وأضاف نواز في مقال له نشرته صحيفة وول ستريت الأميركية أن تصاعد أعمال العنف في باكستان واستهدافه أهدافا محددة أو عشوائية أصبح حقيقة ظاهرة في الحياة اليومية، وأن ذلك من شأنه التأثير سلبا على مستقبل البلاد من الناحيتين السياسية والاقتصادية في ظل ما سماه عدم وجود إستراتيجية واضحة لإيقاف العنف أو حلول مناسبة للأوضاع المتدهورة.
ووصف الكاتب الحكومة المدنية في إسلام آباد بكونها تتألف من تحالفات ضعيفة من أحزاب انتهازية، وقال إنها اكتفت بتوكيل الجيش الباكستاني في تحمل مسؤولية تنظيم الحملات العسكرية ضد "المتمردين" الذين شنوا سلسلة هجمات في أنحاء البلاد على مدار الأسبوعين الماضيين.
وأوضح نواز، وهو مؤلف كتاب "السيوف المتقاطعة" الذي يتحدث فيه عن الجيش الباكستاني وحروب باكستان الداخلية والخارجية، أن الهجوم العسكري الأخير في جنوب وزيرستان يشكل مثالا واضحا على عدم التواصل والتنسيق بين الجيش والحكومة، في ظل ما سماه تنازل الأخيرة عن كامل مهامها وسلطاتها الإستراتيجية لتضعها بيد القادة العسكريين.
ومضى إلى أنه لا يمكن للإستراتيجة العسكرية أن تنجح في إنهاء الأزمة ما لم يتلق القادة العسكريون التوجيهات المناسبة في الوقت المناسب من جانب القيادة السياسية المدنية في البلاد.
ونسب الكاتب إلى رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إعلانه أمام مؤتمر دافوس الاقتصادي العام الجاري أن حكومة بلاده رفعت شعارات جديدة في سبيل مواجهة العنف و"الإرهاب" تتمثل في الحوار والتنمية والردع. وأضاف نواز أنه لا توجد دلائل ملموسة على الأرض لخارطة طريق تمكن الحكومة من إنجاز تلك الشعارات والأهداف.
ومضى إلى أن الجيش يواجه مهاما صعبة في ملاحقة طالبان وتنظيم القاعدة في تضاريس وعرة في وزيرستان، وأنها ستكون معارك طاحنة تكلف البلاد أثمانا باهظة دون أن يتمكن الجيش من تحقيق أي نصر يذكر، موضحا أنه إذا ما تمكن العسكريون من تدمير ما سماها نواة قيادات "المتمردين" هناك فإنهم لن يحققوا سوى مهلة بسيطة ينطلق بعدها العنف و"الإرهاب" من جديد.
وأضاف الكاتب أن الحرب سوف لن تنتهي، وأنه يبدو أن طالبان والقاعدة في البنجاب ستواصلان المشوار في إقليم لا تستطيع القوات الأمنية فيه حماية المدنيين.
وقال إن باكستان تشهد كارثة على المستوى الإنساني في ظل تزايد أعداد اللاجئين والمهجرين والعاطلين عن العمل، داعيا إلى إيجاد مؤسسات مدنية لتولي مهام إنقاذ البلاد من أزمتها، لا أن تبقى الأمور في أيدي العسكريين وحدهم.