 |
| نهاية السنة الحالية 2008 سجلت انخفاضا واضحا في عدد السياح بمراكش (الجزيرة نت) |
الحسن سرات-الرباط
دفع الانخفاض المسجل في عدد السياح بالمغرب عامة ومراكش خاصة، وزارة السياحة المغربية إلى تغيير خطتها القديمة وتبني خطة جديدة لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية.
فمنذ أكثر من عقدين تحولت مراكش إلى وجهة مفضلة لعدد من الأجانب، فوصل عدد السياح خلال عامي 2006 و2007 إلى رقم قياسي هو مليون ونصف من الزوار. لكن نهاية السنة الحالية 2008 سجلت بداية انخفاض واضح في عدد السياح بالمدينة الحمراء منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 10% من ليالي المبيت و11% بالنسبة للمارين.
وحسب الإحصاء الرسمي لوزارة السياحة فقد انخفض عدد السياح الفرنسيين بنسبة 14%، وعدد الإسبان بنسبة 24%، والإيطاليين بنسبة 6%، غير أن نسبة السياح البريطانيين ارتفعت بنسبة 42%.
وترجع وزارة السياحة هذا الاستثناء البريطاني إلى اتفاقية الفضاء المفتوح في مجال النقل الجوي التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع المغرب منذ أكثر من سنة. بينما تفسرها إيزابيل أوبري -وهي فرنسية مقيمة بمراكش- في حديث للجزيرة نت، بانتهاء مرحلة السياح الفرنسيين وبدء مرحلة البريطانيين والأميركيين الذين لا يعرفون المغرب جيدا.
وتتخوف وزارة السياحة المغربية، في دراسة منشورة، من استقرار عدد السياح البريطانيين أو انخفاضهم بعد فرض ضريبة جديدة على الرعايا الذين يتوجهون إلى بلدان غير أوروبية.
المكتب السياحي الوطني بمراكش وصف الشهر التاسع من سنة 2008 بـ"سبتمبر/أيلول الأسود" مقارنة مع الشهور الماضية التي سُجل فيها ارتفاع لعدد السياح بـ7% خلال الشهور الثمانية الماضية، وبلغ عدد السياح مليون و200 ألف زائر بأربع ملايين و600 ألف مبيت. وتصدر البريطانيون اللائحة بنسبة 91%، يتبعهم الألمان ثم الفرنسيون فالإسبان.
كاب 2009
في خطوة وصفت بأنها استباقية، أعلنت وزارة السياحة المغربية عن مخطط سياحي جديد، أطلقت عليه اسم "كاب 2009"، يأخذ بعين الاعتبار التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المغربي.
وفي لقاء للخبراء قدمت فيه الخطة الجديدة، حافظ الوزير المغربي للسياحة محمد بوسعيد على تفاؤله بخصوص السنة المقبلة وهو يستعرض نتائج سنة 2008 التي سجل فيها المغرب سبعة ملايين و900 ألف سائح، بنسبة ارتفاع بلغت 7%، وعائدات مالية وصلت إلى 58 مليار درهم، لكن بانخفاض نقطة مئوية واحدة عن السنة الماضية.
ولأن الاقتصاد العالمي سيعرف ركودا واضحا في السنة المقبلة، سينعكس على الرحلات الجوية بنسبة 3%، وعلى السياحة، تفكر وزارة السياحة المغربية في الاستفادة من نسبة 45% من السياح ستختار البلدان القريبة لقضاء فترات قصيرة، بتركيز الحملات الدعائية عليهم، خاصة الأوروبيين. كما أن من ركائز مخططها تشجيع السياحة الداخلية.
 |
|
المغرب يعد خطة سياحية جديدة (الجزيرة نت) |
درس الأزمة
نجيب بوليف أستاذ الاقتصاد بجامعة طنجة، وعضو فريق العدالة والتنمية، علق في حديث للجزيرة نت على مخطط وزارة السياحة فقال "إنه مع الأسف لم تأخذ الوزارة السياحة الداخلية بعين الاعتبار إلا بعد صدمة الأزمة العالمية، رغم اقتراحاتنا المتكررة في كل مناسبة بتطوير هذا المجال، ورغم الدراسات العلمية التي قدمناها لها".
وتمنى بوليف أن يعي المغرب الدرس جيدا ويطور سياحته الداخلية والثقافية بغض النظر عن التحولات الاقتصادية العالمية، كما تمنى ألا يكون الوقت قد فات على هذه الخطوة بالنظر إلى حالة التقشف التي سيدخلها العالم، ولن ينجو المغاربة منها.