ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
القاعدة.. الإخوة الإرهابيون

كامبردج بوك ريفيو
مؤلف هذا الكتاب مدرس في جامعة سكرانتون في بنسلفانيا، وهي مؤسسة يسوعية أميركية.. إلاّ أنّ ما يهمنا هنا هو خلفية المؤلف الاستخبارية. فقبل التحاقه بجامعة سكرانتون، كان بول. إل. ويليامس مستشاراً لشؤون الإرهاب والجريمة المنظمة في مكتب التحقيق الفدرالي FBI . ومن هنا تأتي معالجته لتنظيم "القاعدة" في هذا الكتاب مسكونة بالهاجس الأمني. وما من شك في أنّ ويليامس قد توجّه بكتابه هذا إلى قطاعين من جمهور القرّاء: القارئ العادي الذي لا يملك سوى معرفة محدودة في شؤون العالم، والوسط الاستخباري في كل مكان الذي يتلهّف إلى الحصول على أيّة معلومة تخصّ "القاعدة" و”بن لادن”.

وقبل الشروع في عرض الكتاب، يتوجّب على القارئ أن يعلم أن المؤلف ليس حيادياً في تناوله لموضوع.. فخلفية ويليامس الاستخبارية تؤثّر بشدّة على موضوعيته، حتى في الفقرات التي لا تكشف عن موقف فكري صريح في انحيازه.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: القاعدة.. الإخوة الإرهابيون
-المؤلف: بول. إل. ويليامس
-عدد الصفحات : 312 صفحة
-الطبعة: الأولى 2002

-الناشر: ألفا بوكس، بيرسون أديوكيشينال

في مقدّمته، يشير المؤلف إلى بدء علاقته بمجال الإرهاب أثناء الفترة التي عمل فيها مع مكتب التحقيق الفدرالي، والتي تولّى خلالها تتبع آثار إحدى جماعات المافيا في نيويورك وعلاقتها بالمخدّرات المنتجة في أفغانستان. ومن خلال تسلسل زمني يبدأ عام 1988 وينتهي عام 2001، يقدّم ويليامس قائمة مهمة للأحداث تكشف عن تنامي مجموعات ضخمة من الجماعات الإرهابية، وعن تسارع الخطى نحو اندلاع حرب اقتصادية سياسية دينية تقودها الولايات المتحدة، وتشق من خلالها العالم إلى نصفين، نصف إسلامي ونصف مسيحي يهودي.


سعة انتشار القاعدة لا تقتصر على البعد الجغرافي الممتد عبر القارات فحسب، بل تتمثّل ، أيضاً، في البعد الاجتماعي والإنساني· فهؤلاء الأنصار ينتمون إلى مجموعة كبيرة من الدول وتتفاوت درجات تحصيلهم العلمي تفاوتاً كبيراً· يحمل البعض منهم جوازات سفر غربية
القسم الأكبر من الأدلة التي يقدّمها الكتاب ضد تنظيم "القاعدة" مأخوذ عن إفادة جمال أحمد الفضل الذي انقلب على "القاعدة" بعد سرقته لأموالها، وإفادة رشاد داوود العوهلي الذي اعتقل في أعقاب تفجير السفارة الأميركية في إحدى دول أفريقيا الشرقية. وتتسم المعلومات التي يقدّمها ويليامس عن زعماء " القاعدة" بالانحياز المطلق الذي يميّز النظرة الغربية إلى هذه المنظمة، وبالسذاجة التي تخاطب بها الجهات الرسمية الغربية العقول البدائية التي لا تملك أي إلمام بهذا الموضوع. فباستثناء إفادة الشاهدين غير الموثوقين سالفي الذكر وبعض الوثائق المصادرة، لا يقدّم ويليامس أي دليل مستقل يسند أقواله.

القسم المخصّص لمراجعة تاريخ الإسلام منذ الرسالة المحمّدية وحتى ظهور تنظيم "القاعدة"، موجه للقارئ الغربي الذي لا يحمل أيّة معلومة عن الإسلام. يعرج المؤلف أثناء هذه المراجعة على تاريخ التدخّل المسيحي في الشرق الأوسط، اعتباراً من الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر وحتى الاستعمار الحديث في القرنين التاسع عشر والعشرين.

