ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 17/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
العراق: المؤامرة.. الخيانة.. الاحتلال

عرض/ نشوة نشأت
لم يكن احتلال العراق حدثا عاديا بل كانت قضية أكبر من ذلك كثيرا، فهو مرتبط بالمشروع الأميركي للسيطرة على العالم وفي القلب منه منطقة الشرق الأوسط، ولم يكن مرتبطا برد فعل أميركي انتقامي على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، صحيح أنها استغلت ذريعة أخلاقية وأمنية إلا أن جذور هذا المشروع سابقة بكثير، حيث جرى الحديث عن احتلال العراق وإسقاط نظام صدام لأول مرة في أعقاب حرب الخليج الثانية.

غلاف الكتاب

-اسم الكتاب: العراق.. المؤامرة، الخيانة، الاحتلال
-المؤلفان: مصطفى بكري ومحمود بكري
-عدد الصفحات: 323
-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: دار الشروق، القاهرة

ففي حوار بين الرئيس بوش الأب وديك تشيني وزير الدفاع وكولن باول رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، قال تشيني إن التخلص من صدام سيجعلنا نكسب العراق. هذه هي مقدمة كتاب "العراق.. المؤامرة.. الخيانة.. الاحتلال" للمؤلفين الشقيقين مصطفى ومحمود بكري.

عداء شخصي
كانت عملية الإطاحة بصدام وغزو العراق هدفا أساسيا حمله بوش الابن معه كموروث عائلي، فقد بكى بل وانهار عندما علم بتفاصيل المؤامرة التي أعدها صدام لاغتيال أبيه، ما دفعه في اليوم الثاني لوصوله للسلطة لإبداء رغبته في الثأر من صدام، وقال للمقربين منه إنه تتملكه رغبة عارمة في الهجوم على العراق، حتى لو لم يجد المبررات اللازمة لذلك، فإنه سيطالب بالبحث عن جميع المبررات الدبلوماسية والعسكرية حتى يقنع الجميع داخل أميركا أو خارجها بأن الحرب التي سيخوضها ضد صدام هي حرب عادلة ومشروعة بكل المقاييس.


مع أحداث 11 سبتمبر/ أيلول طلب بوش من رايس وتشيني ورمسفليد تحديد الأهداف المقررة للعمليات العسكرية الأميركية واتفقت جميعها على الحرب ضد أفغانستان والعراق
وخلال الفترة السابقة على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول عرضت على بوش عدة تقارير تتهم صدام بأنه المنبع المالي الأول ومصدر التسليح الرئيسي لكل الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، كما طلب بوش من جورج تينيت استطلاع رأي أعضاء الكونغرس والرأي العام الأميركي حول فكرة قيام أميركا بعمل عسكري ضد العراق، وجاء فيه أن "83% من أعضاء الكونغرس يرفضون، و86% من الرأي العام يرفضون أيضا، لأنهم يعتبرون أن صدام لم يعد يشكل خطرا على المصالح الأميركية في الخليج".

ومع أحداث 11 سبتمبر/ أيلول طلب بوش من رايس وتشيني ورمسفليد تحديد الأهداف المقررة للعمليات العسكرية الأميركية، واتفقت جميعها على الحرب ضد أفغانستان والعراق.

البحث عن ذريعة
ومع حلول ديسمبر/ كانون الأول 2001 قررت أميركا إعداد المسرح الدولي والإقليمي للحرب ضد العراق، وبدأ المسؤولون الأميركيون في التوافد على مختلف مناطق العالم بهدف تقديم الأدلة على أن العراق يحكمه نظام إرهابي، وأن هذا النظام يثير الذعر وعدم الاستقرار في جميع أرجاء الشرق الأوسط بل في العالم كله.

وبعد ذلك كلف باول "جون بولتون" وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من الأسلحة والأمن الدولي بإعداد تقرير شامل حول حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل، فأعد في نهاية فبراير/ شباط 2002 وجاء فيه أن "العراق يقوم حاليا وعبر فترة زمنية تمتد ثلاثة أشهر سابقة بتطوير أنواع جديدة من الأسلحة البيولوجية والكيماوية، وهناك كميات كبيرة أنتجت من هذه الأسلحة ونقلت للمخازن العراقية". ومنذ ذلك الوقت بدأ ملف الأسلحة يقفز إلى دائرة الاهتمامات الأولى للإدارة الأميركية. وفي مارس/ آذار 2002 كان الرأي العام الأميركي أكثر تهيؤا لإعلان الحرب على العراق، ولكن ليس بسبب وجود صلة بين صدام والقاعدة، ولكن بسبب ما روج عن امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل.

