ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
السبت 20/4/1429 هـ - الموافق26/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية10:0513:05
الاقتصادية13:2116:21
الرياضية06:0509:05
المنوعة23:1502:15
طباعة الصفحة إرسال المقال
الدول العربية واقتصاد السوق
مقدم الحلقة: فيصل القاسم
ضيفا الحلقة:
- محمد مقدادي/ كاتب وأستاذ جامعي
- رشاد عبده/ خبير اقتصادي دولي
تاريخ الحلقة: 22/4/2008

- العولمة وتدهور الأوضاع الاقتصادية العربية
- دور الخصخصة وفساد الإدارات
- المافيات الاقتصادية وارتفاع الأسعار العالمي
- دور الحكومات والأنظمة والشعوب

فيصل القاسم
محمد مقدادي
رشاد عبده
فيصل القاسم
: تحية طيبة مشاهدي الكرام. العالم العربي على كف عفريت بسبب جنون الأسعار، وثورات الخبز والجياع قد تندلع بين لحظة وأخرى لتحرق الأخضر واليابس، والحكومات العربية تبرر سياساتها الاقتصادية الكارثية بمواكبة الاقتصاد العالمي، لكن هل الأمر كذلك فعلا، أم أن الاقتصاديات العربية قائمة على النهب والسلب والفساد المنظم؟ ألم يصبح شعار حكوماتنا دعه يسرق دعه يمر بدلا من دعه يعمل دعه يمر؟ أليس اقتصاد السوق الذي يدعونه هو لناس وناس؟ من الذي يتحكم بالوكالات والاحتكارات غير كبار المسؤولين وأولادهم والمافيات الحاكمة؟ يجادل آخر. كيف تعيش الشعوب العربية برواتب اشتراكية وأسعار رأسمالية؟ أليست حكوماتنا مجرد عبيد وسماسرة لصندوق النقد الدولي الذي يأمر برفع الدعم عن السلع الأساسية وتخصيص القطاعات الإستراتيجية وبيع ثروات الأوطان والشعوب بأبخس الأثمان؟ هل تريد حكوماتنا تحسين أوضاعنا فعلا أم أنها تعمل بمبدأ جوع كلبك يتبعك؟ لكن في المقابل، أليس حريا بنا أن ندفع ثمن اللحاق بالاقتصاد العالمي حتى لو كان جوعا وارتفاعا رهيبا للأسعار؟ أليس من المستحيل أن نبقى خارج قطار العولمة؟ أليس مصير الدول التي لم تلحق بالركب الاقتصادي العالمي العزلة كالسودان وإيران وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا؟ أليس من الخطأ اتهام الحكومات العربية بتجويع شعوبها كي تبقيها تحت إمرتها؟ ألا يدفع الجوع الكلاب إلى ذروة الشراسة فتنهش اللحوم؟ ألا يلغي الجوع المسافة بين الحياة والموت فيولد التمرد والفوضى والثورة؟ ألا تعمل الحكومات العربية قدر المستطاع لتلبية حاجات الشعوب والحيلولة دون دفعها إلى الثورة؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الكاتب والأستاذ الجامعي الدكتور محمد المقدادي وعلى الخبير الاقتصادي الدولي الدكتور رشاد عبده. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

العولمة وتدهور الأوضاع الاقتصادية العربية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل تعتقد أن السياسات الاقتصادية العربية مسؤولة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في العالم العربي؟ 96% نعم، 4% لا. دكتور المقدادي لو بدأت معك بهذه النتيجة، كيف تعلق على هذه النتيجة؟ هناك إجماع يعني 96% من المصوتين يعتقدون أن كل ما تشهده الساحة العربية الآن من تخبط اقتصادي، جنون في الأسعار، ندرة في المواد، احتكارات، غلاء، مظاهرات، اضطرابات، كل ذلك مسؤولة عنه السياسات الاقتصادية العربية الكارثية كما يسمونها. أليس هناك نوع من المبالغة في مثل هذا الطرح أم ماذا؟

