لدرجة الواحد بيقول إن وجهتي النظر يعني للوهلة الأولى صالحتان يعني! لكن المسألة فيها عمق أكثر بكثير، أنه عن أي دولة تتحدث أو على أي رسميين نتحدث في نهاية الأمر؟ يعني لو كان مطروح الأمر هيدا بأوروبا ببلاد ديمقراطية فعلا أن تستثار فيها المعارك الحزبية حتى الانتخابات وبعد الانتخابات تصبح الدولة خادما للشعب تماما وتعرف أنها تنفق من أموال الشعب لقلت لك صحيح إن الإعلام الرسمي في هكذا دول في هكذا ديمقراطيات قد يكون موضع نقاش جدي وكذا، وأما بالنسبة للعالم العربي يعني أعتقد وبدون استثناء أي دولة عربية على الإطلاق أعتقد أن مشكلتنا أن نحن ما زلنا دون الدولة يعني لسه ما وصلنا لمرحلة الدولة نحن، حتى البلاد اللي هي أكثر تقدما عم تعتبر نفسها من ناحية الديمقراطية وبناء الدولة ما زالت دولا ما دون الدولة ما زالت دولا تتألف من مجموعة من الطوائف ومن العشائر، واللي بيحكم بيعتبر أن أموال العامة والناس والبشر وعقولهم ملكه الشخصي يعني وأن كل الباقي أعداء له. فمن هون نحن لما بدنا نحكي بالعالم العربي، أنا شخصيا كلما بيجتمعوا وزراء الإعلام العرب -اللي ما بعرف شو بيشتغلوا أصلا ما بعرف شو وظيفتهم ما بعرف ليش بيأخذوا أموال الشعب العربي كلهم على الإطلاق- وبيقرروا يعملوا محطة تلفزيون يخاطبوا فيها العالم أو محطة واحدة يخاطبوا فيها الشعوب العربية بأضحك تماما يعني وبأقول طيب ليش ما بيجتمعوا وزراء الثقافة العرب وبيقرروا يعملوا محطة يخاطبوا فيها العالم ويخاطبوا فيها الشعوب العربية من ناحية الثقافة لأنه نحن لما منحكي إعلام منحكي شيئين منحكي إبداع ومنحكي إعلام سياسي لأنه بالإعلام موجودان الاثنان مع بعض وخاصة حاليا بالإعلام التلفزيوني الإعلام التلفزيوني يتضمن.. هو مش إعلام سياسي فقط هو كمان برامج هو..
فيصل القاسم: ثقافة..
إبراهيم العريس:
هو مسلسلات وأفلام وثقافة، فأنا يعني يا حبذا أن وزراء الإعلام العرب يتحولوا إلى وزراء ثقافة عرب طالما..
فيصل القاسم (مقاطعا): ونلغي وزارات الثقافة.
إبراهيم العريس:
طبعا، طبعا أنا برأيي لا معنى لها على الإطلاق، يعني من تاريخ مصر مثلا يبقى ثروت عكاشة وينتهي محمد عبد القادر حاتم تماما يعني، يعني كل ذكريات الثقافة المصرية والرقي المصري مرتبط بثروت عكاشة وإنجازاته بالثقافة المصرية وكل السوء الإعلامي المصري مرتبط بذكريات المرحوم عبد القادر حاتم -مش عارف إذا مات أو بعده عايش يعني- مع أن كل واحد منهم بذل جهده في خدمة نظامه، النظام كما يتصوره، إنما ثروت عكاشة تصور -عم أعطي مثلا يعني- أنه نخدم النظام حين نؤلب الناس من حول ثقافة يقدمها هذا النظام حين نعطي المبدعين إمكانيات للتفكير إمكانيات للإبداع إمكانيات للرقي بالبلد، أما عبد القادر حاتم -الله يرحمه- فتصور أنه بأخدم النظام أنا عن طريق الإعلام عن طريق ضرب الناس بالمطرقة الإعلامية ليل نهار وإقناعهم أن رئيسهم أعظم رئيس بالعالم وأنه استقبل الرئيس ولا ودع هو أهم شيء بالعالم على الإطلاق، وما زالت هذه الثنائية سائدة حتى اليوم وأعتقد أن الإعلام الرسمي بالعالم العربي طالما نحن بعالمنا العربي ببلدان غير ديمقراطية لن ينفعنا في شيء.
