- أبعاد ودلالات الاتفاقية الأميركية البولندية
- نذر الحرب الباردة ومستقبل السياسة الدولية
 |
|
علي الظفيري | |
 |
|
جوناثون كلارك | |
 |
|
ديمتري ميكولسكي | |
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الاتفاق الموقع بين واشنطن ووارسو بشأن نشر الدرع الصاروخية في بولندا في خطوة تبدو أول رد غربي على الحرب القوقازية وسط تقديرات بأن ثمة بوادر حرب باردة ثانية مع الغرب قد تمهد الطريق أمام قطبية ثنائية في العلاقات الدولية. في الحلقة محوران، ما الذي تعنيه الصفقة الأميركية البولندية وهل تمثل نقطة اللاعودة في العلاقات الأميركية الروسية؟ وما واقعية الحديث عن نذر حرب باردة تعيد صياغة السياسة الدولية في إطار نظام ثنائي القطبية؟... حلف الناتو ومنظومة الدرع الصاروخية شكلا ضلعي العلاقة الروسية الأميركية في العقدين الماضيين فالناتو في نظر موسكو كان رأس الحربة خلال الحرب الباردة ولا تطيق أن تراه مغروسا في خاصرتها كما لا تطيق أن ينكشف ظهرها لدرع صاروخية تطوق عنقها، حرب القوقاز وما تبعها وسيتبعها تغري كل متابع بطرح تساؤل عما إذا كان الطرفان بصدد حرب باردة ثانية وإن غابت عنها عناصر الاستقطاب الأيديولوجي.
[تقرير مسجل]
إيمان رمضان: السلام البارد، هكذا وصف الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين يوما العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة في حقبة ما بعد الحرب الباردة مدركا على ما يبدو كنظرائه الأميركيين أن انتهاء الحرب الباردة لا يعني بالضرورة أنها لن تعود وإن بصورة مختلفة. في بولندا تتم واشنطن مشروعا طموحا استغرق تحضيره قرابة عامين بإنشاء درع صاروخية لها في شرق أوروبا وتحديدا في جمهورية التشيك وبولندا، إذاً الأميركيون يقتربون أكثر فأكثر من المدار الروسي بل ويستقطبونه إلى حلف شمال الأطلسي أيضا، تحرك تعتبره موسكو تهديدا مستفزا لمناطق نفوذ يجتمع فيها جزء كبير من المصالح الروسية وأحيانا تذهب إلى أبعد من هذا التصور فتعتبر اتفاق الدرع الصاروخية استهدافا أميركيا مباشرا لها. إذاً يرى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن الاتفاق سيغير البيئة الدفاعية والأمنية لأوروبا بشكل يترك موسكو أمام خيار وحيد هو الرد عليه، وفي ذلك اتخذ بوتين أيام كان رئيسا خطوات عملية بدأها بالتهديد بتوجيه صواريخه إلى أوروبا قبل أن يعلن العام الماضي وقف التزام روسيا بمعاهدة الأسلحة التقليدية. صحيح أن اتفاق الدرع الأميركية قد يحمل أجواء الحرب الباردة إلا أن المناخ الدولي الحالي يشير إلى أن العالم يرفض فكرة التحرك إلى الوراء، إلى تعدد الأقطاب، واقع تبدو روسيا على وعي به وهو ما انعكس في استعدادها لاحتمالات حرب باردة جديدة مع الولايات المتحدة ولكن بتفاصيل مختلفة، فالمواجهة هذه المرة لن تكون مباشرة ولن يحكمها سباق التسلح بل معركة غير مباشرة بين الطرفين على الفناء الخلفي لروسيا حيث تتقاطع مصالح تلك الأخيرة مع الولايات المتحدة وأوروبا ويرتبط معظمها بخطوط أنابيب النفط، أما روسيا فسوف تلعب هذه المرة على وتر التحالفات في آسيا، شرقيها وجنوب شرقيها وأوسطها، وما قد يفرضه ذلك من تغير في موقفها إزاء الملف النووي الإيراني وسيتطلب الأمر كذلك تحسينا لاقتصادها مدعومة بالهيمنة على موارد النفط الذي تمد به أوروبا. غير أن التهديدات المتبادلة المعلن منها والخفي وما تحمله من غلو في التباعد لا يمنع من تقارب أميركي روسي في الوقت ذاته فالمصالح المشتركة لا تزال متعددة، فكلا الطرفين ملتزمان منذ الحادي عشر من سبتمبر بمواجهة واحدة لما يسمى الإرهاب، كما أن الولايات المتحدة تدرك جيدا دور روسيا في الحفاظ على ثبات أسعار النفط العالمية، أما أوروبا الشريك المشترك بين الطرفين فلا ترى مصلحة لها في توتر يجدد ذكريات الحرب القديمة في المنطقة. 