محمد مقدادي: في البداية أولا أحييك على هذه الطروحات الجادة والأساسية والتي تمثل وتعبر تعبيرا صادقا عن تساؤلات المواطن العربي الحادة في هذه الظروف المريرة التي يشهدها الوطن العربي برمته، ولا بد أن ألقي التحية والسلام على السادة المشاهدين وعلى كل من تخندق في خندق الفقراء واصطف في طابورهم الممتد من المحيط إلى الخليج. ولا بد لنا من العودة إلى العولمة وهي جذر المشكلة التي ابتلي العالم بها ونحن كشعوب عربية أيضا ابتلينا بها وبما أفرزته من تناقضيات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودفعنا ثمنها بشكل متفاوت وعلى نحو متباين. ولكن لكي أدلل على صحة ما ذهبت إليه وما يذهب إليه أيضا الشعب العربي لا بد من العودة إلى الشعارات الكاذبة والزائفة التي طرحتها العولمة على المستوى السياسي حينما نادت بحقوق الإنسان وبحقوق وحريات الأفراد وبتحقيق الديمقراطية وعلى الصعيد الاقتصادي أيضا حينما نادت بتسيير الفجوة التقنية والاقتصادية بين الشمال الغني والجنوب المستنفذ بكامل طاقاته، وفي عالمنا العربي بحكم الواقع السياسي والاقتصادي المعاشيين يعني كنا نتمنى أن تتحقق لنا هذه الحقوق المدنية الحقوق السياسية وأن تتجسد الفجوة بيننا وبين الحضارة المتفوقة علينا ولكي نلحق في ركبها ونتفوق على مشكلاتنا الاقتصادية وبشكل خاص مشكلة الفقر التي بدأت تتسع رقعته وتمتد لتشمل الطبقة المتوسطة والشرائح التي كانت فقيرة فيما مضى بحيث أن الطبقة الوسطى الآن تكاد تتلاشى..

فيصل القاسم (مقاطعا): تندثر في الكثير من المجتمعات العربية.

محمد مقدادي (متابعا): تندثر في الكثير من المجتمعات العربية بحكم استغلال وتغول رأس المال عليها. هذه العولمة كما تعلم ويعلم أيضا أخواني المشاهدين اكتشفت الشعوب بأن شعاراتها كانت زائفة تماما وبحكم الحروب القذرة التي شنتها أميركا ومن تبعها على ما سمي بالإرهاب هو بالحقيقة هي حرب على العالم كله لأن الإرهاب هم الذين صنعوه وهم الذين استخدموه أيضا لغايتهم لتحقيق غاياتهم ثم استخدموه أيضا ذريعة للانقضاض على كل الشعوب والحكومات التي تقول لا لمشروع الهيمنة الأميركية على مقدرات الشعوب والأوطان وفي المستوى الاقتصادي أيضا كذبت هذه الشعارات لأن المواطن العربي وغير العربي اكتشف زيفها ذلك لأن مستوى البطالة تزايد، ارتفعت الأسعار، الأوطان تم بيعها جهارا ونهارا، المؤسسات التي دشنها..

فيصل القاسم (مقاطعا): بيع الأوطان جهارا نهارا كيف؟

محمد مقدادي (متابعا): المؤسسات الوطنية التي دشنتها الشعوب العربية وشعوب العالم الثالث أيضا نتيجة لاستجابتها لاستجابة هذه الحكومات والمعنيين بالشأن الاقتصادي لإملاءات وشروط صندوق النقد الدولي تم بيعها وبالتالي هذا البناء العظيم الذي أنجز بدم الشعوب وبعرقها وبصبرها اليومي على موتها البطيء الآن يجري تخصيصها ويجري التخلص منها وبيعها كما يعني ذكرت. تفاقمت مشكلة الفقر وتزايدت المجاعات وارتفعت أسعار السلع أيضا بشكل جنوني إلى درجة أن الاقتصادات الوطنية لم تعد قادرة على الإطلاق على دفع ما يترتب على الديون التي اقترضتها من صندوق النقد الدولي من رسم للأمام..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب إذا أردنا أن نضع المسؤولية باختصار كي نوضح الأمر للمشاهد، على من نضعها على العولمة والذين ساروا في ركبها من حكومات عربية باعت ثروات الأوطان ورهنتها..

محمد مقدادي (متابعا): هي بالحقيقة العولمة كانت هي جذر المشكلة الأساسية واستخدمت أدواتها المختلفة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والشركات عابرات القارات واتفاقيات الغات...