فيصل القاسم: جميل، يحيى أبو زكريا.
يحيى أبو زكريا:
بسم الله الرحمن الرحيم. مبدئيا أود أن أشير إلى أننا ها هنا لسنا في وارد الدفاع عن النظام الرسمي العربي فالنظام الرسمي العربي أصبح هيكلا عظميا وقد دفن منذ زمن، نحن نتحدث هنا في ظاهرتي الإعلام الخاص والإعلام الرسمي ماذا أضاف الإعلام الخاص للمشهد الإعلامي العربي للمشهد السياسي للجماهير العربية وما الذي فعله الإعلام الرسمي؟ عندما نتحدث عن الإعلام الخاص نتحدث عن رساميل عربية نتحدث عن متنفذين وأثرياء وصناع قرار سابقين أرادوا أن يستثمروا في مجال الإعلام وللأسف الشديد أقاموا إعلاما لا يمت إلى الأمة بصلة، أقاموا قنوات إباحية أقاموا برامج لا ترتبط بالفقراء بالمساكين بالمستضعفين حاكوا البرامج الغربية وسعوا لاستيرادها من الغرب واستوردوا كل المسلسلات حتى من موزمبيق قريبا ستعرض هذه المسلسلات على الشاشة العربية. إذاً هؤلاء الثلة الذين تحالفوا مع المال اليهودي، أول ما أقيم إعلام خاص في العالم العربي كان هنالك متنفذون عرب تحالفوا مع روبرت مردوخ تحالفوا مع ليو كريش الإيطالي، نحن نتحدث عن إعلام خرم العالم العربي نتحدث عن إعلام استطاع للأسف الشديد أن يخطف العقل العربي بوجهة أخرى، لقد رأينا هذا الإعلام عندما دُكدكت الأمة العربية وعندما دُكدكت لبنان ودُكدكت غزة كيف كان يطبل وكيف كان يقدم المطربات والراقصات وكأن هذا العالم العربي خال من أي اعتداء إسرائيلي، بل أن بعض القنوات للأسف الشديد دعمت الكيان الإسرائيلي وصارت النسخة العربية للخطاب..
فيصل القاسم (مقاطعا): القنوات الخاصة.
يحيى أبو زكريا
(متابعا): الخاصة، للخطاب السياسي الإسرائيلي. هذا الإعلام الخاص الذي تحدث عنه الأخ واعتبره بادرة إيجابية في الواقع العربي لقد سمح للكيان الإسرائيلي أن يتسلل إلى عقولنا لقد سمح أن يدكدك الشخصانية العربية والشخصانية الإسلامية وللأسف الشديد نقل الطرب الغربي كما هو نقل رقصني على الواحدة والنصف ولا يوجد هموم في هذه الأمة لا يوجد ثقافة لا يوجد هموم لا يوجد قضايا اجتماعية لا يوجد مشروع تنموي، عندما نتحدث عن إعلام خاص، من ذا الذي يتسنى له أن يقيم فضائية خاصة؟ الأمر يحتاج إلى مليوني دولار، من ذا الذي يملك مليوني دولار؟ ابن باب الوادي والحراش وبرج البراجنة وحي الحجيرة وهؤلاء المستضعفون؟ يملكها اللصوص يملكها ضباط المخابرات يملكها المتعاملون مع إسرائيل والإرادات الدولية هم الذين استطاعوا أن يقيموا فضائيات، وأقول إن الإعلام الخاص في العالم العربي انطلق بتحالف بين المال العربي النفطي البترودولار وبين المال اليهودي وبهذه الطريقة أنتجنا جيل المخنثين أنتجنا بيوت دعارة للأسف الشديد دخلت بيوتنا بعد أن كان العربي شريفا عزيزا ذا أنفة وذا شهامة، للأسف الشديد هذا الإعلام الخاص قضى على كل ما له علاقة بقيم الرجولة بقيم المروءة بقيم النضال بقيم الكفاح. الإعلام الرسمي -وإن كنت لا أعترف بهذا النظام الرسمي العربي- لكن ما زلنا نرى في تلفزيونات محور الممانعة والمقاومة أناشيد وطنية وثائقيات عن حروب إسرائيلية ضد العالم العربي ما زلنا نرى قيم الشهامة حتى في المسلسلات الدرامية، لكن للأسف الشديد هنالك القنوات الخاصة التي أقيمت ساهمت في تشويه الخلق ساهمت في تعهير القيم بل إن الكثير من اللائي شاركن في مسابقات السوبر ستار ذكرن أنهن ابتززن في شرفهن، فإنها قنوات تسعى لنزع الشرف لا لتكريس الشرف للأسف الشديد.