يضيف المؤلف فصلاً بعنوان "الغزو اليهودي لفلسطين"، يتناول التاريخ اليهودي منذ السبي البابلي عام 587 قبل الميلاد، مروراً بالشتات اليهودي في أوروبا القرون الوسطى، وصولاً إلى انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة ثيودور هرتزل، وما تبعه من هجرات يهودية منظمة من أوروبا إلى فلسطين رفعت عدد اليهود في فلسطين عام 1925 إلى 60 ألف يهودي، وهو الرقم الذي سوف يتعزّز لاحقاً بالهجرات التالية التي قام بها اليهود الأوروبيون الهاربون من الاضطهاد النازي. ثم ينتهي الفصل باستعراض تاريخ إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وحروبها المتتالية ضد العرب.

إزاء خلفية الصراع العربي الصهيوني والتدخلات الأميركية في عدد من الدول الإسلامية، مثل الصومال والبوسنة والعراق وأفغانستان والسودان، يستعرض المؤلف نشوء المذاهب الإسلامية الحديثة مثل "الوهابية" التي أكّدت على البساطة، و"جماعة الإخوان المسلمين" التي نادت بالانقلاب على أنظمة الحكم الفاسدة في الدول الإسلامية، حتى يصل إلى تشكيل "مكتب الخدمات" العام 1979 وهو الجهة التي تطوّرت فيما بعد لتحمل اسم "القاعدة" العام 1988.

بعد أن يشير المؤلف إلى اليد الأميركية وراء إنشاء "مكتب الخدمات"، يستعرض بنية "القاعدة" وإمكانياتها المالية والتسلّحية الكبيرة، ويقدّم قائمة طويلة بالحركات الإسلامية التي ترتبط بـ "القاعدة" في مختلف الدول، ويتوقف طويلاً عند ظاهرة الانتشار الدولي الواسع لهذا التنظيم. فبعد أن يشير إلى التقديرات التي تضع مجموع الرجال الذين مرّوا بمعسكرات التدريب التابعة للقاعدة بين 20 و70 ألف متدرّب، يقول ويليامس "الأمر الذي لم يتضح لحين وقوع أحداث 11 سبتمبر/ أيلول هو وجود خلايا للقاعدة في الولايات المتحدة نفسها: في بوسطن وميامي وشيكاغو ونيويورك وغيرها من المدن الأميركية".


لا يشبه تنظيم "القاعدة'" أي تنظيم إرهابي آخر، حيث يتكوّن من مئات الخلايا التي تعمل مستقلة عن بعضها البعض وتخدم بمجموعها أهداف التنظيم، إنها مثل الهايدرا.. فإذا قطعت أحد رؤوسها نما لها رأس ثانٍ وثالث ورابع.. وقد صمّمت على نحو يضمن عدم قدرة أيّة دولة بما فيها الولايات المتحدة على الإجهاز عليها
وهو يتخذ من سيرة زعيم المختطفين الذين نفّذوا الهجمات شاهداً على تخطي "القاعدة" للحدود الوطنية والدولية. حيث كان محمد عطا طالباً عادياً ينحدر من أسرة مصرية ميسورة الحال.. وقد بدأ تحوّله نحو الأصولية بعد زيارة قام بها لسوريا، ودخل خلالها في حوارات قادته إلى الأصولية والأصوليين. أما التخطيط للعملية فقد تمّ في ألمانيا، وجاء الإعداد لها وتنفيذها في الولايات المتحدة وباستخدام أدوات ووسائل أميركية.

وعدا محمد عطا، يقدّم المؤلف معلومات شخصية توضح سيرة عدد من أنصار القاعدة البارزين. ويظهر من خلال المعلومات أنّ سعة انتشار القاعدة لا تقتصر على البعد الجغرافي الممتد عبر القارات فحسب، بل تتمثّل أيضاً في البعد الاجتماعي والإنساني. فهؤلاء الأنصار ينتمون إلى مجموعة كبيرة من الدول، وتتفاوت درجات تحصيلهم العلمي تفاوتاً كبيراً. يحمل البعض منهم جوازات سفر غربية، ويتخصص أغلب حملة الشهادات من بينهم في الفروع التقنية.

