ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الاثنين 2/3/1429 هـ - الموافق10/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. الأمن القومي العربي
ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي   
تاريخ الحلقة: 3/1/2008

- مستويات حماية الأمن القومي
- تطور فكرة الأمن القومي
- الأمن القومي العربي بين الحقائق والأسرار

مستويات حماية الأمن القومي

 محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أعود هذه الليلة بإذنكم وسماحكم وسماحتكم إلى استئناف هذه الأحاديث عن تجربة حياة، وأريد أن أذكر لمجرد التذكرة أن تجربة حياة ليست قصة إنسان وليست تاريخا في الماضي وليست حكايات عما جرى أو ما يمكن أن يجري لكنها قصة جيل في واقع الأمر وقصة رؤية تصلح لها قيمة إذا كانت مستقبلية، إذا كانت تفيد الحاضر وتفيد المستقبل فلها قيمة وإذا لم يكن فأنا بأعتقد أنها لا تزيد في مجموعها عن بضع روايات. وأتمنى أن أكون بعيدا عن ذلك لأني خصوصا في هذه المجموعة الجديدة بصدد التعرض لقضية من أخطر القضايا التي تواجه شعب أو أمة وهي حكايته مع الحرب وحكايته مع السلام. لكني قبل أن أستطرد في هذا الموضوع الرئيسي أريد أن أتقدم باعتذار إلى أصدقاء ربما أقلقتهم في آخر مرة التقيت بها هنا مع حضراتكم في، منذ ستة شهور، لأني منذ ستة شهور وعدت أو قلت أو تعهدت بأني سوف أعود إلى هذه الحلقات متمنيا إذا كان في العمر بقية وإذا كانت في الصحة بقية وإذا كان في الجهد شيء، ويبدو أن هذه الكلمات أزعجت بعض الأصدقاء والأحباب. ولكني في حقيقة الأمر لا أرى فيها عيبا لأنه عندما يتجاوز بعضنا سنا معينا فلا ينبغي أن تكون تطلعاتهم في المستقبل ماضية فيه إلى بعيد ينبغي أن نتحسب لأنه في حالة أحد في مثل ظروفي تجاوز الثمانين لا بد أن يكون هناك تحسبا لأن المقادير إذا كانت المقادير رقيقة معنا فلا ينبغي أن نعتمد على المقادير ونحملها بأكثر مما تحتمل لأنه لا بد أن نواجه الحياة كما هي وبحقائقها وأن نترك.. أنا رجل واحد من الناس لا يخفون سنهم ولا يخفون أحوالهم وإنما يترك ببساطة خطوط الزمن أو رسوم الزمن تضع بصماتها على ملامح العمر وهذا أنا ألاقيه طبيعي جدا، لكني قصدت ألا أتحوط ولا أقطع بعودة مؤكد إلا إذا مضت، جاء أوانها وإلا لاستباق الأوان خصوصا في مثل هذه الظروف المتقدمة أظنه يصبح نوعا من المخاطرة. بإذنكم أنتقل إلى موضوعي لأني أعتقد أن موضوعي الحرب والسلام، مسألة الحرب والسلام بأعتقد أنها قضية ليست فقط قضية حاضر ومستقبل إلى آخره ولكني أعتقد أنها قضية أمن، قضية بقاء في هذه اللحظة بالتحديد، لأنه أنا بأعتقد واحد من الناس اللي بيعتقدوا أن كل شعب أو أمة أو دولة لها عدة مستويات في حياتها من تأمين نفسها، هناك أمن قومي وحأتكلم عليه، هناك تحت الأمن القومي صراع لأن هذا الأمن القومي بأي بلد لا يتحقق إلا.. كلمة صراع بتخوفنا مع الأسف الشديد وأنا أرى أنه ينبغي أن نتقبلها باعتبارها الترجمة الطبيعية لحركة الحياة في دفاع عن أمن قومي، لأن كل ناس في مكان لهم جوار ولهم طموح ولهم مصالح في العالم ولهم رغبات يريدون تحقيقها وهي مشروعة ويريدون أن يبنوا قوة تناسب مطامحهم وأملهم في المستقبل، وبالتالي لا ينبغي أن نقلق من كلمة صراع، فهناك أمن قومي، تحت الأمن القومي هناك ما يمكن أن نسميه صراع، تحت الصراع هناك ما يمكن أن نسميه تحدي الحرب إذا أدى الأمر أنه في سلام وفي حرب. وأي أمة لا تكون مستعدة لأن تقاتل، في اعتقادي، في سبيل ما تعتقد أنه أمنها وأنه مصلحتها وأنه مستقبلها أنا بأعتقد أنها بتخرج ببساطة من دائرة الصراع الإنساني وتدخل إلى حاجة ثانية خالص، وبعدين طبعا تحت.. بأقول أمن قومي وبأقول أنه تحت الأمن القومي في الصراع وتحت الصراع في فكرة إمكانية الحرب والسلام وفي تحت كده القتال إذا اقتضى الأمر ومع السلام في النهاية، إذا وصلنا إليه، السلام والبناء. وينبغي أن تكون هذه الخطوط واضحة قدامنا وأظنها قدام كل دولة وقدام كل شعب وقدام كل أمة في التاريخ كانت واضحة وغيابها أنا بأعتقد أنه أدى إلى مشاكل بلا حدود وأدى إلى خروج، مرات خروج من التاريخ. وأنا ما أخشى منه حقيقة وأنا بأتكلم عن