فيصل القاسم: السيد العريس.
إبراهيم العريس:
يعني مجموعة من الكليشيهات والاتهامات..
فيصل القاسم: كليشيهات وكليشيهات.
إبراهيم العريس: كليشيهات واتهامات في المال اليهودي والمال غير اليهودي ثم بتقول لي إنك ما لك ثقة بالنظام العربي الرسمي، بدي أفهم طيب بمين لك ثقة؟ يعني لا بالمال العربي الرسمي لك ثقة ولا بالقنوات كلها مجتمعة صارت عاهرة وصارت تخدم إسرائيل و..
يحيى أبو زكريا
(مقاطعا): يعني أستاذ إبراهيم المال اليهودي.. السؤال، السؤال..
فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، بس دقيقة.
إبراهيم العريس:
(متابعا): لا، لا، لحظة، لحظة الاتفاق أنه ما قاطعتك فما تقاطعني يعني. المال اليهودي وبدنا دائما نحط أفلام وثائقية والممانعة والأغاني والأناشيد الوطنية كأن..
فيصل القاسم: والمقاومة.
إبراهيم العريس: والمقاومة كله هيدا له وقته، بالنهاية حياتنا كلها مش قائمة على هذه الأمور هيدي فقط لا غير وبهذا التنظير اللي يعني المتحمس والوطني، الناس في ملايين العرب بدهم يعيشوا كمان واللا أخلاق وإسرائيل وهيك مش هيدا البديل له البديل لأن أعطيتك مثلا، لو كنا في بلدان ديمقراطية تفهم فيها الحكومات والسلطات أن هذا المال الذي بين يديها هو مال الشعب من عرق الشعب فتنفقه على رفاه الشعب بالدرجة الأولى مش على مقاومة الشعب بالنسبة لي أنا لأن الرفاه والثقافة الحقيقية هي المقاومة الحقيقية مش يعني صم الآذان ليل نهار بالأغاني الوطنية والمقاومة هيدا ما بيبني مستقبلا للعالم العربي، ما بيبني مستقبلا للعالم العربي، هو الوعي أن تكون هناك محطات وبرامج تطرح نوعا من التوعية. بعدين بدي أقول لك شغلة المسلسلات اللي أنت عم تقول وطنية وتستنهض الشهامة وكل هذه..
فيصل القاسم: والأناشيد وكذا.
