 |
|
عبد العظيم محمد | |
 |
|
نديم الجابري | |
 |
|
صباح المختار | |
عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي والتي سنتحدث فيها عن انعكاسات انتخاب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على الوضع في العراق، ونتساءل عن توجهات الإدارة الديمقراطية الجديدة في التعامل مع القضية العراقية وكيف ستختلف عن سلفها؟ وهل سيفي أوباما بتصريحاته التي أطلقها تجاه العراق خصوصا تلك التي تدعو إلى انسحاب القوات الأميركية من العراق خلال 16 شهرا؟ وعلى الجانب العراقي هل ستتغير توجهات السياسيين العراقيين ومواقفهم من تغير الإدارة الأميركية وتوجهاتها في العراق؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه مع ضيفينا من بغداد الدكتور نديم الجابري عضو مجلس النواب العراقي، ومن لندن الأستاذ صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب، وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده عبدالقهار جمعة.
[تقرير مسجل]
عبد القهار جمعة: ولى زمان الوعود واقترب الوقت للوفاء بها، أسابيع ويدخل الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما البيت الأبيض ويتسلم مسؤولياته رئيسا للولايات المتحدة الأميركية من سلفه جورج دبليو بوش وستكون في انتظاره اختبارات صعبة تبدأ داخليا بأزمة اقتصاد في حالة ركود وخارجيا بسياسة جعلت صورة أميركا في الحضيض بعد الحرب على ما يسمى بالإرهاب خاصة في أفغانستان والعراق، أمام هذه التحديات لا يتوقع من الرئيس المنتخب التهرب منها أو الإخفاق فيها كما وعد خلال حملته الانتخابية. منذ نحو عام يواصل الجانبان العراقي والأميركي التفاوض بشأن اتفاق أمني ينظم الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد انتهاء التفويض الدولي بنهاية العام الحالي من دون أن يسفر عن إبرام اتفاق، الرئيس الأميركي الجديد حدد رؤيته حول الوجود العسكري الأميركي في العراق بوجوب سحب القوات خلال 16 شهرا أي بحلول منتصف عام 2010 مع الإبقاء على قوة صغيرة لملاحقة تنظيم القاعدة، رؤية شككت فيها إدارة الرئيس جورج بوش المنتهية رئاسته ووصفتها بأنها تصطدم بعدم معرفة ما سيكون عليه الواقع الأمني عند موعد الانسحاب المحدد خاصة إذا تزامن مع هجمات لتنظيم القاعدة أو جماعات معادية لمصالح الولايات المتحدة، ويرى العراقيون أن الرئيس أوباما لن يجهض أمن العراق بإصدار أمر بانسحاب متسرع من دون استشارة القادة العسكريين أو دون الأخذ بالحسبان الموقف على الأرض. لكن تباين المواقف العراقية تجاه الاتفاقية وفشل الجانبين الأميركي والعراقي في التوصل إلى صيغة مقبولة لدى الجانبين يجعلان الباب شبه مغلق أمام إجراء مزيد من المحادثات، وبذلك تتجه الأنظار إلى الرئيس المنتخب باراك أوباما وإدارته الجديدة لتحديد إطار العلاقة العسكرية المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة.
