ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأحد 1/1/1429 هـ - الموافق6/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية12:0015:00
السياسية09:1512:15
الاقتصادية09:2012:20
الرياضية00:3003:30
المنوعة08:3011:30
طباعة الصفحة إرسال المقال
من لبنان.. الدور السياسي للكنيسة المارونية
مقدم الحلقة: غسان بن جدو
ضيف الحلقة: المطران بشارة الراعي/ راعي أبرشية جبيل المارونية
تاريخ الحلقة: 1/1/2008

- موقع الكنيسة المارونية من الأطراف اللبنانية
- الموقف من الأزمة الرئاسية والثلث الضامن
- موضوع تولي الحكومة لمسؤولية الرئيس
- المفاوضات وجوهر الصراع اللبناني
- العلاقة مع الجنرال عون والرئيس بري
- هاجس الأسلَمة وآفاق الاستحقاق الرئاسي

غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. هو اليوم الأول من عام 2008 كل عامٍ وأنتم بألف خير. لكن اللبنانيين يستقبلون هذا العام، ولا أحد منهم، على ما نعتقد، كان يتصور أنه سيدخل عام 2008 ولبنان من دون رئيسٍ للجمهورية. كان يُفترض أن يحتفل اللبنانيون بانتخاب رئيسهم الجديد في 23 أو 24 في حدّه الأقصى من نوفمبر، تشرين الثاني الماضي، لكن هذا الأمر لم يحصل. الأطراف السياسيون من دون استثناء تقريباً أجمعوا على ضرورة تعديل الدستور وانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية، لكن حتى هذا الأمر لم يحصل. الأكثرية المتمثلة في قوى 14 من آذار تقول ينبغي الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، أي العماد ميشيل سليمان، وبعدئذٍ نناقش ونتفق على أشياء أخرى. المعارضة تقول نحن اتّفقنا وأجمعنا على انتخاب العماد ميشيل سليمان، لكن البلد لا يحتمل أزماتٍ أخرى، وعليه ينبغي أن نتفق سياسياً ونحصل على تسويةٍ سياسية، وبعدئذٍ يُصار إلى انتخاب رئيس الجمهورية. في هذه الأثناء الكنيسة المارونية صاحبة قولٍ فصلٍ دائماً في بعض القضايا السياسية والوطنية إجمالاً، لكنها في الآونة الأخيرة أيضاً، وخاصةً في الاستحقاق الرئاسي، لم تكن فقط طرفاً ولكن أُدخِلت كطرفٍ، ومع ذلك لم يُؤخذ برأيها كما يقول معظم المراقبين، حيث أن البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، وبناءاً على نصيحةٍ وربما ضغط مختلف الأطراف، قدّم لائحةً من ستة أسماءٍ وربما قِيل سبعة أسماء على أن يُتّفق على انتخاب رئيسٍ من بين هؤلاء ولكن هذا الأمر لم يحصل. المهم الآن أن البطركية المارونية لا تزال حاضرةً بقوة، ومع ذلك لا تزال أيضاً تُثير سجالاً. أحد الوجوه الدينية في الكنيسة المارونية البارزة جداً وهو المطران، سيادة المطران بشارة الراعي، هو عضو مجلس المطارنة وهو أيضاً راعي أبرشية جبيل، حيث نحن هنا في هذه المطرانية. المطران بشارة الراعي هو واحدٌ من المطارنة البارزين جداً في الكنيسة المارونية، ولكنه في الوقت نفسه لا يجد حرجاً في إعلان مواقف سياسيةٍ واضحةٍ وصريحة، أحياناً تعجب البعض وأحياناً لا تعجب آخرين، ومع ذلك الرجل دائماً متمسّك بقول ما يراه صالحاً. مرحباً بك سيادة المطران وكل عام وأنتم بألف خير.

بشارة الراعي: أهلاً بك.

غسان بن جدو: وشكراً لك على استقبالك لنا في هذا اليوم الأول رغم أنك بين زحمة الذين يأتون إلى هنا من أجل معايدتكم، كل عام وأنتم بخير.

بشارة الراعي: وأنتم بألف خير، وشكراً.

