- مصير التقرير ودلالات ردود الفعل عليه
- حول مهمة اللجنة والنتائج التي توصلت إليها
- توصيات التقرير وآفاق تنفيذها عمليا
مصير التقرير ودلالات ردود الفعل عليه
 |
|
خالد داود | |
 |
|
ريتشارد غولدستون | |
خالد داود: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم هو القاضي الدولي ريتشارد غولدستون والذي أثار الكثير من الجدل على الصعيد الدولي وذلك بعد صدور تقريره الأخير والذي اتهم فيه إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة بارتكاب ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إبان عدوان إسرائيل الأخير على قطاع غزة، تقرير القاضي غولدستون أثار كذلك الكثير من الانتقادات من قبل إسرائيل والتي اعتبرت تقريره محاولة للحد من حقها في الدفاع عن نفسها. سيد غولدستون شكرا للقائك مع قناة الجزيرة واسمح لي بتوجيه سؤالي الأول، ما هو مصير التقرير الآن؟
ريتشارد غولدستون:
حسنا توقعاتي لا تختلف كثيرا عن توقعاتك، في الواقع أنا لا أعرف، يبدو أن هناك بعض المقاومة لمناقشة التقرير داخل مجلس الأمن وما أفهمه هو أنه سيتم مناقشته أمام الجمعية العامة ولكن أين يذهب بعد ذلك؟ هناك توصيات في التقرير موجهة للجمعية العامة.
خالد داود: ولكن هل تشعر أن هناك محاولة لتجاوز تقريرك أو محاولة تحديدا لعدم ذهاب هذا التقرير لمجلس الأمن؟ نعرف أن الجمعية العامة لا يوجد لها سلطات قانونية فهل تحويل الأمر إلى الجمعية العامة يعتبر إضعافا للتقرير؟
ريتشارد غولدستون: حسنا، تعلم أن صلة مجلس الأمن بالتقرير تنبع من التوصية التي أصدرناها بضرورة أن يكون هناك تحقيق شفاف يتم بنية حسنة في كل من إسرائيل وغزة، واقترحنا أن ينشئ مجلس الأمن لجنته المستقلة لكي تقوم بمراقبة التحقيقات المحلية في حال البدء فيها، تقدم تقريرا لمجلس الأمن بعد ذلك خلال ستة شهور ولقد أوصينا بأنه إذا لم يتم إجراء التحقيق بنية صادقة فإن مجلس الأمن يجب أن ينظر في إحالة الموقف إلى المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية. لهذا كانت الدعوة لتدخل مجلس الأمن وذلك لأنه لا يوجد أي جهاز آخر يمكن أن يتعامل مع محكمة الجنايات الدولية فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة للقانون الدولي والتي تقوم بها دول لم توقع على اتفاقية روما. من الواضح أن أجهزة أخرى تابعة للأمم المتحدة يمكن أن تنشئ لجانا من الخبراء للنظر في التقرير، يمكن للجمعية العامة القيام بذلك وكذلك مجلس حقوق الإنسان والأمين العام نفسه.
خالد داود: ولكن من الواضح أن الأمين العام لا يريد أن يسلم التقرير مباشرة إلى مجلس الأمن، ما هي الوسائل الأخرى لكي يصل التقرير إلى مجلس الأمن؟
ريتشارد غولدستون:
في الواقع لست خبيرا في العلاقات السياسية الداخلية في الأمم المتحدة ولكني أتصور أنه بإمكان الجمعية العامة إحالة التقرير لمجلس الأمن، هل سيحدث ذلك؟ لا أعرف ولكن من الواضح أن ثلاثة أعضاء دائمين هم الولايات المتحدة وروسيا والصين لا يرغبون أن يصل هذا الأمر إلى مجلس الأمن ويمكنني أن أفترض أن ذلك بسبب مواقفهم غير المحايدة من محكمة الجنايات.