إبراهيم العريس: طيب اللي عم بيعرضوها بيمولوها هم المحطات الخاصة العربية مش المحطات الحكومية العربية بنهاية الأمر يعني، بعدين يعني كل هالكلام هيدا بأعتقد يعني انطلقت حضرتك بانطلاقة هيك تشمل محاكمة يعني أدنت وحاكمت وأصدرت حكمك بالإعدام وبنهاية الأمر ما قلت لي شو البديل، تقول لي أنا لا أثق بالنظام فإذاً النظام الرسمي العربي اللي أنت بالنسبة لك هو البديل يمكن نظام مقاوم ممانع يعني بده طول النهار يضل عم يقول إسرائيل، إسرائيل هو عم يفاوض إسرائيل بنفس الوقت يعني بنهاية الأمر وهو عم بيخلي.. هو بيقاطع الثقافات التي يُدعى أنها مع إسرائيل هو في النهاية بيسمح للمخابرات بينسق مع المخابرات الإسرائيلية يعني بنهاية الأمر خلينا نكون واضحين. ما يحاكم هنا أنا برأيي هو النظام الرسمي الإعلامي العربي الذي برأيي كمان لم يعد له وجود على الإطلاق في عصر الإعلام في عصر العلم وفي عصر المعلومات وفي عصر العولمة ما بقى له وجود، يعني مهما شنت حملتك لو أنا شاركتك بحملتك لو جبت مليون إنسان يشاركوك بحملتك ضد هذا الإعلام العربي الذي تتهمه بكل موبقات العالم -وهو طبعا براء من نصفها على الأقل- أنا برأيي مش حنقدر نوقف فيه العالم، فنحن لكي نتصدى لكل هذه الموبقات التي تتحدث عنها -ولست مقتنعا أنها موجودة على الإطلاق- يجب أن نبحث عن بديل ليس موجودا في الإعلام الرسمي العربي إنما هو موجود في نفض يعني في.. نقف نتصدى نمنع الإعلام الرسمي العربي بأن يكون هو المسيطر على الأموال التي تنفق على الإعلام.
طروحات الإعلام وموقف الشارع العربي
فيصل القاسم: جميل جدا. يحيى أبو زكريا كي لا نستهدف أسماء يعني أسماء برامج أو أسماء إذاعات أو تلفزيونات نتكلم بشكل عام يعني احتراما للجميع. هناك نقطة مهمة أريد أن ترد عليها يعني كيف تريد إعادة الاعتبار للإعلام الرسمي العربي في ظل انعدام الديمقراطية في ظل انعدام المؤسسات التي تحكم الإعلام وغير الإعلام كما قال لك إبراهيم العريس، يعني أنت تتحدث عن شيء لا يمكن القيام به بأي حال من الأحوال كيف تستطيع إعادة الاعتبار للإعلام الرسمي كيف؟
يحيى أبو زكريا:
أولا، أولا عندما يشير الأستاذ إبراهيم إلى الإعلام الخاص لا بد أن نتوافق على ماهية الإعلام ورسالة الإعلام في الوطن العربي وأتصور في هذه المسألة لا أحد يتفق عليها..
فيصل القاسم (مقاطعا): طيب قبل أن تتحدث عن الإعلام الخاص.
يحيى أبو زكريا:
أما فيما يتعلق بالإعلام الرسمي نعم هنالك إعلام رسمي عربي أفضل بكثير من الإعلام الخاص..
فيصل القاسم: جميل، كيف؟
يحيى أبو زكريا:
ويطرح طروحات يعني حقيقة أقرب إلى الشارع العربي وأقرب إلى الناس منه إلى هذا الإعلام الخاص..
فيصل القاسم (مقاطعا): كيف أقرب إلى الشارع العربي؟
يحيى أبو زكريا:
عندما تتأمل بعض التلفزيونات العربية الرسمية المحسوبة أقول على خط المقاومة والممانعة فإنك تجد..
فيصل القاسم (مقاطعا): وهي تمثل كم من الشارع العربي؟
يحيى أبو زكريا:
الشارع العربي كله مقاوم وكله ممانع، الراقصون أقلية العاهرون أقلية في العالم العربي المشوهون خَلقا وخُلقا أقلية في العالم العربي، المصيبة هنالك بعض الفضائيات الخاصة تتصور أن هذا العالم العربي عالم نرجسي يعيش رفاهية ويعيش رفاهية بمجرد أن تدير مؤشر هذه القناة لا ترى إلا طربا ورقصا صاخبا وحياة مخملية ورفاهية مطلقة فيما الشارع العربي لم يجد قوته لم يجد خبزه، الناس ..
