ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
الأحد 20/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
التفكير في اللامفكر فيه: كشف أسطورة الهجرة

كامبردج بوك ريفيوز
اللامفكر فيه هنا هو إزالة جميع العوائق والحدود أمام هجرة البشر, وتمكين المهاجرين من دول العالم الفقيرة الدخول إلى بلدان العالم الغنية من دون تأشيرات دخول ومن دون قيود أو شروط.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب:التفكير في اللامفكر فيه: كشف أسطورة الهجرة
-المؤلف: نايغل هاريس
-عدد الصفحات:183
-الطبعة:
الأولى 2001
-الناشر: London: I. B. Tauris

وهذا الطرح يقع حقاً في دائرة غير المفكر فيه, بل والرفض التام والمطلق من قبل الحكومات, بل والمجتمعات الغربية. ففي هذه الأيام التي يشتد فيها الجدل في أوروبا والولايات المتحدة بشأن السياسة الواجب تبنيها إزاء أفواج المهاجرين من الدول النامية الذين يريدون الوصول إلى الجنة الأوروبية أو الأميركية، يحاول نايغل هاريس بروفيسور الاقتصاد في جامعة لندن والمختص في موضوع الهجرة والمدن الكبرى, أن يقنع الغربيين بأن القيود المفروضة على الهجرة من الخارج ضارة من ناحية اقتصادية، وأنه بسبب شيخوخة المجتمعات الغربية من ناحية, وتعمق التعليم واتساعه بشكل رفع من هرم القوى العاملة إلى أعلى بحيث صارت تترفع عن الكثير من الأعمال التي لا تحتاج إلى تعليم أو مهارة خاصة, فإن ندرة العمالة غير الماهرة سوف تزداد, وسوف يختل الاقتصاد الغربي من أسفل بسبب اتساع الفجوات العمالية فيه. وأن هذه الفجوات لا يمكن سدها إلا عن طريق السماح للأعداد الهائلة من العمال الراغبين في القيام بهذه الأعمال من الدول النامية والمستعدين للهجرة فور فتح الباب لهم للدخول والسماح لهم بالعمل والإقامة في البلدان الغنية.

دعوة أخلاقية واقتصادية

سيحل رفع القيود عن الهجرة مشكلة النقص الشديد في العمالة في المستقبل القريب في قطاعات الصحة والتعليم, والكمبيوتر, ولن تشكل سوى اعتراف بالأمر الواقع حيث إن كل قيود الهجرة رغم قسوتها ووحشيتها, والعنصرية التي تسمها, لم تمنع ولا يمكن أن تمنع الراغبين في الهجرة من المضي فيها
يحاول هاريس التأكيد على أن الدعوة التي يتبناها ويكرس لها كتابه لا تقوم على منطلقات أخلاقية فقط متعاطفة مع مصائر مئات الألوف من المهاجرين غير القانونيين الذين تنتهي بهم مغامرة الهجرة إما إلى الموت أو السجن أو العودة من حيث أتوا، بل إنه يقدم أطروحته على أنها اقتصادية في المقام الأول, وأن سياسة الحدود المفتوحة التي يدعو لها هي في مصلحة العالم المتقدم والعالم النامي على حد سواء.

فبالإضافة إلى حقيقة أنها ستحل مشكلة هائلة لا يبدو أن لها حلاً من داخل الدول الغربية وهي النقص الشديد في العمالة في المستقبل القريب في قطاعات الصحة والتعليم والكمبيوتر والعمالة غير الماهرة, فإنها لن تشكل سوى اعتراف بالأمر الواقع حيث إن كل قيود الهجرة -رغم قسوتها ووحشيتها- والعنصرية التي تسمها -كما يقول هاريس- لم تمنع ولا يمكن أن تمنع الراغبين في الهجرة من المضي فيها. بل على العكس فإن هاريس يجادل بأن فتح بوابات الهجرة سوف يؤدي إلى الانخفاض التدريجي في معدلات المهاجرين بسبب قيام ما يسميه "الحركة الدائرية للمهاجرين" حيث سيقيمون في الخارج لعدة سنوات فقط, ثم يعودون إلى بلدانهم, ثم ربما يعاودون السفر مرة أخرى, والعودة النهائية إلى أوطانهم الأصلية وهكذا، وهذا كله سوف ينشط الاقتصاد في الدول النامية.

لكن ما يحدث في الوقت الحاضر هو تمركز المهاجرين في الأماكن التي يستطيعون "اختراقها" وعدم تزحزحهم منها خشية عدم تمكنهم من العودة إليها.

شواهد تاريخية
وهو يعتمد في نظرته هذه على شواهد تاريخية حيث يقول إن العالم كان قد شهد موجات هجرة واسعة في القرون الثلاثة الماضية, وإن الأرقام تشير إلى أن أكثرية المهاجرين كانت تعود إلى أوطانها في الحالات التي كانت فيها الحدود مفتوحة والقيود على الهجرة والسفر في حدها الأدنى.