الحرب والسلام وعلى قصة العرب مع الحرب والسلام وأنا أنوي أن أتحدث عن معاركهم الماضية، السابقة يعني، وقيمتها في أنها تجربة لما هو قادم ورؤية مسبقة للاحتمالات وللظروف وللمصاعب التي يمكن أن تواجهنا فيه، بأعتقد أنه لا بد أن أقدم برؤية للأمن القومي لأن موضوع الأمن القومي ملتبس جدا، أصبح ملتبسا جدا وأنا بأعتقد أنه إحنا بشكل ما كان عندنا نظريات وتصورات للأمن القومي لكنها لسبب أو آخر أظن أنها ابتعدت شوية. وأنا أخشى حقيقة أنه إحنا في المؤتمر اللي عقدناه في أنابوليس، مايهمنيش إيه هو اللي عقدناه أخيرا في أنابوليس واللي رحنا فيه كلنا، أنا بأعتقد أن هذا المؤتمر بصرف النظر عما قيل بعده وعما قيل قبله وعما جرى فيه بأعتقد أنه العلامة الأخيرة في مرحلة معينة من الأمن القومي العربي. قبل ما أخش وأتكلم في الكلام ده كله عاوز أتعرض لبعض نظريات الأمن القومي أو لرؤى الأمن القومي عند شعوب غيرنا وبعدين أتكلم على إحنا رؤانا للأمن القومي إزاي. لو أنا جئت للأمن القومي على سبيل المثال لأميركا فأنا بأتصور أن الولايات المتحدة الأميركية رأت أمنها القومي وبعد تجارب طويلة في سلامة الأرض الأميركية، امتداد عبر المحيطات من شاطئ إلى شاطئ، مش بس من الشاطئ الشرقي لأميركا للشاطئ الغربي لأميركا لا، من الشاطئ الأطلنطي إلى شاطئ المحيط الهادي مرتكزة على جزر الأزوراس في الأطلنطي، مرتكزة على جزر زي أوكيناوا قدام اليابان وأنه هنا كان الشبكة الأساسية لأمنها القومي وانتشرت فيه جنب رغبة السيطرة التجارية المالية العسكرية العلمية التكنولوجية إلى آخره بحيث تؤكد لنفسها مكان في العالم، عارفة أنه أوروبا وخصوصا في الغرب من أوروبا مسألة أساسية، مرتكز أساسي لها من ناحية وفي اليابان مرتكز وفي الفيليبين مرتكز أساسي لها. نظرية الأمن البريطاني على سبيل المثال كانت باستمرار بريطانيا ترى أنها وهي جزيرة موجودة في وسط البحر معتمدة على التجارة أن أمنها يرتبط بشيئين، الحاجة الأولانية أن البحار حولها تبقى آمنة وأن لها فيها سيطرة، البحار خصوصا القريبة منها، وأن خطر التهديد المحتمل اللي جاي عليها لا يمكن يكون إلا من جوارها الأوروبي، لأن كل بلد وهو يحدد أمنه يحدد دائرة مصالحه ويحدد مصادر التهديد على هذه المصالح وعلى هذا الوجود، فبريطانيا ترى أنها وهي جزيرة محاطة بالبحر، البحار مفتوحة قدامها واصلة إلى كل مكان في العالم والقارة الأوروبية وهي مصدر التهديد الرئيسي ليس عليها دولة واحدة قادرة على أن تهددها أو تحالف دول ممكن يمنعها عن طريق البحر، وكانت بريطانيا باستمرار كان دائما يقال إنه عندما تتحد عاصمتين في أوروبا ألمانيا وفرنسا بس، أو أي بلدين في أوروبا قويين ألمانيا فرنسا روسيا، عندما يتحد أيهما أو يتقارب أيهما أو يتحالف أيهما فأجراس الخطر ينبغي أن تدق في بريطانيا. زاد بعد كده طبعا أن المواقع الإمبراطورية البريطانية التي انتشرت في كل مكان والأمن البريطاني بدأ يرتكز على الجزر البريطانية، على بحار مفتوحة، على مواقع متصلة في العالم في كل حتة حيث توجد مصالح تجارية تحميها حاميات عسكرية موجودة في كل حتة. زاد على هذا على الأمن القومي البريطاني زاد عليه تصور لعلاقة من نوع ما مع أميركا، باعتبار أنه في روابط باللغة الإنجليزية بين أميركا وبين بريطانيا ثم بعد المسافات  اللي يجعلها خطر عليها في ذلك الوقت أيضا وإذاً فهناك جنب مواجهة أوروبا جنب السيطرة على البحار أو البحار تبقى مفتوحة قدامها على الأقل بلا تهديد أنه لا بد من وجود علاقة خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية. إذا أنا أخذت نظرية الأمن الفرنساوي، الأمن الفرنساوي كان يعتمد باستمرار على أن إنجلترا تبقى بعيدة، موجودة، ممكن ما يتحدش معها لكن في(كلمة أجنبية)، في ألمانيا، لا بد من مراقبة ألمانيا وروسيا وإذا حدث تقارب بين ألمانيا وبين روسيا ففرنسا لا بد لها أن تتنبه، باريس لا بد أن تستيقظ، فده ركيزة أمنها ثم رؤية جنوب البحر الأبيض المتوسط من الشاطئ الآخر اللي كانوا بيسموه باستمرار (كلمة أجنبية) الشاطئ الآخر من البحر الأبيض ومع مراكز ثقافية وتجارية موجودة، ففرنسا تستطيع في هذه الحالة أن تطمئن.

