ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
فَرْط الإرهاب .. الحرب الجديدة

كامبردج بوك ريفيوز
يعتبر هذا النص أبرز محاولة جادة في فرنسا حول قضية الإرهاب بعد عمليات نيويورك وواشنطن, بعد أن اكتظت رفوف المكتبات الفرنسية بكتب تجارية حول بن لادن تشبه في أغلبها تقارير المخابرات أو المجلات المتخصصة في الحياة الخاصة لنجوم السينما والغناء. هذا الكتاب يقترب أكثر إلى المعالجة الموضوعية والمتخصصة لمسألة الإرهاب وتداعياتها الإستراتيجية عالمياً, وهو من تأليف الباحث الفرنسي المتخصص في الشؤون الإستراتيجية فرانسوا هايزبور والذي يترأس حالياً "مؤسسة البحث الإستراتيجي"، والتي شارك 15 باحثا من العاملين فيها في إعداد الكتاب إلى جانب هايزبور.

يستهل هايزبور وزملاؤه كتابهم بالحديث عن مغزى هذه الأحداث ووقعها العالمي، إذ قارنوها من حيث أثرها على تطور العالم بسقوط جدار برلين. ويرون أن واقع التغير الحقيقي الذي قادت إليه هذه الأحداث قد يتجاوز بكثير الإدراك الحالي لانتقال العالم إلى مرحلة جديدة تحت وقع الإرهاب.

غلاف الكتاب

-اسم الكتاب: َفرْطُ الإرهاب: الحرب الجديدة
-المؤلف: فرانسوا هايزبور ومؤسسة البحث الإستراتيجي
-عدد الصفحات:270
-الطبعة:
الأولى 2001
-الناشر: وديل جاكوب-باريس

ويعتقد معدو الكتاب أن 11 سبتمبر "أحدث قطيعة" مع الإرهاب التقليدي, حيث تم الانتقال إلى مرحلة "فرط الإرهاب" والنهاية العنيفة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة. يقولون إن "ما يمكن أن نسميه فرط الإرهاب هو الانقلاب الأكثر وضوحا: فبتلاقي التدمير الشامل، الذي أصبح ممكنا بالنفاذ إلى التكنولوجيات المعاصرة، والطبيعة الرهيبة لمنظمي الانفجارات، يتكون فرط الإرهاب الذي ظهر في 11 سبتمبر".

يرون أنه من حيث عدد الضحايا تعد هذه الانفجارات "الاعتداء الإرهابي الأهم في التاريخ". العمل الإرهابي الدولي الأهم في السابق هو تفجير طائرة الخطوط الجوية الهندية (على مقربة من الشواطئ الإنجليزية) من قبل متشددين سيخ مما تسبب في مقتل 329 شخصاً.

جراء هذا البعد غير المعهود لعمليات 11 سبتمبر، يتحدث المؤلفون عن "وثبة نوعية" في الإرهاب الدولي. والجديد في هكذا بعد للإرهاب يكمن أساساً في طريقة التنفيذ. حيث إن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن حاول وتنظيمه -في السابق- تدمير مركز التجارة العالمي، كما حاولت طائفة آوم شنريكو اليابانية قتل سكان طوكيو ببث غازات سامة قاتلة وأسلحة بيولوجية. وفي 11 سبتمبر ولأول مرة، وُفقت مثل هذه المحاولات. ويكمن الجديد أيضاً في "طبيعة المجموعات المعنية".

فحتى نهاية الثمانينيات كان الإرهاب سياسي النزعة أساساً، محدداً بذلك وسائله ومآربه (ما تستهدفه عملياته) وفق الأهداف السياسية الملموسة التي يسعى إليها. أما في التسعينيات ومع مجموعات مثل تنظيم بن لادن وآوم شنريكو، فقد ظهرت عمليات إرهابية ذات نزعة "ميتافيزيقية" -كما يقول المؤلفون- لا تنتمي إلى عالم البشر الذي نعيش فيه، بل إلى عالم يتمحور حول الجنة والنار ويفتقر لأي محدد سياسي بإمكانه وضع سقف لعمل هذه التنظيمات.