وجدتها !!
قال الجنرال تيراوث فالكون قائد القاعدة الأميركية بفلوريدا الخاصة بالعراق التي أنشئت عام 1992 للرئيس بوش "إن القضاء على صدام بين شعبه بالعمليات العسكرية الأميركية فقط سيكون مكلفا، ولكن الفرصة الوحيدة للقضاء عليه هي في اختراق شعبه وإقناعه بالتعاون معنا ضد صدام". وهنا بادره بوش بالتساؤل "لكن كيف يمكن أن أقنع الشعب العراقي بأن يقف جانبي أمام صدام"؟ فأجابه فالكون "إنها الديمقراطية فهي كلمة السحر لدى الشعوب المحرومة منها". ومن هنا اهتم بوش بفكرة الديمقراطية والحرية، الأمر الذي دعاه لإطلاق اسم "الحرية للعراق" على الحرب التي قادها في 20 مارس/ آذار 2003.

إسكات إسرائيل
كانت هناك رغبة أميركية بريطانية مشتركة في إبقاء مسرح الشرق الأوسط هادئا، بحيث يتلقى أوضاع العمليات العسكرية في العراق وحدها، لذلك اتفق بوش وبلير على السعي لدى إسرائيل لوقف أي عمليات ضد الفلسطينيين في هذه الفترة، حتى لا تكون العمليات الإسرائيلية سببا إضافيا في مزيد من الحقد العربي ضد السياسة الأميركية بالمنطقة.

ومن هنا عرض بوش على شارون قيام بلاده بإمداد إسرائيل باحتياجات عسكرية بالغة الأهمية والتطور مقابل:
1-عدم قيام إسرائيل بأي عمليات ضد الفلسطينيين، وإذا قاموا بأي أعمال إرهابية -على حد تعبير بوش- فإن الولايات المتحدة ستضغط على الدول العربية والسلطة الفلسطينية من أجل منعها، كما ستعمل بلاده من أجل حصول إسرائيل على أكبر تأييد دولي في حملتها ضد الإرهاب الفلسطيني.
2-في حال قام صدام بضرب إسرائيل بالصواريخ يجب عليها أن تلتزم بالصمت لأن الولايات المتحدة ستذهب إلى أكثر من ذلك كثيرا وهو إسقاط صدام نفسه.

البحث عن عملاء
كلف باول "ربان كروكر" وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى بالقيام بالبحث عن عملاء لأميركا في شمال العراق، وبالفعل قام كروكر بتجنيد بعض عناصر المعارضة العراقية الرئيسية خاصة من الشيعة والأكراد، ووفقا للمعلومات فإن الذي ساعد أميركا في بناء رسم نموذجي للمواقع المدنية والعسكرية في بغداد وغيرها من المدن هو زيادة أعداد العملاء العراقيين، فبعد شهرين من بداية الاحتلال بلغ عددهم أكثر من 3000 شخص وكان يشغل عدد كبير منهم مواقع حساسة في الجيش، وأحد العوامل التي ساعدت على نجاحهم هو نجاح الأجهزة الأميركية في تجنيد عدد من العاملين في المخابرات العراقية التي بدت ضعيفة وهشة في الأشهر الأخيرة قبل بدء الحرب.

وفي الوقت الذي كان يقوم فيه كروكر بنشاط كبير داخل الأراضي العراقية، بدأ نجم "أحمد الجلبي" زعيم ما سمي بالمؤتمر الوطني العراقي المعارض في الظهور، ورأى "بول وولفوفيتز" الرجل الثاني في البنتاغون، أن الجلبي يمكن أن يقوم بالدور الذي قام به "حامد كرزاي" في أفغانستان، بحيث يقوم بتشكيل مجموعة عسكرية مقاتلة يعتمد فيها على الجماعات العراقية المعارضة، بما يمهد لتشكيل تحالف عسكري.

وأمدت المعارضة العراقية المخابرات الأميركية بمعلومات تتعلق بطبيعة الأهداف العراقية، والأوضاع في الداخل، وعناصر الجيش التي يمكن إجراء اتصالات معها، وساعدت هذه المعلومات وغيرها الأجهزة الأميركية في تحديد القائمة الأولية للأهداف المطلوب تدميرها.