"
الأمن القومي لأي بلد يحدده التراكم التاريخي وموقع البلد الجغرافي ورؤى الناس في العصور المتغيرة للبلد
"


أضاف إليها ساركوزي حتى في الفترة الأخيرة، أضاف.. خلص وأضاف، أضاف أنه أهمية أنه.. وإنجلترا بتبتعد شوية بسبب ظروف معينة في الإدارات الأخيرة منها زي توني بلير وإلى آخره وما قيل من انصياع بريطاني شديد لأميركا ثم خسائر تكلفتها بريطانيا دون أن تحصل على فوائد موازية لها فبدأت تبعد شوية فبدأ ساركوزي يحط حاجتين، يحط الحاجة الأولانية أنه يتقرب بشكل أو آخر من الولايات المتحدة وأنه يقرب أكثر من البحر الأبيض ويحاول يطرح مشروع. وأنا شايف واحد من أكثر الخبراء المحيطين بساركوزي وبيقول لي من أربعة، خمسة أيام بيقول لي أنه.. حتى بسأله على رؤية، لأنه بعض الناس عندنا متفائلين قوي بساركوزي، فأنا بسأله بأقول له إيه رؤيته للعالم العربي؟ فقال لي هو مقسم العالم العربي ثلاثة أقسام، دول تهمه وهي الدول الغنية، ودول صراع تاريخي وهي دول شمال أفريقيا والشام ولبنان لكنه عليه مسؤولية فيها، ودول لا علاقة له بها إلا المراسم اللي هي بقية الدول. لكن نظرية الأمن الفرنساوي قدامي باينة واضحة بتتحرك. لكن نلاحظ حاجة مهمة جدا في كل نظريات الأمن دي وهي أن كل نظرية أمن لم يرسمها واحد، لو نلاحظ تلقى أنا كل اللي أنا قلته لغاية دلوقت أنه كيف الأمن الأميركي مين عمله؟ الأمن الفرنساوي مين عمله؟ الأمن الإنجليزي مين عمله؟ أي أمن آخر غير كده، كل أمن هنا يحدده عاملين، مش يجي محمد علي يحدد لي الأمن القومي ولا جمال عبد الناصر يحدد الأمن القومي ولا الظاهر بيبرس يحدد الأمن القومي المصري ولا أحد من دول. الأمن القومي لأي بلد كما هو واضح من الأمثلة اللي قلتها وحتى من درس التاريخ عموما، الأمن القومي لأي بلد تحدد واحد الجغرافيا موقع الجغرافيا، نمرة اثنين التراكم التاريخي الواقع فوق هذه الأرض اللي موجودة بالجغرافيا ثم رؤى الناس في العصور المتغيرة لترجمة الجغرافيا وترجمة التاريخ وليس خروجا عليهم، لأن الجغرافيا ثابتة في مكانها، التاريخ بيتدفق في أوضاع معينة والمتغيرات هي.. المنطقة الوحيدة اللي ممكن تغير العصور هو المجال الذي يعطينا الفرصة لاختيار الوسائل واختيار الأدوات واختيار السبل إلى تحقيق الأمن القومي بمعنى أنه ببساطة كده تعظيم المصالح وتقليل التهديد وقبول المخاطرة إذا أدى الأمر لأن هناك مصالح لا يمكن الاستغناء عنها وهنا تهديد لا يمكن قبوله وهناك فعل ضروري تستعد له الأمم لكي تواجه مصائرها عند اللزوم ولا تستطيع أن تتخلى عن ده إلا إذا أرادت أن تتخلى عن الحياة. العالم العربي على وجه اليقين أنا بأعتقد أن علاقته بالأمن القومي علاقة ملتبسة جدا لسبب لا دخل له فيه هو موقع في غاية الأهمية وهو في صميم مشكلة السلام والأمن العالميين وعليه الصراع وبالتالي فهو حدث له في التاريخ أنه أمن وتقريبا كله الأمن القومي لم يكن محددا لا بالطريقة اللي تحدد بها الأمن البريطاني ولا الأميركي ولا الفرنساوي ولا الأمن الأوروبي بصفة عامة ولا أمن القارة الأميركية بصفة عامة، لكن ظروفه فرضت عليه في العالم العربي فرضت غيبة تقريبا لرؤيا الأمن القومي في معظم عصور التاريخ، لأنه ببساطة بعد انهيار الدولة الفرعونية القديمة دخل المنطقة العربية كلها دخلت هذه المنطقة التي نعيش فيها في نطاق ترتيبات أمن أكبر جدا من حدودها وأكبر جدا من مصالحها سواء بدواعي إمبراطورية زي ما شفنا في الإغريق وفي الرومان وفي بيزنطة، أو بالعقائد زي ما شفنا في دول الخلافة الإسلامية أو بالاستعمار زي ما شفنا في حالة من أول ما جاء نابليون في مصر أو لما الإنجليز جاؤوا في مصر وانتشروا في بقية العالم العربي. لكن أقدر أقول وأنا مطمئن إلى أن الأمن العربي فكرة أمن عربي مستقل غابت عن الوعي العربي لقرون طويلة بلا حدود وبالتحديد منذ سقوط الدولة الفرعونية لغاية وقت قريب قوي.



[فاصل إعلاني]

تطور فكرة الأمن القومي

"
لا بد أن تكون قوى المقاومة كلها بمختلف أنواعها متحفزة لأننا ببساطة مقبلون على مخاطر
"
محمد حسنين هيكل:
أقدر أقول ببساطة كده أنه إحنا في الأمن القومي وأنا بألخصها ثاني معلش لأنه أنا أريد أن تكون هذه الفكرة واضحة لأنه لا حروب الماضي ولا حروب المستقبل وأنا بأعتقد أننا مقبلين على يعني.. بعض الناس يتصوروا أن ما نراه الآن هو مقدمة سلام، نحن لا نرى مقدمات سلام، ما نراه الآن هو مقدمات تسوية وهي تسوية في معظمها على حسابها، وما لم ندرك هذا ما لم ندرك أنه عصر الصراع وعصر أكبر جدا من الصراع قادم فأخشى أنه إحنا.. قد تختلف وسائله حرب أو بلا حرب سلاح، لكن لا بد أن تكون قوى المقاومة كلها بمختلف أنواعها متحفزة لأننا ببساطة مقبلون على مخاطر. وهنا فإن تجربة اللي فات مسألة مهمة جدا وإلا يضيع مننا