ركزت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الاثنين على فشل القادة العراقيين للمرة الثانية في التصديق على قانون الانتخابات رغم سعي كبار المسؤولين لإيجاد تسوية بشأن مدينة كركوك وما أثارته هذه الأزمة الجديدة من تساؤلات حول تعمد الأحزاب الشيعية والسنية عرقلة التصويت.
فشل للمرة الثانية
كتبت لوس أنجلوس تايمز أن المشرعين العراقيين فشلوا مرة ثانية في التصديق على قانون الانتخابات رغم سعي كبار المسؤولين العراقيين لإيجاد تسوية بشأن كركوك، بعدما أخفق أعضاء البرلمان في حشد النصاب المطلوب لجلسة طارئة، ومن ثم تعهدوا بتجديد المحاولة اليوم.
وقالت الصحيفة إن هذه الأزمة الجديدة أثارت تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأحزاب الشيعية والسنية تتعمد عرقلة إرسال الناس للاقتراع.
ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الانتخابات المقرر لها شهر أكتوبر/تشرين الأول ضرورية من أجل استقرار طويل الأمد في العراق.
" أزمة قانون الانتخابات أثارت تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأحزاب الشيعية والسنية تتعمد عرقلة إرسال الناس إلى الاقتراع " لوس أنجلوس تايمز |
وأشارت الصحيفة إلى مقاطعة العرب السنة لآخر انتخابات في يناير/كانون الثاني 2005، الأمر الذي أدى إلى تشكيل مجالس محلية سيطر عليها الشيعة والأكراد. كما ساعد غياب السنة عن الحكومة المحلية على تعزيز التمرد السني في وسط وشمال العراق.
وقد أكدت هذه الأزمة على مدى التصدعات والمواقف المتصلبة بين العرب والتركمان والأكراد في شمال العراق، مما يهدد بتحول الأمر إلى عنف. وكما في مناطق أخرى في الشمال، يتقاتل الأكراد والعرب والتركمان على السلطة في كركوك، ويعتبر الأكراد المدينة بالنسبة لهم كالقدس ويتمنون ضمها لمنطقة كردستان شبه المستقلة.
وعلقت لوس أنجلوس تايمز بأن ورطة البرلمان الممتدة كشفت أيضا عما يعتقده المسؤولون العراقيون والغربيون من إحجام الأحزاب السنية والشيعية المهيمنة عن إجراء الانتخابات التي يمكن أن يخسروها أمام أثرياء الحرب.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله إن غياب المسؤولين البارزين من بغداد مثل آخر على عدم الاكتراث بالانتخابات.
لا مبرر للتأجيل
وفي سياق متصل كتبت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إنه ليس هناك عذر الآن أمام القادة العراقيين بعدما خفت حدة العنف من عدم الاجتماع على رأي لتحديد مستقبل مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي أصبحت منذ الغزو الأميركي للعراق بؤرة توتر سياسي على وشك الانفجار بسبب تجاهلها عندما غطت عليها العمليات القتالية.
وقالت إن الفشل الأخير للقادة العراقيين أثار بالفعل توترات ويمكن أن يمزق النسيج الاجتماعي العراقي المتهالك ويطلق العنان لمزيد من سفك الدماء.
ونبهت إلى ضرورة عدم السماح للأكراد، في منطقة كردستان شبه المستقلة، بضم مدينة كركوك من جانب واحد، حيث يعتبرونها عاصمتهم القديمة ولكنها أيضا موطن للتركمان والعرب.
وأشارت إلى أنهم وعدوا باستفتاء في الدستور العراقي. لكن لا يمكن التوصل لحل دائم دون مشاركة كل التجمعات.
ويعتقد الأكراد أن الاستفتاء سيقر جعل كركوك والمناطق المحيطة بها جزءا من كردستان، بما يمنحهم عائدات نفط أكثر ويعزز هدفهم في الاستقلال، بينما يريد القادة التركمان والعرب الإبقاء على المدينة تحت سيطرة الحكومة المركزية.
ونبهت نيويورك تايمز إلى أن المشكلة ليست فقط في استفتاء كركوك. فإذا استمر الأكراد في حبس قانون الانتخابات كرهينة، فإن الانتخابات المحلية المتوقعة بداية عام 2009 ستكون أيضا في وضع حرج. فهذه الانتخابات حاسمة لاستقرار العراق السياسي وجهود المصالحة لأنها ستمنح الأقلية من العرب السنة فرصة الانخراط في الحكومة لأول مرة منذ مقاطعة الانتخابات عام 2005.
وقالت إن التسويات بشأن كركوك ممكنة نظريا، لكن يبدو أن الأمم المتحدة فقط هي التي تحاول جادة إيجاد تسوية. وهذا ما يحير، بما أنه ليس هناك أحد له مصلحة أكبر من الولايات المتحدة في تقليل العنف والتوتر مع تركيا وإيران غير العراقيين.
وإذا لم يستطع القادة العراقيون تسوية المسألة، فقد يفكرون في وضع كركوك وضواحيها تحت إدارة الأمم المتحدة كما حدث مع بركو بعد حروب البلقان. والحقيقة الملحة هي ضمان أن مستقبل كركوك لن يرسم بالدماء.

التأجيل ضروري
وفي تقرير مماثل يصب في نفس الاتجاه كتبت واشنطن بوست أن البرلمان العراقي لم يعقد جلسته الخاصة بشأن كركوك لأن المشرعين الأكراد والعرب والتركمان عجزوا عن التوصل لاتفاق بشأن المدينة.
" ضغط الولايات المتحدة للإسراع بإجراء الانتخابات يمكن أن يلقي بالعراق في المزيد من الفوضى السياسية وسيكون له نتيجة سلبية على الموقف في العراق " واشنطن بوست |
وقالت الصحيفة إن الانتخابات المزمع إجراؤها ستمنح سلطة أكبر للمناطق وللعرب السنة.
وأشارت إلى أن الأكراد رفضوا بنود قانون الانتخابات الذي يدعو الأكراد والعرب والتركمان لأن يكون لهم مقاعد متساوية في المجالس المحلية لمحافظة تميم، التي عاصمتها كركوك.
ويتهم المشرعون العرب الأكراد بجلب أكثر من 750 ألف كردي إلى كركوك للتأثير في أي تصويت.
ونقلت
واشنطن بوست عن عدد من المشرعين العراقيين أن ضغط الولايات المتحدة للإسراع بإجراء الانتخابات يمكن أن يلقي بالعراق في المزيد من الفوضى السياسية وسيكون له نتيجة سلبية على الموقف في العراق، وأن تأجيل الانتخابات في كركوك ضروري لمنح الشعب وقتا أطول على أرض الواقع للتحدث، وللجان لمناقشة الموقف وبناء الثقة بين الطوائف في كركوك.
