ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 17/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
التسيس الإسلامي في فلسطين

خدمة كمبردج بوك ريفيو
في كتاب طموح يغطي قرنا تقريبا من الأحداث والنشاط السياسي للحركات الإسلامية في فلسطين (التسيُّس الإسلامي في فلسطين, لندن: أي بي توريس, 1999, 256 صفحة) تحاول بيفرلي ميلتون-إدواردز تحدي أربع مقولات منتشرة بشأن الإسلام السياسي في فلسطين هي:
1) أن الحركة الإسلامية في فلسطين هي بشكل جوهري "أصولية" و"إرهابية".
2) أن الإسلاميين النشطين في فلسطين ينتمون إلى تيار واحد متناغم.
3) أن تقهقر العلمانية العربية قاد إلى تصاعد الإسلام السياسي في المنطقة (وفي فلسطين أيضا).
4) أن استراتيجية جماعات الإسلاميين في فلسطين انحصرت في تبني الصراع المسلح وسيلة وحيدة لتحقيق الأهداف السياسية.

غلاف الكتاب

- اسم الكتاب: التسيس الإسلامي في فلسطين
- المؤلفة: بيفرلي ميلتون-إدواردز
- عدد الصفحات: 256
- الطبعة: الأولى 2000
- الناشر: آي بي توريس- لندن

ومع التأكيد على أن محاولة ميلتون- إدواردز تستحق الثناء على ما فيها من صعوبة خاصة بسبب امتداد تغطيتها الزمنية على ثمانية عقود, فإن هذه المحاولة عانت من مشكلات عدة بارزة. فأثناء محاولة تفنيد المقولات الأربع المذكورة تورطت الكاتبة في صياغة مقولات أخرى جديدة أكثر هشاشة في بعض الأحيان.

وقبل تناول تلك المشكلات من الضروري الإشارة إلى أن الكاتبة وفي متابعتها لجذور الإسلام السياسي في فلسطين منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى الآن ترسم صورة للإسلاميين الفلسطينيين ماضيا وحاضرا ملونة بالتعدد الفكري واختلاف المناهج والمرونة السياسية. فمقابل إسلام الحاج أمين الحسيني التقليدي المؤسسي هناك إسلام عز الدين القسام الثوري الشعبي في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين, ومقابل اعتدال حركة الإخوان المسلمين الفلسطينية في الأربعينيات والخمسينيات هناك تطرف حزب التحرير, ومقابل تروي الحركة الإخوانية في السبعينيات والثمانينيات هناك اندفاع التشكيلات الجهادية الأولى, ثم أخيرا مقابل عناد الجهاد الإسلامي وعدم مساومته كان هناك براغماتية حماس وتسيسها.

وبسبب امتداد التغطية الزمنية فإن الأحداث أو الحركات الداخلة ضمن إطار "التسيس الإسلامي في فلسطين" وعلاقتها بالقوى المسيطرة في المرحلة المعنية (الانتداب البريطاني, الحكم الأردني, إسرائيل, ثم السلطة الفلسطينية) لا تحظى بالمقدار نفسه من الاهتمام والعمق في المعالجة, وهذا هو العيب الأول في الكتاب. بل إن الكاتبة ونظرا لرغبتها في التأكيد على الصفة التعددية غير الواحدية للظاهرة الإسلامية في فلسطين, تعمد إلى إعطاء أوزان مبالغ فيها لمجموعات وأحداث في مراحل زمنية لا تتناسب مع حالها على واقع الأرض. فالاهتمام المعطى لحزب التحرير ومواقفه في عقدي الثمانينيات والتسعينيات مثلا لا يتناسب مع "واقع" و"تأثير" هذا الحزب في فلسطين في المرحلة المعنية، وموازاته مع حركة حماس أو الجهاد الإسلامي غير موضوعية وتوحي للقارئ الغربي تحديدا بوجود ثلاث قوى كبرى فاعلة ومؤثرة في الشارع الإسلامي الفلسطيني.