موقع الكنيسة المارونية من الأطراف اللبنانية

غسان بن جدو: سيادة المطران، سأبدأ مباشرةً بالكنيسة المارونية. الكنيسة المارونية من الثوابت الأساسية هنا في لبنان، الثوابت الوطنية، الثوابت الدينية، الثوابت الروحية، وهي معروفة هنا، يقول الجميع بأنها مرجعية وطنية. في الآونة الأخيرة، الكنيسة المارونية أصبحت جزءاً من سجالٍ سياسي، حتى بين المسيحيين أنفسهم، لماذا هذا الأمر؟

"
لبنان يعيش حالة من الانقسام تحت اسمين المولاة والمعارضة، كل فريق يتهم الآخر ويخونه، وفي كل من الفريقين مسيحيون ومسلمون وموارنة، هذا الانقسام يرجع إلى التحالفات النيابية، والكنيسة لا تأخذ طرفا لا مع هذا ولا مع ذاك، بل تعمل لصالح لبنان وهويته
"
بشارة الراعي
: بسبب الانقسام الموجود في البلاد اليوم، هذا الانشطار الذي يُعتبر تحت اسمين، الموالاة والمعارضة، أو 14 آذار أو 8 آذار. وهو نوع من انشطار أصله التحالفات الانتخابات النيابية، ثم بعد حرب تموز والأزمة السياسية الكبيرة أصبحا فريقين سياسيين وكأن التحالف الأساسي كان هكذا، بينما التحالف لم يكن من أجل هذا اليوم. وبات قسمٌ ضد الآخر، ويتّهم الآخر ويخوّن الآخر، وفي كلا الفريقين مسيحيون ومسلمون وموارنة. قلت سببها ليس الخيار الذي نحن فيه اليوم، لكن السبب كان التحالفات النيابية كما هي القوانين في لبنان. أمام هذا الصراع السياسي الحاضر اليوم، يريدون الكنيسة أن تكون بجانب كل طرف من طرفهم، ولأن الكنيسة لا تأخذ طرفاً لا مع هذا ولا مع ذاك، بل طرفها واحد هو لبنان والخير العام والمصلحة العامة والعيش المشترك وقيمة لبنان وكرامته. بينما الأفرقاء، طبعاً لا أشكّك في نواياهم، ولكن هناك المصالح الشخصية والمصالح الفردية، يريدون الكنيسة أن تكون من جانبهم، ولأن الكنيسة لا تأتي لجانب أحد، عندما تقول الحقيقة كما هي ينزعج قسمٌ وقسمٌ آخر يهلّل، ومرةً أخرى تقول الحقيقة على حساب هذا الفريق فتزعج الفريق الآخر، هذا هو السبب الذي من أجله الكنيسة اليوم هي بين قبولٍ ورفض. إنما الكنيسة هي هي، لا تتلوّن بلون ولا تستطيع أن تتلوّن بلون، لونها واحد هو لبنان، خير لبنان، شعب لبنان، بدون تفرقة، لا بالدين ولا بالثقافة، وهي حريصة على هذه الهويّة اللبنانية التي رافقت تاريخها وعمر البطريركية من 1600 سنة في هذه الأرض اللبنانية وليس هذا بأمرٍ جديد.

غسان بن جدو: سيادة المطران، عندما تقول حسب الأهواء الشخصية والمصالح الشخصية، هل هي مرتبطة بطرفٍ دون آخر؟ هل نستطيع أن نقول أن هذه الأهواء الشخصية تسيطر على المعارضة مما يجعلها أحياناً منزعجة منكم؟ أم هي أيضاً موجودة داخل فريق 14 من آذار أم ماذ بالتحديد؟

بشارة الراعي: ما أردت أن أقول هو أن الفريق 14 آذار والفريق 8 آذار، لكل واحدٍ مصالحه الشخصية التي تفوق المصلحة العامة. المصلحة العامة أمر بسيط جداً، عندما نتحدث عن العمل السياسي، نعرف أن العمل السياسي موجود لخدمة الخير العام، عندما العمل السياسي لا يأتي للخير العام هذا ليس بعمل صالح، هذا هو كل الخلاف. مشكلتنا في لبنان أن المصلحة العامة، الخير العام يأتي بالدرجة الثانية والثالثة أو ربما لا يأتي، أما ما يأتي في الدرجة الأولى، عند الفريقين، هو المصلحة الخاصة. فعندما نلتقي حول المصلحة العامة يلتقي كل الناس، أما إذا لا نلتقي على المصلحة العامة يبقى الكل في خلاف لأن تضارب المصالح يُخلِف الجماعة.