[نهاية التقرير المسجل]
أبعاد ودلالات الاتفاقية الأميركية البولندية
علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من موسكو ديمتري ميكولسكي الكاتب والمحلل السياسي والأستاذ في معهد الاستشراق الروسي، ومن واشنطن جوناثون كلارك الدبلوماسي السابق والباحث في معهد السياسات الخارجية وهو أيضا مؤلف لكتاب "السياسة الخارجية الأميركية في عصر ما بعد القوة العظمى"، مرحبا بكما بالسيد ميكولسكي والسيد كلارك. أبدأ من واشنطن مع السيد كلارك، نتساءل هذه الاتفاقية مع بولندا توقيتها تحديدا والاستعجال بها بدا وكأنه رد أميركي على هذه الحرب الدائرة في جورجيا وأوسيتيا الجنوبية، هل هذا توصيف وفهم صحيح لهذه الخطوة؟
جوناثون كلارك: أعتقد أنكم أو ربما تستطيعون أن تربطوا بين الأمور بهذه الطريقة ولكن ينبغي أن لا ننسى أيضا أن هذه الاتفاقية كانت محور مفاوضات منذ فترة طويلة بين الطرفين وقبل شهر حققوا بعض التقدم لذا يبدو من السابق لأوانه أن نعتبر هذه الاتفاقية نوعا من ردة الفعل الانتقامية، وربما توقيتها جاء مناسبا جدا لأغراض الأميركيين وواشنطن أرادت ربما أن تبعث برسالة إلى موسكو بأنها هي أيضا لديها خيارات وبإمكانها أن تقدم على خطوات انتقامية ولكن لا نستطيع أن نربط بين الحدثين ربطا مباشرا هكذا واحد أو الدرع الصاروخية موجهة نحو الإيرانيين، الأحداث في القوقاز قائمة بحد ذاتها في هذه المرحلة لا يمكن الربط المباشر تماما.
علي الظفيري: كيف تراها أنت سيد ميكولسكي وكيف ينظر إلى هذه الخطوة الروس، هل فعلا ينظرون لها أنها رد انتقامي؟
|
رئيس الدولة السيد ميدفيديف صرح بأن عقد الاتفاقية الأميركية البولندية عبارة عن رد مباشر على ما يجري في جورجيا وفي أوسيتيا |
ديمتري ميكولسكي: هو الحقيقة اليوم قد صرح رئيس الدولة السيد ميدفيديف بأن عقد الاتفاقية الأميركية البولونية عبارة عن الرد المباشر على ما يجري في جورجيا وفي أوسيتيا حيث أن المحللين يشيرون إلى أنه قريبا كان الأميركان يبرهنون بأن ضرورة نشر الدرع الصاروخية مرتبط بالتهديد الآتي من إيران ومن كوريا ومن غيرهما من دول التطرف، إذا صح التعبير، إذاً فيعتقد حاليا في موسكو بأنه قد تم نزع القناع، يعني النوايا الأميركية وأنه كل شيء قد صار واضحا، حيث أن البولونيين في نفس الوقت كما تعلمون، يعني البعض منهم على كل حال، يعقدون الاجتماعات الجماهيرية وينددون بروسيا ونزوعها إلى الهيمنة، فيعني قد يكون ذلك رد فعل على الحرب القوقازية ويعتقد في الأوساط الحاكمة الروسية بأنه تهدد لمصالح روسيا.
علي الظفيري: هل هذا أدى إلى ردود فعل تتحدث عن أن بولندا وتشيكيا أصبحت في مرمى الصواريخ الروسية؟
ديمتري ميكولسكي: هو بالمناسبة قد أدان اليوم الرئيس التشيكي السيد كلاوس أدان مبادرة بولونيا بهذا الخصوص وقال إن دولته ستكون ممتنعة من تحقيق هذه الخطى مباشرة على كل حال، فالله أعلم.
علي الظفيري: بالنسبة لروسيا حينما قالت إن بولندا أصبحت في مرمى الصواريخ الروسية هل هذا تعبير عن غضب روسي تجاه هذه الاتفاقية البولونية؟
ديمتري ميكولسكي: أعتقد نعم، على كل حال هذا يشير إلى قلق كبير وعدم الرضى الكبير بالنسبة إلى المواقف التي تتخذها الدولة البولونية.