ينتقل المؤلف بعد ذلك إلى فصل ملتبس يحاول توضيح معنى الجهاد للقارئ الغربي. ويعترف أولاً بأن وقع هذه الكلمة قوي على الأذن الغربية. أما بالنسبة للمسلم، فالجهاد فرض من فروض الدين، وهو يعني الكفاح الذي يعني مواجهة غير المؤمنين والتصدّي لما يلحقونه من أذى بالمسلمين وديارهم. لكنّه يوضح أيضاً أنّ الجهاد الأكبر هو ذلك الذي يدور داخل المؤمن نفسه، والذي يصارع فيه النزعات الشريرة.·
ويتجلّى التباس المفاهيم لدى المؤلف في هذا الفصل من الكتاب، حين يتصدّى لمحاولة تفسير ما يراه من ميل لدى المسلمين العاديين إلى التحوّل إلى الراديكالية، عندما ينتقلون للعيش في الغرب. وهو يستند في ذلك إلى آراء بعض المفكّرين الغربيين كما في المقطع التالي "يقول أوليفييه روي (تشارلي روز، 7 نوفمبر، 2001) إنّ المسلمين في الغرب يبدون هشاشة ملحوظة إزاء الحركات الإسلامية. حيث يصبح من الممكن المبالغة في تصوير الصراعات الدائرة ضمن الإسلام وضمن المجتمعات الإسلامية في أذهان المسلمين الذين يعيشون كأقليات في الدول الغربية. فهم يشعرون بأنّه لا وطن لهم.. ويرى روي أنّ القاعدة تقدّم لهم عالماً مثالياً وهمياً يمكن ضمنه حل جميع صراعاتهم".

بعد ذلك يورد المؤلف مجموعة من الآراء التي تعود لعلماء وأطباء نفسانيين، تلتقي جميعاً عند الرأي القائل بأنّ الإرهابيين يتميّزون بموقف أخلاقي جديد يقسمون بموجبه العالم كله إلى أبيض وأسود لا ظل ثالثا بينهما.

لا يشبه تنظيم القاعدة أي تنظيم إرهابي آخر، "حيث يتكوّن من مئات الخلايا التي تعمل مستقلة عن بعضها البعض وتخدم بمجموعها أهداف التنظيم، إنها مثل الهايدرا.. فإذا قطعت أحد رؤوسها نما لها رأس ثانٍ وثالث ورابع.. وقد صمّمت على نحو يضمن عدم قدرة أيّة دولة -بما فيها الولايات المتحدة- على الإجهاز عليها".

في استعراضه لنشاطات القاعدة، يأتي المؤلف على ذكر تسع عمليات ناجحة أكسبت التنظيم سمعة عالمية بصفته حركة فعّالة ومؤثرة. لكن المؤلف لا يتورّع عن إيراد التهم التي ألصقها الإعلام الغربي بـ "القاعدة"، ومنها اتهام بن لادن باستخدام الأطفال الأرقاء في جني محصول الماريغوانا، وتعرّض المسيحيين في السودان ومناطق أخرى من أفريقيا والشرق الأوسط للذبح بتحريض من القاعدة، وقيام القاعدة بشراء مادة اليورانيوم من جنوب أفريقيا بهدف استخراج البلوتونيوم منها ومن ثمّ صناعة قنبلة نووية.. إنّ مثل هذه الادعاءات يمكن أن تكون أداة مفيدة بيد الدعاية الغربية، لكنها لا تبدو معقولة في نظر القارئ المحايد.

يقدّم المؤلف في خطّين متوازيين متابعة لمسيرة حياة بن لادن من جهة، ولعملية تسييس الإسلام عبر التاريخ من جهة أخرى. ينطلق الداعون إلى تسييس الإسلام من تعاليمه. فبالنسبة للمسلم الملتزم تخضع جميع شؤون الحياة اليومية للفرد والمجتمع لتعاليم الإسلام التي تحكم أيضاً الجوانب القانونية في حياة المجتمعات الإسلامية، وتقرّر إضافة إلى ذلك أسلوب الحكم وطريقة اختيار الحاكم والشروط الواجب توافرها لديه. ومن هنا يصعب في ظل الإسلام الترويج للدعوة إلى فصل الدين عن السياسة. فالمجتمع المسلم هو مجتمع مسيّس بالضرورة،· يلتقي هذان الخطّان عند النقطة التي يحاول فيها تفسير موقف بن لادن، وبالتالي موقف تنظيم "القاعدة" والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وللمسجد الأقصى، ومن الولايات المتحدة ومواقفها المؤيّدة لإسرائيل.. ذلك الموقف الذي تبلور في الفتوى التي أصدرها أسامة بن لادن وجاء فيها "إنّ معاداة أميركا واجب ديني...". وتتلخّص نظرة بن لادن إلى العالم في كونه صراعاً بين الإسلام وبقية الأديان والأقوام لا ينتهي إلاّ بانتصار الإسلام.