خديعة صدام
أثار أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي تساؤلا مفاده: كيف يمكن إجبار الجيش العراقي البالغ عدده 400 ألف جندي –حسب التقارير الأميركية- على الهرب من ساحة القتال بحيث لا يبقى سوى 50 ألفا فقط.

وتحقيقا لذلك بنت الخطة العسكرية الأميركية افتراضها على تكثيف الضربات الجوية والمتلاحقة والصواريخ المستمرة لخلق صدمة الرعب لدى القوات العراقية، وإلحاق خسائر بشرية في صفوفهم خلال الأيام الأولى للحرب لتثبيط همتهم، وقطع خطوط الاتصال بين القوات العراقية خاصة بين القيادات التي تتولى إدارة الأوامر ووحدات الجيش العراقي المنتشرة في المدن، وعقد اتفاقات مع 300 ضابط وقيادة عراقية بموجبها يتركون سلاحهم ويعودون إلى منازلهم، وإجراء اتصالات مع بعض القيادات الكبرى في الحرس الجمهوري بلغ عددها حوالي مائة ألف من العناصر الجاهزة للقتال، وهذه العناصر هي التي تم إعدادها وتحضيرها لخوض المعارك الرئيسية في بغداد والمدن الكبرى.

وأضافت الخطة العسكرية الأميركية أنه في حالة نجاح إجراء تلك الاتصالات مع قيادات الحرس الجمهوري فإن الانتصار على العراق سيكون سريعا، وربما يستغرق إنهاء المعارك ستة أيام فقط، وفي حال انضمام قيادات الحرس الجمهوري إلى القوات النظامية العراقية فإن القتال قد يستغرق ست ساعات، أما في حال فشل هذا الجانب من الخطة فإن العمليات القتالية قد تزيد إلى أكثر من ستة أشهر وربما تمتد إلى العام ونصف العام.


عرف الشعب الأميركي للمرة الأولى أن الحرب باتت وشيكة جدا وأن ما يحدث في الأمم المتحدة من مناقشة لتقارير المفتشين الدوليين أو خلافات الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن ما هو إلا مسرحية هزلية
لحظة الحسم
صرح بوش قبيل الحرب بأيام بأنه سيخوض حربا من أجل حماية الشعب الأميركي، فصدام يشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة بل ولأمن العالم أيضا، ومن هنا عرف الشعب الأميركي للمرة الأولى أن الحرب باتت وشيكة جدا، وأن ما يحدث في الأمم المتحدة من مناقشة لتقارير المفتشين الدوليين أو خلافات الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن ما هو إلا مسرحية هزلية، وأن القوات الأميركية بدأت بالفعل في التدفق بأعداد ضخمة في المنطقة لشن الحرب، في حين قال رمسفيلد لباول "إننا لن نسمح للقوات الأميركية أن تنكسر أو تنهزم، فلا بد من أن تنتهي هذه الحرب بإسقاط صدام".

أما العراق فكان صدام يؤكد في رسائله إلى قادة دول العالم قبوله بكل قرارات التفتيش الدولي، بل هو مستعد للمضي أكثر من ذلك، لأن ما يهمه في هذه المرحلة هو تجنيب شعبه ويلات حرب مدمرة، ولكن إذا فرضت عليه الحرب فإنه سيخوضها دفاعا عن شعبه". ولكن بعد تأكد صدام من أن الحرب قادمة لا محالة قرر استخدام الأسلوب المعاكس، فطلب من نائبه "طه ياسين رمضان" إيصال رسائل مباشرة إلى كل المسؤولين والأجهزة الأميركية بأن العراق أعد خطة نووية كبرى لسحق القوات الأميركية، ووصلت الرسالة إلى رمسفيلد فأكد أن البنتاغون وضع في حساباته هذا الاحتمال، وسيكون هناك رد فوري ضد العراق.