فرط الإرهاب يوضح مدى المكانة التي يحتلها من هنا فصاعداً "اللاعبون غير الدولتيين [نسبة إلى الدولة] في آليات اشتغال أو اختلال نظام العالم

يقول الكتّاب إن "فرط الإرهاب" يوضح مدى المكانة التي يحتلها من هنا فصاعداً "اللاعبون غير الدولتيين [نسبة إلى الدولة] في آليات إشتغالاشتغال, أو اختلال نظام العالم".

فـ "الثلاثاء الأسود" جاء -حسب المؤلفين- في الوقت الذي بدأ فيه العالم الخروج من مرحلة ما بعد الحرب الباردة. وهناك "تزامن بين هجوم 11 سبتمبر وهذا التطور الأساسي, والتفاعل بين الاثنين له تداعيات عميقة على النظام العالمي".

ولفهم مغزى هذه الانعكاسات، يذكرون ببعض المعطيات العالمية وتطوراتها عشية هجمات 11 سبتمبر. فهم يرصدون على سبيل المثال الانحراف الأحادي الجانب في السياسة الأميركية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون والذي تأكد مع تسلم الرئيس الحالي جورج بوش الابن السلطة.

ويسوق المؤلف ومجموعته سلسلة من المواقف الأميركية حول هذا الانحراف الأحادي الجانب مثل المواقف الأميركية في البوسنة بين 1992 و1995 لما رفضت واشنطن التدخل والاستجابة لمطالب حلفائها الأوروبيين، والقوانين الأميركية التي تعاقب الشركات الأجنبية -بما فيها الأوروبية- التي تستثمر في "الدول المارقة" (كوبا، إيران، ليبيا…)، وكذلك رفض واشنطن التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (1999).

ومع قدوم بوش إلى الحكم، انسحبت الولايات المتحدة من بروتوكول كيوتو لحماية البيئة، ورفضت توقيع بروتوكول مراقبة معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية، كما رفضت الدخول في مفاوضات حول تهريب الأسلحة من العيار الصغير، وأعلنت نيتها عدم المصادقة على اتفاقية إنشاء محكمة الجزاء الدولية، وعزمها الانسحاب من معاهدة الصواريخ الباليستية لعام 1972 (انسحبت منها فعلاً).

ويقول المؤلفون إن الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة كان يجري بصورة تدريجية، مما سمح بالتأقلم الهادئ مع الظروف الجديدة. لكن مع هذه الهجمات تحول هذا الخروج التدريجي من مرحلة ما بعد الحرب الباردة إلى منعرج خطير.

وفي خضم النقاش حول أصول هذه الهجمات، يقول الباحثون الفرنسيون إنه "لا يمكن فهم تصدير العنف الشامل لـ 11 سبتمبر دون التطرق إلى البنية السياسية الاجتماعية للبلدان العربية الإسلامية، المشكلة لقوس الأزمات… ومحاولة فهم العلاقة بالدين التي تحدد خيار الحرب المقدسة (الجهاد) هذا".


العنف السياسي في الشرق الأدنى والأوسط يتغذى من الدورة الجهنمية: "اضطهاد-عنف-اضطهاد", العنف الأكثر وحشية هو في أغلب الأحيان الوسيلة الوحيدة الممكن تصورها من طرف الدولة للتحاور مع المعارضين

ولفهم هذه المحددات يعمد الباحثون لدراسة مكانة الفرد في هذه المجتمعات -والتي تبقى هامشية في سيطرة الجماعة- وانعدام الحريات, حيث يبقى مجال التعبير الحر ضيقاً بل ومنعدماً في بعض الأحيان، والبدايات الديمقراطية التي ما زالت مقيدة، وكذلك غياب هامش المعارضة السياسية مما جعل -حسب الكتاب- من الدين مجالاً للتعبير عن إحباط ونقمة الجماهير والمعارضة للأنظمة الحاكمة.

تزامنت هذه التحولات الداخلية مع الثورة الإيرانية والحرب الأفغانية, حيث انتقل مقاتلون عرب للمشاركة في الحرب ضد السوفيات بـ "مباركة" أميركا. ويقولون إنه مع الأوضاع المتردية وغلق المجال السياسي كان الإرهاب رداً على عنف الدولة.