فيصل القاسم (مقاطعا): طيب وماذا فعل الإعلام الرسمي؟ عد لي إلى الإعلام الرسمي.
يحيى أبو زكريا
(متابعا): الإعلام الرسمي العربي المحسوب على خط المقاومة أقلا أقلا ذكّر الناس بأنهم يواجهون عدوا مغتصبا يواجهون كيانا إسرائيليا، أقلا حاول أن يدنو في هذه المسألة تحديدا من الشارع، القنوات الأخرى الخاصة كانت على شعوبها بدل أن تكون مع شعوبها، بعض القنوات الخاصة كانت تصور مواقع في غزة لصالح الكيان الإسرائيلي، بعض الحوارات الخاصة التي تجرى بحجة أنها للقناة تباع رأسا للأجهزة الأمنية لقد دخلت بعض القنوات الخاصة على خط دكدكة الواقع الأمني والأمن الثقافي في العالم العربي..
فيصل القاسم (مقاطعا): أما الإعلام الرسمي؟
يحيى أبو زكريا:
أما الإعلام الرسمي الممانع والمقاوم حتى لا أقول إن الإعلام الخانع والعميل أيضا هذا إعلام لا، أنا أتحدث عن الإعلام المقاوم الرسمي هذا إعلام شريف هذا لطالما.. التلفزيون الجزائري في كل الأزمات دافع عن القضايا الكبرى التلفزيون السوري كان جنديا في معركة الأمة ضد الكيان الإسرائيلي والتلفزيون الإيراني كان واحدا من الأصوات القوية ضد الكيان الإسرائيلي وضد الإرادات الدولية..
فيصل القاسم: وغيره، التلفزيون السوداني.
يحيى أبو زكريا:
وهنالك طبعا التلفزيون السوداني، نحن نحيي كل الذين وقفوا إلى جنب هذه الأمة في ساعة المحنة، لكن عندما تدكدك غزة ويحرق الأطفال وقنوات ثرية نفطية بترودولار تبث أغاني وتبث رقصني على الواحدة والنصف ويا دجاجة يا حبيبتي ويا ذبابة يا حبيبتي هذه ليست قنوات خاصة هذه قنوات عمياء هذه قنوات الشهوات هذه قنوات العورات هذه القنوات التي تستثمر اللحم العربي وتستثمر اللحم الأجنبي ولا تبالي بوجود أمة تتوجع وبوجود أمة تتألم، ومثل هذا الإعلام من شأننا أن نعيد النظر فيه وأن نعيد برمجته هل هو مقبول أو لا، اسأل الشارع العربي ماذا تقول في القنوات الفاحشة هذه الفضائيات الفاحشة والأغاني الفاحشة سيقول لك هي مرفوضة قلبا وقالبا.
إبراهيم العريس:
يعني مش عارف..
فيصل القاسم (مقاطعا): إبراهيم العريس السؤال المطروح هل تستطيع أن تنكر أننا كعرب ما زال لنا الكثير من القضايا المصيرية التي لم تحسم بعد؟ هل تستطيع أن تنكر ذلك؟ هل تستطيع أن تنكر أن الإعلام الرسمي أو بعض الإعلام الرسمي العربي اللي سماه الممانع بين قوسين يحيى أبو زكريا هل تستطيع أن تنكر أنه ما زال يحافظ على الثوابت ما زال يحافظ على الأساسيات ما زال يذكر الأمة بأعبائها بالذين يتآمرون عليها يذكرهم بثقافتها بالمقاومة بكل شيء؟ يعني نحن.. أنت تتحدث عن عالم عربي كما لو أنه حللنا كل مشاكلنا يعني ولم يعد أمامنا إلا أن نستمتع ونتثقف.
إبراهيم العريس:
أنا تحدثت عن العالم العربي كأن حللنا مشاكلنا؟ أنا لا دافعت عن الإعلام الخاص ولا شايف أن الإعلام الرسمي إذا كان بيذكرني طول النهار بقضية فلسطين بيذكرني بالممانعة وبيذكرني بهذا الكلام الكبير..