[نهاية التقرير المسجل]
التغيرات المتوقعة تجاه الحكومة العراقية والاتفاقية الأمنية
عبد العظيم محمد: بعد هذه المعلومات التي قدمها التقرير أريد أن أبدأ معك دكتور نديم الجابري من بغداد وأسألك ماذا يعني للسياسيين العراقيين وصول أوباما للسلطة على رأس الإدارة الأميركية وهل نستطيع أن نقول إن السياسيين العراقيين يترقبون أو هم متخوفون من تغير الإدارة الأميركية؟
نديم الجابري:
بسم الله الرحمن الرحيم. بالفعل أنا ألاحظ أن السياسيين العراقيين راقبوا هذه الانتخابات باهتمام واسع وعندما ظهرت نتائج الانتخابات أنا يبدو لي أن هناك قدرا من القلق الذي انتاب العديد من السياسيين من هذا التحول الجذري الذي حصل في الوضع الأميركي، هم يراقبون بشكل مكثف ماذا سيحدث بعد هذا التغيير خصوصا أن أوباما مثل في تقديري اختيار أوباما مثل نوعا من أنواع اللي ممكن أن نسميه بالانقلاب الأبيض لأنه كسر قواعد الاختيار في الولايات المتحدة الأميركية لذلك السياسيون العراقيون ربما قلقون من هذه الناحية لأنهم اعتادوا على التعامل مع نمط من الإدارة اللي هو النمط الجمهوري بأسلوبه بأدواته بفهمه للأمور لكن لما يأتي متغير جديد يحمل انقلابا أبيضا في الاختيارات الأميركية..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل نستطيع أن نقول إن السياسيين العراقيين، دكتور نديم، هم كانوا أقرب إلى الخيار الجمهوري من الخيار الديمقراطي؟
نديم الجابري:
أعتقد أنهم كانوا أقرب للخيار الجمهوري لأنهم تعاملوا معه لمدة طويلة وربما يتفهمون كيف يفكر وكيف يتخذ القرار وكيف يتصرف، أما أوباما هذا الرجل اللي كسر القواعد الثلاثة اللي تقوم عليها قواعد الاختيار في الولايات المتحدة، تعرف الرئاسة الأميركية تأخذ ثلاث خيارات اللون الأبيض والجنس اللي هو الأنجلوساكسوني والمذهبية اللي هي البروتستانتية، ما كسر هذه القواعد سوى الرئيس كينيدي كسر واحدة من هذه القواعد أما أوباما فكسر القواعد الثلاث، لا هو بروتستانتي ولا هو من أنجلوساكسون ولا هو رجل أبيض ولذلك ربما السياسيون العراقيون لم يتفهموا بعد يعني طبيعة السياسة التي سينتهجها أوباما خصوصا أنه متحرر..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، أسمع رأي أستاذ صباح المختار، أستاذ صباح، الديمقراطيون والجمهوريون كلاهما صوت على الحرب في العراق، يعني هل تعتقد أن الإدارة في تغيرها ستتغير التوجهات الأميركية تجاه العراق؟
صباح المختار:
لا، أنا في تقديري أن هذه القراءة غير دقيقة للموقف الأميركي، السياسة الأميركية لا يقررها الرئيس، السياسة الأميركية نعم للرئيس بعض الجوانب على الأقل الجانب المظهري منها، طريقة العرض طريقة الحديث مدى قبوله للتوصيات التي تأتيه من القيادات المختلفة سواء كانت القيادات السياسية القيادات العسكرية قد يكون هناك نوع من الاختلاف بين شخص وآخر ولكن السياسة الأميركية هي سياسة للدولة تقوم على أساس المؤسسات، المؤسسات الأميركية لا تزال نفس المؤسسات، الشعب الأميركي حينما صوت لهذا الرئيس بدل ذاك الرئيس لم يكن يقصد أن يجري تغييرا لا في السياسة الخارجية ولا في السياسة الداخلية بالدرجة التي نتصورها نحن. بالنسبة للرئيس بوش، الرئيس بوش أسقط كافة النقاط التي كان يريد أن يثبتها سواء كان في الجانب الاقتصادي أو الجانب العسكري، الهزيمة الأميركية في العراق واضحة للشعب الأميركي بالرغم من كل ادعاءات بوش حينما يقول لا تصدقوا ما ترون صدقوا ما أقول ومن لم يكن معنا فهو عدونا إلى آخره من هذا الكلام، هذا الجانب المظهري فقط من الحديث أما بالنسبة للموقف الحالي في العراق لا أعتقد أن قيادة أوباما ستغير كثيرا، قد يكون أن هناك حديث أكثر من السابق، قد يكون هناك اتجاه نحو معالجة الشأن العراقي بعيدا عن الطائفية وبعيدا عن الأداء الكبير الذي..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني لو سألنا باتجاه آخر أستاذ صلاح المختار، كما استمعنا إلى رأي الدكتور نديم الجابري، بالنسبة للسياسيين العراقيين هل ستتغير توجهات الإدارة الأميركية الجديدة في التعامل مع الطبقة السياسية العراقية الحالية؟
| أميركا كانت تمارس العنف في العراق ولا تضغط بما فيه الكفاية على المشاركة العراقية ولا تريد أن تعلن عن موضوع الانسحاب، وهي التي ألحت على توقيع الاتفاقية لحاجتها للتمويل وليس لأي شيء آخر |
صباح المختار:
أعتقد أن هناك قد يكون نوع من التغيير البسيط، التغيير يأتي من خلال أن الإدارة الأميركية الجديدة تريد أن تضع الخط السياسي العراقي أو الوضع في العراق على خط أفضل مما كان عليه سابقا، أميركا كانت تمارس العنف في العراق ولا تضغط بما فيه الكفاية على المشاركة العراقية ولا تريد أن تعلن عن موضوع الانسحاب، الإدارة الأميركية هي التي ألحت على توقيع الاتفاقية لحاجتها للتمويل وليس لأي شيء آخر، أما فيما يتعلق بالموقف الأميركي تجاه العراق فلا أعتقد أن هناك تغييرا سيطرأ وبالتالي محاولة قراءة الساسة العراقيين للموقف الأميركي على أنه سيتغير هو غير مبرر.