غسان بن جدو: الإشكالية سيادة المطران أن كل طرف يحدّد مصلحة عامة حسب وجهة نظره بطبيعة الحال. فأين، كيف تحدّد الكنيسة المارونية ما تعتبره مصلحة عامة؟ وهذا يدفعني للسؤال، هل أن الكنيسة المارونية هنا في لبنان، مضطرة دائماً أن تنخرط في السياسة وأن تتخذ مواقف سياسية من قضايا موجودة هنا في لبنان؟

بشارة الراعي: سبق وقلت أن تاريخ البطريركية المارونية في لبنان عمره 1400 سنة، ورافقت الحياة اللبنانية منذ وجود اللبنانيين في الجبل اللبناني، في عهد المماليك، في عهد العثمانيين، في زمن الانتداب، وفي الاستقلال. البطريركية المارونية، أو الكنيسة، عندما نقول كنيسة نعني البطريركية هنا، فالكنيسة تعني كل المؤمنين، لكن في هذا الموطن نريد أن نقول رجال الدين. إذاً يوجد تاريخ طويل ومواقف، كانت دائماً البطريركية المارونية لسان حال الكنيسة هي كمرجعية وطنية يعود إليها المسلمون والمسيحيون في مراحل معروفة بالتاريخ، من زمن المماليك إلى العثمانيين إلى الانتداب إلى اليوم، هذا ليس بأمر جديد، لا أقول هي مضطرة أن تتدخل، لكن هي مرجعية يأتون إليها ويعودون، لماذا؟ لأنها دوماً لها خطٌّ واحد، المصلحة العامة، لا يوجد مصالح للكنيسة عند البطريركية، لا مصالح انتخابية ولا اقتصادية ولا تجارية، لها مصلحة واحدة هي لبنان. هو.. سألتني ما هي.. ما هو.. كيف تنظر إلى لبنان؟ دائماً تتكلم عن سيادة لبنان، استقلال لبنان، حرية لبنان، كرامة الشعب اللبناني، خير الشعب اللبناني، العيش المشترك الإسلامي المسيحي، والديموقراطية والحريات العامة. إذا أنت تعود إلى كل نداءات البطاركة والمطارنة ترى، نقول بالإنجليزية Light Motive، هناك فكرة واحدة أساسية، هذا هو الخط ولذلك سُميت ثوابت، لأجيب، ليست مضطرة أن تتدخل لكنها مرجعية وطنية معترف فيها من الجميع.

غسان بن جدو: لكن في الآونة الأخيرة أصبحت مصدر، مجال سجال شديد، حتى، لن نتحدث عن المسلمين سأعود للمسلمين، ولكن حتى بين المسيحيين أنفسهم. يعني أنت تعلم جيداً، أكثر من قطب سياسي مسيحي يقول أن البطركية المارونية ليست معنا، لا نجد أنفسنا داخل البطركية المارونية، لا نستطيع أن نستظل بها لأنها تقف مع فريق، ودعني أكون صريح معك، الأقطاب السياسيون المسيحيون في المعارضة يَشْكُون بأن البطركية المارونية توالي أكثر وتدافع أكثر عن 14 آذار؟

بشارة الراعي: هذا ليس بصحيح. ماذا تريد البطريركية، اليوم في هذا الصراع الكبير في لبنان، ماذا تقول؟ تقول لا نستطيع أن نبقى بدون رئيس جمهورية، المعارضة تقول ينبغي أن نحل المشاكل، الحكومة والجيش و.. و.. الكنيسة تقول يجب أن ننتخب رئيساً أولاً ثم بالثقة المتبادلة والوفاق ندرس كل المواضيع. الموقف الذي يطالب بعدم انتخاب رئيس الآن قبل الحلول، ينزعج من دور الكنيسة، يقول الكنيسة ليست معي. إذا كان فريق آخر يقول نعم، يجب أن ننتخب رئيساً للجمهورية، والتقى مع ما تطرح الكنيسة، قالوا الكنيسة طرف مع الآخر. الكنيسة ليست طرف مع أحد، ولا يعنيها أن تكون طرفاً مع أحد وليست من مصلحتها أن تكون طرفاً مع أحد. لكن الفرقاء ينظرون إلى مصلحتهم، إذا كان موقف الكنيسة من جهتهم يهلّلون، الفريق الآخر يعتبر نفسه أن الكنيسة ضدّه، هذا اعتدنا عليه.

غسان بن جدو: طيب لماذا الأقطاب السياسيون في المعارضة يعتبرون بأن البطركية المارونية مع الطرف الآخر؟ يعني الوزير السابق سليمان فرنجية تعرف موقفه، الجنرال ميشيل عون تعرف موقفه.