فيصل القاسم (مقاطعا): الفارغ..
إبراهيم العريس: لا مش فارغ لأن كلام كبير كثير لأن بأعتقد أن في ملايين العرب كمان زهقوا من الحديث ليلا نهارا عن أمور لا يُفعل شيء فيها.
فيصل القاسم: لكن يقول لك يحيى أبو زكريا ليس ملايين العرب الشارع العربي..
إبراهيم العريس:
(مقاطعا): قال أشياء كثيرة الأستاذ.
فيصل القاسم: طيب دقيقة اليوم عندما يقول لك إن الشارع العربي بمجمله الغالبية العظمى السواد الأعظم هو مع نفس روح قنوات الإعلام الرسمي الممانعة كيف ترد؟
إبراهيم العريس:
بأرد أن ما حدا عنده إحصاءات يعني ما بيقدر يؤكدها لي بيقدر يؤكدها بعاطفته الأستاذ يحيى عم يحكي عواطف كل هالحكي هذا عواطف.
يحيى أبو زكريا:
والله أتكلم واقعا يا سيدي العزيز والله أتكلم واقعا.
فيصل القاسم: بس دقيقة، بس دقيقة.
إبراهيم العريس:
معلش، معلش مش أنت بتملك الواقع ما حدا بيملك الواقع، إحدى مشاكل العالم..
يحيى أبو زكريا
(مقاطعا): لا، لا لكن ألم.. دقيقة.. إبراهيم فليكن النقاش عقليا..
إبراهيم العريس
(متابعا): يا عزيزي معلش أنت كلما بأحكي بتقاطعني..
يحيى أبو زكريا
(متابعا): لا فليكن النقاش عقليا..
إبراهيم العريس:
(متابعا): إذا بدك أقاطعك بأقاطعك..
يحيى أبو زكريا:
بالله عليك ألم تتجول في الشوارع الفقيرة في العالم العربي؟
إبراهيم العريس:
يا حبيبي من قال لك؟ هلق صرت عم تتهمني لإلي!
يحيى أبو زكريا
(مقاطعا): من منهم؟ لا، من منهم؟
فيصل القاسم: بس دقيقة طرحت السؤال تفضل، تفضل.
إبراهيم العريس:
اسمح لي شوي، اسمح لي شوي خلينا نناقش بشكل حضاري عرفت كيف؟
فيصل القاسم: تفضل.
إبراهيم العريس:
أنت عم تشتغل معي بديماغوجية أن أنا لم أتجول في المناطق الفقيرة في العالم العربي يعني بتعرف أنت وين بأتجول أنا؟ بتعرف وين عم أعيش أنا؟ فما تقرب من الناحية هيدي. أنت تدعي أنك أنت تملك لسان العرب كلهم وأن كل الشارع العربي هو مقاوم وممانع وإلى آخره، كن على ثقة أنه لو كانوا أصحاب المحطات الخاصة اللي هم رأسماليون مش أيديولوجيين في نهاية الأمر يعني، أشك أن في محطة خاصة أيديولوجية أصلا أصحاب الرساميل ما بيعرفوا شو يعني أيديولوجيا لو مصدقين مثلك خرافة أن الشعب العربي كله بده يعيش وينام مع المقاومة ليل نهار لكانوا حولوا لكل محطاتهم..
فيصل القاسم (مقاطعا): للمقاومة ومن أجل الفلوس.
إبراهيم العريس:
مشان الفلوس فالقصة هيدي..
يحيى أبو زكريا
(مقاطعا): لكن هذا غير صحيح..
إبراهيم العريس:
(متابعا): اسمح لي شوي، القصة وما فيها عندهم..
يحيى أبو زكريا
(مقاطعا): لا، معذرة كمان أعترض على هذه الجملة أستاذ فيصل.
فيصل القاسم: حطها سجلها، سجلها.
