ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الثلاثاء 24/5/1427 هـ - الموافق 20/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
خطة المالكي للملف الأمني في العراق
مقدم الحلقة: عبد العظيم محمد
ضيفا الحلقة:

- وفيق السامرائي/ مستشار الرئيس العراقي للشؤون الأمنية

- عبد الحسين شعبان/ كاتب وباحث إستراتيجي
تاريخ الحلقة: 18/6/2006

- جدوى العمليات الأمنية
- المصالحة الوطنية ومشاركة القوى المسلحة
- الحوار الأميركي الإيراني وأثره على المصالحة الوطنية

عبد العظيم محمد: كلما مرت حلقة من سلسلة حلقات الوضع في العراق اتضح ومن غير شك أن الأمن المشكلة الأخطر في العراق وعليه تتركز كل الحلول والجهود لإعادة الحياة العامة في العراق إلى سابق عهدها، فكلما جاءت حكومة عراقية جديدة جاءت معها الخطط الأمنية التي يزعم واضعوها أنها ستكون الحل، رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي وضع خطة من جزأين لمعالجة هذا الملف؛ الأول خطة بغداد الأمنية بنزول نحو أربعين ألف عنصر من الأمن، الثاني طرح مشروع مصالحة وطنية، الخطة الأمنية نفذت على الفور، فنصف شوارع بغداد مغلقة والنصف الآخر تملئه نقاط التفتيش، أما مشروع المصالحة فأغفل دون معرفة الأسباب، الحلول المطروحة لمعالجة الملف الأمني موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها إلى الفريق الركن وفيق السامرائي مستشار الرئيس العراقي للشؤون الأمنية ومعي هنا في الأستوديو الدكتور عبد الحسين شعبان الكاتب والباحث الاستراتيجي نبدأ أولا مع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

جدوى العمليات الأمنية

[تقرير مسجل]

حامد حديد: بات من المعلوم بالضرورة لدى العراقيين أنه ما أن تتشكل حكومة جديدة في عراقهم الجديد حتى تبدأ عملية عسكرية جديدة تحت شعار مكافحة الإرهاب والقضاء على المتمردين وترسيخ الديمقراطية، فعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات شهد العراق عشرات الحملات العسكرية والأمنية التي لا يتسع المقام لذكر أسمائها إلا أن الملفت لنظر المراقبين أنه مع تصاعد عدد هذه العمليات تصاعدت وتيرة العنف في العراق وتنوعت ألوانه وازداد عدد الجهات التي تقف وراءه، فمع الهجمات المنظمة التي تستهدف القوات الأميركية والحكومية برزت ظاهرة المفخخات في المناطق المدنية ثم تصاعدت عمليات الخطف والتصفيات والاغتيالات لبعض الشخصيات، لتتصاعد بعدها عمليات القتل المنظمة التي طالت عشرات العراقيين يوميا وفضائح التعذيب والاغتصاب في السجون العراقية ثم جاءت تفجيرات سامراء والهجمات على المساجد لتضع العراق على منزلق الحرب الأهلية، هذا التدهور الخطير في الواقع العراقي لم يصل بالمسؤولين العراقيين برأي بعض المراقبين إلى إدراك حقيقة الأزمة وهي أن التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد ما هو إلا انعكاس لأزمة العراق السياسية وهكذا ذهبت أدراج الرياح جهود بذلتها أطراف إقليمية ودولية وعربية لتحقيق المصالحة الوطنية كان آخرها مؤتمر الوفاق العراقي الذي عقد في القاهرة نهاية العام الماضي، بضاعة المصالحة الوطنية راجت من جديد على ألسنة الساسة العراقيين مع مباشرة الجامعة العربية جهودها التي بائت بالفشل لعقد مؤتمر المصالحة وبلغت ذروتها عندما أعلن المالكي أنه سيطرح تفاصيل خطته للمصالحة الوطنية في الخامس عشر من يونيو/ حزيران الجاري إلا أن الصحفيين الذين انتظروا المالكي ليعلن خطته أبلغوا على نحو مفاجئ بإلغاء المؤتمر الصحفي، خطوة عكست برأي المراقبين عدم امتلاك المالكي لمشروع مصالحة يتفق عليه موزائيك الكيانات السياسية التي تشكل حكومته، هذا الموزائيك الذي أصبح برأي هؤلاء عامل ضعف للحكومة وليس عامل قوة.