يتساءل المؤلف بعد ذلك عن مصادر تمويل "القاعدة" ، فيرى أنّ التنظيم لا يحصل على أمواله من ثروة بن لادن الشخصية كما يعتقد البعض، إنّما يعتمد على الهيروين الذي ينتج في أفغانستان رغم الحظر الرسمي الذي فرضته حكومة "طالبان" على إنتاجه في البلاد. وقد طوّرت "القاعدة" مختبرات لتحويل الأفيون الذي يزرع في أفغانستان إلى هيروين عالي الجودة،· ومن مبيعات ذلك الهيروين يحصل بن لادن على تمويل "القاعدة"، تضاف إلى ذلك التبرعات القادمة من المملكة العربية السعودية، والأموال التي تدفعها حكومات دول في الشرق الأوسط لتفادي قيام تنظيمات للقاعدة في أراضيها، ثم أخيراً تأتي ثروة بن لادن الشخصية في نهاية قائمة مصادر التمويل.

أمّا عن الأسلحة التي تمتلكها "القاعدة"، فيقول المؤلف إنها تتكوّن من كميات هائلة من الأسلحة التقليدية التي تشتريها المنظمة من باكستان بصورة رئيسية، كما تمتلك أسلحة نووية تكتيكية يمكن استخدامها من قبل شخص واحد حصلت عليها من مصادر من الاتحاد السوفياتي السابق، إلى جانب ترسانتها من الأسلحة البيولوجية ومن بينها الإنثراكس والطاعون والسارين وبكتيريا التسمّم العصبي.

وعلى ضوء تقارير صدرت عن وزارة الخارجية الأميركية في أبريل/ نيسان 2001، فإنّ الجماعات الإسلامية -التي تمتلك أسلحة للدمار الشامل حصلت عليها من المافيا الروسية- يمكن أن تنفذ عمليات تفجير متزامنة لإحداث تأثير معنوي محبط، أو تلجأ إلى قتل أعداد كبيرة من الأشخاص باستخدام تلك الأسلحة، أو أن تستخدم الإنترنت أو الهواتف النقّالة لتنفيذ أغراض مميتة على نطاق عالمي.

وعندما يحين موعد تقديم الحلول والمقترحات، يستعرض ويليامس آراء الجهات المختلفة التي يرى بعضها ضرورة تقديم التنازلات للعالم العربي من قبل الولايات المتحدة، خصوصاً فيما يتعلّق بإسرائيل. بينما ترى جهات أخرى أنّ إرهاب "القاعدة" يختلف عن الأنواع التي سبقته من الإرهاب، من حيث كونه لا يرغب في دور في المفاوضات بقدر ما يرغب في تهديم النظام القائم بأكمله.

يستعرض المؤلف أسباب الصراع التي يرى البعض أنها تعود إلى التاريخ القديم، أو إلى بدء الاستعمار الغربي للشرق الأوسط واستغلال الثروة النفطية، وقيام دولة إسرائيل، وظهور أنظمة الحكم العلمانية والقمعية في المنطقة. كما يستعرض الأطر النظرية التي تسعى إلى تفسير هذا الصراع، وفي مقدّمتها طروحات هنتنغتون حول "صراع الحضارات". ويخلص إلى القول إنّ من الصعوبة التكهّن بنتائج هذا الصراع الذي يمكن أن يقود إلى تدمير الولايات المتحدة حسب رؤية بن لادن، أو القضاء على الإرهاب تبعاً لرؤية جورج دبليو بوش.

كتاب "القاعدة : الإخوان الإرهابيون" ليس بالكتاب الأكاديمي. وهو يفتقر إلى المراجع التي تتيح للقارئ إمكانية المراجعة المستقلة للطروحات التي يقدّمها، وهي أمر مهم جداً بالنسبة لكتاب خلافي مثل هذا الكتاب، ويعتمد بشدّة على معلومات مثيرة للجدل. فالأدلة المأخوذة عن أفراد غيّروا ولاءاتهم لا يمكن الركون إليها. فما دامت مكانة مثل هؤلاء الأشخاص ومدخولاتهم تعتمد على طبيعة ما يدلون به من أقوال، فإنّ الاحتمال وارد دائماً بأنّ يلجؤوا إلى المبالغة إرضاء لضيوفهم الجدد. ولو شئنا البحث عن أمثلة على ذلك لعثرنا على الكثير، مثل الإشارة الضمنية إلى أنّ “القاعدة” هي التي أجّجت نار الحرب ضد المسيحيين في السودان. فهذا قول مضلّل، لأنّ الحرب الأهلية في السودان دائرة منذ زمن طويل.

