ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الخميس 26/3/1429 هـ - الموافق3/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
التفصيلية05:0008:00
الاقتصادية09:3012:30
الرياضية10:3013:30
السياسية11:3514:35
الاقتصادية12:0015:00
الرياضية18:3021:30
المنوعة07:1010:10
طباعة الصفحة إرسال المقال
موقف الفقه الإسلامي من التبرع بالأعضاء
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: يوسف القرضاوي/ داعية ومفكر إسلامي
تاريخ الحلقة: 30/3/2008

- عن الفيلم الهولندي وتنصر أحد المسلمين
- حكم وضوابط التبرع بالأعضاء
- الأعضاء التي يجوز التبرع بها وحكم الوصية
- حكم بيع الأعضاء والاتجار بها
- أحكام عمليات التجميل وتشريح الجثث

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. زرع الأعضاء في جسم الإنسان واقع فرضه التقدم العلمي والطبي وظهرت نتائجه الإيجابية على مستوى واسع، بل ربما نظر إليه المتخصصون على أنه أصبح مسلكا تقليديا في الطب فالحديث الآن يتم عن الخلايا الجذعية التي تساعد على  استنساخ أعضاء ولعلنا نخصص لها حلقة خاصة بإذن الله تعالى. هذا التطور الطبي في زرع الأعضاء ونقلها فرض على الفقيه والمسلم أسئلة عديدة وجب بحثها وتحديد الموقف منها نظرا إلى أن المسلم مأمور باتباع هدي الإسلام في سلوكه محياه ومماته، فما موقف الفقه الإسلامي من التبرع بالأعضاء؟ وما هي الأعضاء التي يجوز التبرع بها؟ وهل يحق للورثة التبرع بأعضاء الميت؟ وهل يتعارض هذا التبرع مع حرمة الميت وأن الجسد ملك لله تعالى؟ التبرع بالأعضاء موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عن الفيلم الهولندي وتنصر أحد المسلمين

عثمان عثمان: كما يسعدنا مشاهدينا الكرام أن نتلقى مشاركاتكم عبر البريد الإلكتروني الخاص ببرنامج الشريعة والحياة والذي سيظهر تباعا أمامكم على الشاشة sharia@aljazeera.net فضيلة الدكتور يعني قبل الدخول إلى محاور الحلقة كما عودتم السادة المشاهدين فإن لكم مواقف معينة تجاه كل حدث جديد وطارئ. ما مواقفكم تجاه قضيتين كما فهمت منكم ستتحدثون بهما؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قبل أن نخوض في مسألة زرع الأعضاء لا بد لنا كعادتنا من وقفة أمام حدثين حدثا خلال الأسبوع المنصرم. الحدث الأول هو ذلك الفيلم الهولندي الذي تحدث عنه منذ أشهر ذلك النائب البرلماني رئيس الحزب المعروف والذي زعم أنه سيظهر فيه القرآن وكيف يحض على العنف وعلى الكراهية وعلى القتل ويتهم الإسلام ونبي الإسلام بما هما منه براء من غير شك. وقد ظهر الفيلم وبإجماع الذين شاهدوه وعرفوه أكدوا أنه فيلم تافه لا يستحق كل هذه الضجة في موضوعه وفي حواره وفي سيناريوهاته وإخراجه ومن الناحية الفنية ومن الناحية العلمية ومن الناحية العملية، فيلم لا قيمة له فضلا عن أن الفكرة التي يقوم عليها فكرة زائفة، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي وقع عليه العدوان هو الذي رفع في وجهه السيف ولم يرفع السيف إلا دفاعا عن دينه وعرضه وحرماته ومن اتبعه. الفيلم ساقط من غير شك، وأنا كنت رددت عليه في إحدى خطب الجمعة ولا أريد أن أكرر نفسي مرة أخرى ولكن أريد أن أؤكد موقف الحكومة الهولندية التي نددت بهذا الفيلم وبرئت منه وكان موقفها مع المسلمين في الداخل وفي الخارج موقفا جيدا. كما أيضا أحب أن أذكر موقف الجالية الإسلامية في هولندا التي وقفت موقفا عقلانيا هو الذي يؤيده الإسلام وتؤيده الحكمة الإسلامية ورأوا أن يعني يستعملوا الأساليب القانونية ضد هذا الفيلم، فأحمد الله عز وجل أن كل الذين يريدون أن يسيؤوا إلى هذا الإسلام هم كما قال الشاعر