علي الظفيري: السيد كلارك كيف يمكن أن نفهم عقد هذه الاتفاقية الآن، إذا لم تكن ردا مباشر على ما جرى في القوقاز كيف يمكن تفسيرها في هذا التوقيت خاصة سيد كلارك في ظل امتعاض الروس من هذه المسألة؟
جوناثون كلارك: كما قلت من قبل فإن هذه المفاوضات مستمرة في سلسلة متواصلة لعلى الأقل ثلاث أو أربع سنوات، أما مصادفة التوقيت الآن وعلاقة ذلك بالأحداث في جورجيا مهم وهو إيماءة أو إشارة تبعثها الولايات المتحدة إلى موسكو لكن علينا أن نتذكر أيضا أن الدرع الصاروخية لها أصولها وجذورها في قضية مختلفة تماما وفي تقييم للتهديدات مختلف تماما مرتبط تماما بإيران ولا علاقة له البتة بروسيا، وأن أميركا تحاجج بالقول بأنهم عقدوا ما لا يقل عن عشرين لقاء مع نظرائهم الروس ليفسروا بكل التفصيلات لماذا يريدون إقامة هذه الدرع الصاروخية في بولندا وتشيكيا وقدموا مقترحات مثل فتح المنشآت أمام التفتيش وتبادل التكنولوجيا وما إلى ذلك، لذلك ينبغي أن ننظر إلى هذه القضية على أنها في إطار منفصل رغم أنني أفهم تماما أن الرد الروسي كان سلبيا للغاية وهذا ما يضيف إلى سلسلة الخلافات والنزاعات القائمة حاليا بين روسيا والولايات المتحدة لكن للوقت الحاضر على الأقل علينا أن نرى هذا مجرد مصادفة توقيت ربما مؤسفة من وجهة نظر روسيا ولكن ليس أكثر من ذلك.
علي الظفيري: أيضا سيد كلارك ، الشراكة الروسية الأميركية التي انطلقت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، الآن في ظل أحداث القوقاز، في ظل عقد مثل هذه الصفقات، توتر الأمور بين أميركا وروسيا، هل يمكن القول إن شراكة الطرفين أصبحت على المحك وأن هناك خطورة كبيرة تحيط بهذه الشراكة؟
جوناثون كلارك: بالتأكيد أعتقد أن الشراكة الآن تتعرض لاختبار عصيب حاليا، ردة فعل الولايات المتحدة للتدخل الروسي في جورجيا يزداد شدة مع مرور الوقت في الأيام القليلة الماضية، فهناك كثيرون في أميركا يقولون إن روسيا وضعت نفسها خارج إطار الأسرة الدولية وإن هناك ضرورة لمراجعة التفكير في أسس العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة، لكن علينا أن نتوخى الحذر لأن هذه أزمة في قيد التشكل والتطور ولو أن الولايات المتحدة تريد حل مبكرا، والولايات المتحدة قبلت فورا مقترحات الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار ووزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس تفسر ذلك لنظرائها في تبليسي اليوم بأن الولايات المتحدة تقبل المقترحات الأوروبية وهذا يعطي نوعا من القبول المبدئي أو الظاهري للقوات الروسية لحين سحبها، فإذا ما تم حل الأزمة في أسبوع أو أسبوعين ربما ننظر إلى الوراء ونعتبر أن هذه الأحداث كانت اختبارا عصيبا ولكن يمكن بعد ذلك أن ننظر إلى المستقبل ونتطلع إلى تعاون فيما يخص إيران وكوريا الشمالية ومصادر الطاقة، إلى نوع من الشراكة التي ستكون ربما أكثر برودة وتوترا لكنها من النوع الذي قابل للعمل بموجبه قليلا.
علي الظفيري: سيد ميكولسكي في موسكو، سؤال الشراكة يدفعنا إلى تساؤل آخر، بوتين قال إن هناك ردا عمليا على هذه الصفقة الأميركية البولندية، برأيك كيف سيكون شكل هذا الرد؟
ديمتري ميكولسكي: هو في رأيي أنا أعتقد أن هذا الرد سيكون أكثر الشيء سياسيا مما هو قد يكون عسكريا، هو تصويب الصواريخ على بولونيا وعلى أي بلد أخرى أمر سهل، يعني تكنولوجيا فيما أرى، إنما أعتقد أنه قد تتخذ بعض التدابير السياسية ربما التي..
علي الظفيري (مقاطعا): مثل ماذا؟
ديمتري ميكولسكي: يعني ربما يعني تقليص، هي سياسية واقتصادية، يعني تقليص العلاقات الاقتصادية مع بولونيا..