خالد داود: اسمح لي الآن سيد غولدستون أن أعود إلى تقريرك نفسه، التقرير أثار كما أشرت في المقدمة الكثير من الجدل، هل كنت تتوقع هذا الحجم من الجدل بشأن تقريرك؟
ريتشارد غولدستون:
بالطبع كنت أتوقع أن تكون هناك بعض الانتقادات، لا يمكن لأحد أن يتدخل في سياسة الشرق الأوسط أو أي قضايا سياسية أخرى دون أن يتوقع انتقادات، هذا سيكون أمرا ساذجا. بالطبع لم أكن أتوقع أن يسبب التقرير ذلك الحجم من الغضب خاصة في إسرائيل كما لم أتوقع عمق واتساع الهجمات التي تلت صدور التقرير.
خالد داود: هل شعرت بالألم نتيجة لهذه الهجمات مع الوضع في الاعتبار خلفيتك كيهودي وكرجل لك ارتباطات بإسرائيل؟
ريتشارد غولدستون:
حسنا بالتأكيد شعرت بالضيق، ليس أمرا مفرحا أن تهاجم على أسس شخصية ومن غير المفرح إثارة الشكوك في نزاهة الفرد، تعلم ليست هذه هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لذلك وآمل أن تكون الأخيرة.
خالد داود: ولكن سيادة القاضي يعني التقرير الخاص بك سبب ربما أزمات داخلية في إسرائيل وكذلك في الأراضي الفلسطينية، هل كنت تعتقد أن قرار السلطة الفلسطينية بتأجيل التصويت على التقرير كان قرارا صائبا؟ هل أضعف التقرير؟
ريتشارد غولدستون:
لا أعتقد أن تلك الخطوة أضعفت التقرير، في الواقع لقد خلقت مزيدا من التأييد له، شعرت بخيبة أمل لتأجيله لمدة ستة أشهر وذلك لاعتقادي أن هناك قضايا عاجلة لا بد من التعامل معها، أنا سعيد لأن الموضوع عاد بسرعة إلى مجلس حقوق الإنسان.
خالد داود: ولكن في نفس الوقت يعني هل أضعف قرار السلطة الفلسطينية فرص نجاح التقرير أو على الأقل العمل على توصياته في فترة يعني ربما زمنية قصيرة؟
ريتشارد غولدستون:
إن فترة التأخير كانت قصيرة للغاية بسبب الجدل الذي أحدثته هذه الخطوة خاصة في الضفة الغربية ولكن ذلك أدى إلى عودة التقرير سريعا إلى مجلس حقوق الإنسان.
خالد داود: وفي نفس الوقت يعني قرأنا تقارير عديدة تشير إلى تعرضك شخصيا لتهديدات من إسرائيل أو من قبل منظمات يهودية تمس أمنك الشخصي، هل هذه التقارير صحيحة؟
ريتشارد غولدستون:
هذا الأمر غير صائب تماما، لم أتلق أي تهديدات أو محاولات للتخويف من أي جانب.
خالد داود: ولكن التشكيك في مصداقيتك والقول إنك يعني تقلل من حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وفقا لوجهة نظرهم وبمعركتها بشكل عام ضد الإرهاب، ما هو ردك على هذه الاتهامات؟
ريتشارد غولدستون:
أعتقد أن مثل هذه الاتهامات تعكس سوء فهم كامل وجهلا بمحتوى التقرير، نحن لم نتناول ما هو معروف تقنيا بالحق في شن الحرب، لم نتناول ذلك مطلقا ولكننا نظرنا فيما هو معروف بالسلوكيات التي يتم من خلالها شن الحروب ولقد تعاملنا مع العمل العسكري وبنفس الطريقة مع إطلاق الصواريخ وقذائف المورتر على أنها أمور مسلم بها وما قمنا به هو التحقيق في الوقائع المرتبطة بالطريقة التي تم بها استخدام القوة العسكرية، قمنا بتقييم ذلك بناء على القواعد والمعايير المطبقة في القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي ولكننا في جميع الأحوال لم نطرح تساؤلات بشأن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
حول مهمة اللجنة والنتائج التي توصلت إليها
خالد داود: ولكن في نفس الوقت في المنطقة العربية على الأقل هناك من لم يفهم كيف يمكن أن تساوي بين ما وصفته بجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل وفي نفس الوقت تتهم المنظمات الفلسطينية المسلحة وحماس بارتكاب جرائم حرب، هل هناك تناسب بين ما تقول عنه إنه جرائم ارتكبت من الطرفين؟
ريتشارد غولدستون:
نحن تعاملنا مع الحقائق واللجنة كانت لجنة لتقصي الحقائق ونحن لم نقم بالمساواة بين الطرفين، في الواقع نحن قلنا في التقرير إنه لا يمكن المساواة أو المقارنة بين القوة التي يمتلكها جيش تابع لدولة بطرف لا يعتبر دولة ولكن مهمتنا كانت النظر إلى الحقائق وكيفية ارتباط هذه الحقائق بالمبادئ القانونية ذات الصلة، هذا هو ما قمنا به.