يا ناطح الجبل العالي ليوهنه، أشفق

على الرأس لا تشفق على الجبل

أما القضية الثانية فهي قضية ذلك الإنسان الذي تنصر وليس المهم في تنصره ليذهب إلى الجحيم سينقص المسلمون واحدا، المليار ونصف المليار سينقصون واحدا، هو يزيدون أضعافا، من المعروف أن الإسلام هو أكثر الأديان انتشارا رغم أنه لا يملك يعني قوى تبشيرية كما تملك المسيحية وغيرها ولكن هو أوسع الأديان انتشارا بحمد الله، فنحن لا نأسف عليه، مثله لا يفرح ببقائه ولا يحزن على فراقه وخصوصا أن الجميع يعلم أنه عميل لإسرائيل يباهي بتردده على إسرائيل وبأنه أخذ جائزة من إسرائيل قالوا قدروا أنها مليون دولار أو غير ذلك، فمن خان أمته وخان وطنه لا يبعد أن يخون دينه. ولكن الذي يؤسفنا في الحقيقة هو أن البابا يعني عمّد هذا الشخص علنيا وأعلن يعني إعلاميا في القنوات الفضائية وأجهزة الإعلام أعلن عن هذا، وهذا يعتبر موقفا عدائيا واستفزازيا للأمة الإسلامية، يعني لا يهمنا أن يتنصر إنسان قال إنه صار له خمس سنين كاثوليكي وهو كان يهاجم الإسلاميين ويهاجمني ويهاجم الإسلام ويهاجم القرآن ويهاجم.. وهو كاثوليكي ونحن لا نعلم، كان يعني يعلن عن نفسه، إما كان يعلن عن نفسه على أنه مسلم متحرر تقدمي علماني وهو ليس بمسلم قط ولكنه عميل باع دينه وباع شرفه وباع وطنه وباع أمته بثمن بخس. نحن نأسف أن البابا يعمّد هذا ويعلن هذا الموقف الاستفزازي للأمة الإسلامية وكنا ننتظر من البابا بعد محاضرته التي أساء فيها إلى الإسلام ونبي الإسلام وعقيدة الإسلام وتاريخ الإسلام كنا ننتظر موقفا آخر، نحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قلنا إنه إحنا مجمدين العلاقة مع الفاتيكان ومع البابا حتى يظهر موقفا آخر، فإذا بالموقف الآخر يزداد سوءا على سوء والعياذ بالله. نحن أحببت أن أسجل هذا الأمر وأريد أن الإسلام أقوى وأقوى من كل ما يكيد له الكائدون {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}[التوبة:32-33]. للأسف نحن نمدنا أيدينا إلى النصرانية وإلى الفاتيكان وإلى مجلس الكنائس وإلى.. ولكن للأسف هم يمدون أيديهم بالعدوان..

عثمان عثمان (مقاطعا): على كل فضيلة الدكتور يعني هذه قضية متجددة موضوع الإساءة إلى الإسلام والمسلمين يبدو أن هناك خطة مبرمجة في هذا الإطار ابتدأت بموضوع كما ذكرتم المحاضرة إلى الرسوم الكاريكاتورية..

يوسف القرضاوي (مقاطعا): لعلنا نخصص حلقة للحديث عن هذا الموضوع إن شاء الله.