حيث إن "العنف السياسي في الشرق الأدنى والأوسط يتغذى من الدورة الجهنمية: اضطهاد-عنف-اضطهاد. العنف الأكثر وحشية هو في أغلب الأحيان الوسيلة الوحيدة الممكن تصورها من طرف الدولة للتحاور مع المعارضين".

ويقول المؤلفون إن تطرف وإرهاب التنظيمات الإسلامية هو وسيلة لتغيير الحكم. ويأخذ عمل هؤلاء بعداً مقدساً من حيث الإدعاء بإقامة العدل، عدل الله والاستشهاد في سبيل الله. ويرون أن الإرهاب والتطرف ليسا حصراً على الجماعات الإسلامية، فهناك مجموعات إرهابية أميركية ويابانية تدعي قرب يوم القيامة والتي ليست بحاجة لمرجعية جهادية (الجهاد) لترتكب عمليات دموية.

وهنا يشير الباحثون إلى أن اللجوء الأكثر انتظاماً ومنهجية للعمليات الانتحارية كان من فعل الأقلية التاميلية الانفصالية في سريلانكا والتي ترتكبها مجموعات غير دينية.

يلاحظ الباحثون أن الإرهاب الدولي (الديني وغير الديني) تميز خلال السنوات الأخيرة باستخدامه للتقنيات المعاصرة لاسيما تقنيات الاتصال ووقع الخبر المنقول على الهواء مباشرة.

ولدى تصنيفهم للجماعات الإسلامية، يقول المؤلفون أن تنظيم بن لادن يندرج ضمن الصنف المشكل من مجموعات صغيرة متشددة منفصلة عن المجتمع والتي تتبع حصراً أهدافاً كارثية. ويعتبرون إن "الولايات المتحدة تتحمل جزءا من المسؤولية في قدوم هذا "الجنس" الجديد من الإرهابيين.

فحرب أفغانستان تم خوضها بمساعدة المخابرات المركزية الأميركية من قبل متطوعين إسلاميين دربوا على الحدود الباكستانية". ومع نهاية الحرب أصبحت هذه المنطقة معقلاً للأممية المتعصبة التي لها دراية بأشكال القتال الحديثة، والتي كانت جاهزة لمواصلة المعارك الممكنة باسم الإسلام".

كما أن سياسة واشنطن المناهضة لإيران وإستراتيجيتها دفعتها إلى تسهيل قيام نظام طالبان الذي شكل فيما بعد القاعدة السياسية المثلى لمواصلة معارك بن لادن.


لأول مرة في التاريخ تتمكن منظمة غير دولتية من أن تتبوأ مكانة من نفس مستوى التدمير الذي تتمتع به دولة ذات سيادة

ويقول المؤلفون إن من بين الملامح الأخرى لهذا الإرهاب المصدّر هو أن المجموعات "الإرهابية" في السابق (الفلسطينية، الأرمينية، الكردية، اللبنانية) والتي ضرب البعض منها في أوروبا كانت تتبع أهدافاً وطنية محددة وذات قاعدة نضالية واضحة المعالم. لكن اليوم مع تنظيم بن لادن، ابتعدت المجموعات الإرهابية عن أهداف وطنية محددة جغرافياً. الإرهابيون الجدد تبنوا عنفاً دينياً كونياً ويرفضون العالم الغربي. وتعد انفجارات نيويورك وواشنطن "بداية لإرهاب جديد قطع كل حوار مع الغرب، يرغب في تدمير رموزه، وبدون شك كذلك تدمير سكانه".

ويتساءل المؤلفون: ماذا تريد القاعدة؟ ويجيبون بأن برنامج بن لادن السياسي سلفي مبني على تنظيم المجتمعات العربية في شكل إمارات لا دول (بالمفهوم الأوروبي للكلمة)، وهو ذو توجهات ثيوقراطية. أما على المستوى الدولي فبن لادن يطالب بضرورة جلاء القوات الأميركية من السعودية والتي ترتبط بها المطالبة التقليدية بإلغاء إسرائيل من الوجود. ولم يبدأ بن لادن محاولة استغلال القضية الفلسطينية في خطابه إلا بعد الضربات الأميركية ضد أفغانستان.