بشارة الراعي: لأنها تلتقي مع الطروحات، ولكن يتهمونها أنها مع أبعاد الطروحات، يعني ماذا أقول؟ أمس سمعنا الرئيسين مبارك وساركوزي، وسمعنا الرئيس برّي، ماذا قالوا؟ ناشدوا سورية، يعتبرون أن سورية هي المسؤولة عن هذا التأخير. الفريق الثاني... الرئيس برّي يقول العرب، إذا تصالح العرب تصطلح الأمور عندنا. المعارضة تقول، لأ ليست سورية ولكن أميركا التي من وراء 14، وهذا صحيح. أميركا وسوريا، السعودية أطراف أساسية. تُحسب أميركا والسعودية مع 14 آذار، وتُحسب سورية مع 8 آذار. عندما الكنيسة تلتقي بالطرح الوطني مع 14 آذار، يقولون هي مع أميركا، وأميركا مع إسرائيل. وإذا التقت مع 8 آذار، المعارضة، بشي طرح، يقول 14 آذار الكنيسة مع سورية. هذا هو الشرح.

الموقف من الأزمة الرئاسية والثلث الضامن

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن الشكاوي دائماً تأتي من المعارضة. خلّينا ندخل في.. الآن مثلاً..

بشارة الراعي (متابعاً): طبعاً، المعارضة، نحن نختلف مع المعارضة أساساً، إذ نقول نحن يجب أن ننتخب رئيساً للجمهورية ونطرح القضايا الأخرى، المعارضة تقول كلا، ندرس كل هذه القضايا وننتخب رئيساً بعدين، إذاً هناك خلاف، نحن نقول هذه الأمور لا يمكن أن تُحل...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني هذا هو الموقف الثابت الآن، الموقف الأساسي والرسمي، نستطيع أن نقول أن البطركية المارونية تقول بوضوح ينبغي أن نذهب لانتخاب رئيس الجمهورية وبعدئذٍ نناقش القضايا الأخرى؟

بشارة الراعي: طبعاً. لأنه رأينا من خلال هذه السنوات أنه لا حل، والبرهان اليوم لا حلول. 14 آذار تصرّ وتقول ينبغي أن ننتخب رئيساً ولا نطرح أي موضوع، المعارضة تقول ينبغي أن لا ننتخب رئيساً ونطرح كل القضايا، والفريقان واقفان من 25 سبتمبر، الموعد الأساسي لانتخاب رئيس، إلى 12 يناير الحالي، الموعد الثاني، لا يتغيّر شيء، كل فريق متشبّث بموقفه.

غسان بن جدو: لكن المعارضة تقول لكم، سيادة المطران، أنه قبل 24 من نوفمبر، تشرين الثاني الماضي كان هناك رئيس للجمهورية في لبنان، العماد إميل لحّود ومع ذلك كان هناك أزمة وطنية حقيقية هنا في البلد، إذاً مجيء رئيس الجمهورية ليس بالضرورة سيعالج كل الإشكالات. فلماذا أنتم، بدل أنه الكنيسة المارونية، البطركية المارونية الآن تعلن موقفاً ربما يُفهم على أنه لصالح طرف، لماذا لا تجمع مختلف الأطراف، على الأقل المسيحيين المتخاصمين الآن وتحاول أن توجد حلاً في هذه اللحظة بالتحديد؟

بشارة الراعي: هذا بالحقيقة ما نحاول أن نفعله، وكانت محاولة كبيرة لفعله عندما أُصدرت وثيقة ما تُسمى بالثوابت، ثوابت الكنيسة التي كتبها فريقٌ يمثّل كل الفرقاء مع عدد من المطارنة. وضعوا هذه الثوابت لكي يلتقوا معاً ويعلنوا ثوابتهم. لكن أنا أقول أن هذا اللقاء لم يتم لأن هناك حسابات، أيضاً شخصية ومسائل شخصية. في زمن الرئيس...