وبالفعل صادق بوش على قرار استخدام أسلحة الدمار الشامل أطلق عليه اسم "قرار الطوارئ العسكري"، وهو منفصل عن قرار استخدام القوة العسكرية ضد العراق، وألحق بهذا القرار محددات عسكرية عامة، هي: مراعاة مخططي ومنفذي العمليات العسكرية عدم إصابة أو تدمير الأهداف المدنية العراقية بقدر الإمكان، وأن تكون العمليات قصيرة زمنيا، وعدم تعريض القوات الأميركية البرية لمواقف عسكرية معقدة تترتب عليها خسائر بشرية، وتتمثل الأهداف الأساسية للقوات الأميركية في السيطرة على المناطق الإستراتيجية خاصة المطارات والموانئ، وسرعة الاستيلاء على مناطق آبار البترول، وتكثيف الاتصالات واللقاءات مع عناصر المعارضة العراقية.

وتسلم الجنرال "تومي فرانكس" قائد القوات الأميركية بالخليج القرار والمحددات سالفة الذكر واعتمد في تنفيذهما على استخدام متدرج للقوات البرية الأميركية (100-150 ألف جندي )، إلى أن يصل (250-300) ألف من القوات الأميركية المقاتلة، قوات احتياطية عاجلة من الكوماندوز، وتمركز هؤلاء في مناطق قريبة من جبهة المعارك (7000 مقاتل بالكويت، 3000 مقاتل بالسعودية، 5000 مقاتل في قطر، 8000 مقاتل في البحرين، 2000 مقاتل في تركيا)، استخدام القنابل الذكية بنسبة 80% في الأسبوع الأول من الحرب، السيطرة على المطارات الواقعة في الغرب وحقوق النفط العراقية، لإتاحة الفرص للقوات الأميركية الأخرى لدخول الأراضي العراقية.


أسهمت القوات الخاصة بالقدر الأكبر في نجاح العمليات العسكرية وتوجيه الضربات الجوية وإتمام الاتفاقات مع قيادات الحرس الجمهوري بل وأحيانا في قطع الاتصالات بين الوحدات العراقية

اختراق الداخل
كان أحد النجاحات الأساسية التي حققها فرانكس في الأيام الأولى للحرب هو دفعه بالقوات الأميركية الخاصة للتغلغل في داخل الأراضي العراقية، حيث وصل بعضها إلى بغداد بمعاونة عناصر عراقية. ورغم أن صدام علم ذلك فإنه تعامل مع هذه المعلومات بنوع من عدم التقدير، حسب التقارير الأميركية.

وأسهمت القوات الخاصة بالقدر الأكبر في نجاح العمليات العسكرية، وتوجيه الضربات الجوية، وإتمام الاتفاقات مع قيادات الحرس الجمهوري، بل وأحيانا في قطع الاتصالات بين الوحدات العراقية. وتزايد عددها يوما بعد يوم، حتى بدا مسرح العمليات العسكري العراقي مكشوفا بالكامل أمام القوات الأميركية.

وحين علم نائب الرئيس العراقي أن دقة التصويب الجوي الأميركي تعود بالأساس إلى المعلومات الاستخبارية التي يحصل عليها الجنرال فرانكس من هذه القوات، طلب من صدام أن يوجه كل الاهتمام للقضاء على تلك القوات سواء داخل بغداد أو في محيطها. ولكن عندما أدرك صدام خطورة القوات الخاصة، أدرك في الوقت نفسه أن هناك عمليات خيانة كبرى يرتكبها بعض من قياداته في حماية وإيواء العناصر الأميركية الخاصة وكان ذلك إيذانا بالهزيمة.

مسرح للتجارب
مما لا يعرفه الكثيرون أن هناك العديد من الأسلحة الأميركية المتطورة تم استخدامها للمرة الأولى في الحرب، ومنها القنابل العنقودية (B)، ولكن الجريمة الكبرى أن صواريخ الشبح الأميركية تم تحميلها بمواد مختلفة من أسلحة الدمار الشامل، كما استخدمت نوعيات جديدة من الصواريخ والقنابل للمرة الأولى وهي (GDIM) وكان لها دور كبير في تدمير شبكة الاتصالات الإلكترونية، وشل مراكز القيادة العراقية وغير ذلك.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
خطة غزو العراق
العراق.. تقرير من الداخل
سفر الموت: من أفغانستان إلى العراق
دوافع التحرك الأميركي لضرب العراق
الحرب القذرة ضد العراق
الحوثيون: السعودية تواصل قصفنا
النواب العراقي يقر قانون الانتخابات
السلطة وحماس ترفضان خطة موفاز
البشير يتراجع عن حضور قمة تركيا

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)