المستقبل. إحنا، كنت بأقول أنه إحنا تقريبا عرفنا، أمننا اعتمد على غيرنا في حوالي ألفين سنة تقريبا من أول.. كل الإمبراطوريات وكل الخلافات انطوينا تحت جناح هذه الخلافات أو الإمبراطوريات وتولت عنا حمايتنا أو على الأقل تولت دعوى حمايتنا سواء كان قصدها تحمينا أو قصدها تستغلنا بصرف النظر. لكن اللي حصل تقريبا أقدر أقول عندنا في العصر الحديث فاكر كذا عصر أقدر أقول أنه بسقوط الخلافة العثمانية ثم تخلي محمد علي باشا عن تجربته في إعادة الخلافة العثمانية أظنها أنشأت الدولة الوطنية لأول مرة تقريبا في الشرق الأوسط تاني. ومحمد علي ومشروعه و كان عثماني، لكن لا بد أن أعترف له أن وسائله لتحقيق المشروع العثماني أفادت عملية إنشاء الدولة الوطنية في مصر، فجاءت الدولة الوطنية. وبأعتقد أن الدولة الوطنية استمرت برؤى محدودة لأن الاستعمار طبعا نزل عليها، محمد علي اضطر أن يدخل داخل حدود مصر فرضت عليه معاهدة 1840، حجم بشكل أو آخر لكن في الداخل كان في محاولة إنشاء دولة وطنية خصوصا مع مجموعة الرواد الأوّل اللي زي رفاعة رافع الطهطاوي وعلي مبارك ومن نشاء من كل البنائين العظام اللي بنوا في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. لكن مشروع الدولة الوطنية في اعتقادي سواء بتدخلات خارجية أو بظروف داخلية أظن أنه انتهى عند السويس، أنا بأعتقد عند معركة السويس سنة 1956، يعني من وقت محمد علي لغاية السويس أظن أن مشروع الدولة الوطنية بانت أسباب القصور فيه. ثم اتضح أن الأمن القومي المصري مرتبط بأشياء أخرى تحددت في مرحلة سابقة، بمعنى أنه لما جاءت فكرة القومية العربية تطرح وتطرح بشدة وتعبأ لها القوى والموارد حتى من وقت إنشاء الجامعة العربية أي من قبل السويس لكن بدت سيتضح أن الأمن القومي المصري أو أي أمن قومي لأي دولة عربية لا يمكن النظر له منفردا، وأن النظرية اللي تكلم عليها نابليون واللي تكلم عليها إبراهيم باشا واللي تكلم عليها سليمان باشا الفرنساوي وهي أن الأمن القومي المصري يقع شمالي الشام أظنه بدأت تعرض رؤية أخرى، تعرض رؤية جنب حقائق.. ما فيش رؤية بتخترع حاجة من التاريخ، حقائق اللغة، حقائق الامتداد الجغرافي، حقائق المصلحة، حقائق الحيوية التاريخية لهذه المنطقة بدأت تطرح أن الدولة الوطنية اللي مشيت من أول عصر محمد علي لغاية السويس هذه دولة قاصرة عن مسؤوليات المستقبل وبدأت تطرح فكرة القومية بشكل أو آخر، الفكرة القومية. وأقدر أقول إن الفكرة القومية مش ضروري تتمثل في دولة ولكن الفكرة القومية سارت في طريقها وبأعتقد أنها حاولت أن تجمع أشياء وتضم أشياء وترى أشياء وتطل على أشياء، مشيت أظن لغاية يوم ستة أكتوبر سنة 1973، ومساء ستة أكتوبر 1973 أظن نشأت حاجة ثانية مختلفة بدأت تنظر مرة أخرى إلى الدولة الوطنية ثم موضوع الدولة الوطنية التبس في أشياء كثير قوي في ترتيبات لأنه تصادفت العودة مع فكرة الدولة الوطنية المحدودة مصر أولا ومصر أخيرا وسوريا أولا وسوريا أخيرا ومش عارف العراق أولا والعراق أخيرا، أدت في النهاية إلى مرحلة معينة هي المرحلة اللي إحنا لا نزال نعيش فيها حتى هذه اللحظة، واللي أنا بأعتقد أنها في نقلة كبيرة جدا من المشهد الهائل اللي شافته الأمة العربية مساء ستة أكتوبر، جسور عبور وقوات بتزحف وشباب من نوع آخر داخل إلى آخر وقوة عربية معبأة وراء ميدان قتال ومعدات ويعني مشارف نصر حقيقي، وصلنا بعد كذا سنة بعد ثلاثين أو حاجة سنة إلى أن أوطان عربية بأكملها ضاعت. وهنا دي فكرة الصراع وفكرة الحرب وفكرة السلام محتاجة تتحط تحت مجهر يوري ماذا جرى، لأنه أنا لما أشوف كيف كان العراق سنة مثلا مساء ستة أكتوبر 1973، راح ما بقاش، ممزق، سوريا معزولة، مصر في أحوال مش محتاج أتكلم فيها، لكن على أي حال مهما قيل ومهما ادعي والباقي كله اللي حاصل في لبنان واللي حاصل في السودان هذا مشهد لا تتفق مقدماته مع نهاياته، وهنا قضية دراسة الصراع ودراسة الحرب والإطلال عليها أنا بأعتقد أنها مسألة بالغة الأهمية. أقلقني جدا أنابوليس وبحقيقي وتشاءمت من أوله، وكان نفسي جدا أن كل اللي راحوا أنابوليس يروحوا يدرسوا تاريخ هذا البلد. أنابوليس بلد غريبة جدا في التاريخ الأميركي، هي بلد داخل فيها أنهار كثيرة قوي بتصب عليه بتصب فيه لأنه هو ميناء في ميريلاند، وميناء واسعة قوي، وهم دائما يقولون إن أنابوليس هي عاصمة الشراع كما أنها مقر أهم كلية حربية أو أكاديمية حربية عسكرية بحرية في أميركا. لكن فيها حاجة مهمة ثانية أنابوليس، أنابوليس تاريخها في الحرب الأهلية الأميركية لها تاريخ غريب جدا لأن أنابوليس باعتبارها مجرى أو ملتقى سبعة أنهار تقريبا في هذه المنطقة مفتوحة على المحيط وهي أقرب إلى المنطقة التي ما بين الشمال وبين الجنوب الأميركي المتحاربين ولأنها قريبة قوي من واشنطن هي، حصل فيها حاجة غريبة قوي، أنه بقى كل الجرحى، اعتبرت ملجأ أو مستشفى لكل الجرحى من الجيش الجنوبي المهزوم يرجعوا، يجيبوهم بالقوارب كلهم إلى مستشفيات أنابوليس ويقعدوا هناك في منطقة شبه محايدة بين الخطوط لغاية ما يشفوا. ويسموها إيه؟ يسموها يعني أنا بحقيقي يعني مكسوف أقول لكن سموها كامب التوبة، اللي  هم الناس الجرحى في الحرب العائدين واللي خلصوا دورهم في المعارك والجرحى واللي جايين يقعدوا ويستشفوا وعلى أي حال وهم بيستشفوا حيفكروا أنهم دخلوا المعركة الخاسرة وجرحوا فيها وعليهم أن يعودوا إلى رشدهم. أنا ما أعرفش ده يا أخواننا، ليه ماحدش قال لنا بلاش أنابوليس يا جماعة ما نروح واشنطن وخلاص بدل البهدلة بتاعة أن إحنا نروح في كامب التوبة، في معسكر التوبة بدل كامب ديفد يعني، كان كامب ديفد كويس قوي. لكن على أي حال أنا بأعتقد أن خطورة أنابوليس بالنسبة لي أنه أنا قلت وتكلمت قبل كده مرة في أن هذه علامة المقاومة الأخيرة في العالم العربي لأن المراحل المختلفة قادت إلى كمية كبيرة من التنازلات ولم يبق لدى إسرائيل ما تأخذه إطلاقا، إلى علاقة مفتوحة مع السعودية ومع الخليج لأنه على الأرض لم يعد بالأوضاع الراهنة بالأحوال الراهنة على الأرض لم يعد نهاية معارك الحرب ونهاية معارك السلام أظن قاربت نهايتها في أنابوليس وأظن أن هذه مرحلة فارقة وأنه ما بعد ذلك سوف يختلف كثيرا عما قبل ذلك. أنا كنت بأقول إن العالم داخل في مرحلة مختلفة وإن آثار الحرب العالمية وآثار الحرب الباردة بتدوم وبتنتهي والأوضاع والترتيبات اللي نشأت عليها أظن بتختفي لكي تفسح مجال لعالم جديد مختلف. وأنا قلت إن هذه اللحظة العالمية أنا بأعتقد أنها قريبة جدا مما شهدناه بعد انتهاء الثورة الفرنساوي، بعد نابوليون، ولما بدأ الحلف المقدس. وأظن أن أنابوليس وذهاب السعودية إليه وذهاب كل الدول اللي كانت بترفض أول امبارح وبعدين قبلت النهارده وبعدين رايحة حتشك وما تتخانق ويمكن تقول حاجة وتلاحظ إلى آخره، لكن أنا بأعتقد أنه نحن لسنا أمام ترتيبات سلام وإنما نحن أمام ترتيبات تسوية. والتسوية عادة تختلف عن السلام في أن السلام تصنعه نتائج صراع لكن التسوية تصنعها أحوال أمر واقع، وأنا أخشى جدا أن إحنا داخلين في هذا الأمر الواقع. أهمية تجربة الحرب والسلام اللي عاوز أتكلم عليها هي إذا لم تكن لها علاقة لأنه إحنا حقيقة لا بد أن ندرس ماذا جرى؟ إيه اللي حصل لنا؟ من أول تقريبا في مجال في ميادين القتال في ميادين الحرب والسلام في ميادين الصراع والصلح، في كل هذه الساحة في ميدان الأمن القومي في ميدان ترجمة هذا الأمن القومي إلى صراع، في ترجمة الصراع إلى حرب، في ترجمة الحرب إلى سلام لأني عايز أقول إنه طبيعي جدا وأنا ما فيش حد في الدنيا بيتكلم على حرب ولا أحد يفهم أو ممكن يقبل مني كلام في الحرب وبأتكلم على الحرب ما حدش يتصور الحرب دي مسألة مقبولة، الحرب هذه ضريبة شديدة الوطأة وشديدة الثقل لكن الشعوب تدفعها إذا كان أمنها مهددا وإذا كانت مصالحها نتيجة لذلك مهددة. لكن هنا الحرب هي جزء من السياسة، ما حدش.. بمعنى أنه لما بأقول أمن قومي، الأمن القومي ترسمه سياسة، لما أقول أمن قومي والأمن القومي قد يقتضي حربا أو سلاما فالحرب ليست القتال لوحدها، هناك فارق كبير بين الأمن القومي والسياسة الإستراتيجية تحافظ عليه وتحافظ على المصالح وتتقي التهديد وهناك تحته صراع دائر بوسائل سياسية، تحت الصراع في احتمالات حرب، والحرب أيضا ليست مجرد السلاح وبعدين الدرجة الرابعة تحت في السلاح الاحتكام للسلاح حينما يكون السلاح ضروريا، وحتى في استعمال السلاح لا بد أن يكون واضحا في ذهننا أن عملية استخدام السلاح هي سياسة وليست.. لأنه إذا كان صحيح أن الأمن والسلام هو هدفنا وأن الحرب هي مجرد وسائل أو صراع وسائل أو الصراع أو الحرب أو أي درجة من درجات العنف وسائل لتأكيد الأمن والحفاظ على مصالح فإذاً لا بد أن يكون واضحا أنه إحنا بنتكلم على أمن قومي هو في واقع الأمر عمل سياسي. وإذا إحنا جينا بصينا لنظريات الأمن في الدول كلها وقلنا وربطنا ما بين نظريات الأمن وما بين واقع تطبيقها ندرك أنها بالدرجة الأولى مش شغل عسكريين، هذه القضايا قضايا السياسة. وأنا بأتصور أنه لاوستس على سبيل المثال، أكبر أساتذة علوم الحرب، بأتصور أنه كان على حق شديد جدا، أنا شخصيا مقتنع، لما يقول إن الحرب هي السياسة بوسائل أخرى ويشبه حتى يقول إن إعلان الحرب هو بمثابة مذكرة إنذار مرسلة من طرف إلى طرف، وإن المدافع صراخ المدافع في ميادين القتال هو في واقع الأمر حوار بالنار وليس أكثر. ولما يقول إن قرارات إيقاف إطلاق النار أو الحاجات دي كلها هي في واقع الأمر بمثابة إعلان قبول بشيء أو بأشياء. هو على حق لأنه إحنا عندنا تصور للحروب