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذه القراءة للحالة العراقية أبدأ من بغداد الأستاذ وفيق السامرائي أستاذ وفيق كل ما جاءت حكومة عراقية بدأت مرحلتها بخطة أمنية والضرب بيد من حديد كما قال نوري المالكي في أول كلمة وخطاب له، مع هذه الخطة الأمنية والضرب بيد من حديد كان هناك يوم أمس في بغداد سبع سيارات مفخخة، أكثر من خمسين قتيل، أكثر من مائة وعشرين جريح وكأن النتائج عكسية، الخطة الأمنية ترافقها حملة عنف وحملات عنف في الساحة العراقية؟

وفيق السامرائي- مستشار الرئيس العراقي للشؤون الأمنية: حول هذا الموضوع بالذات التقرير الذي تفضلتم به أشار إلى أن الوضع الأمني هو مشكلة حقيقية وبما أن الوضع الأمني هو الهاجس الحقيقي وهو المشكلة الكبرى فلابد أن تكون الخطوة الأولى التي تقدم عليها الحكومة العراقية هي خطوة ذات طابع أمني، الطابع الأمني في هذه المرة لم يترك لوحده وإنما أقترن بإعلان واضح وهو التوجه نحو المصالحة الوطنية وإن كانت المبادرة قد تأخرت لبضع الوقت فإنها بمجرد إعلان وجود هذا التوجه يعتبر ذلك أمرا مهما وحيويا عملية تزاوج بين العملية الأمنية وبين العملية السياسية والمصالحة الوطنية، ما حصل من تزايد لنشاطات العنف أيضا كان متوقعا تماما وينبغي إدراك ذلك، حصل حدثان على الأقل في هذه المرحلة؛ الحدث الأول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وفي كل مرة كانت قوى الإرهاب الخارجي وعملاء الإرهاب أيضا يضغطون على الحكومة لمحاولة العمل على إفشالها وثانيا كان مقتل الزرقاوي ولابد أن تقوم تنظيمات العنف الخارجي والعملاء المرتبطين بهؤلاء أيضا بزيادة نشاطاتهم القتالية الإرهابية لغرض إظهار عجز الدولة عن المعالجة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ وفيق أنت قلت أنه من الحالة الطبيعية أن تبدأ باعتبار أن الملف الأمني هو المشكلة أن تبدأ الحكومة مرحلتها بخطة أمنية، لكن أثبتت التجارب السابقة أن كل الخطط الأمنية والحملات وحصار بغداد وملئ بغداد بالجيش لم يجدي نفعا، يعني القوة لم تجدي نفعا في المراحل السابقة، استعمال القوة في هذه المرحلة ما الذي يغير حتى تكون هذه الخطوة ناجحة في هذا الوقت؟

"
إذا بقيت الدولة عاجزة وتلجأ فقط إلى أسلوب الحماية والدفاع فإنها ستفقد قدرتها على الاستمرارية وتفقد ثقة الشعب بها
"
وفيق السامرائي