علي الظفيري (مقاطعا): ممكن شيء، سيد ميكولسكي، ممكن شيء يتعلق بالموقف من إيران وملفها النووي هو جزء من رد روسيا على أميركا؟
ديمتري ميكولسكي: والله بالنسبة لمسألة إيران فإنها فعلا حساسة جدا وخطيرة ولا أعتقد أن دولتنا ستلاعب هذه الأوراق ملاعبة صريحة وسريعة وخطيرة كما قلت، لا أعتقد، أعتقد أن مسألة إيران ستبقى كما هي بالرغم من أنكم تعرفون أنه عندنا مواقفنا الخاصة تجاه أو من هذه القضية..
علي الظفيري (مقاطعا): وهي سيد ميكولسكي هي مواقف روسية متذبذبة أحيانا تقترب كثيرا من إيران ومواقفها وأحيانا تبتعد. بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنتحدث عن وجاهة من يقولون بوجود نذر حرب باردة جديدة تدفعنا إلى مشهد سياسي عالمي جديد، إذاً وقفة قصيرة تفضلوا بالبقاء معنا. 
[فاصل إعلاني]
نذر الحرب الباردة ومستقبل السياسة الدولية
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام حلقتنا اليوم تبحث في تداعيات حرب القوقاز على العلاقات الدولية. سيد جوناثون كلارك في واشنطن، توقيع سكاشفيلي اليوم على وقف إطلاق النار هل أنهى هذه الأزمة أم أنه أطلق شرارة صراع دولي جديد بين الروس والأميركيين؟
|
اتفاقية النقاط الست لوقف إطلاق النار تعطي للروس على الاقل جزءا مما يريدونه فهي تعترف أو تقر ببواعث قلق الأمن الروسية وحاجة روسيا لتحريك القوات في الأقاليم إذا ما أرادت ذلك |
جوناثون كلارك: أعتقد أنه من الواضح تمام الوضوح أن الولايات المتحدة تريد لهذا التوقيع أن يكون بداية نهاية للأزمة الحالية لأنهم ربما أخذوا على حين غرة في ردة فعل الروس لم يكونوا يتوقعون أن الروس ستكون ردة فعلهم قوية لهذه الدرجة إزاء الأعمال والتصرفات الجورجية، لذلك الموقف الأميركي في بداياته كان متذبذبا ومترددا لكنهم باتوا يشعرون الآن أن السماح لهذه الأزمة بأن تتعقد سيخرجها عن زمام السيطرة وهذا ما سيضر بالمصالح الكونية للولايات المتحدة وغيرها فالولايات المتحدة لها حاجة كبيرة لأن تكون لها علاقة عمل على الأقل مع موسكو، فاتفاقية الستة نقاط لوقف إطلاق النار هو أمر وقعت عليه أو قبلت به الولايات المتحدة وبسرعة ويبدو أن الاتفاقية تعطي للروس على الاقل جزء مما يريدونه فهي تعترف أو تقر ببواعث قلق الأمن الروسية وحاجة روسيا لتحريك القوات في الأقاليم إذا ما أرادت ذلك، إذاً يبدو أن الأميركيين يأملون إلى حد كبير من أن السلطات الروسية سترى هذه الاتفاقية وكأنها مقابلة عند منتصف الطريق ولكي تتطور إلى طرق خارج نطاق الحرب الباردة التي كنا نتحدث عنها بالطبع هو في مصلحة الجميع ومن مصلحة أميركا التوصل إلى حل سريع للأزمة لمصلحتهم ومصلحة الآخرين.
علي الظفيري: سيد ميكولسكي في موسكو، روسيا حينما أنهت هذه الحرب بشروطها وبقدراتها العسكرية، برأيك هل ستتوقف عند هذا الحد أم ستنظر إلى الأمر التالي أو الخطوة التالية؟
ديمتري ميكولسكي: لا، إن شاء الله ستتوقف، يعني أعتقد أن القيادة الروسية تفهم تمام الفهم بأنه قد تم سفك الدماء بالكفاية إن صح التعبير، فلا بد من التوقف ولا بد من المفاوضات ولا بد من إعادة تعمير ما قد تدمر في أوسيتيا الجنوبية ولا بد أيضا من إعادة بناء أبخازيا، يعني كفاية.