فيصل القاسم (مقاطعا): والتجارة الدولية.

محمد مقدادي (متابعا): والتجارة الدولية منظمة التجارة الدولية، وعلى من استجاب استجابة عمياء لهذه الشروط التي فرضتها هذه المؤسسات التي في ظاهرها تبدو دولية ولكن في الواقع قلبها أميركي ونبضها ربما صهيوني ولغتها ولسانها في مختلف لغات الأرض.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام، كيف ترد؟

"
لما ارتفع البترول إلى أربعين دولارا، اضطرت دول العالم النامية والدول العربية إلى الاقتراض من أميركا ودول أوروبا كي تحافظ على معدلات التنمية
"
         رشاد عبده

رشاد عبده
: باختصار شديد هو طبعا في مشاكل عالمية، هل لها انعكاسات على المنطقة العربية؟ طبعا، ليه؟ لأنك أنت مجموعة دول عربية لا تعمل، فأنت متخيل أنك ما تشتغلش والناس تأكّلك، مش حيصحل. تعال نتكلم عن القروض، الدكتور تكلم وقال وربطها بالعولمة، لا، القروض موجودة قبل العولمة، العولمة تُرجمت إمتى؟ مع منظمة التجارة العالمية يعني مع بداية سبعينات القرن الماضي، لا، القروض النهارده موجودة في كل الدول العربية باستثناء الدول الغنية النفطية موجودة من قبل كده بكثير قوي، موجودة من الصدمة البترولية الأولى وده أحد الأسباب الرئيسية لمديونية كل دول العالم النامي وفوق ذلك الدول العربية. لما ارتفع سعر البترول من 8 إلى 12 دولار إلى أربعين دولار والدول كل الدول النامية بما فيها الدول العربية عايزة تحافظ على معدلات التنمية فاضطرت تعمل إيه؟ علشان تجيب نفس كمية البترول اضطرت أنها تقترض من الخارج بكميات كبيرة جدا، ده نمرة واحد. نمرة اثنين أنه علشان أقترض بكميات كبيرة جدا ابتدأ الغرب يعمل سياسات مختلفة بيبقى في حاجة اسمها الـ Petrodollars الدولارات التي تكونت نتيجة ارتفاع أسعار البترول اللي أودعت في بنوك أوروبا وأميركا فابتدأت الفائدة تبقى عالية جدا وصلت لـ 16%، فارتفاع سعر الفائدة كمل الحركة الجهنمية. نمرة ثلاثة، التوظيف الخاطئ لكثير من هذه القروض. وبالتالي ما أربطش العولمة بالقروض، لا، القروض موجودة من قبل العولمة وبالتالي المشاكل الأساسية فين؟ أننا مجتمعات لا تعمل، وبالتالي طالما أنك لا تعمل لا بد يبقى عندك أزمة بطالة، لا بد يبقى عندك فجوة في الموارد بتاعتك، لا بد أنك لملء الفجوة دي من الخارج في صورة قروض وما إلى ذلك, وإذا أخذت قروض وما إلى ذلك مضطر يبقى عندك أعباء الديون وتخش جوّه دوامة كبيرة جدا. وبالتالي المسألة مرتبطة بإيه؟ إحنا ناس بنشتغل ولا ما بنشتغلش واللي ما بيشتغلش للأسف لا بد أنه يواجه مجموعة من المشاكل، فما تتخيلش الناس حتطبطب عليك علشان سواد عيونك أو علشان أنت طيب علشان ابن حلال وتأكّلك وتجوزك وتهننك وتبني لك مساكن وتحل لك مشاكلك، ليه؟ غير مجدي هذا الكلام.

