ارتبط اسم الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات بحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 التي حقق في بدايتها الجيش المصري انتصارا كبيرا على الجيش الإسرائيلي حطم به خط بارليف الحصين بعد أن عبر قناة السويس، وارتبط كذلك بأول معاهدة سلام توقعها إسرائيل مع دولة عربية وكان أول رئيس جمهورية عربي يزور الدولة العبرية عام 1977.
الميلاد والنشأة
ولد محمد أنور السادات بقرية ميت أبو الكوم التابعة لمحافظة المنوفية بمصر في 25 ديسمبر/ كانون الأول 1918 في أسرة ريفية كبيرة يصل تعداد أفرادها إلى 13، ولأب يعمل موظفا في أحد المستشفيات العسكرية.
التعليم
بعد أن أكمل السادات دراسته الثانوية التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1938.
حياته الاجتماعية
تزوج السادات من السيدة جيهان السادات التي لعبت أدوارا مهمة في الحياة الاجتماعية المصرية أثناء حكم زوجها.
التوجهات الفكرية
كان السادات من دعاة الاستقلال عن بريطانيا قبل ثورة يوليو/ تموز 1952 وزج به في السجن عدة مرات بسبب نشاطه السياسي آنذاك. وبعد الثورة آمن بأفكار عبد الناصر الداعية إلى التحرر والوقوف في وجه المخططات الاستعمارية لكنه كان أقل حدة في ذلك من زميله عبد الناصر. وحينما أصبح رئيسا للجمهورية غير تفكيره تجاه إسرائيل وآمن بفكرة إقامة سلام شامل ودائم وعادل معها على حد تعبيره وترجم ذلك بزيارته للقدس عام 1977 وبمعاهدة السلام 1979.
وعلى المستوى الداخلي لم يكن ميالا للتغيير الديمقراطي السريع وكان يعتبر ذلك معوقا من معوقات التنمية وإن كان سلوكه السياسي في ذلك أخف من الحكم العسكري الذي ساد خلال الفترة الناصرية حيث سمح بتكوين أحزاب سياسية وأفرج عن المعتقلين السياسيين الذين قضوا معظم سنوات حكم عبد الناصر خلف قضبان السجن الحربي الشهير. لكنه في أخريات حياته بدأ يضيق ذرعا بالديمقراطية فاتخذ قراره باعتقال حوالي 1200 من المفكرين والصحفيين والأدباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي الأمر الذي تسبب في اغتياله فيما بعد.
نشاطه السياسي
كان محمد أنور السادات سياسيا نشطا منذ شبابه، لذلك اعتقلته السلطات البريطانية مرتين بتهمة الاتصال بالألمان أثناء الحرب العالمية الثانية
(1939 – 1945)، وارتبط اسمه في تلك الفترة بعملية اغتيال السياسي المصري أمين عثمان عام 1946 بعد أن اتهمته الحركة الوطنية بالتعامل مع الإنجليز.
دوره في ثورة 1952
اشترك السادات في ثرة يوليو/ تموز 1952 وقت أن كان ضابطا في سلاح الإشارة وكان عضوا في مجموعة الضباط الأحرار الذين قاموا بها.
البيان الأول للثورة
أكسبته تلك الأحداث شهرة، وبعد دقائق من إلقاء أحد الضباط البيان الأول للثورة من الإذاعة المصرية قرر الرئيس محمد نجيب -أول رئيس لمصر- إعادة إلقاء البيان بصوت جهوري قوي فاختير السادات لهذه المهمة التي أعلن فيها إنهاء الحكم الملكي والتحول إلى الحكم الجمهوري.
بعد الثورة
تولى بعد نجاح الثورة عدة مناصب من أهمها منصب نائب رئيس الجمهورية في الفترة من 1964 - 1966، ثم اختاره الرئيس جمال عبد الناصر مرة أخرى للمنصب نفسه عام 1969.
رئيسا
وعقب وفاة عبد الناصر 1970 أصبح السادات ثالث رئيس لمصر بعد محمد نجيب وجمال عبد الناصر. وكانت أخطر القرارات التي اتخذها بعد عامين من توليه المنصب هو الاستعداد لخوض حرب مع إسرائيل الذي بدأه عام 1972 بإبعاد الخبراء العسكريين الروس الموجودين في الجيش المصري آنذاك.
حرب 1973
اتخذ السادات قراراه التاريخي بالتنسيق مع الجبهة السورية بشن حرب مباغتة على إسرائيل أحرز من خلالها انتصارا عسكريا جزئيا في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 استرد به جزءا من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها إسرائيل عام 1967 ثم توقفت الحرب بعد تدخل الولايات المتحدة الأميركية ووصول مساعداتها العسكرية المباشرة لإسرائيل إلى أرض المعركة.
زيارة إسرائيل
ولم تكد تمر أربع سنوات على وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل حتى فاجأ السادات العالم عام 1977 بزيارته للقدس وإلقائه خطابا في الكنيست الإسرائيلي دعا فيه إلى السلام.
وكان رد الفعل العربي على تلك الخطوة قويا إذ لم يكن مهيأ بعد للجلوس مع الإسرائيليين وجها لوجه ناهيك عن توقيع معاهدة سلام معهم، لذا كان قرار المقاطعة العربية لمصر ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس. وانتهت المسيرة السلمية المصرية الإسرائيلية في الولايات المتحدة الأميركية بالتوقيع على اتفاقية كامب ديفد في 26 مارس/ آذار 1979.
جائزة نوبل للسلام
وبينما كان السادات يتهم بالخيانة من قبل الدول العربية الرافضة لمساعي السلام المصرية الإسرائيلية، كان العالم الغربي يمنحه جائزة نوبل هو وشريكه في العملية السلمية مناحيم بيغن عام 1978.
وفاته
ولم يستطع السادات أن يحافظ على مكتسباته التي حققها من خلال انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر/ تشرين الأول طويلا، إذ سرعان ما بدأ الرأي العام المحلي يتغير تجاهه خاصة بعد أن أمر في سبتمبر/ أيلول عام 1981 باعتقال 1600 من القيادات الإسلامية والشيوعية والمسيحية دون سبب واضح. وكانت عملية الانتقام غير متوقعة، فقد اغتيل الرئيس المصري محمد أنور السادات في ليلة عرسه كما قيل، في احتفاله بذكرى انتصار القوات المصرية على الجيش الإسرائيلي في حرب 1973 أثناء عرض عسكري، فقد أطلق عليه النار مجموعة من الإسلاميين ينتمون إلى جماعة الجهاد في مصر فلقي مصرعه في 6 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1981.
_________________
المصادر:
1-Anwar al-Sadat ,The Public's library and Digital Archive,
2- The Nobel Peace Prize 1978