عبد العظيم محمد: على العموم الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما كانت مواقفه من الملف العراقي أبرز داعم له في حملته الانتخابية كما يرى كثير من المراقبين. نجمل أبرز تلك المواقف كما أعلنها خلال حملته الانتخابية من خلال هذا الإيجاز.
[معلومات مكتوبة]
مواقف أوباما تجاه العراق:
_ عارض الحرب على العراق منذ العام 2002 وصوت ضدها في الكونغرس.
_ تعهد بوضع حد للحرب في العراق والبدء بسحب القوات الأميركية المقاتلة في موعد أقصاه منتصف العام 2010.
_ يعارض إبقاء قواعد دائمة في العراق ويؤيد إرسال قوات عسكرية إذا ما اقتضت الضرورة لذلك.
[نهاية المعلومات المكتوبة]
عبد العظيم محمد: أعود إليك دكتور نديم الجابري، بعض السياسيين العراقيين تخوفوا من أن يؤثر وصول أوباما على الاتفاقية الأمنية وموعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، هل تعتقد أن هذا التخوف له ما يبرره؟
نديم الجابري:
أنا يعني بس أود أن أعلق على موضوع قبل أن أدخل على هذا الأمر، أنا أعتقد يعني في الحملة الانتخابية إذا تلاحظ أن الرئيس أوباما رفع شعار التغيير وكسب الانتخابات تحت هذا الشعار، ماكين رفع شعار المحافظة، المحافظة على الوضع القائم، والعوامل اللي لعبت دورا أساسيا في نجاح أوباما طبعا هي الأزمة الاقتصادية بالتأكيد وقضية العراق لأنه أنا أيضا أتفق مع الأخ المختار أنهم فشلوا في العراق لم ينجحوا في العراق لم يؤسسوا لا لقيم أميركية في العراق ولا أسسوا أيضا لدولة، بنوا سلطة لكن لم يبنوا دولة بل هدوا دولة، على العموم يعني الشعار اللي رفعه أوباما سيلزمه بمقدار من التغيير ربما يعني لا نتوقع بالتأكيد مثلما تحدث الأخ العزيز مختار، لا نتوقع تغييرا دراماتيكيا كبيرا جدا ولكن أيضا لا نتوقع ثباتا على السياسة السابقة لأن أوباما متحرر من السياسة السابقة لأنه أصلا ضد قضية الحرب على العراق من البداية ومواقفه كانت واضحة بهذا الصدد ولذلك..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): والاتفاقية الأمنية دكتور نديم.