عثمان عثمان (متابعا): إن شاء الله. وربما انتهت بموضوع الفيلم الأخير لذلك الهولندي. على كل فضيلة الدكتور ندخل إلى محاور الحلقة إن شاء الله عز وجل بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حكم وضوابط التبرع بالأعضاء

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن التبرع بالأعضاء مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. فضيلة الدكتور يعني عنوان حلقتنا التبرع بالأعضاء، ما حكم التبرع هل هو جائز؟


"
التبرع بالأعضاء جائز بل مستحب بشروطه وقيوده، إذا كان التبرع بالمال صدقة فما بالك بمن يتبرع ببعض بدنه فهذا أمر محبب في الإسلام
"
يوسف القرضاوي:
لا شك أن التبرع بالأعضاء جائز بل مستحب بشروطه وقيوده، إذا كان التبرع بالمال صدقة بالمال لإنقاذ فقير أو مريض أو بائس من أعظم القربات إلى الله تبارك وتعالى فما بالك بمن يتبرع ببعض بدنه، هذا أمر محبب في الإسلام، إن الله يعتبر هذا من ضمن إحياء النفس {..من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ..}[المائدة:32]، فنحن نساهم بالتبرع بالأعضاء في إحياء نفس بشرية، وكل عمل يعني في هذا الجانب يعتبر من أعظم العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، إغاثة ملهوف، إنقاذ إنسان من آلام يتألم بها، إنجاد حياة الإنسان بدل ما كان يموت ممكن يقعد عدة سنين، طفل أو شاب أو رجل أو امرأة، فهذا من أعظم الأعمال التي يباركها الإسلام..

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكن قلتم لا بد أن يكون هناك ضوابط وحدود لهذا التبرع. ما هي أبرز هذه الضوابط فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: هو الإنسان لكي يتبرع بجزء من بدنه لا بد أولا أن يكون بدنه سليما، تكون أعضاؤه سليمة، وفي أشياء لا يجوز طبعا.. ما يجوزش الأشياء اللي هي مفردات في الجسم، واحد عنده قلب واحد يتبرع بقلبه أو كبد واحد يتبرع بكبده! لا يتبرع إلا بالأشياء المزدوجة، يعني كلية من كليتين..

عثمان عثمان (مقاطعا): قرنية من قرنيتين؟

يوسف القرضاوي (متابعا): آه مثلا آه. وبشرط أن تكون الكلية المتبرع بها سليمة تماما والكلية الأخرى سليمة 100% بحيث لا يعرض نفسه للخطر، لأن القاعدة الشرعية أن الضرر يزال بقدر الإمكان، إذا وجدنا ضررا عند إنسان وأمكننا أن نزيل هذا الضرر يجب علينا أن نزيل هذا، لا ضرر ولا ضرار، نزيل الضرر ما استطعنا ما دمنا نقدر على إزالته، ولكن من القواعد التي تكمل هذه القاعدة أن الضرر لا يزال بالضرر، وفسروا هذا لا يزال بضرر مثله أو بضرر أكبر منه. فأنا كيف أتبرع بكليتي وأنا محتاج إليها، أنفع غيري وأضر نفسي! فهذا لازم يشترط.. ومن هنا لا بد من إجراءات طبية، الأطباء لازم يفحصوا الشخص يشوفوا أولا هو مناسب للشخص الذي سيتبرع له، لأنه قد لا يكون مناسبا له بالمرة ويضره أكثر مما ينفعه، وبعدين هل مناسب هو أنه يتبرع  ويبقى سليما حسب يعني العادة وحسب السنن أنه مثله إذا تبرع كليته سليمة ممكن تعيش أربعين سنة يعني حسب العمر الباقي له، لا يدري له شيء حسب قوانين الله في الكون والمجتمعات.