ألجأنا إلى أشياء كثيرة جدا، عندنا تصورات للأمن القومي نتصور أنها من صنع فرد أو من صنع أحد، جمال عبد الناصر، محمد علي، مبارك، ما أعرفش مين ثاني، أي حد، هذا ليس صحيحا، الأمن القومي من صنع الجغرافيا والتاريخ. نمرة اثنين أن الأمن القومي بالدرجة الأولى عملية سياسية وأنه لما يلجأ فيها للعسكرية، وإحنا شفنا في 1956، 1967، 1973 وناوي أتكلم عن ده كله إن شاء الله، لا بد أن ندرك أن هذه كلها إشارات وعلامات وإضاءات على طريق معين، أمن قومي هو في واقع الأمر سياسة. ولما أجي أشوف كيف تحافظ الدول على أمنها القومي ومين اللي بيعمله، بمعنى أن إدارة الأمن القومي عندنا تصور يعني أنا ما أقدرش أختلف الحقيقة يعني لا بد أن أقول إنني أحترم جدا مقام رئاسة الدولة في مصر، ولكن أسمح لنفسي أن أختلف، لما الرئيس مبارك على سبيل المثال من كذا وقت قال مثلا على سبيل المثال، إن قرار الحرب لم يكن يعلم به، ستة أكتوبر، لم يكن يعلم به إلا قادة القوات. هذا كلام أنا بكل احترام آذن لنفسي أن أقول إنه صعب جدا، يعني صعب جدا أن تكون هذه هي صورة ما ينبغي أن يكون. أولا ما كانش كده فيما أظن، لأنه أنا أسأل سؤال، قرار الحرب وهو قرار سياسي، ده مش شغلة عسكريين، قرار الحرب هل ممكن قرار الحرب ما يعرفش به رئيس الوزارة الموجود وقتها في ذلك الوقت أو نائب رئيس الوزارة الموجود؟ هل ممكن قرار حرب وتوقيت حرب لا يعلم به وزير التموين؟ هل ممكن قرار حرب لا يعلم به وزير المواصلات؟ هل ممكن قرار حرب لا يعلم به وزير الداخلية؟ لأنه هنا في إدارة المجهود الحربي، حتى إذا وصلنا للاحتكام بالسلاح، أنا أعتقد أن إدارة المجهود الحربي قضية تقتضي، يعني وأنا ببص على الوثائق وأبص حتى على ما جرى في أكتوبر، وأعرف يقينا أنه في على أقل تقدير، كان فيه ثلاثين واحد ما بين 28 للثلاثين واحد على وجه التحديد يعلمون بحكم ضرورات الموقف أو الساعة المطلوبة بالحرب والتوقيت الحقيقي.


[فاصل إعلاني]

الأمن القومي العربي بين الحقائق والأسرار

محمد حسنين هيكل: يعني أنا أولا باشوف الوثائق يعني وهي بعضها وثائق اللي فيها إيه؟ وثائق المخابرات العسكرية الأميركية ووثائق وزارة الخارجية الأميركية ووثائق البيت الأبيض، وألاقي أنه حتى البرقيات اللي طالعة من القناة بتتكلم عن الناس اللي عارفين بقرار الحرب، واللي كانوا.. لأن الأميركان آه، ممكن تقال أنهم فوجئوا tactical والإسرائيليين ممكن يكونوا فوجئوا tactical، لكن مع الأسف يعني أنه ما فيش سر كان ممكن يبقى بهذه الدرجة، يعني أنا عايز أقول إنه ولو أنني مش عاوزر أتطرق لهذا الموضوع كثير قوي، لكن عايز أقول إن قرار الحرب قرار سياسي، وإدارة الحرب إدارة سياسية، وأن دور القوات المسلحة فيها عند تنفيذ العمليات التي تقتضيها الضرورات الإستراتيجية إلى آخره في البلد. ما حدش يتصور أن مسألة الأمن هذا  اختصاص عسكريين، الأمن القومي هذا لا بد أن تكون كل أحواله مشاعا ومعروفا، مدركة بين جانب.. وهو ده الفرق الحقيقة بين شعب متقدم وشعب.. أنا ليه أقدم على تضحيات؟ لماذا يقدم الشعب البريطاني على تضحيات أو الناس اللي في إسرائيل يقدموا على تضحيات إلا إذا كانوا فاهمين أنه هنا في ضرورات أمن وضرورات مصلحة. لكن أنا تبدو عندي كل ضرورات الأمن والمصلحة كما لو كانت قدرا مفروضا يحتكره مجموعة من الناس فقط يعرفون هم كل شؤون الكون وأما بقية الناس فليس من حقهم أن يعرفوا! هذا أنا بأعتقد أنه لا بد أن موضوعات الأمن القومي، وصميم قضايا الأمن القومي لا بد أن تكون واضحة قدام جميع الناس، ليس لكي يفهموا ما جرى في ماضيهم فحسب ولكن لكي يفهموا أين هم الآن، أين هم في المستقبل. لما أرجع لأكتوبر على سبيل المثال، أنا ألاقي.. أنا ده بيجرني إلى مسألة مزعجة جدا، نحن نتصور أنه في كلام كثير قوي أثير أخيرا حوالين سر تسرب، وأنا مش عايز أقول .. لا يمكن ولا ينبغي أن نظلم أحدا، بأن سر الحرب تسرب، لا ينبغي أن نظلم أحدا بالذات، لكن لا بد أن ندرك أن الموضوع كان أوسع قوي من أنه مجرد نحدد فلان وفلان قادة الأسلحة، لا كان أكثر من كده، أكثر من كده، وفي أحد بشكل ما سرب سرا. وبقى عايز أقول وأوكد وأتمنى أن يكون ذلك واضحا أن هذا كلام لا يصح ولا ينبغي أن يوجه إلى أحد بالذات لكن عايز أقول أنه لا يخالجني شك وأنا بأطلع على الوثائق أن إسرائيل أخطرت في موعد معين بأنه في حرب بعد 24 ساعة. وبأقول ده ليه؟ بأقول لأن أول برقية بعتتها غولدا مائير للرئيس نيكسون يوم 4 أكتوبر بالليل، أي بقى قبل الحرب بكذا ساعة، بتقول له بلغنا من مصدر موثوق.. لما يتقال high level clandestine source لما تقول مصدر شديد الإطلاع عالي جدا، أخطرنا بكذا ونحن مش منسألك نعمل إيه دي الوقت. هذا كلام، هذه برقية صادرة في وقتها، مش جاي النهارده تتكلم في اللي حصل فيما كان بعد ثلاثين سنة ولا بعد أربعين سنة، هذه برقية صدرت في وقتها وينبغي أن تكون مهمة بالنسبة لنا، مش لأن شخص ولا أي أحد، بالعكس أنا لا أصدق، كلام كثير جدا قيل في الفترة الأخيرة، لكنني ببساطة كده أقول إن قضايا الأمن القومي، الدول تحرص على قضايا أمنها القومي وتدرك أن أمنها القومي واحد، ملك لكل الناس، لا بد أن يكون مفهوما لكل الناس، قضية الحرب يعرفها كل الناس وينبغي أن يعرفها كل الناس. ما حدش يقول لي، وأنا بكل احترام، ما حدش يقول لي والله اللي كانوا بيعرفوا هم قادة القوات المسلحة. لا يمكن، لأن الموضوع أنا شخصيا في برقية من البرقيات اللي طالعة من هنا بتتكلم، الأميركان بيسألوا لما فوجؤوا بميعاد tactical ومش strategically، لأنهم كانوا ذاكرين أنه لا بد يحصل حاجة، بيسألوا بيقولوا مين اللي كانوا عارفين؟ عاوزين نعرف مين اللي كانوا عارفين، السفارة الأميركية هنا ونقلا عن مصدر في السفارة الروسية، حددت مين الناس اللي كانوا موجودين، حددت حافظ إسماعيل طبعا، وحددت غيره وغيره، وكان من عندي الحظ أن أكون واحد من الناس اللي كانوا عارفين، هنا يعني ما هو ازاي ممكن يكون..إذا كنت بأقول وزير التموين لازم كان يعرف، وزير المواصلات لازم، طبعا أنا كاتب التوجيه الإستراتيجي للحرب الموجه لأحمد إسماعيل، طيب كنت عارف، وغيري كثير قوي كانوا عارفين، لكن هو قضية تصور باعتقادي قضية تصور للأمن القومي ده mystic كهنوتي لا ينبغي أن يعلم به إلا اللي حيحاربوا بصحيح. الحرب هي آخر مرحلة في الأمن القومي، لما منوصل حرب، لما منوصل للقتال هذا معناه ببساطة أن الجهود السياسية لم تنجح، إما لأنه في فشل في إدارة الأمن القومي أو لأن حجم التحديات المقابلة أكبر قوي من طاقتنا. أو على الأقل اللي عنده فرصة، حد يتصور أن عنده فرصة، وهنا في.. هذا موضوع مشاع ومسألة مهمة جدا، أن كل قضية الأمن القومي تبقى مشاعة ومعروفة أمام كل الناس وتبقى حقائقها متداولة ومفهومة ومعروفة لأن هذا ليس mystic هذا مش سر، مسألة مهمة جدا لكي تكون الناس مستعدة للقادم، لا بد أن تكون فاهمة المستقبل لا بد أن تكون مدركة للحاضر. وإلا نحن، يعني أنا باستغرب على رؤانا للأمن القومي، لما شوف إسرائيل مثلا بتعمل إيه للأمن القومي بتاعها، مع العلم أن أمنها هي الأخرى ممكن يخترق، لكنه على أقل تقدير بتتوقى. في الأمن القومي على سبيل المثال لا تدرك الدول العربية أنها مكشوفة كل يوم قدام كل العالم، أنا يعني آسف أقول الكلام ده، لكن مع الأسف الشديد، أنا موضوع الأمن القومي.. لأنه سواء فيما كان في انكشافاتنا الماضية، في حروبنا الماضية، في صراعاتنا الماضية، وهي لا تزال مستمرة باقية وموجودة لأن هذا صراع على الجغرافية والتاريخ مش على لحظة معينة، مش فلان الفلاني راح، مش مشكلة، كل هؤلاء.. وأنا عايز أقول بوضوح كده إن من الحاجات التي تزعجني في مصر جدا، أن مصر مسكونة بالماضي، مسكونين بالتاريخ الفرعوني، مسكونيين بالتاريخ المملوكي، مسكونين بمحمد علي، مسكونين بالملك فاروق، مسكونين بجمال عبد الناصر، مسكونين بأنور السادات، مع تقديري لكل هذا، كلهم .. هذا كله أعراض زائدة أو زائلة وأن ما هو باق هو مستقبل بلد موجود في جغرافية على أرض، موجود بالتاريخ في حياة، موجود بالمستقبل في مكان ما على خريطة العالم لا بد أن يسعى له. لكن لما أجي أشوف إسرائيل بتعمل ازاي في الأمن القومي ألاقي حاجة غريبة قدامي قوي، في أقمار صناعية بتلف فوق العالم وأتصور كل مكان في العالم، وفي شركة غوغل بتبيع خرائط فضائية لكل المواقع في العالم كله إلا إسرائيل. إسرائيل تيجي وتحصل بمقتضى معاهدة بإعفاء من الكونغرس أن شركة غوغل ليس من حقها أنها فوق إسرائيل تبيع أي خرائط، كل خرائط متعلقة من الجو عن إسرائيل لا بد أن تبقى في وزارة الدفاع الأميركية ما حدش يأخذها. أنا عارف أنه في بلاد أخرى زي إنجلترا وفرنسا ممكن تتقي، ممكن تتقي خطر الانكشاف بهذا الشكل لكن لا أعلم ليس في علمي أن بلد عربي واحد حاول أن يتقي هذا الكلام، وأن نحن جميعا مكشوفين. أنا رحت حاولت على سبيل المثال حاولت أجيب حاجة من غوغل فوق إسرائيل، فوق إسرائيل ظلمة، كل كمبيوتر أي حد يخش فيه فوق إسرائيل في خطوط، جئت على مصر، مش عايز أقول أنا شفت إيه في مصر، لكن فيما يتعلق بمصر فضلت جبت معي صورة واحدة ملتقطة بجانب جامع الحسين لأنني لو جبت لأي موقع عسكري أي أحد يقول لي والله أنت ذعت أسرار عسكرية وممكن قوي أحد يروح في مشكلة فيها، بصيت على مسجد سيدنا الحسين من صور غوغل وهو أنا عارفه، ذاكرت فيه عشرات الساعات ومشيت فيه وصليت ومشيت بينه وبين الأزهر ساعات، أنا عارف تفاصيله إلى حد ما، ومهما كان الزمن فات فتفاصيله باقية في ذهني، أطل على الصورة، الأزهر هذا هو قدامي، وهناك مواقع