خالد داود: ولكن مثلا إذا افترضنا أنني وقفت أمامك كقاضي ووقفت إسرائيل أيضا في نفس مجال الاتهامات يعني هل ستكون تهمنا متساوية نظرا إلى دولة ارتكبت جرائم حرب قتلت 1400 شخصا وجماعات مسلحة قامت بإطلاق صواريخ قتلت ثلاثة مدنيين فقط، هل الجرائم متساوية في هذه الحالة؟
ريتشارد غولدستون:
ولكن ليس هذا هو ما يقوم به القاضي، القاضي ينظر إلى الاتهامات الموجهة ولا يقوم بتلك المقارنة التي تعقدها مطلقا، هذا أمر مختلف.
خالد داود: ولكنك أنت الذي قلت إن الطرفين ارتكبا جرائم حرب.
ريتشارد غولدستون:
هذا صحيح.
خالد داود: ولكن كيف يمكن ذلك في إطار حجم الخسائر التي لحقت بالطرفين؟
ريتشارد غولدستون:
إن مبدأ النسبية يعتمد على ما تستخدمه قوة مسلحة من أجل تحقيق هدف ما وإذا ما كانت هذه القوة العسكرية لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين هذا غير قانوني، هذا هو الأمر وفي هذا الإطار نحن لا نقوم بالمقارنة بين الوسائل المستخدمة أو أعداد القتلى والجرحى التي سببها طرف ما، ليس هذا هو الأساس الذي يتم بناء عليه تطبيق القانون، الأساس هو النظر إلى تصرفات محددة تم اتخاذها والحكم على هذه التصرفات وليس مقارنة بشيء آخر. ما أعنيه هو أنه إذا كان الأمر متساويا فإنه سيكون متساويا أمام كافة القوانين الجنائية، لا يمكننا القول إنه إذا حدث نزاع محلي في مصر مثلا وقام شخص بقتل 12 فردا بينما قام شخص آخر بقتل فرد واحد فإن هذا الشخص الذي قتل فردا واحدا لا يمكن أن يقول عند ذهابه للمحكمة لماذا تقومون باتهامي بينما الرجل الآخر قام بضعف ما قمت به 12 مرة؟ هذه ليست القضية، يجب أن ننظر إلى الجرائم المزعومة التي ارتكبها أشخاص معينون في مواقف معينة.
خالد داود: وفي نفس الوقت أنتم طالبتم في تقريركم بأن تقوم إسرائيل بعمل لجان تحقيق داخلية خاصة بها وكذلك السلطات الفلسطينية القائمة في غزة، نفهم أن إسرائيل يمكن أن تقوم بذلك ولكن هل يمكن أن تشرح لنا ما هو المطلوب من السلطات الفلسطينية في غزة؟
ريتشارد غولدستون:
كما تعلم هناك محاكم في غزة وهناك قضاة كما أن نقابة المحامين في فلسطين تمثل جهة قوية وبها أعضاء نشطون، إذاً هناك نظام قضائي فاعل ويبدو أن هذا النظام قادر على القيام بتحقيق محلي وإذا شعروا أنهم بحاجة لمساعدة فإنني على ثقة أنه لن تكون حدود للمساعدة التي يمكن أن يحصلوا عليها من المجتمع الدولي خاصة من العالم العربي، هناك عدة أنظمة قانونية جيدة في العالم العربي وهم يمكنهم تقديم المساعدة للسلطة في غزة.