فمثلاً في الفترة بين عامي 1840 و1930 هاجر ما يقارب من 50 مليون شخص من الهند والصين باتجاه أميركا وجنوب شرق آسيا والبحر الكاريبي وأفريقيا للمساعدة في بناء سكك الحديد والمدن والعمل في مناجم الذهب والمزارع، لكن معظمهم عادوا إلى بلدانهم. فالهنود المهاجرون وحدهم في عام 1930 الذين كان عددهم قد وصل إلى 30 مليوناً عاد منهم إلى الهند 24 مليون شخص.


الناس يفضلون العيش في أوطانهم على العيش خارجها، و الهجرات عبر الحدود مهما اتسعت لن تتجاوز نسبة ضئيلة جداً من سكان العالم، ففي التسعينيات مثلاً لم يتجاوز عدد الذي يقيمون خارج بلدانهم الأصلية 200 مليون من أصل نحو سبعة مليارات نسمة
كما أن الأطروحة الأساسية عند هاريس هي أن الناس يفضلون العيش في أوطانهم على العيش خارجها، وأن الهجرات عبر الحدود ومهما اتسعت لن تتجاوز نسبة ضئيلة جداً من سكان العالم. ففي التسعينيات مثلاً ورغم كل التواصل والهجرات ويسر السفر, فإن عدد الذي يقيمون خارج بلدانهم الأصلية لا يتجاوز 200 مليون من أصل ما يقارب سبعة مليارات نسمة هم سكان العالم.

القضاء على التجارة السوداء
وعلى الصعيد الأخلاقي فإن إزالة القيود عن الهجرة سوف يقضي على التجارة السوداء المنتشرة في كل أرجاء الأرض والتي تعتمد على الهجرة غير القانونية: الصينيين إلى الولايات المتحدة, الأفارقة إلى أوروبا, الآسيويين إلى اليابان وسنغافورة, شرق أوروبا إلى الاتحاد الأوروبي وهكذا. والأرقام الواردة في هذا السياق مفزعة، فمثلاً بلغ حجم التجارة بالمهاجرين في أواخر التسعينيات بحسب أرقام الإدارة الأميركية في الجانب المتعلق بالنساء والأطفال أكثر من 700 ألف شخص، وهذه التجارة هي خليط من العمالة الرخيصة والرقيق الأبيض وتصدير الدعارة. وهناك أعداد لا يمكن حصرها من هؤلاء يموتون في عملية التصدير الوحشي والذي لا تتم مراقبته.

تفريغ خبرات واكتسابها
لكنه من غير الممكن القبول بتجاوز المخاطر التي تنطوي عليها هذه الدعوة بالنسبة لدول العالم الفقيرة والمتمثلة في تفريغها من الخبرات والعقول التي هي بأمس الحاجة لها في عملية تنمية تلك الدول والنهوض بها اقتصادياً وعلمياً. وهنا فإن هاريس يدافع عن أطروحته ويقول بأنها مفيدة أيضاً للعالم النامي, بل إن التنمية في تلك البلدان يمكن أن يتم تسريعها عن طريق التحويلات المالية التي يرسلها العمال وأيضاً الخبرات التي يكتسبها المهاجرون الذين يعملون في الغرب والعالم المتقدم بشكل عام ويعودون بها إلى بلدانهم.

تدوير حركة العمالة
ويرى هاريس أن إزالة القيود على الهجرة تؤدي إلى تدوير حركة العمالة حيث إن كثيراً من العمال يهاجرون لمدة ثلاث أو خمس سنوات يكتسبون فيها خبرات ثم يعودون ليؤسسوا أعمالا خاصة بهم ويستثمروا الخبرات التي اكتسبوها, وهذا يحدث الآن وإن كان بقدر كبير من الصعوبة, وهناك مثلاً العديد من الأطباء يعودون وكذلك من مبرمجي الكمبيوتر التايوانيين يعودون من كاليفورنيا. لكن يطل هنا سؤال كبير في مدى عمق واستدامة أية عملية تنمية محلية تكون مرتبطة عضوياً بعناصر خارجية تتعرض للهبوط والصعود ولا يمكن السيطرة عليها، فهنا ترتبط "تنمية المهاجرين لبلدانهم" بعنصرين خارجيين: التحويلات التي يرسلونها لعوائلهم, والخبرات التي قد يعودون بها إلى بلدانهم، وكلا العنصرين لا يقف على أرضية صلبة, بل هما أقرب إلى الرمال المتحركة.

حرية وقيود!
لكن يبقى أن المفارقة الكبرى التي يرصدها هاريس في كتابه هنا تكمن في أن القيود على الهجرة وحركة الناس بلغت أقصى درجاتها في السنوات الأخيرة, في الوقت الذي يعتبر فيه المؤرخون أن العصر الذي نعيشه هو عصر الحريات وتحرير الإنسان من القيود. وعند مقارنة العوائق والتحديدات على التنقل المفروضة حالياً على البشر بما كان عليه الحال سابقاً فإننا نصدم حين نرى أن العالم في القرون المتوسطة والمتخلفة كان يتسم بحرية كبرى وشبه مطلقة بشأن حركة الناس, إذ لم يكن هناك جوازات سفر وتأشيرات وحدود تمنع انتقال البشر.

