 |
|
وليد أبو بكر (يسار): للقدس نكهة خاصة تعلق بالنفس بمجرد العبور لداخلها (الجزيرة نت) |
توفيق عابد–عمان
يرى الروائي الفلسطيني وليد أبو بكر أن القدس تشكل هاجسا أول لأي كاتب فلسطيني وربما لأي كاتب يعرفها، ويتمنى أن يكون قادرا على تقديمها في عمل أدبي مميز خارج نطاق الشعر.
وتساءل -في ندوة "القدس في الأدب الفلسطيني" مساء الثلاثاء بعمان ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الفلسطيني- عما إذا استطاع الكاتب الفلسطيني إنجاز مشروع سردي يليق بالقدس العربية أو يطاول قامتها كمكان تاريخي مقدس أو مهدد بالتهويد.
وأضاف "لن نميل لرصد المحاولات الأدبية الأولية لأنها تقترب من مذكرات شخصية سجل فيها بعض أبناء القدس شيئا من نكبتهم كما فعل نبيل خوري أو ناصر الدين النشاشيبي، ولا نستطيع تلمس القدس في كتابات جبرا إبراهيم جبرا كما نتلمس بيت لحم، ولا في الكتابات الساذجة ومن بينها ما يحاول التسلق على مكانة القدس أو محنتها وتسخيرها لصالح ما يكتبونه دون وعي بالكتابة ورسالتها".
 |
|
جانب من الحضور في الندوة (الجزيرة نت) |
توجهان
وأشار بهذا الخصوص لتوجهين عرفهما السرد الفلسطيني الأول افتتحه الراحل إميل حبيبي عن المكان حين سرد أسماء القرى التي دمرها الاحتلال حتى لا تضيع من الذاكرة الجمعية والثاني يتمثل بسبق القصة المقدسية المستند إلى وقائع مقدسية وأماكن.
ويرى أبو بكر أن للقدس نكهة خاصة تعلق بالنفس بمجرد العبور إلى داخلها تثير الحواس بقوة لا تقاوم وتتشكل من عناصر حسية ومعنوية يصعب فهمها أو حصرها، بل إن الكاتب الجاد يقف برهبة شديدة أمام تنوعها لأنه يراها عصية على التعبير، وهذا يطرح سؤالا مفاده هل يستطيع كاتب التوصل لعمل روائي بحجم هذا التنوع؟.
وقال إن السرد الحديث منذ الاحتلال لم يقترب كثيرا من القدس كمكان روائي وبعض من كتبوا كان مرورهم الفعلي بالقدس عابرا، مستعرضا رواية "الميراث" لسحر خليفة التي يرى أنها مالت نحو القدس ولم تكن عنها، وعبورها كان سياحيا.
كما استعرض أبو بكر رواية "نجوم أريحا" لليانة بدر ومجموعة "شامة في السماء" لجمال القواسمة التي اقتربت من روح القدس وهي تقاوم و"قلادة فينوس" لأماني الجنيدي التي تتحدث عن قدس أسطورية ثابتة بوجود قدس واقعية تتغير.. تفقد بيوتها وهويتها بالتدريج، واعتبرها تجربة رائدة يمكن اعتبارها رواية حقيقية عن القدس تدخل أعماقها واقعا وتاريخا وأسطورة دون أن تتوسل بغطاء عاطفي أو ديني أو بنظرة سياحية.
وقال إنه يمكن القول إن الأعمال السردية الفلسطينية حاولت التعامل مع واقع القدس بعد الاحتلال فلمسته من الخارج وتسللت إليه بنظرة سياحية قبل أن تتعايش معه بكل تفاصيله وتدخل في أعماقه.
وكان الدكتور عبد الجليل عبد المهدي تحدث في بداية الندوة فوصف أبو بكر بأنه صاحب الواقع والتحدي في رواية الأرض المحتلة، وتساءل عن مبررات نقص الكتابة عن القدس في العمل السردي!
.