أخرى كاملة قدامي بما فيها كل القصور بما فيها كل حاجة، يعني أخشى أن أقول أنني شفت على غوغل نقطة موجودة في بيتي، أنا قاعد في حديقة بيتي شفت نفسي فيها. نحن مكشوفين تماما إلا إسرائيل، إسرائيل بمقتضى معاهدة وقرار من الكونغرس الأميركي ليس من حق أحد أن يطل عليها، وإذا أطل فكل شيء محجوب لا يستطيع أحد أن يرى أي شيء. كل هذا كله، كل هذه إشارات وإيماءات، لأنه إشارات وإيماءات وأنا أقترب من قضية الأمن القومي العربي ثم الصراع على الأحوال العربية ثم الحروب التي اضطررنا إلى دخولها ثم معارك القتال التي دخلنا فيها، وإحنا دخلنا في معارك كثيرة قوي في الفترة الأخيرة ونحن نحاول أن نبحث عن مكان في العالم ونحن نحاول أن نبحث عن أمن قومي، عن مكان في الصراع على البقاء وعلى التقدم، عن أمن نريد أن نحافظ عليه. أنا واحد من الناس اللي بتقلقهم جدا جدا جدا، هذا مع أنني عارف مخاطرها، يقلقني جدا أن يقال إن أكتوبر هي آخر الحروب. أنا لا أستطيع، مع أنني كاره جدا الحرب ومحب جدا للسلام، لكن لا أستطيع أن أتصور أنه في مقدور أي بلد من البلدان، ولم يحدث أنه في أي بلد من البلدان قال إنه والله نحن حاربنا آخر الحروب ووداعا للسلاح. عندما يقول أحد، آه ممكن إرنست همنغواي يكتب قصة اسمها "وداعا للسلاح" بيتكلم عن حرب محددة هي الحرب الأهلية في إسبانيا، لكن ولا بلد في الدنيا كلها يقدر يقول وداعا للسلاح، ولا بلد يقدر يقول إنها آخر الحروب إلا إذا حكم على نفسه أنه خارج الصراع. أنا ما أريد أن يكون، كلمة الصراع نفسي جدا أن لا تخيف، لأنني أعتقد أننا أضعنا عمرا وأضعنا وقتا في خلط، أنا شايف أنه خطير جدا، بين فكرة الصراع واستبدلناها مع الأسف بفكرة الجهاد. الصراع دنيوي والصراع ضد خطر محدد، والصراع طلبا لتأمين مصالح محددة، لكن الجهاد قضية ثانية جدا، وأنا أعتقد أنه من المشاكل اللي واجهت الفعل الوطني في الدولة الوطنية واللي واجهت الفعل القومي في المحاولة القومية هي أن فكرة الصراع التبست بفكرة الجهاد لأن الجهاد الإيماءة الدينية فيه واضحة ونحن لا نستطيع.. الجهاد موجه لعقائد وهذا ليس عصر الحروب الدينية، حتى وإن كانت في إيماءات دينية مرات في الصراع لكن لا بد أن يكون واضحا في ذهننا أن الحياة، حياتنا على هذه الأرض فيها احتكاك أولا طلب لرفعة وتقدم في موقع معين، احتكاك مع جوار ينافس، وليس عيبا، احتكاك مع محيط ومع إقليم، تعامل مع مواقع أوسع جدا من حدود أوطاننا لأنه لا أحد يتصور أنه والله أمني القومي على باب بيتي، أو أن أطلع بأمني القومي أشط به بعيدا وأتصور أنه والله مسؤوليتي هي العالم، مش صحيح. كل موقع له مواصفات وكل موقع فيه صراع وكل صراع معرض لحروب وكل حروب طلبها السلام. ولكن الناس البشر بالفهم الجغرافي وبفهم التاريخ وبالتحديد مصالحهم وبتحديد هدفهم يستطيعون أن يضعوا مستقبلهم، يستطيعون أن يجعلوا تصورهم لآمالهم ممكن التحقيق بوسائل واضحة وظاهرة. لأنه أنا أعتقد أنه من الأخطاء اللي إحنا عملناها كثير قوي، وده الفرق مثلا بين جمال عبد الناصر وأنور السادات، أنا أعتقد أن جمال عبد الناصر تصور فكرة القومية العربية تصور أن القطن المادة الخام للنسيج موجودة وتصرف على أن النسيج موجود، ما كانش صحيح. بمعنى أن وجود المادة الخام لأمن قومي يرتكز على عالم عربي، المواد الخام موجودة لكنها لم تصنع، لسه بدري عليها. جاء الرئيس السادات قال، ولا القطن موجود. مش صحيح برضه، أنا أعتقد أن كلاهما بشكل أو بآخر واحد أسرف في التفاؤل وواحد أسرف في التشاؤم وبالنتيجة أنني أعتقد أننا أمام خلط في نظريات الأمن القومي لا بد أن يوضع في إطاره ولا بد أن تفهم نظريات الأمن القومي وإذا عدت أنا إلى معارك 48، وأنا أعتقد أنها ما كانتش حرب، حاتكلم عليها في ظروفها يعني، لكن من أول 1956، 1967، 1973، حرب الاستنزاف قبلها أعتقد ان هذه كلها وأنا أتكلم عنها لا قيمة لها إلا إذا كانت علامات محددة وواضحة على طريق الأمن القومي. والغرض هو إشاعة فكر واضح لكل الناس، متاح لكل البشر، الأمن القومي لأن قضية الحرب والسلام قضية تهم كل الناس وكلاهما وجه آخر لعملة، ما فيش حرب من غير سلام وما فيش سلام إلا إذا كان نهاية الحرب.


المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. حماية قناة السويس
هيكل.. سبع خطط للغزو
هيكل.. معركة السويس وزمن الحرب
هيكل.. واقع الحروب التي خاضها العرب
هيكل.. نظريات الأمن القومي
شهيد لكتائب الأقصى في انفجار بغزة
السعودية تحقق بكارثة سيول جدة
يمين هولندا يدعو لحظر المآذن والقرآن
إيران منفتحة للحل والغرب يهددها
أوباما يشاور حلفاءه بشأن أفغانستان
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة|تعريف بالخدمة|كيف تبدأ
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)