أما الصورة التي يرسمها الكتاب لأسامة بن لادن المدجّج بأسلحة الدمار الشامل، فهي صورة لا يستطيع أحد أن يؤكّد صحتها أو ينفيها. لكن الغريب على ضوء تلك الصورة، أن يمر أكثر من عام على هجمات 11 سبتمبر دون أن يوضع أي من تلك الأسلحة موضع الاستعمال. وإزاء الصورة القاسية التي يرسمها الكتاب لمقاتلي القاعدة من القتلة الذي يستخدمون الأسلحة البيولوجية والكيميائية للقضاء على أعداد كبيرة من الأميركيين وسواهم، يبدو غريباً أنّ الهجوم البيولوجي الوحيد الذي وقع حتى الآن هو الهجوم المتفرّق بالإنثراكس الذي لم تظهر لـ "القاعدة" علاقة به. وأخيراً فإنّ من الصعب تصوّر جماعة بهذه الدرجة من التسلّح تضم 20 ألف شخص في الحد الأدنى أو 70 ألفا في الحدّ الأقصى من المسلّحين المدرّبين المنتشرين في جميع أنحاء العالم لا تقدم على أي عمل مهم، في الوقت الذي تعرّض زعماؤها إلى تلك الهجمة العاتية التي شنت عليهم.

على الرغم من نقاط ضعفه الواضحة، فإنّ كتاب "القاعدة: الإخوان الإرهابيون" يعكس توجس الغرب من ظاهرة الإسلام المسلّح. أما ما طرحه المؤلف بشأن ضعف المسلمين في الغرب إزاء النزعات المتطرّفة، فهو رأي يحتاج إلى مناقشة. كذلك هو الحال بالنسبة للرأي الذي ينسب أسباب التطرّف إلى وجود صراعات داخل الإسلام نفسه. إذ أنّ من الأقرب إلى الصواب القول إن تلك الأسباب تعود إلى العنصرية، وما تفرزه من مواقف دفاعية. فالعنصريون يحولون دون نشوء علاقات بنّاءة بين المسلمين وبين الآخرين من خارج جالياتهم المحدودة، الأمر الذي يكرّس مظاهر الاختلاف القائمة بين المسلمين وبقية عناصر المجتمع الذي يوجدون فيه. وما أن تنشأ المواقف الدفاعية لدى المسلمين الذين يعيشون في الغرب، حتّى تتوفّر الأرضية الملائمة للمتطرّفين الباحثين عن أنصار.


الإرهابيون يتميّزون بموقف أخلاقي جديد يقسمون بموجبه العالم كله إلى أبيض وأسود لا ظل ثالث بينهما
ببلوغرافيا الكتاب محدودة جداً، ويشير المؤلف إلى عمله السابق مع مكتب التحقيق الفدرالي كرصيد له. لكن ذلك العمل هو المسؤول عن تسليم المؤلف الكامل بسلامة المصادر التابعة للحكومة الأميركية. يضاف إلى ذلك العدد المحدود من المصادر المشار إليها، والذي يدلّ على وجود مصادر استخبارية أخرى لم يعلن عنها. وهو أمر ميّز الكتب الأخرى التي كتبت بعد 11 سبتمبر، والتي اعتمدت بشكل رئيسي على المقالات الصحفية أو أغفلت ذكر مصادر معلوماتها، مما يشير إلى اعتمادها على معلومات استخبارية. ويمثّل كتاب ويليامس فئة جديدة من كتب ما بعد الحادي عشر من أيلول، وهي فئة تتميّز بضعف الجانب البحثي فيها. كما تعاني كتب هذه الفئة من التبسيط المفرط للإسلام، والتحليل المبتسر للإرهاب، والتأكيد على الجانب الأمني على حساب أبعاد أخرى لا تقل عنه أهمية.

بشكل عام، لا تلبي هذه الفئة من كتب ما بعد الحادي عشر من سبتمبر حاجة القارئ إلى المزيد من البحث الرصين والتحليل المحايد. أما ضحاياها فهم ملايين القرّاء العاديين غير المدرّبين على تقييم كتاب مثل كتاب ويليامس تقييماً نقدياً. ولا شك أنّ الغرض من طرح هذا النوع من المعلومات يخدم انتهازية اقتصادية، في وقت انضم فيه أكاديميون كثيرون إلى رجال المهمات السرية في جميع أنحاء العالم، سعياً لجمع المعلومات المكثّفة عن "القاعدة" وبن لادن.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
باسم أسامة بن لادن
التهديد الإسلامي: خرافة أم حقيقة؟
11 أيلول 2001.. الخديعة المرعبة
ساعتان هزتا العالم: الحادي عشر من سبتمبر 2001, الأسباب والنتائج
فصائل تنفي اتفاق وقف الصواريخ
الحوثيون يتصدون لهجوم سعودي
محادثات لمبارك وبيريز بالقاهرة
أكبر مناورات إيرانية للدفاع الجوي

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)