خالد داود: من هم الذين سيتم توجيه الاتهامات لهم؟ سيادتكم يعني أشرتم إلى جرائم عامة تم ارتكابها ولكن من هم الأشخاص الذين سيكون مطلوبا محاكمتهم مقابل هذه الجرائم التي أشرت لها؟
ريتشارد غولدستون:
هذا هو السبب الذي دعانا تحديدا للتوصية بالقيام بتحقيقات محلية كاملة وملاحقة الأفراد الذين يتم تحديدهم كمسؤولين، نحن كلجنة لم ننظر في هذا الأمر مطلقا هذا لم يكن في إطار مهمتنا، لم يكن لدينا الوقت أو الإمكانات للقيام بذلك، هذا الأمر سيعتمد على القيام بتحقيق مناسب في هذه الحوادث والتحقيق مع الطرف الذي أعطى الأوامر للقيام بهذه الأمور من الجهتين.
خالد داود: ولكن في نفس الوقت مثلا عندما نتحدث أنكم انتقدتم قرار إغلاق قطاع غزة ومحاصرة غزة على مدى العامين الماضيين، من هو المسؤول عن اتخاذ هذا القرار، أليس الحكومة الإسرائيلية؟
ريتشارد غولدستون:
التحقيق هو الذي سيقرر على أي مستوى عالي تم اتخاذ هذه القرارات ومن وفقا للقانون الدولي والمحلي الذي يجب التعامل معه على أنه الطرف المسؤول.
خالد داود: فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا مع القاضي الدولي ريتشارد غولدستون.
[فاصل إعلاني]
خالد داود
: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة لقائنا مع القاضي الدولي ريتشارد غولدستون وتقريره الأخير بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل أثناء حربها الأخيرة على غزة. سيد غولدستون كنا نتحدث عن المسؤولية الجنائية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي أشرت لها، أنت أشرت إلى عدة حوادث محددة تقول فيها إن هناك مسؤولية شخصية، يعني هل مثلا يكون مطلوبا في هذه الحالة محاكمة الجنود أو قادة الوحدات الذين قاموا بارتكاب هذه الجرائم؟
ريتشارد غولدستون: يمكن القيام بالأمرين، الأمر يعتمد على تحديد الطرف المسؤول عن إصدار الأوامر التي أدت إلى وقوع هذه الأشياء، إذا لم تكن قد صدرت أوامر فسيتم محاسبة الأفراد الذين قاموا بهذه الأعمال ولكن بالطبع وفقا للقانون الدولي فإن القادة مسؤولون عن الخطوات التي يتم اتخاذها بهدف المعاقبة وكذلك عن جرائم الحرب التي يتم ارتكابها وإذا لم يقم القائد بذلك فإن القائد نفسه أو نفسها يكون مسؤولا ويمكن ملاحقته.
توصيات التقرير وآفاق تنفيذها عمليا
خالد داود: سيادة القاضي غولدستون أنت أشرت أيضا في تقريرك إلى وجوب اتخاذ إجراءات قضائية من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، هل تعتقد أن إسرائيل لديها المؤسسات القضائية يعني ذات النزاهة القادرة على التحقيق في الجرائم التي أشرت لها؟
ريتشارد غولدستون: نعم أعتقد ذلك، إسرائيل لديها نظام قضائي جيد ومحامون رائعون وقضاة متقاعدون رائعون يمكنهم ترؤس مثل هذا التحقيق ولقد حدث من قبل في أربع مناسبات أنا على دارية بها أن قامت إسرائيل بتحقيقات مستقلة نتج عنها قرارات هامة للغاية وبعضها استهدف الحكومة الإسرائيلية التي كانت قائمة في ذلك الوقت.
