 |
|
المنطقة المستهدفة بمخطط إي1 بين معاليه أدوميم شرقا والقدس غربا (الجزيرة نت) |
عوض الرجوب-أبو ديس
يعتبر مسؤولون فلسطينييون أنه من السهل الحديث بالأرقام عن الاستيطان ومخططاته الجديدة في القدس المحتلة، لكن من الصعب وصف صورة الواقع كما هي، ونقل "حجم المأساة التي ستنتج عن أحدث وأكبر وأخطر" مخططين استيطانيين تنوي حكومة الاحتلال تنفيذهما شرقي القدس لفصل الضفة الغربية عن جنوبها.
ويشكل المخططان في المجمل تكتلا استيطانيا شرقيا موصولا بالقدس، لتكون مساحتها أكبر من مساحة تل أييب، وإحاطة قرى الزعيم والعيزرية وأبو ديس والسواحرة الشرقية وعرب الجهالين بالبناء الاستيطاني والجدار الفاصل.
وبالتالي فإن نحو 65 ألف نسمة سيتضررون مباشرة، بينهم 3000 بدوي. ومع ذلك ستتواصل المعارك القضائية في المحاكم الإسرائيلية رغم رد عدد من القضايا، وفق ما يؤكده رئيس بلدية أبو ديس المهندس إبراهيم جفال.
وخلاصة ما يراه الجفال أن المخططات الأخيرة تشكل المسمار الأخيرة في نعش الدولة الفلسطينية، وتهدف إلى تفريغ القدس من السكان العرب وحشرهم في كانتونات، وبالمجمل محاصرة التجمعات السكانية الفلسطينية وخنقها بشكل كامل.

 |
|
إبراهيم جفال: المخطط سيفصل وسط الضفة الغربية عن جنوبها (الجزيرة نت) |
مخطط إي1يتضمن المخطط الأول، ويطلق عليه إي1 (E1) إقامة 6000 وحدة سكنية في المنطقة الممتدة من مدينة القدس غربا حتى مستوطنة معاليه أدوميم شرقا، ومن بلدة العيزرية جنوبا إلى الزعيم شمالا، وطرد من يتواجد من السكان العرب فيها.
وبالتالي فإن قرى الزعيم والعيزرية وأبو ديس -حسب جفال- ستكون معزولة تماما عن الخارج بالجدار الفاصل والبناء الاستيطاني، ويربطها ببقية بلدات الضفة أنفاق وجسور تخضع لسيطرة الاحتلال.
ويضيف أن مشاريع الاستيطان مطروحة منذ سنوات لكنها متجددة، وأخطر ما فيها مصادقة وزير الداخلية الإسرائيلي عليها، وهذا يحدث لأول مرة، حيث تصادق عليها عادة وزارة الإسكان.
ويقول إن هذا المخطط سيفصل وسط الضفة الغربية عن جنوبها من خلال إغلاق شارع القدس-أريحا الذي يمر بمحاذاة مستوطنة معاليه أدوميم غربا، واستبداله بطريق آخر أطول في المناطق النائية والمطلة على البحر الميت شرقا.
وبيّن أن مخطط إي1 يتضمن إقامة بنية تحتية كاملة إضافة إلى خدمات الصحة والفنادق والتعليم ووسائل الترفيه وغيرها، ما يعني إجبار عدد من العائلات الفلسطينية على الرحيل من المناطق المستهدفة.
بدوره يبين مهندس بلدية أبو ديس رائد أبو حامد، أن مساحة التوسعات الاستيطانية على حساب أراضي أبو ديس قلصت مساحتها من 35 ألف دنم إلى 11 ألفا فقط، منها 4000 دونم تصنف بمناطق بي (B) أي تخضع لسيطرة مدنية وإدارية فلسطينية.

 |
|
المنطقة المستهدفة بين مستوطنتي كيدار شرقا (يمين) ومعاليه أدوميم غربا (يسار)
(الجزيرة نت) |
عرب الجهالينأما المخطط الثاني، ويكمل الأول، فيشمل إقامة 3000 وحدة سكنية في 12 ألف دونم تتوزع فيها عائلات بدوية من عرب الجهالين، وتمتد من مستوطنة معاليه أدوميم غربا إلى مستوطنة كيدار القديمة جنوبا ومستوطنة كيدار الجديدة إلى الشرق منها.
وفي حين يقع المخطط السابق يقع إلى الغرب من مستوطنة معاليه أدوميم، يقع هذا المخطط إلى الشرق منها، ويهدف إلى ربطها بالمستوطنتين المذكورتين على مساحة 12 ألف دونم من أراضي بلدة أبو ديس وعرب الجهالين، وسيعزل بلدة السواحرة جنوبا، ويرحّل 50 عائلة بدوية من عرب الجهالين.
ويبين مهندس البلدية بدوره أن عرب الجهالين أكثر المتضررين من هذا المخطط، حيث طلب منهم الرحيل من منطقة إقامتهم تمهيدا لمصادرتها، مشيرا إلى أن شريان الحياة الذي يربطهم ببلدة أبو ديس هو عبّارة مياه نظرا لمنعهم من استخدام الطرق المعبدة.
ويتوقع خليل حماد أحد سكان المنطقة الأسوأ في الأيام القادمة، مؤكدا أن الجدار العازل سيمر بجوار بيوتهم المكونة من الصفيح وسيتركهم خارج الجدار مقطوعين كليا عن محيطهم.