وفيق السامرائي: أنا لست من المطالبين باستخدام القوة بل من المطالبين بل أن تكون الخطوة الأولى خطوة سياسية حقيقية من المصالحة الوطنية وأيضا أن تكون هنالك خطوة أمنية، أن تراقب قوى العنف الخارجي وأن تكون في مرحلة دفاعية لفترة قصيرة ثم تنتقل إلى إجراءات أخرى حمايوية في الجانب العرضي لغرض حماية المواطنين، إذا بقيت الدولة عاجزة وبقيت الدولة تلجأ فقط إلى أسلوب الحماية والدفاع فإنها ستفقد المبادءة وبالنتيجة عندما تفقد زمام المبادرة تفقد قدرتها على الاستمرارية وتفقد ثقة الشعب بها أيضا، كما قلت عملية تزاوج يبقى القاسم المشترك الأعظم هو المحافظة على حقوق الإنسان، أريد أن أتساءل يا أستاذ عبد العظيم تساؤل واضح هل تترك الأمور؟ هل يترك الحبل على الغارب؟ هل تترك الأمور على أمل أن ينزل.. تنزل صفقة من السماء تعالج الموقف؟ مثل هذه الصفقة مثل هذه السلة مثل هذا القفص لن ينزل من السماء أيضا..

عبد العظيم محمد: هو السؤال أستاذ وفيق هو سؤال عن كيفية معالجة الأمور، أتحول إلى الدكتور عبد الحسين، دكتور كما قال وألمح الأستاذ وفيق إلى أن المشكلة هي أمنية وسياسية، أنت باعتقادك لإصلاح الوضع في العراق هل يجب أن تكون هناك مواقف أمنية أم مواقف سياسية للسيطرة على الوضع؟

عبد الحسين شعبان- كاتب وباحث استراتيجي: بتقديري أن الأمن سياسي أولا وقبل كل شيء والمشكلة الرئيسية هي ليست مشكلة أمنية أو عسكرية، هي مشكلة سياسية، مشكلة الاحتلال أولا، هذه قضية أساسية، الشيء الثاني تعويم الدولة العراقية بوجود ميليشيات، بوجود جماعات مسلحة، بوجود غابة للبنادق، بالسيارات المفخخة، بالجثث المقطوعة الرؤوس، بانفلات ظاهرة الإرهاب، الدولة ما تزال معومة، هناك مرجعيات كثيرة غير الدولة، هناك جماعات مسلحة، هناك ميليشيات مسلحة، هناك فرق موت من داخل أجهزة الدولة وبموازاتها، هناك جيش احتلال يمارس أعمال وحشية وأعتقد أننا أطلعنا خلال الأيام القليلة الماضية على ما جرى في حديثة وفي الأسحاقي وفي سامراء وفي البصرة وفي الفلوجة يوم أمس أو يوم أول أمس وغيرها من الإشكالات التي تضع الدولة العراقية في مرحلة التعويم، تعويم الدولة العراقية خصوصا بحل الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقة دفع الأمور إلى الاحتماء بالهويات التجزيئية التقسيمية، لدرجة أننا أصبحنا أمام مجهريات، أمام طوائفيات، أمام مناطقيات، أمام ذوقيات وغابت هيبة الدولة، إعادة فرض هيبة الدولة لا يتم بالوسائل العسكرية يتم بتوافقات سياسية باتفاقات سياسية..

عبد العظيم محمد: دكتور وأنت تتحدث عن توافقات سياسية يعني المتابعين للشأن العراقي ولشأن الحكومة العراقية يقولون إن المشكلة الآن تحولت من خارج الحكومة إلى داخل الحكومة نفسها، باعتبار أن هناك الحكومة يعني فسيفساء مختلف، هناك تناقضات داخل الحكومة، يعني استمعنا إلى نائب رئيس الوزراء يوم أمس يعترض جملة وتفصيلا عن الخطة الأمنية، إذاً المشكلة داخل الحكومة كيف يمكن لهذه الحكومة أن تطرح مشروع ناجح لمعالجة الملف الأمني ومعالجة الحالة العراقية إذا كانت هي هذه الحكومة مختلفة ومنقسمة داخل نفسها؟