إبراهيم العريس:
(متابعا): لا، أنت قلت الراقصات، اسمح لي شوي، اسمح لي شوي إذا قلت الراقصات والعواهر وما اعترضت أنا عليك وأنا بأرفض الكلمة، الرقص نوع من الفن الشريف والفن الراقي جدا وكان موجودا من أيام محمد لليوم ما، ما يعني أنت عم تمرّق كلام، إذا بدك أرد على كل كلمة بأرد على كل كلمة ومنبوخ الحلقة، الحلقة هي محاكمة الإعلام الرسمي أنا هيك فهمتها.
فيصل القاسم: صحيح.
إبراهيم العريس: ولست هنا للدفاع عن الإعلام الخاص ولكن أقول لك إن الإعلام الخاص إعلام مستثمر فيه أموال هو معظمه مستثمر فيه أموال، لو أصحاب الأموال بيعرفوا عم تقدم لهم إحصاءات حقيقية إذا كنت بتملكها عن أن ما هي اتجاهات الشعب العربي عرفت كيف؟ قدم لهم إياها يمكن يكلفوك ببرامج وممانعة من هلق لأبد الآبدين يعني، بس هم بيعرفوا تماما أن أقلية.. طبعا أيام غزة بأعتقد ما فيش مواطن عربي ما تعاطف مع غزة وما بأعتقد في محطات عربية ما تعاطفت مع غزة وما كانت هيدا.. وما بأعتقد أبدا في ولا محطة قدمت معلومات لإسرائيل وإلى آخره هذا كلام ما له أي معنى على الإطلاق كلام يحاكم عليه قائله عادة يحاكم بالمحاكم الجنائية لأن أنت إذا..
يحيى أبو زكريا
(مقاطعا): أتمنى، أتمنى أن تحاكمني محكمة لنستعرض المشاهد الحية أثناء ذبح الفلسطينيين.
إبراهيم العريس:
(متابعا): اسمح لي شوي، اسمح لي..
فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، بس دقيقة مش هذا موضوعنا.
إبراهيم العريس:
(متابعا): يا حبيبي ما ترجع تعمل لي ديماغوجية، أنا حريص اسمح لي شوي..
يحيى أبو زكريا
(مقاطعا): هناك مشاهد حية يا سيدي العزيز..
إبراهيم العريس:
(متابعا): أنا بالنهاية ما تزايد علي بقصة فلسطين ما تزايد علي بقصة الفلسطينيين أنا مناضل مع القضية الفلسطينية من طول عمري لغاية اليوم ما تزايد علي بالقضية الفلسطينية ما تزايد علي، ما تزايد علي..
يحيى أبو زكريا:
سأدعك تكمل.
إبراهيم العريس:
ما تحكي لي بالشعوب العربية إذا كانت متجاوبة ولا حدا ولا.. مش العرب ذبحوا الفلسطينيين إسرائيل ذبحت الفلسطينيين والعرب ما ساعدوا إسرائيل بذبح الفلسطينيين..
تطور الإعلام بين الهم الثقافي والترويج الأيديولوجي
فيصل القاسم (مقاطعا): جميل، بس خليني أسألك سؤالا سيد العريس خليني أسأل سؤالا أنت ذكرت نقطة مهمة جدا أنت قلت بعظمة لسانك إن الإعلام الخاص جل اهتمامه المال.
إبراهيم العريس:
(مقاطعا): مالي طبعا.
فيصل القاسم (متابعا): طيب، وهل تعتقد أننا كأمة لها حضارة ولها تراث ولها ثقافة ولها قضايا مصيرية فقط بحاجة لهذا الإعلام الذي لا هم له إلا جني المال؟
إبراهيم العريس:
أبدا.
فيصل القاسم: طيب على الأقل نحن الإعلام الرسمي مهما كان سيئا على الأقل لا يكون مهتما بالجانب المادي، هناك ثوابت يحافظ عليها أما الإعلام المالي بين قوسين فهو يضرب عرض الحائط بكل قيم الأمة بثوابت الأمة بتاريخ الأمة بحضارة الأمة، هل تستطيع أن تنكر ذلك؟ أنت يعني تدين نفسك.