فيصل القاسم: طيب أين المشكلة بالتحديد؟ الدكتور يضعها على العولمة والذين ساروا في ركب العولمة. هل.. أم أن العولمة لا بد من اللحاق بها بأي حال من الأحوال؟

رشاد عبده: شوف، العولمة لا بد من اللحاق بها ده في كل الأحوال لأن العولمة إحنا بنتكلم عن إيه؟ العولمة مش مشكلة اقتصادية بس، العولمة فيها بعد حضاري، بعد إنساني، بعد مرتبط بالسياسة، بعد مرتبط بالعوامل الاجتماعية، بالثقافة.. بكل المسائل دي كلها أهي دي عولمة. العولمة فيها شقين، أنت عايز إيه؟ أنت المسؤول، العولمة ممكن من خلالها تخش على من خلال شبكة المعلومات العالمية أما أن تخش على تكنولوجيا وتقدم وتنمية ونقلة حضارية للعالم كله وإما تخش على مواقع إباحية وتخلف حيرجعوني لورا. أنت عايز إيه؟ خش للشيء اللي أنت عايزه. إنما لأنه إحنا ناس زي ما قلت لك ما بنشتغلش ما بننتجش، عندنا فجوة في التخلف الإنتاجي بتاعنا في الإنتاج الصناعي والتخلف المالي وكل الكلام ده كله، طالما عندك كل المشاكل دي كلها أنت متوقع إيه؟ إحنا تكلمنا على التكامل الاقتصادي العربي، أوروبا تكلمت بعدنا بقد إيه على الوحدة الاقتصادية الأوروبية، إحنا بدأنا قبلهم، هم وصلوا لفين وإحنا وصلنا لفين؟ ما زالت الصناعات العربية العربية شكلها إيه، حجم التجارة  العربية العربية شكلها كم؟ 7% وبقية الـ 93 بألجأ للخارج. طيب منتكلم في إيه؟! معدلات التنمية، تعال النهارده شوف حجم الصناعة العربية، السوق العربي لما بيحدث أنه يبقى في مشروع ما في دولة عربية ما بيطلع مشروع علشان ينافسه وبالتالي ما بأخليش السوق الواسع اللي يقدر يخليني يمكنني من هذه المسألة، أين مؤسسة البحث العلمي العربية؟ أين مؤسسة الصناعة العربية؟ أين البرلمان العربي المشترك اللي ممكن يؤيد هذه الفكرة؟ مش موجود.

دور الخصخصة وفساد الإدارات

فيصل القاسم: جميل هذا الكلام، دكتور لو نأخذها أن الكثير من الدول العربية الآن تبرر هذه الفوضى الاقتصادية هذا الغلاء الرهيب هذا التخبط بأنها تريد مواكبة الاقتصاد العالمي مواكبة الاقتصاد الحر الذي هو جزء لا يتجزأ من العولمة وإن الوقوف خارج هذا الاقتصاد لم يعد ممكنا بأي حال من الأحوال، مصيرك العزلة. كيف ترد؟

محمد مقدادي: يا سيدي المشكلة بالحقيقة يتحدث الدكتور في قضية العولمة وأنها جاءت متأخرة على القروض وأن القروض قد سبقتها، أنا لا أقول إن مشكلتي مع صندوق النقد الدولي، أنا مشكلتي مع الحكومات التي تعاملت مع صندوق النقد الدولي في السبيعينيات والثمانينيات بعد الهبة النفطية التي تفضل وذكرها، مشكلتي مع تلك الحكومات التي اقترضت قروضا لم تسخرها في خدمة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية أي بين قوسين برامج التنمية المستدامة التي تعود بالنفع على مختلف شرائح المجتمع العربي. ثم جاءت مشكلتي الأخرى مع صندوق النقد الدولي بالفوائد البنكية المرتفعة التي ترتبت على هذه الديون وترتب عليها بالتالي عدم قدرة هذه الدول على سداد ديونها. المسألة الثالثة وهي الأهم في هذا الإطار هو أن الحكومات اللاحقة التي جاءت هي التي خضعت خضوعا مطلقا لإملاءات وشروط النقد الدولي. وبالتالي هي حينما خفضت العملات الوطنية على سبيل المثال، حينما لجأت إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية التي تمس حياة المواطن ومكوناته وتفاصيله اليومية، حينما لجأت إلى خصخصة مؤسسات عامة منها شركات الكهرباء وشركات مياه الشرب ومؤسسات شركات التعدين على سبيل المثال ومؤسسات النقل العام وسواها من المؤسسات الرابحة أصلا، كان يكفي فقط أن نعيد هيكلة هذه المؤسسات وأن نقدم لها إدارات لا فاسدة ولا مفسدة، مشكلتنا هي في فساد الإدارات. الآن أنتقل إلى مسألة ثانية، قضية الدخول إلى السوق الحرة، أنا أعتقد أنني لست ضد أن أدخل في السوق الحر ولكن قبل أن أنخرط في السوق الحر علي أن أؤمّن حريتي، أصلا يجب أن أكون حرا لأدخل في السوق الحر، والحرية الاقتصادية هي أساس الحريات جميعا، لن يكون هناك أمن سياسي ولا أمن اقتصادي، عفوا، ولا أمن ثقافي ولا أمن مجتمعي بالمطلق إن لم يكن هناك حريات وأمن اقتصادي في وطننا العربي وفي كل الأوطان على الإطلاق، ما ينسحب على هذا الوطن ينسحب أيضا على دول العالم الثالث. كيف يمكن لك أن تكون حرا ما دام هناك ثمة سيد بوسعه أن يمنع عنك لقمة الخبز وحبة الدواء؟ هذا سؤال أطرحه أولا على المفكرين والمثقفين، أطرحه على الحكومات العربية أيضا، أطرحه على الشعب الذي تفضل صديقي وزميلي الدكتور بأننا شعب لا نعمل، من قال بأننا شعب لا نعمل؟ لو أن قنوات العمل الحقيقية يعني توجهنا وجهتنا بها الحكومات وعادت الحكومات إلى رشدها ودعت هذه الشعوب لكي تشد الأحزمة على البطون بشروط وطنية صرفة وليس استجابة لسياسات التجويع التي يفرضها صندوق النقد الدولي وقوى الاستكبار في العالم وعلى رأسه أميركا. أنا مع التعامل مع العالم ولكن انطلاقا من رؤية تؤكد على المصالح الوطنية العليا وتنحاز للشرائح المجتمعية الأكثر فقرا وعوزا لننخرط في السوق ولكن بشروطنا الوطنية وليست بإملاءات..