إضافة لذلك يعثر المرء بسهولة على طروحات غير مدعمة بشكل مقنع. فالتركيز الزائد مثلا على ما أسمته الكاتبة "الفجوة الاتصالية بين قادة الإسلام الرسمي التقليدي (الحاج أمين الحسيني) والناس" (ص 82) قادها ليس فقط إلى التقليل بشكل كبير من دور وأثر الحسيني في عقدي العشرينيات والثلاثينيات, بل وإلى اعتباره تقريبا مجرد متواطئ مع الإدارة البريطانية. فهنا لا تلتفت ميلتون-إدواردز لا إلى ميزان القوى الدقيق الذي وجد الحسيني نفسه فيه حيث حاول إمساك العصا من النصف, ولا أيضا إلى إسهامه في جذب الاهتمام العربي والإسلامي الواسع بالقضية الفلسطينية وجعل مسألة القدس تحديدا مسألة إسلامية وبالتالي عدم حصرها بالفلسطينيين، كما أنها تتجاهل التفريق بإنصاف بين السياسات المعتدلة للمفتي تجاه البريطانيين خلال العشرينيات وسياساته الأكثر تصلبا تجاههم بعد ثورة 1936.

أما الأطروحة الأكثر جدلية في كتاب ميلتون-إدواردز فتأتي في معالجتها لتطور وصعود الحركة الإسلامية الفلسطينية المتسارع بدءا من منتصف عقد السبعينيات في القرن العشرين. وبشكل أساسي فهي ترى أن تنامي تلك الحركة جاء نتيجة تواطؤ إسرائيل ودعمها للإسلاميين بأمل إضعاف التيار الوطني (فصائل منظمة التحرير الفلسطينية). وهي تقول بوضوح "ليس هناك شك بشأن وجود تواطؤ بين إسرائيل والمجمع الإسلامي في غزة (الذي مثل منذ السبعينيات العنوان شبه الرسمي للإخوان المسلمين), بل اقتصر التساؤل منذ أواخر السبعينيات فصاعدا على عمق ذلك التواطؤ" (ص129).

وفي معالجتها لهذه القضية الحساسة فإن الكاتبة تنهج نهجا غير تدقيقي وأميل إلى الاقتباس الصحفي بخلاف معالجتها لقضايا أخرى كانت فيها أكثر عمقا وتحريا للدقة سواء عبر اعتمادها على مصادر متنوعة واختبار المقولات بعضها ضد بعض, أو على أقل القليل الاقتباس من مصادر قريبة من الإسلاميين ومواجهة رموزهم بهذا "التواطؤ" لمعرفة وجهة نظرهم في أخطر اتهام يوجه لهم على الإطلاق.

وبحسب ميلتون-إدواردز فإن أهم مجالين للتواطؤ تمثلا في منح الإسلاميين رخصا قانونية لافتتاح جمعيات ومؤسسات أهلية للعمل تحت لافتتها ولمنافسة التيارات الوطنية وفي عقد اجتماعات عالية المستوى مع قياداتهم. وتشير الكاتبة إلى إصدار إسرائيل رخص عمل المجمع الإسلامي في غزة (سنة 1978), وترخيص الجامعة الإسلامية في غزة (سنة 1980) باعتباره دليلا دامغا على المجال الأول للتواطؤ الإسرائيلي الإخواني. لكنها تنسى أن تفيد القارئ بطبيعة الترخيص الذي منحته إسرائيل للمؤسسات الوطنية التابعة لفصائل منظمة التحرير, بما في ذلك جمعيات طبية وجامعات وأندية محلية وسوى ذلك كانت ولا زالت معروفة كلافتات لهذا التنظيم أو ذاك. وهل كانت إسرائيل مثلا بمنحها ترخيص جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (1972) معقل اليسار في غزة، أو جامعة بير زيت معقل فتح الأهم, تتواطأ مع القوى الوطنية أيضا؟

إن ما يتم تجاهله هنا هو أن سياسة إسرائيل كانت واحدة في هذا المجال تجاه التنظيمات الفلسطينية و"الواجهات" التي تتخذها طالما كانت هذه الواجهة سياسية وإعلامية ولا تتخذ ستارا لممارسة العمل الفدائي المسلح.