عبد الحسين شعبان: أريد أن أقول أولا إن الحديث جرى مطولا عن حكومة وحدة وطنية أو عن حكومة دائمة، هذه الحكومة الدائمة التي نتحدث عنها هي لعراق مؤقت، الذي يحصل في العراق كله طارئ وظرفي وآني ولا يمكن للعراق أن يستتب به الأمن وأن تعود الوحدة الوطنية وأن يحصل التعايش بين الأطراف السياسية والفرقاء من شتى الاتجاهات والألوان في ظل هكذا وضع منقسم ومضطرب ومشتت ومشظى، الحكومة العراقية هي حكومة تشظي أيضا هناك أطراف من داخل الحكومة تعارض الحكومة وتهيب بالحكومة وتتهم أطراف أخرى من داخل الحكومة والأطراف المهيمنة من داخل الحكومة تمارس اللعبة ذاتها استمرار عمليات القمع، استمرار الحملات للعقاب الجماعي وبالتأكيد هذه إرادة تتمثل بإرادة المحتل الذي يريد فرض الأمن بطريقته الخاصة وليس عبر وحدة وطنية حقيقية وتعايش ما بين الفرقاء في ظل الاحتقان الطائفي، في ظل عمليات التطهير المذهبي وإجلاء سكان مناطق وفي ظل التطهير الديني وفي ظل التطهير العرقي لا يمكن الحديث عن وحدة وطنية أو عن سلام أهلي أو عن سلام مجتمعي، أعتقد لابد من إعادة الكرة من الأمن إلى السياسة، السياسة هي التي يمكن أن توصل إلى مخرجات لحلول أمنية..


المصالحة الوطنية ومشاركة القوى المسلحة

عبد العظيم محمد: لإيجاد الحديث عن الحلول الأمنية ومصالحة وطنية أريد أن أسأل الأستاذ وفيق السامرائي أستاذ وفيق هل الحكومة العراقية الآن متفقة على مشروع محدد للمصالحة الوطنية يعني أنتم رئيس الجمهورية دائما يتحدث عن فصائل مسلحة أو فصائل مقاومة وفي حوار معها لدمجها في العملية السياسية رئيس الوزراء العراقي قال لا أعرف أن هناك فصائل مسلحة لا أعرف هذه الفصائل ولا اعترف بوجود مقاومة عراقية مع من ستكون المصالحة الوطنية مع جهات داخل الحكومة أم جهات خارج الحكومة؟

وفيق السامرائي: السيد رئيس الجمهورية دائما كان يكرر ويقول لا توجد مقاومة مسلحة في النظم الديمقراطية، عندما تكون الحياة برلمانية وديمقراطية وعندما تكون لك القدرة على التحدث والتكلم والممارسة الديمقراطية فلا مبرر إطلاقا لحمل السلاح إذاً هذا هو المبدأ الأساس ولكن بما إن الحال قد وصلت إلى ما وصلت إليه وبما إن البحث عن العملية السياسية والوسائل السلمية والدبلوماسية هي المطلوبة فلابد من التوجه نحو المصالحة الوطنية وهو أفق واسع ورحب وأفق مرحب به ولابد أن يكون، دولة رئيس الوزراء طرح المبادرة.. مبادرة المصالحة الوطنية وما نشر البارحة هنا أو هناك من أن هناك خلافات بين السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء أمر لا صحة له على الإطلاق، هذه عملية تصيّد في المياه العكرة والحال منسجم والحكومة منسجمة إلى حد كبير، العملية السياسية إذا تركنا الأمر للعملية السياسية أريد أن أقول بوضوح أولا إن شخص مثلي عاش بالمعارضة سنوات طوال يبقى مفهوم المعارضة في دمه لا يمكن التخلي عنه، إذاً أنا لست مهتم بأن أكون بهذا الموقع أو ذاك بقدر ما أريد أن أتكلم بصراحة حقيقية، بعض الكتل السياسية بعض الأطراف السياسية حاولت التأثير على العملية السياسية وأقول بصراحة بشق الأنفس أمكن تشكيل الحكومة الحالية واليوم يأتي من يقول هذه الحكومة عاجزة، حكومة ناقصة، أعطوها فرصة يا أخي، بالعكس هذه حكومة متناغمة، حكومة جاءت ركّبت أو تركبت أو تشكلت من منطلقات متعددة وأفكار متعددة وتتطلب وقت كبير..