نديم الجابري
(متابعا): لا تعنيه ولا رح تأخذه العزة بالإثم في هذا المجال.. نعم؟
عبد العظيم محمد: والاتفاقية الأمنية؟ موقفه من الاتفاقية الأمنية؟
نديم الجابري:
الاتفاقية الأمنية لا تزال متعثرة، الاتفاقية الأمنية حتى مع التعديلات التي طرحت في الحقيقة التعديلات حتى اللي رفعتها الحكومة العراقية أنا في تقديري لم تكن هي في مجملها تعديلات جوهرية، كانت ربما باستثناء قضية رفع الحصانة القضائية عن الجنود الأميركان ومساعديهم من المدنيين أعتقد معظم التعديلات كانت تعديلات إما باللغة أو بالاصطلاح أو بالمفاهيم وبالتالي يعني من السهل أن يوافق الجانب الأميركي على التعديلات الشكلية لكن من الصعب أن يوافق على التعديلات الجوهرية. فقبل ما ينتقل هذا الملف إلى الرئيس أوباما هو لم يحسم في ظل الرئيس الحالي بوش يعني أنا لا أعرف كيف سيتم..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً هل هناك ما يبرر حسم هذا الملف الآن؟ أسمع رأي الأستاذ صباح المختار، هل هناك ما يبرر من حسم ملف الاتفاقية الأمنية الآن في هذا الوقت وفي ظل انتخاب رئيس أميركي جديد؟
صباح المختار:
الاتفاقية الأميركية هي حاجة أميركية وليست حاجة عراقية ولا قانون دولي ولا لها علاقة بالعمل العسكري، الإدارة الأميركية الحالية أو السابقة تحتاج إلى تمويل للعمليات العسكرية في العراق لحين 31 ديسمبر من هذا العام، الكونغرس يعطي التمويل استنادا إلى أن القوات الأميركية موجودة في العراق بموجب قرار مجلس الأمن ومن هنا يتحدثون عن الغطاء والفصل السابع الذي هو كله كلام غير صحيح، الإدارة الأميركية تحتاج لكي تحصل على التمويل موافقة الكونغرس والكونغرس يعطي الموافقة للتمويل على أساس أن القوات موجودة بموجب وثيقة ما وهذه الوثيقة حاليا هي مجلس الأمن، هذه الوثيقة ستنتهي في 31 ديسمبر من هذا العام، الإدارة الأميركية تحتاج إلى ورقة أخرى تستعملها لكي تحصل على التمويل لذلك يحاولون إجبار العراقيين على توقيع هذه الاتفاقية وهذه الاتفاقية..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ صباح المبرر هو التوقيت لتوقيع الاتفاقية الأمنية؟
صباح المختار:
بدون أدنى شك، هذا الجانب المباشر أما الجانب طويل الأمد أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية لا الحالية ولا السابقة ستخرج من العراق لأن من يبني هذه القواعد بهذا الحجم ويضع هذه القوات لم يذهب هناك لكي يغادر، الحديث عن 2011 وغير ذلك هي كلها إجراءات شكلية ومحاولة ذر الرماد في العيون، الإدارة الأميركية حتى الحالية ستبقى..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم باراك أوباما وعد بإخراج القوات الأميركية خلال 16 شهرا، سنعلق على هذا الموضوع بشيء من الإيجاز أكثر بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.
[فاصل إعلاني]
إمكانية سحب القوات الأميركية ومستقبل العلاقة مع إيران
عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن تأثيرات وصول باراك أوباما على الوضع في العراق، فقد أبدى كثير من العراقيين تفاؤلهم من تصريحات الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما ووعوده بسحب القوات الأميركية من العراق منتصف عام 2010 وطالبوه بالإيفاء بتلك الوعود، نستمع إلى ما قاله بعض العراقيين.
[شريط مسجل]
مشارك1: وأطلب منه أن يكون وفيا بالإيفاء بالبرنامج السياسي اللي قطعه على نفسه واللي حسيناه أنه هو يلبي طموحات المواطن الأميركي وطموحات المواطن من الدول الأخرى المتضررة من السياسات الأميركية في عهد الرئيس السابق.
مشارك2: نطالب الرئيس الأميركي الجديد المنتخب أن يفي بتعهداته تجاه الأمة العربية والإسلامية والعراق بشكل خاص من خلال سحب القوات الأميركية المتواجدة على أرض العراق.
مشاركة: نتوقع منه أن يسحب الجيش الأميركي كما وعد في الانتخابات يعني حقيقة في منتصف 2010.
مشارك3: ما أعتقد أكو فرق بين الرئيس السابق أو اللاحق وحسب معلوماتي أن الرئيس كلينتون اللي هو قبل بوش وعد أنه يوقف الحرب ضد العراق وأنتم تعرفون أن أي شيء ما تغير وبعدين بوش وعد وعودا أكثر وماكو فائدة.
مشارك4: والله موقفي أنا كفرد كردي من أكراد فرد يعني أقصد، أتمنى أوباما يكون يدير باله على قومية الأكراد.