تدعي المؤلفة أن "التواطؤ" بين إسرائيل والإسلاميين هو السبب الرئيسي وراء تصاعد ما أسمته بالإسلام السياسي والمقاوم في فلسطين ومع ذلك تستنتج في نهاية الكتاب أن "قوة الإسلام السياسي قد تجذرت في نسيج المجتمع الفلسطيني"

أما في مجال "التواطؤ" الثاني, أي الاجتماعات على مستوى قيادي بين مسؤولين إسرائيليين وقادة من الإخوان ثم حماس لاحقا، فإن ميلتون-إدوارز تقول "إن أفلاما مصورة عدة تظهر قيادات حماس في لقاءات متكررة مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى... وإن الدكتور محمود الزهار (أحد قيادات حماس في غزة) كان يلتقي إسحق رابين وزير الدفاع الإسرائيلي باستمرار" (ص 151). وفي الواقع أنه لم يكن هناك لا "تكرار" ولا "استمرار" في اللقاءات التي تشير الكاتبة إلى انعقادها بطريقة "تآمرية". واللقاء الذي كثيرا ما يشار إليه الذي عقد في 16 مايو/ أيار 1989 في وزارة الدفاع الإسرائيلية وحضره الزهار كان بين رابين و15 شخصية فلسطينية من قطاع غزة منهم أسعد السفطاوي وزكريا الآغا (فتح), ورباح مهنا ويونس الجرو (جبهة شعبية) وآخرون, ولم يكن محصورا بالزهار كما توحي الكاتبة. واللقاءان الآخران بين الزهار ورابين ثم بين الزهار وشمعون بيريز كانا أقرب إلى التحقيق الأمني منهما إلى أي شيء آخر, وكان اللقاء عادة يتم بآلية الاستدعاء من قبل الأمن الإسرائيلي وليس خيارا سياسيا للزهار أو غيره, كما كان الأمر يتم مع سائر القيادات الوطنية في القطاع التي كانت تستدعى على الدوام لمعرفة توجهاتها وآرائها في مسار الانتفاضة الفلسطينية آنذاك.
وعلى كل الأحوال فإذا كان "التواطؤ" بين إسرائيل والإسلاميين هو السبب الرئيسي وراء تصاعد الإسلام السياسي والمقاوم في فلسطين, وإذا كان هذا التواطؤ مكشوفا إلى الدرجة الواضحة التي "تدلل" عليها المؤلفة فكيف تستنتج في نهاية الكتاب أن "قوة الإسلام السياسي قد تجذرت في نسيج المجتمع الفلسطيني" (ص 212) بما لا يمكن القضاء عليها؟ هل يمكن أن يكون الشعب الفلسطيني متسامحا مع تيار رعته إسرائيل إلى هذه الدرجة القوية وغير المشكوك فيها؟
ما يغيب عن الكاتبة وعن كثير من المراقبين الذين تروق لهم فكرة دعم إسرائيل للتيار الإسلامي المقاوم في فلسطين في مرحلة تأسيسه الثالثة (السبعينيات وأوائل الثمانينيات) أن إسرائيل تنتشي بهذه التهمة خاصة بعد أن أثبت هذا التيار نفسه في التسعينيات. وهذا الانتشاء مرده كبرياء الأمن الإسرائيلي الذي يقبل بـ"تهمة" كهذه مقابل أن ينصرف الذهن العام عن السؤال الأهم وهو كيف يمكن أن تنشأ حركة فلسطينية مسلحة تهدد العمق الإسرائيلي رغم وجود كل أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والعملاء؟ إن التساؤل عن هذا النشوء يصيب كبرياء الأمن في الصميم, ويخفف من وطأته الرضى بمقولة "التواطؤ" لأنها تعني أن الفلسطينيين لا يمكن أن يقوموا بشيء أصيل يهدد إسرائيل, وأن التهديد الأخير من قبل حماس مرده خطأ من قبلنا ليس إلا تمثلا في رعايتنا لهذه الحركة في فترة تأسيسها. كما علينا أن نتذكر أن عددا من المسؤولين الفلسطينيين آنذاك -أي في خضم الصعود الرأسي لحركة حماس أثناء الانتفاضة وفي أثناء الصراع التنافسي الشديد معها- قد كرروا مقولة "التواطؤ" في الإعلام بشكل كبير مما أدى أيضا إلى انتشارها.