عثمان عثمان: ما هو الضابط الثاني فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: الضابط الآخر أن يملك الشخص التبرع، أنه مثلا لا يجوز أن يتبرع إنسان غير بالغ ولا عاقل، لازم يملك هذا الحق لأن التبرعات المالية حتى لا تجوز من الأطفال ولا من المجانين ولا من السفهاء، ولا يجوز للولي أن يتبرع عنهما، يجي يعني.. نقول له لا أنت مقيد، عليك تنمي أموالهما {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ..}[الأنعام:152]، فكذلك إذا كان لا يجوز لنا أن نتبرع بماله فلا يجوز له أن يتبرع ببدنه، فلازم يكون الشخص أهل للتبرع.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني الحديث الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام "كسر عظم الميت ككسره حيا"، ألا يتعارض هذا مع مبدأ التبرع بالأعضاء؟

يوسف القرضاوي: لا، هو الفكرة في الإسلام أن الميت له حرمة، أن الإنسان له حرمة حيا وميتا، فلا يجوز أن تنتهك حرمة الميت كما لا يجوز أن تنتهك حرمة الحي، وكسر عظم الميت هذا لا يجوز لأنه مثل كسر عظم الحي أي في الإثم، فكذلك أيضا النهي عن المُثلة، النبي قال في الحرب "لا تمثلوا" معنى لا تمثلوا يعني لا تشوهوا الجثة. فإنما هو هنا لا يكسر عظم الميت وعادة الميت الذي.. الإنسان الذي يتبرع بهذا الأمر تعمل له عملية سواء كان في حياته أو في حالة إصابته بحادث يفقده الحياة الدماغية كما يقولون، لازم يدخل المستشفى.. ما نكسرش عظمه ولا حاجة، ده منطلع الكلية ومنطلع القرنية ومنطلع الكبد ومنطلع هذه الأشياء ومنستخرجها منه بأدق ما يكون وأرفق ما يكون، عملية إزاي كما نعمل للإنسان الحي تماما فليس فيها كسر للعظم. وحتى كسر العظم لو كان بسبب معين، يعني لو اقتضى الأمر الكسر علشان نحقق في جناية ويعني لو اقتضى هذا مع أنه غالبا لا يستلزم كسر عظم الميت أو في تشريح الجثة لمعرفة مرض معين، ولكن هنا ليس مقصودا أن نكسر العظم ولا أن نشوه الجثة كما في المُثلة.

عثمان عثمان: تساؤل آخر فضيلة الدكتور حول موضوع ملكية الإنسان لجسمه وأعضائه، البعض يعتبر أن هذا الجسم وأن هذا.. ما وهبه الله تعالى للإنسان ليس ملكا له إنما هو لله عز وجل وهو مؤتمن عليه فكيف يتصرف به؟

يوسف القرضاوي: هو كل ما في الكون ملك لله عز وجل {لله ما في السماوات وما في الأرض..}[البقرة:284]، {..لله من في السماوات ومن في الأرض..}[يونس:66]. المال لا يملكه الإنسان في الحقيقة، الله هو منشئ المال وخالق المال وهو المال ماله وذلك يقول {..وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه..}[الحديد:7]، أنتم خلفاء في المال، نواب، أمناء صندوق، {..وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ..}[النور:33]. ومع هذا ربنا مكن الإنسان عن طريق الملكية الشرعية من التصرف في المال، وكذلك الجسد ربنا مكن الإنسان أنه يتصرف في هذا الجسد بما لا يضر الجسد، مثل مثلا ألم يجز التبرع بالدم، الدم هو جزء من الإيه؟ من الإنسان، نتبرع بالدم من أجل العمليات الجراحية وهذه الأشياء التي تفيد الملايين من الناس، وأقر ذلك المسلمون وعلماؤهم دون نكير من أحد. فالتصرف في المال جائز بشروط وقيود والتصرف في الجسم أيضا بقيود وشروط مشروع.