علي الظفيري: طيب ماذا عن الدرع الصاروخية ونشر هذه الدرع في أوروبا الشرقية الذي يراه الروس دائما تهديدا لهم وكذلك وصول الناتو إلى الحدود الروسية؟
ديمتري ميكولسكي: هو بطبيعة الحال، هو بعد زوال الشيوعية أخذ حلف الناتو يتقرب من الحدود الروسية وفعلا تضم أو توشك على ضم جيراننا والتي هي كانت الجمهوريات السوفياتية السابقة وهذا مما لا يستطيع أن لا يقلق روسيا قيادة وشعبا ومثقفين أيضا، إنما بالنسبة لما قد طرحتم من مسألة الرجوع أو عودة الحرب الباردة فأنا موافق مع زميلي في واشنطن في قوله بأن الحرب الباردة إن شاء الله لن تعود بأكملها، يعني هناك فعلا كما ذكرتم نقاط التعاون الضرورية بين الدولتين الكبيرتين وأقصد بذلك أميركا وروسيا، فإن شاء الله سنتعاون ونوعا ما سنحاول يعني الاحتفاظ بالسلام..
علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي سيد ميكولسكي. سيد كلارك في واشنطن، مضى عقدان من الزمان كانت الولايات المتحدة الأميركية تتسيد المشهد العالمي في أحادية القطبية كان هو العلامة الأبرز للسياسة الدولية، هذه الحرب وما حققته روسيا فيها هل يمكن أن يعيد الآمال بنظام الثنائية، أو نظام ثنائي القطبية في العالم يكون لروسيا فيه دور وطموحات أيضا؟
جوناثون كلارك: أعتقد أن الولايات المتحدة ما زالت تنظر إلى نفسها باعتبارها في موقع قيادي وريادي في العالم، لم تتخل عن تلك الفكرة بعد وما زالت تعتقد أن قيم أميركا في الديمقراطية والحرية وغيرها ما زالت تلقى الصدى الأوسع في أرجاء العالم، ومن ناحية أخرى ما تزال تنظر إلى نفسها بسبب ما حدث في العراق وأفغانستان وبعض المصاعب الاقتصادية داخل الولايات المتحدة بأن المضي قدما إلى الأمام سيجعل من العالم ربما عالما تحتاج فيه إلى التنافس أكثر مع قوى أخرى، قوى مثل الصين وروسيا وألمانيا وغيرها، تريد أن تكون لها قولتها وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة بالطبع لأنها ستقاوم القوى الناشئة الجديدة مثل روسيا والهند أو الصين التي تقول إن قواعد اللعبة السائدة في العالم لم تعد مقبولة وربما يريدون العودة إلى نمط مثل نمط القوى السياسية السائدة في القرن التاسع عشر ولو أن القوى الأخرى خرجت بمبدأ للشاركة الإيجابية البناءة وأيضا التعامل مع تحديات مثل تحديات الطاقة والتحول الصناعي وما غير ذلك، فإن أسس الشراكة مع الولايات المتحدة تبقى جاهزة لأنني لا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد أن تحظى بالعالم لوحدها بل ربما تريد من الآخرين أن يشاركوها عبء مواجهة التحديات السائدة اليوم.
علي الظفيري: سيد ميكولسكي، هل يمكن القول إن الساسة الروس ينظرون إلى الولايات المتحدة اليوم على أنها مكبلة بشكل كبير عسكريا وسياسيا وأخلاقيا حتى تجاه أي عمل جديد في العراق أو أفغانستان وبالتالي هل يكون هذا الوقت هو الوقت الملائم لنشاط روسي متزايد؟
ديمتري ميكولسكي: يعني المتزايد سياسيا وعسكريا قصدكم، هو المسألة معقدة جدا، هو أريد أن أقول إجابة نسبيا أو جزئيا عما سألتموه زميلي في واشنطن، هو أنه أعتقد القيادة الروسية لا تريد أن تلعب دور القطب الثاني لأنه يعني مهما كانت طموحاتنا فقوى روسيا الاتحادية لا يمكن مقارنتها بقوى الاتحاد السوفياتي السابق، بالإضافية إلى ذلك فنحن نواجه القضايا والمهام الاقتصادية الجسيمة والتي قد تكلم عنها صريحا رئيس الدولة ورئيس الوزراء لذا فعندنا بالداخل مهام أخرى ما عدا المهام العسكرية والسياسية في الخارج لذا فنحن بطبيعة الحال سنعارض بعض الممارسات الأميركية في الخارج وربما لن نوافق عليها إنما سنكون محتفظين بمبادئ السلام والبناء الداخلي فيها إن شاء الله.
علي الظفيري: ديمتري ميكولسكي الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ في معهد الاستشراق من موسكو، والسيد جوناثون كلارك الدبلوماسي السابق الباحث في معهد السياسات الخارجية من واشنطن شكرا جزيلا لكما، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، دائما بانتظار مساهماتكم في اختيار مواضيع حلقاتنا عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.