غسان بن جدو (مقاطعاً): من الطرفين أو طرف دون آخر؟

بشارة الراعي (متابعاً): دائماً يجب أن ننظر من الطرفين، دائماً. لأنه كل خلاف، عندما أختلف معك ينبغي أن نصنع كلّ واحدٍ منهم أكان على حق أو على خطأ، أن خطوة تجاه الآخر. دائماً عندما يكون هناك خلاف بين اثنين، هناك نوع من مسؤولية، كبيرة أو صغيرة، متفاوتة، إنما فيه مسؤولية مشتركة. إذا وضعنا المصلحة العامة أصنع خطوة وتصنع خطوة، إذا لا نضع المصلحة العامة لا تصنع خطوة ولا أصنع خطوة، إذاً نتشبّث، نحن متشبّثون في مواقفنا، في هذا الواقع البلد يخرب اقتصادياً، سياسياً ويتعطّل. سألتني عن زمن الرئيس لحّود، هل نرجع إلى الزمن نفسه؟ نحن اليوم في مشكلة، هناك مجلس نيابي لا يلتئم، هناك حكومة يُطعن بشرعيتها، إذاً معطّلة في كل قراراتها، وهناك اعتصامٌ يعطّل الحياة السياسية والتجارية والصناعية في البلاد، إذاً الأمور تتغيّر. الأولوية هي إعادة الحياة الطبيعية للمؤسسات الدستورية. إذا انتُخب رئيس الجمهورية، يُفتح البرلمان، تسقط الحكومة، تُؤلّف حكومة جديدة، تعود الحياة الطبيعية إلى مجراها، شرط أن يكون عند اللبنانيين ثقة متبادلة. المشكلة، أقول لك، عدم الثقة، ويا للأسف، ولهذا كل فريقٍ يريد ضمانات من الآخر، ولكن كيف نعطي ضمانات إذا لا يوجد مؤسسات دستورية. تقول المعارضة أعطونا وعد، مجرّد وعد أن الحكومة تكون كذا، أعطونا وعد أن تعطونا الثلث الضّامن، حتى نشيل كلمة معطّل، فقط وعد، أعطونا وعد أنه قانون الانتخابات يكون على أفضل تمثيل، مثلاً على القضاء، مجرّد وعد، أعطونا مجرّد وعد أنه نعيد التوازن بين المسيحيين والمسلمين في الشؤون العامة، في الوظائف العامة، أعطونا وعد بعودة كل المهجرّين، من يعطي وعد؟ لا يوجد ثقة.

غسان بن جدو: الأكثرية.

بشارة الراعي: نحن، مع كل الطروحات التي تطرحها المعارضة، نختلف ونقول، متشبّثون هذا هنا وهذا هناك والبلد يموت. إذاً فلننتخب رئيس ولنجدّد الثقة ولنتحمل المسؤولية التاريخية مع بعضنا البعض، فتعود الحياة الطبيعية الدستورية إلى مجراها، أما هكذا لا حياة، طيب نحن في شللٍ وفي موت.

غسان بن جدو: حتى أفهم فقط بدقّة، عندما تقول نحن مع كل طروحات المعارضة، ماذا تقصد بها، يعني أنكم تؤيّدون هذه الطروحات؟

بشارة الراعي (مقاطعاً): أتكلّم ككنيسة..

غسان بن جدو (متابعاً): نعم ككنيسة، أنتم تؤيّدون طروحات المعارضة هذه في طلب الوعد؟

بشارة الراعي: نحن نؤيّد حكومة وحدة وطنية، نحن نؤيّد قانون انتخابات نيابية على الأقضية، نحن نؤيّد عودة المهجّرين، نحن نؤيّد الإنصاف في الوظائف العامة بين مسلمين ومسيحيين، هذه الطروحات الأربعة طبعاً نحن نؤيّدها لأنها محقّة، نختلف على توقيتها. نقول طالما الفريق الثاني...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لماذا لا تطالبون 14 آذار بتقديم مجرّد وعد؟ طالما أن المعارضة تطالب فقط بوعد.

بشارة الراعي(متابعاً): نطالبها، نحن نطالبها..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لم نسمع هذا!

بشارة الراعي(متابعاً): تقول أنا لا أستطيع أن أعطي الثلث... الثلث المعطّل لأنه أمام كل مشكلة سنرجع إلى ما نحن فيه اليوم، إلى ما هو اليوم...

غسان بن جدو (مقاطعاً): وأنتم ما هو موقفكم بصراحة؟

بشارة الراعي(متابعاً): نطالب بالثقة..

غسان بن جدو: بالثلث؟

بشارة الراعي: هذا في لبنان، الثلث المعطِّل في لبنان غير مقبول. لبنان هو مجموعة من الكيانات الاجتماعية الطائفية، قائم على التوافق وعلى التنوّع، لا يجوز أن يُعطى فريق يُسمى.. هل المعارضة هي معارضة إلى الأبد وهل الموالاة موالاة إلى الأبد؟ ما هي تتغير في السياسة. نحن نقول إذا كان لا بدّ وإعطاء ثلث ضامن، فليعطَ إلى رئيس الجمهورية، يعني إذا تكلموا عن ثلاثين وزيراً، عشرة للمعارضة، خمسة لرئيس الجمهورية، و15 للأكثرية. المعارضة تحتاج إلى وزراء من جانب الرئيس لكي تصل إلى الثلث،