خالد داود: ولكنك أشرت في نفس الوقت في أحد مؤتمراتك الصحفية أنه يعني سجل إسرائيل في مقاضاة مسؤوليها أو جنودها المسؤولين عن ارتكاب جرائم في حق الفلسطينيين ليس سجلا إيجابيا للغاية وأن المرة التي تم فيها محاكمة لجندي بسبب حرب غزة كانت بسبب سرقة بطاقة ائتمانية، فمن أين تأتي هذه الثقة؟
ريتشارد غولدستون: ما تتحدث عنه هو التحقيقات العسكرية وهي تحقيقات سرية وليست شفافة فالجيش في هذه الحالة يقوم بالتحقيق في نفسه وفيما عدا حادثة واحدة فإنني لست على دراية بقيام الجيش بالحديث مع الضحايا في غزة وليس هذا هو نوع التحقيق الذي نوصي به.
خالد داود: ولكن ما هو نوع يعني التحقيقات التي ترغبون أن تقوم بها إسرائيل؟ كيف يمكن أن تحاسب إسرائيل نفسها في وقت نسمع فيه من رئيس وزراء إسرائيل أن هذه الحرب مشروعة وأنهم قد يقومون بحرب أخرى إذا استمر إطلاق الصواريخ؟
ريتشارد غولدستون: حسب ما فهمت فإن الأيام الأخيرة شهدت كثيرا من النقاش داخل الحكومة الإسرائيلية والتقارير التي قرأتها هذا الصباح تشير إلى وجود انقسام، بعض أعضاء الحكومة يريدون لجنة مستقلة بينما يرفض آخرون ذلك، وفي جميع الأحوال فإن استقلال القضاة يبقى قائما، المطلوب هو أن تقوم الحكومة الإسرائيلية باتخاذ قرار إذا ما كانت ستقوم بالبدء في تحقيق من عدمه، وإذا قرروا ذلك فإن هناك أشخاصا مناسبون لترؤس ذلك التحقيق ولا يوجد لدي شك أنه سيكون مستقلا.
خالد داود: ولكن في الواقع يعني سيادة القاضي الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأخير قررت تشكيل لجنة لسحب الشرعية من تقريرك وأكدت أنهم وأكدت الحكومة يعني أنهم سيواصلون العمل في الإعلام الدولي من أجل التشكيك في تقريرك.
ريتشارد غولدستون: هذا لن يكون أمرا جديدا، هذا الأمر بدأ قبل صدور التقرير أعني محاولة نزع شرعية اللجنة ولكنني لست واثقا أن ذلك سيكون مجديا، الحقائق تتحدث عن نفسها ولا أعرف ما هي الخطوات الإضافية التي يمكن لحكومة إسرائيل اتخاذها لنزع الشرعية عن التقرير.
خالد داود: ولكن هل تتوقع أن تقوم الحكومة الإسرائيلية الحالية بإجراء أي تحقيق يعني ذو مصداقية؟
ريتشارد غولدستون: لا أعلم والأمر هو قرار سياسي، هم بحاجة إلى رغبة سياسية وقوة سياسية وذلك لكي يقوموا بإنشاء لجنة تحقيق خاصة بهم ولكنهم إذا قاموا بذلك وقاموا بتعيين أفراد مستقلين سيكون لدي ثقة بأن لجنة التحقيق ستكون ناجحة ومنفتحة.
خالد داود: لتسمح لي يعني القاضي غولدستون، بعد الهجوم القوي الذي تعرضت له من قبل الإسرائليين ومنظمات إسرائيلية، هل تحاول الآن إصلاح علاقتك مرة أخرى مع إسرائيل ومع المنظمات اليهودية الكبرى؟
ريتشارد غولدستون: لا، مطلقا، إن علاقتي ومشاعري تجاه إسرائيل لم تتأثر ولا توجد لدي مشكلة في الفصل بين الانتقادات التي توجه إلى الحكومة الإسرائيلية الحالية وكل شعب إسرائيل ولا أعتقد أنه يجب تحميلهم مسؤولية ما أعتبره أخطاء ارتكبها قادتهم.