فيصل القاسم (مقاطعا): كما فعلت الصين ودول جنوب شرق آسيا وخاصة ماليزيا عندما رفض محاضر محمد كل وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

محمد مقدادي: خير مثال على ذلك، والدليل على أن الحكومات في جنوب شرق آسيا التي انخرطت وانساقت وراء صندوق النقد الدولي وإرشاداته وتوجيهاته قد خسرت الكثير من سيادتها الوطنية واندثرت أو كادت تندثر اقتصادياتها الوطنية.

فيصل القاسم: وهذا ما يحصل لنا الآن. دكتور سمعت هذا الكلام، السؤال المطروح أنه يعني أنت تقول لا بد من اللحاق بركب العولمة والاقتصاد الحر الذي هو جزء لا يتجزأ من العولمة، لكن السؤال المطروح يعني هل لدينا البنى التحتية التي نستطيع أن نعتمد عليها للحاق باقتصاد السوق؟ ليس لدينا أي شيء يعني ليس لدينا اقتصاديات عربية كي نلحق بها، هل هذا صحيح أم لا؟ يعني عبارة عن مزارع خاصة، المجتمعات العربية الدول العربية عن مزارع خاصة ويقولون لك ويتحججون باقتصاد السوق وهي مزارع للمسؤولين وأولادهم في الكثير من الدول.

رشاد عبده: هو مش بالضبط الكلام ده هو، يعني لازم نقول مجموعة من الأمور يعني على سبيل المثال الدكتور تكلم عن مسألة الخصخصة وأنه طيب ما نغير الإدارة، الإدارة جزء من الخصخصة، المشروعات النهارده في كثير جدا من المشروعات دي فشلت وعلشان كده اضطرت الدول أن تلجأ لمسألة الخصخصة. الخصخصة هي إيه؟ هي تحويل ملكية العام إلى خاص، هل الخاص أجدر في الإدارة؟ أيوه. السيدة تاتشر لما جاءت في إنجلترا ولقيت أن نفس المصنعين لنفس الشركتين واحدة خاص وواحدة عام دي بتكسب ودي بتخسر، قالت في مشكلة، فجابت قيادات القطاع الخاص علشان تدير، الإنتاج تحسن، قالت بلا جدال لو بعت حيبقى أفضل، باعت والتجربة نجحت، ومن هنا خصخصت كل شيء وبما في ذلك السكة الحديد والمطارات وما إلى ذلك. الإدارة جزء من عملية &