ويقول هاريس إنه إذا أريد لنا أن نقبل بمقولة إننا نعيش في عصر عولمة اقتصادية تتميز بأن السوق العالمي يتجه إلى أن يكون موحداً فإنه يجب أن نقبل أيضاً أن من مكونات السوق العولمي الموحد سهولة انتقال العمالة والبشر بمثل سهولة انتقال البضائع ورؤوس الأموال، فالقيود التي أزيلت لإتاحة المجال للتجارة الحرة كي تأخذ أقصى مدى لها متمثلة بمنظمة التجارة العالمية يجب أن يوازيها إزالة القيود على حركة البشر والقوى العاملة أيضاً.

نعرات العنصرية
يثير هذا الطرح أيضاً أسئلة عديدة متعلقة بالعنصرية، إذ لو تخيلنا تدفق مئات الألوف من عمال الجنوب الفقير إلى الشمال الغني, فإنه من المتوقع جداً أن تتزايد نعرات العنصرية بشكل فائق، وهذا ما لا يتفق معه هاريس الذي يقول بأنه على العكس من ذلك فإن القيود المفروضة على الهجرة حالياً أكبر مصدر للعنصرية, وهو يرى أنه إذا أردنا للعالم أن يتحرك باتجاه المساواة فإننا يجب أن نتخلص من التمييز العنصري الموجود والذي يتيح لأغنياء العالم حرية التنقل في حين يحرم الفقراء من نفس الحق.

وبشأن هجرة العمال من شمال أفريقيا فإن هاريس يرى أنه ينطبق عليهم المبدأ العام نفسه, بمعنى وجوب تمتعهم بحق حرية التنقل كما كان الحال في عهد الإمبرطورية الفرنسية في الماضي، وهذا يعني أن يتمكن الناس في شمال أفريقيا من الانتقال إلى فرنسا للعمل والإقامة فيها. وهو يرى أنه كما في السابق سوف يهاجر بعضهم إلى هناك والبعض الآخر لن يهاجر, وهذا يعتمد على الظروف الموجودة في بلدانهم, فمثلاً في الحالة الجزائرية الحالية حيث نرى الانهيار الكارثي الكبير فسوف تكون هناك حركة هجرة هائلة سواء أكانت هناك قيود أم لم تكن, وسوف يصارع الناس للخروج من هناك من أجل البقاء.

مكافحة الاستبداد

سياسة الحدود المفتوحة سوف تؤدي إلى تخفيف الأوضاع الاستبدادية في البلدان المصدرة للهجرة لأن الأنظمة المستبدة ستشعر بأنها إذا استمرت في سياساتها الطاردة للكفاءات والخبرات فإنها ستخسر عمالتها الماهرة
إضافة إلى ذلك فإن هاريس يأمل بأن تؤدي سياسة الحدود المفتوحة إلى تخفيف الأوضاع الاستبدادية في البلدان المصدرة للهجرة, لأن الأنظمة المستبدة ستشعر بأنها إذا استمرت في سياساتها الطاردة للكفاءات والخبرات فإنها ستخسر عمالتها الماهرة، وبالتالي فإن الخشية من فقدان تلك الخبرات ستدفعها إلى إدخال إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية لصالح المجتمعات بهدف الاستبقاء عليهم في بلدانهم.

لكن السؤال مرة أخرى هو إلى أي حد تهتم حكومات وأنظمة الدول ذات الظروف الطاردة للعمالة والأدمغة بمثل هذا الأمر أو بالحرص على مواردها البشرية. وأمام بقاء العديد من الأسئلة معلقاً أو من دون إجابة مقنعة فإن المرء قد يرى مخاطر لإزالة قيود الهجرة على الدول النامية أكثر من تلك التي قد تستشعرها الدول المتقدمة.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
التاريخ الاستعماري والهجرة: اختراع الأجنبي
مهاجرون غير قانونيين في أستراليا يحتجون بخياطة شفاههم
الخارجية الأميركية تعتمد الصور الرقمية في تأشيرات السفر
السويد تطرد 600 لاجئ سلفادوري
مصر تفتح معبر رفح لمدة يومين لمرور العالقين
عقوبات الخارج للانقلابيين تثير تباينا بموريتانيا
اتفاق تعويض شامل بصلب لقاء بين برلسكوني والقذافي ببنغازي
غوستاف تتحول لإعصار وكوبا وأميركا تعلنان الطوارئ
ماكين ونائبته يتعهدان بخوض التحدي للفوز بالانتخابات الأميركية

تحليلات | كتب | وجهات نظر | تغطيات خاصة | ملفات خاصة

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)