عثمان عثمان: وماذا فضيلة الدكتور عن موضوع بين المتبرع والمتلقي في موضوع الدين، يعني هل يجوز للمسلم أن يأخذ عضوا من غير المسلم وهل يجوز له أن يعطي إلى غير المسلم إن كان هناك حاجة؟

يوسف القرضاوي: نعم، يجوز له أن يأخذ من غير المسلم، كثير من أخواننا الذين يذهبون إلى أميركا وإلى أوروبا وإلى كثير من بلاد الهند وغيرها ليأخذوا من أحد البنوك يعني كلية أو شيء من هذا، يعني هي في الغالب كلية لغير مسلم، والأعضاء ليس فيها مسلم وغير مسلم، أعضاء الإنسان هي كلها مسلمة، الأعضاء داخل الإنسان هي مسبحة لله تسبح بحمد الله كلها يعني داخلة في دائرة السنن الإلهية في السجود والتسبيح وهذه الأشياء، فالإنسان يجوز أن يأخذ من غير المسلم ويجوز أن يعطي أيضا غير المسلم، كما يجوز الصدقة على غير المسلم، القرآن ذكر {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا..}[الإنسان:8] في وصف الأبرار، الأسير كان من الوثنيين المشركين في ذلك الوقت ومع هذا القرآن مدح الذين يعطون يطعمون الطعام على حبه، هو يحبه الطعام ومحتاج إليه، يطعم الأسير ويقول {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا..}[الإنسان:9]. والنبي عليه الصلاة والسلام وبعض الصحابة كانوا يتصدقون على أقاربهم المشركين فبعض يعني الصحابة أنكر ذلك فنزل قول الله تعالى {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء..}[البقرة:272]، أنت تدّيهم الصدقة وتبذل لهم المال والهداية من الله {..ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}[البقرة:272].

عثمان عثمان: إذاً المسألة مسألة إنسانية غير متعلقة بالدين..

يوسف القرضاوي (مقاطعا): نعم، المسألة إنسانية، الإنسان يرجو فيها وجه الله، الخير الذي يقدمه يقدمه ابتغاء وجه الله سواء كان لمسلم أو... صحيح أنه إذا كان الأمر يعني في موازنة بين مسلم وغير مسلم المسلم أولى والمسلم الصالح أولى من المسلم الطالح المسلم العاصي المسلم الفاسد، لا، المسلم الصالح أولى منه. والمسلم الذي له حق مثل حق القربى أو حق الجوار ابن عمه ابن خالته قريبه جاره، الله تعالى يقول {..وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله..}[الأنفال:75]، {..والجار ذي القربى والجار الجنب..}[النساء:36]، وكلما كان له حق كان أولى من غيره.

عثمان عثمان: قبل الدخول فضيلة الدكتور إلى المحور الثاني والذي هو بعنوان ما الذي يتم التبرع به لنشاهد سوية هذا التقرير الذي جاءنا من عمّان.


الأعضاء التي يجوز التبرع بها وحكم الوصية

[تقرير مسجل]

معتز قيسية: لا تزال قضية الزراعة ونقل الأعضاء البشرية تشهد جدلا واسعا من الناحية الشرعية والطبية، وزاد من رقعة هذا الجدل والخلاف غياب رؤية واحدة قائمة على أحكام فقهية واضحة تجاه هذه القضية. ففي الوقت الذي شرعت فيه بعض الدول العربية والإسلامية في إجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء ووقع القوانين اللازمة لذلك، فإنه ما يزال هناك جدل حول هذه العمليات في دول أخرى. أسباب الخلاف تعود إلى سببين رئيسيين، الأول طبي يتعلق بكيفية تحديد الوفاة، والثاني فقهي يتعلق بملكية هذه الأعضاء هل هي للإنسان أم أنها وديعة لله عز وجل لا يجوز التصرف بها.

مأمون زبدة/ استشاري زراعة الكلى: يجب أن نعمل فحوصات طبية كثيرة للتأكد من وفاتهم دماغيا، هناك فحوصات سريرية، هناك تخطيط للدماغ. بالنسبة للشرع، يحق لنا أن نأخذ أي عضو باستثناء الأعضاء التي لها علاقة في المبيض أو الخصيتين.

مها الطل/ مديرة بنك العيون الأردني سابقا: هلق مش كل متوفى منأخذ منه قرنية. أول إشي لازم نكون عارفين السيرة المرضية لهذا المتوفى، لا&#