[نهاية الشريط المسجل]
عبد العظيم محمد: معظم العراقيين يريدون من أوباما الإيفاء بوعوده بانسحاب القوات الأميركية من العراق كما قال خلال 2010. دكتور نديم الجابري، هل تعتقد أن هذا التوقيت وهذا الجدول الزمني الذي وضعه لنفسه باراك أوباما يمكن أن يطبق على الأرض؟
| الذي يعين أوباما على إحداث تغيير في العراق أنه لم يكن من الداعمين للحرب على العراق وبالتالي لا توجد لديه التزامات مسبقة تجاه التجربة في العراق أو تجاه بقاء القوات الأجنبية |
نديم الجابري:
لا، أنا أتصور يعني أوباما فعلا هو ليس الطرف الوحيد الذي يصنع القرار في الولايات المتحدة، الولايات المتحدة بلا شك هي دولة مؤسسات ولديها قنوات لصناعة القرار منها البيت الأبيض منها وزارة الخارجية منها البنتاغون منها المخابرات الأميركية هذه كلها تصنع القرارات، لكن أنا قلت قبل قليل الشيء الذي يعين أوباما على إحداث تغيير في العراق أنه لم يكن من الداعمين للحرب على العراق وبالتالي لا توجد لديه التزامات مسبقة تجاه التجربة في العراق أو تجاه بقاء القوات الأجنبية في العراق ولذلك هو كان صريحا وأعلن أنه خلال 16 شهرا أنه سأسحب قواتي. لكن القضية يعني ليست سهلة، هنالك قيدان سيقفان أمام أوباما.. الذين صنعوا الوضع في العراق ومن مصلحتهم الاعتبارية أن يحافظوا على هذا الوضع، هذا ربما يبقى ضاغطا على قضية الانسحاب. الشيء الآخر هو مستقبل العراق يعني لو انسحبت القوات الأجنبية من العراق ماذا سيحصل؟ هل ستسلم العراق إلى إيران؟ هل يترك العراق فريسة للفوضى؟ يعني هذه البدائل غير واضحة لدى الرئيس أوباما، عندما الآن رح ينزل إلى الميدان ويمارس صلاحياته رح يواجه يعني أسئلة من هذا القبيل ويجب أن يجيب عليها.
عبد العظيم محمد: أسمع رأي الأستاذ صباح المختار فيما تحدثت، هل أستاذ صباح فعلا البدائل غير واضحة بالنسبة للرئيس أوباما؟
صباح المختار:
أعتقد هذا صحيح، الإدارة الأميركية بالنسبة لها الفرق الذي سيحصل هو أن الرئيس أوباما سيبدأ بعملية اتصالات وبممارسة ضغوط على الحكومة في بغداد بطريقة مختلفة عن ما فعلته الإدارة السابقة، الإدارة السابقة كانت تستغل الصراعات المختلفة بين مختلف الفئات السياسية في داخل العراق فمرة تأخذ جانب إحدى الجهات ومرة تأخذ الجانب الآخر وعلى مختلف الاتجاهات ومختلف المستويات، الإدارة الأميركية القادمة أعتقد أنها ستحاول الوصول إلى حل لمصلحة العراق أكثر من الإدارة السابقة ولكن هذا لا يغير من الصورة العامة الرئيسية، أميركا ذهبت إلى العراق..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ صباح، هناك ربما من يقول لك أو لغيرك من متابعي الشأن العراقي إن البديل موجود عند نائب الرئيس الأميركي الجديد بايدن، هو صاحب مشروع تقسيم العراق، ربما يكون هذا البديل والآن الفرص مهيأة لتطبيق هذا المشروع.
صباح المختار:
أنا أعتقد أن هذه الطروحات والسيناريوهات التي وضعت سواء كان إلى تقسيم العراق أو إلى الحروب الأهلية أو غير ذلك لن تنجح في داخل العراق، هذه السيناريوهات قابلة للنجاح إذا أراد العراقيون ذلك وأنا أعتقد أن العراقيين لا يريدون هذا الحل بالرغم من كل القتل وكل الصراعات وكل الاختلال في التوازن الحالي في داخل العراق الشعب العراقي بعامته أولا لا يريد الاتفاقية ثانيا لا يريد الاحتلال ثالثا لا يريد إيران رابعا لا يريد التقسيم. نعم هناك صراعات مع شديد الأسف بين مختلف الفئات السياسية العراقية لتقاسم الفوائد وأغلب هذه التقاسمات والتجاذبات لا تصب في مصلحة العراق وإنما تصب إما في مصلحة الأشخاص أو التنظيمات إما سياسية أو طائفية أو حزبية.