يقول الكتّاب إن "11 سبتمبر يعد وثبة نوعية وكمية" في عمل مجموعات بن لادن. الأهمية والتنظيم والتزامن واللوجستية ووقع الانفجارات تجعل بالإمكان الحديث عن "أعمال حرب".

ونظراً لنوعية التنظيم والنتائج المترتبة عليها فإن ما حدث يعتبر "من بين العمليات العسكرية البارزة التي نفذت منذ عشرات السنين، والتي ستكون بأية حال ذات أهمية تاريخية في التاريخ الإستراتيجي العالمي". إنها "قطيعة إستراتيجية هامة".

فقد دأب الفكر الإستراتيجي على الاهتمام بما يسمى بالإرهاب "الكارثي"، لكن السيناريو الذي كان مرتقباً هو استخدام مجموعة صغيرة لوسائل كيميائية وبيولوجية وحتى نووية، وليس عملية تستخدم فيها طائرات مدنية انتحارية.


ضرب أهداف عديدة وفي نفس الوقت وبقوة أدى إلى تمزيق الحدود المفهومية بين مصطلحي الإرهاب والحرب

ويرى المؤلفون أن التغير الأساسي الأول هو أن الولايات المتحدة استهدفت من الداخل ليس من قبل دولة وإنما من تنظيم غامض المعالم. و"لأول مرة في التاريخ تتمكن منظمة غير دولتية من أن تتبوأ مكانة من نفس مستوى التدمير الذي تتمتع به دولة ذات سيادة". وهذه النقلة النوعية تجعل قضايا الصراع والتهديد تطرح بطريقة غير معهودة. هكذا خرج العالم من "منطق المجموعات المهيكلة ذات المطلب السياسي الصريح" ليرى ظهور "جيل جديد من المقاتلين الذين تخرجوا من مدارس أفغانستان والحدود الباكستانية".

ويقول المؤلفون إن عزم الإرهابيين على ضرب أهداف عديدة وفي نفس الوقت وبقوة أدى إلى تمزيق الحدود المفهومية بين مصطلحي الإرهاب والحرب. وعليه فإن "مفردة فرط الإرهاب يمكن أن تسمح بتجاوز هذه الصعوبة المفهومية لفهم هذا الوضع الإستراتيجي الجديد".

يتساءل الكتاب في ختام الكتاب فيما إن كنا نشهد الآن حرباً دينية كحرب الثلاثين سنة الدينية التي شهدتها أوروبا بين أعوام 1618 و1648 حرباً تشبه أوضاعها ما يعيشه العالم الآن؛ أم أننا نشهد حرباً طويلة الأمد، لها ائتلاف دولي متغير متعدد وذو مستويات تضامنية مختلفة، دور القوة المالية والطبيعة غير الدولية لبعض الفاعلين، وهل سيكون للحرب الحالية تأثير على النظام العالمي كما كان شأن حرب الثلاثين سنة (التي قادت إلى نظام واستفاليا المبني على الدولة ذات السيادة)؟ فثمة مخاطر انزلاق حقيقية خاصة تلك المتعلقة بصراع الحضارات. ولذا فالأمر يستدعي تضافر جهود الجميع في الغرب وفي العالم العربي الإسلامي لتفادي هكذا مخاطر خاصة مع تأزم الوضع في الأراضي الفلسطينية.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
الحقوق المدنية في أميركا بعد هجمات 11 سبتمبر
هجمات أميركا.. التداعيات الداخلية والخارجية
للحذف
طائرتان تفجران مبنى مركز التجارة العالمي بنيويورك
القاعدة تهدد واشنطن ولندن بهجمات جديدة
السعودية تنهي استعداداتها للحج
نهاية قانون الصوت الواحد بالأردن
إسرائيل: الحرب ستتجاوز الحدود
طهران تطالب بضمانات للتخصيب

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)