إبراهيم العريس:
أنكر، لا، لا، اسمح لي أنا قلت لك أول جملة بحديثي إن المطلوب هو وزراء ثقافة عربية يخلقون إعلاما رسميا عربيا..
فيصل القاسم (مقاطعا): وماذا عن وزارات الإعلام؟
إبراهيم العريس:
وزارة الإعلام لا شأن لها..
فيصل القاسم (مقاطعا): تلغيها؟
إبراهيم العريس: طبعا ألغيها رح أقول لك ليش، رح أقول لك ليش.
فيصل القاسم: يعني قل لي إياها بفمك الآن.
إبراهيم العريس:
أما هو أخطر..
فيصل القاسم (مقاطعا): أنت تريد إلغاء وزارات الإعلام.
إبراهيم العريس:
أنتم قلتم، دائما، قلت لك إياها أول الحديث قلت لك مع إلغاء كل وزارات الإعلام العربي لا معنى لها على الإطلاق ولا تقوم بأي شيء على الإطلاق، لكن بدي أقول لك هون شغلة مهمة إن التلفزيونات الإعلام عم نحكي عن التلفزيون بشكل أساسي، التلفزيونات العربية الرسمية عندها سلاح أخطر من الرقص الفاحش بكثير بسلاح أيديولوجيا، سلاح أيديولوجي يعني لما بيذكر لي إيران، إيران جاية عندها مشروع التلفزيون الإيراني عندها مشروع أيديولوجي بالعالم العربي فهي بتخدم مشروعها الأيديولوجي حرة هي كل إنسانـ صدام حسين لما كان عم يمول إعلاما عربيا كثير كان عم يخدم المشروع الأيديولوجي، أنا برأيي المشروع الأيديولوجي أخطر بكثير ألف مرة مما يصفه الأستاذ بأن يراد به بالخلاعة..
فيصل القاسم (مقاطعا): بقنوات الرقص والنقص.
إبراهيم العريس:
لأنه بقنوات الرقص و.. مش كلها رقص أنت بتعرف في برامج فكرية وفي مسلسلات ثقافية..
فيصل القاسم (مقاطعا): صحيح، صحيح، هو كما يصفها هو.
إبراهيم العريس:
هو، هو بيوصفها هو عم يشوف يمكن هو بيشوف محطات محددة ما بيشوف كل التلفزيون، لكن أنا بمهمتي بشغلي بشوف ثلاثمائة محطة وبعرف شو بيقدموا كلهم، هدول الناس بيقدموا شغلات أقل خطورة من هذا المتركاج الأيديولوجي اللي بيصرع العالم بزيارات الرئيس ويؤمن وراثة الرئيس من بعده وبيخلي الناس نائمين على وهم أن البلد ستتصدى للعدو الإسرائيلي، أنا ماني شايف حدا أبدا أنه عم يتصدى للعدو الإسرائيلي لا بلبنان ولا بسوريا ولا بمصر ولا بالأردن وفي..
فيصل القاسم (مقاطعا): ولا بإيران.
إبراهيم العريس:
طبعا ناهيك بإيران اللي ما لها علاقة بالقضية الإسرائيلية على الإطلاق يعني، كلام ما له أي معنى.
فيصل القاسم: جميل جدا، جميل جدا. يحيى أبو زكريا طيب ما العيب في هذا الكلام الذي يدعو إلى إلغاء كل وزارات الإعلام العربية؟ ماذا جنينا من هذه الوزارات غير إعلام استقبل وودع؟ لماذا تريد أن تعود بنا إلى إعلام الإعلام الخشبي الإعلام الذي أصبح في مزابل التاريخ كما يقول البعض؟ لماذا تريدنا العودة إلى هذا الإعلام؟ لماذا تريدنا العودة إلى وزارات تستنزف الملايين من قوة الشعب ومن الميزانيات العامة مقابل تقديم خدمات إعلامية ردئية جدا أردأ كما قال لك مما يقدمه الإعلام الخاص؟