إضافة للمشكلات في الطروحات الأساسية لهذا الكتاب, ثمة عدد أكبر من الأخطاء المتعلقة بالمادة المعتمد عليها أو بالتواريخ أو بأسماء الأشخاص. فمن أخطاء المادة غير الموثقة قول الكاتبة إن حماس حصلت على 28 مليون دولار من السعودية (ص 155) من دون أن تقدم ما يدعم هذا الادعاء أو أن تشير إلى أن المصدر الأصلي لهذا الرقم هو الصحافة الإسرائيلية. ثم هناك عدم الاطلاع على أدبيات حماس بشأن التعددية السياسية والمشاركة في الانتخابات مما أوقع الكاتبة في مطب عدم فهم موقف حماس والإشارة إلى أن حماس "لم تستطع مصالحة نفسها مع الديمقراطية التي هي اختراع غربي" (ص 165).

وبشأن موقف حماس من اليهود فإنه ليس صحيحا القول بأن حماس تعتبر "كل اليهود صهاينة" (ص 186), بل ثمة تفريق مهم وواضح بين اليهودي والصهيوني خاصة في أدبيات حماس الصادرة في مراحل لاحقة.

ومن الطروحات غير المدعمة أيضا وصف الكاتبة للإخوان المسلمين في غزة في أوائل الثمانينيات وكأنهم يخدمون أكثر من سيد "فهم يتعاونون مع إسرائيل ضد المنظمة, ويتحالفون مع إيران ضد إسرائيل, ولهم علاقات قوية مع السعودية ضد إيران" إلخ.. بما يوحي بقدرة إخوانية هائلة على توظيف كل هذه الأطراف وخداعها (110-119).

أما أخطاء الأسماء والتواريخ وغير ذلك فهي أيضا عديدة. فمثلا, أسعد بيوض التميمي قاد حركة الجهاد الإسلامي في الأردن في الثمانينيات وليس في السبعينيات (ص 66), الزكاة هي "ضريبة" إجبارية مقدارها 2.5% من فائض الدخل وليس "ضريبة" اختيارية مقدارها 7% من الدخل, الملك حسين هو الذي ألغى العلاقة الإدارية بين الأردن والضفة الغربية وليس الملك عبد الله (ص 216), كانت سرايا الجهاد الإسلامي هي المسؤولة عن عملية حائط البراق ضد الجنود الإسرائيليين في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1986 وليس كتائب بيت المقدس (ص 140).

ومن الخطأ الفادح أن يرد في دراسة مختصة القول بأن تأسيس حماس كان في أواخر فبراير/ شباط 1988 (ص 146), أي بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الانتفاضة في ديسمبر/ كانون الأول 1987, فالمعروف أن حماس تأسست في أوائل الانتفاضة وأن بيانها الأول صدر بتاريخ 14 ديسمبر/ كانون الأول 1987. وتقتبس الكاتبة في (ص 148) نقلا عن "بيان حماس الرابع" الصادر بتاريخ 5 أكتوبر/ تشرين الأول 1988 -كما تقول في الهامش- والصحيح أنه مع حلول ذلك التاريخ كانت حماس قد أصدرت 28 بيانا دوريا مرقما وعددا موازيا من البيانات غير المرقمة.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
سقوط طائرة بصعدة وسط تصاعد القتال
المجلس الوطني يبحث قرار عباس
قتلى وجرحى بانفجار قرب بيشاور
مجلس النواب يقر خطة أوباما الصحية

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)