خالد داود: ولكننا قرأنا أنك مثلا اجتمعت مع نحو 150 من القيادات اليهودية هنا في نيويورك وكذلك تنشر مقالات في الصحف الإسرائيلية تقول فيها إن إسرائيل بإمكانها التخلص من هذا الملف لو قامت بتحقيقها المستقل، أليست هذه محاولات للإصلاح؟
ريتشارد غولدستون: لا، مطلقا أعتقد أن ذلك هو تأثير توصيات التقرير، إذا حدثت تحقيقات داخلية بنية صادقة فإن محكمة الجنايات الدولية لن يكون لها ولاية، لن تكون هناك إشارة إلى محكمة الجنايات الدولية إذا حدثت تحقيقات بنية صادقة وعمليات ملاحقة مناسبة، هذا هو ما كنت أتحدث عنه، إذا قامت إسرائيل بذلك وإذا قامت السلطة الفلسطينية بذلك فإنه يمكنهم تجنب مزيد من الإجراءات القانونية الدولية.
خالد داود: ولكن كل المؤشرات سيادة القاضي تفيد أن إسرائيل لن تقوم بذلك التحقيق يعني فمن أين تتوقع ذلك؟
ريتشارد غولدستون: أنا لست متحدثا باسم الحكومة الإسرائيلية، المجال ما زال مفتوحا أمامهم والأمر يبقى محل نقاش، هناك كثير من الضغوط على الحكومة للقيام بذلك، ما زلت متفائلا جدا بأن شيئا ما يمكن أن ينجم عن ذلك.
خالد داود: ولكن في نفس الوقت يعني سيادة القاضي أنت أشرت أن عملية المحاسبة هي عملية مهمة للغاية وضرورية من أجل إرساء السلام في الشرق الأوسط، يعني هل تعتقد أن إسرائيل تقبل مبدأ المحاسبة أم أنها تستخدم ذرائع كالإرهاب والدفاع عن النفس يعني كمبررات لشن مثل هذه الحروب؟
ريتشارد غولدستون: ليست هذه هي القضية، إن التحقيق من المفترض أن يبحث في الطريقة التي تم بها القيام بالأعمال العسكرية وبنفس الطريقة فإن تحقيقا فلسطينيا في غزة سينظر في تحديد الطرف المسؤول عن إطلاق الصواريخ وقذائف المورتر وهو ما نعده جريمة حرب خطيرة، إن هذا لن يكون أمرا يتناوله التحقيق كما لم يكن أمرا تناولناه نحن.
خالد داود: مرة أخرى سيادتكم تحدثتم في التقرير عن استهداف إسرائيل للبنية التحتية للفلسطينيين، لمصانع لإنتاج الدقيق، لمصانع لإنتاج الطعام، يعني أليس هذا نوعا يعني يشكل جرائم حرب إضافية ضد سكان مدنيين ويرقى إلى جرائم حرب؟
ريتشارد غولدستون: هذا الأمر واضح جدا ولقد خلصنا إلى أن هذا نوع من أنواع العقاب الجماعي وشكل من أشكال الانتقام وسواء كان الأمر هذا أم ذاك فإنه يظل يمثل جريمة حرب.
خالد داود: في نفس الوقت يعني كيف ممكن أن تشرح لنا علاقتكم بتنظيم حماس وكيف تعاونوا معكم أثناء وجودكم في غزة للتحقيق في الحوادث التي أشرتم لها؟
ريتشارد غولدستون: لقد تم بالتأكيد الترحيب بنا من قبل سلطات حماس وبالطبع لو كان لديهم اعتراض علينا ما كنا تمكنا من الذهاب إلى هناك، وهناك أمر يجب أن أوضحه إنهم لم يقوموا بالتدخل في أي تحقيق قمنا به، هم لم يكونوا موجودين ولم أرهم مطلقا في أي من المناطق التي قمنا بزيارتها وحيث أجرينا لقاءات مع شهود ولقد قمنا بعقد لقاءات مع بعض الشهود في مقر الأمم المتحدة وبالتالي لقد حصلنا على تعاون، تعاون كامل فيما يتعلق بالجوانب اللوجستية لزيارتنا، وللأسف طلبنا عقد مقابلات مع الجماعات العسكرية المسلحة ولكن تم رفض طلبنا وهذا كان أحد أوجه عدم التعاون.