عبد العظيم محمد: دكتور نديم، بخصوص مشروع بايدن هل يمكن أن يجد له فرصة للتطبيق على الأرض بوصوله إلى محل صنع القرار؟
نديم الجابري:
والله جيد أن تلفتوا النظر إلى هذا الموضوع، أنا أعتقد يعني أخطر ما موجود بهذا التحول في السياسة الأميركية في وصول أوباما إلى السلطة الخطر الحقيقي يكمن في تزاوج -إذا ما حدث تزاوج- ما بين طروحات أوباما الداعية لانسحاب القوات الأميركية وطروحات بايدن الرامية إلى تقسيم العراق كبديل من البدائل المطروحة باعتبار أن الملف الأمني أصبح شائكا فلنقسم العراق إلى ثلاثة محاور وكل محور يحمي نفسه بنفسه، هذا المشروع طبعا وهذا الرجل هو بالذات رجل متزمت ومن الصعب أن يقبل حتى الرأي الآخر، الخطورة أنا أعتقد اللي آتية للعراق من بايدن أكثر من أوباما أما التزاوج ما بين الرؤيتين يمثل خطرا كبيرا ثم أن رؤية بايدن سوف لا تؤدي إلى حل المشكلة في العراق بالعكس ستزيد الأمر اضطرابا لأن الصراعات في العراق ليست صراعات اجتماعية هي صراعات سياسية يعني مو معنى فصلنا الطوائف والمكونات بمعنى أن هناك سوف لن يحدث صراع دموي بين الأطراف..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور نديم، بخصوص يعني سؤال أخير بالنسبة لك، هل يمكن أن يكون هناك تزاوج واتفاق أكثر بين إيران والولايات المتحدة في العراق بوصول الديمقراطيين إلى السلطة؟
نديم الجابري:
يعني في عهد الجمهوريين حصل مقدار من الصراع ومقدار من التعاون ما بين الولايات المتحدة وإيران، مرة يتقاسمون النفوذ في العراق ومرة يتصارعون على النفوذ في العراق، هذا أمر كان ملموسا لدينا ولذلك تستغرب مرات من بعض المواقف المتناقضة كيف أن الولايات المتحدة ترفع شعار محاربة إيران وكيف تفسح لها المجال للتغلغل في العراق. أنا أتصور أن الجمهوريين كانوا أكثر ذهبوا بعيدا في هذا المجال، ربما الديمقراطيون يذهبون باتجاه أقل تطرفا وربما أقل ضررا من سياسة الجمهوريين اللي ذهبت كثيرا..
عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع رأي الأستاذ صباح المختار في هذه النقطة، أستاذ صباح هل تعتقد فعلا بأن الديمقراطيين سيذهبون بنسبة أقل نحو إيران للتوافق حول العراق؟
صباح المختار:
الإدارة الجديدة ستحاول معالجة الأمر الإيراني والاتفاق مع إيران في كثير من النقاط منها الملف النووي ومنها موضوع التهديد للخليج ومنها موضوع العراق، بدون أدنى شك الإدارة الجديدة ستحاول التوصل إلى اتفاقات مع إيران وبالتالي سيتم تبادل الملفات إحداهما مقابل الأخرى ولكن أعتقد أن الخط العام للإدارة الأميركية القادمة سيكون أقل ضررا على العراق مما كانت عليه الإدارة الجمهورية لأن الإدارة الجمهورية كانت لا تهمها الأضرار التي تصيب العراق، الإدارة القادمة إدارة أوباما ولذلك ربح التصويت الأميركي لأنهم يعتقدون أنه سيقدم جانبا أخلاقيا أكثر، ليس جانبا أخلاقيا كاملا ولكن أخلاقيا أكثر مما فعل الجمهوريون الذين لم يكونوا يرعون لا المصالح الاقتصادية ولا العسكرية لا العراقية ولا حتى الأميركية، أعتقد الإدارة القادمة ستحاول معالجة الموضوع بطريقة أقل عنفا على الأقل وفي محاولة للتوصل، وبالتالي من جملة هذه المحاولات ستتفق مع إيران في بعض الأمور الأخرى ولكنها يجب أن لا تضر وأعتقد أن الإدارة القادمة لن تسمح بالإضرار بالمصلحة العراقية كما فعلت الإدارة الجمهورية حتى الوقت الراهن.
عبد العظيم محمد: يعني على العموم خلال شهرين ستتبين الوقائع أكثر بخصوص توجهات أوباما نحوالعراق والوقائع على الأرض ربما هي التي تحكمه. أشكرك جزيل الشكر أستاذ صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور نديم الجابري العضو في البرلمان العراقي على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.