خالد داود: ولكن في نفس الوقت يعني هل تعتقد -قاضي غولدستون- أن حركة حماس حاولت استغلال تقريرك في إطار نزاعات داخلية مع حركة فتح والجدل الدائر في الساحة الفلسطينية؟
ريتشارد غولدستون: هذه هي طبيعة السياسة، أليس كذلك؟ أعتقد أن الساسة يحاولون الحصول على أية مكاسب يمكن الحصول عليها ولكنني لا أعتقد أن ذلك يجب أن يمثل مفاجأة لأي أحد.
خالد داود: ولكن لم تشعر أنت شخصيا بخيبة أمل أنهم انتقدوا تقريرك في البداية، قالوا عنه إنه تقرير منحاز لإسرائيل؟
ريتشارد غولدستون: لا، ليس في الواقع، كنت أتوقع انتقادات من الطرفين وكلما زادت الانتقادات من الطرفين كان ذلك دليلا على أنني قمت بمهمتي جيدا.
خالد داود: مرة أخرى أود أن أسألك يعني كشخص قادم من المنطقة العربية لدينا شعور أن إسرائيل دائما فوق المحاسبة، هل تعتقد أن تقريرك قد يغير هذه المعادلة بعض الشيء؟
ريتشارد غولدستون: من المؤكد أن التقرير أثار نقاشا جديدا تماما وخاصة في إسرائيل وفي بقية أرجاء العالم وأعتقد بالتأكيد أنه سيتم التعامل مع التقرير بجدية في أي عمليات عسكرية مقبلة ليس فقط الشرق الأوسط ولكن كذلك في مناطق أخرى من العالم حيث تتم محاربة الإرهاب وحيث تنشط عناصر خارج سيطرة الدولة ولذلك أعتقد أن التقرير له آثار أكثر اتساعا.
خالد داود: وما هي أهمية محاسبة إسرائيل وحماس من وجهة نظرك أو المنظمات الفلسطينية المسلحة بشكل عام؟
ريتشارد غولدستون: إن المحاسبة مهمة لعدة أسباب، أولا هي مهمة بالنسبة للضحايا، الضحايا يريدون الإقرار والاعتراف بما حدث، هم يريدون أن يروا المحاسبة للأفراد المسؤولين عن مآسيهم وتحويلهم إلى ضحايا، كما أن المحاسبة مهمة من أجل وضع حد لهذه التصرفات وتشكيل نوع ما من الردع، إذا تمت محاسبة الأفراد خاصة إذا كانوا يشغلون مناصب رفيعة فإن ذلك سيؤدي غالبا إلى منع تكرار مثل هذا النوع من السلوك.
خالد داود: ولكن ما الذي يمكن توقعه الآن -يعني سؤالي الأخير- إذا فشل مجلس الأمن في تناول الموضوع والجمعية العامة ومؤسسات الأمم المتحدة في تناول الموضوع، ما الذي يمكن فعله بعد ذلك؟
ريتشارد غولدستون: إذا لم تقم الأمم المتحدة بشيء تجاه التقرير فإن هذه ستكون النهاية فيما يتعلق بهذا المجال، ولكن أعتقد -وهذا أمر يثير كثيرا من القلق في إسرائيل- أن ذلك لن يمنع بعض الدول التي بإمكانها استخدام القانون الإنساني الدولي من إطلاق تحقيقاتها المحلية الخاصة وهذا الأمر هو نتيجة محتملة ويمكن للدول المعنية القيام بذلك بالنسبة للطرفين جانب حماس والجانب الإسرائيلي.
خالد داود: ولكن هل يمكن لمورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن يأخذ منك تقريرك ويبدأ فورا العمل على الاتهامات الواردة فيه؟
ريتشارد غولدستون: لا شك، إذا بدأت محكمة الجنايات الدولية التحقيق في أحداث نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي فإن تقريرنا سيكون مفيدا، أعتبر التقرير بمثابة خريطة طريق، إنه سيكون من المفيد للمدعي العام الحصول على هذا التقرير لكي يحدد كيف يبدأ تحقيقه.
خالد داود: سيادة القاضي غولدستون نشكرك جزيلا على لقائك مع قناة الجزيرة