عبد العظيم محمد: لكن هذه الحكومة من الصعب أن تتفق على شيء يعني حتى الخطة الأمنية التي بدأت في بغداد هناك من يعترض عليها من داخل الحكومة ممن هو معني بالملف الأمني يعترض على هذه الخطة، قضية مشروع المصالحة بنود هذا المشروع مختلف عليها وهناك من يقول إن الائتلاف.. داخل الائتلاف نفسه هناك اعتراض على نقاط مهمة في مشروع المصالحة ولذلك المالكي تخلى عن إعلان هذا المشروع؟

وفيق السامرائي: إذاً هل هناك من سبيل إلا أن نكون صبورين ودؤوبين ونعمل ليل نهار في سبيل العملية السياسية وبحل الإشكالات بالتفاهم وأن كل واحد ينزل مثل ما نقول من حصانه، كل واحد ينزل من مركبه ويلتقي الجميع بروح أخوية متفاعلة، إذا أردنا أن نبني العراق على أسس جديدة يجب أن نكون متفاعلين ومتفائلين ونكون بسطاء بعيدين عن الأنانية والأنا، من وجهة نظري الشخصية كمعارض سياسي مثل رفيقنا وأخونا العزيز أبو ياسر وهو يعرف بأننا كنا بعيدين عن القوى الدولية، مثلنا أشخاص لابد أن نبقى نهتم بالعملية السياسية والتناغم السياسي والتفاهم السياسي لكن علينا أن نكون صبورين، بعض الكتل السياسية الجديدة، بعض الأطراف السياسية الجديدة ما انفكت تطالب بمناصب والمشكلة الحقيقية ويسمعنا الشعب ويسمعنا العالم المشكلة الرئيسية هي مشكلة المناصب وقلنا مرارا على الكتل السياسية أن تترك موضوع المناصب وتترفع عنها خصوصا أن تخرج منها..

عبد العظيم محمد: هذه المشكلة ربما انتهت وهناك مشاكل عديدة أخرى سنتحدث أكثر عن مشروع المصالحة الوطنية لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن مشروع المصالحة الوطنية والخطة الأمنية لمعالجة الملف الأمني في العراق، دكتور عبد الحسين مشروع المصالحة باعتقادك يجب أن يكون مع من؟ إذا كانت الحكومة الحالية تظن كل الأحزاب السياسية التي هي تتبنى العملية السياسية لم يبق إلا الفصائل المسلحة وبعض الجهات والتيارات السياسية التي ترى أن العملية السياسية الحالية مرفوضة بشكل كامل، هل بالإمكان التقاء الجمع بين هؤلاء؟

"
الحكومة العراقية عليها أن تتصالح مع نفسها وتنتهج سياسة تقوم على أساس التفاهم المشترك، لأن هناك اختلافات أساسية واتهامات ما بين أطراف الحكومة"
 عبد الحسين شعبان

عبد الحسين شعبان: أريد أن أقول أولا إن الحكومة العراقية عليها أن تتصالح مع نفسها، أي أن تنتهج سياسة تقوم على أساس التفاهم المشترك، هذا لأي مراقب ما زال أمرا غائبا بل أن هناك اختلافات أساسية واتهامات ما بين أطراف الحكومة العراقية، هذه المسألة رقم واحد، المسألة رقم اثنين إذا كانت الحكومة العراقية تتهم الجماعات المسلحة أو المقاومة أو غير ذلك من الرافضين للعملية السياسية خصوصاً الذين يدعون لمقاومة المحتل تتهمهم بأنهم مرتكبين وتصدر عفواً سياسياً عنهم كيف سيكون الأمر باتجاه المصالحة؟ الجماعات المسلحة والمقاومة تتهم الحكومة العراقية بأنها تعاونت مع المحتل وبالتالي قامت بارتكابات خطيرة وشديدة وهي التي يجب محاسبتها، لهذا أقول لا يوجد الآن حالياً مشترك إلا إذا تحلى جميع الأطراف بالجلوس إلى مائدة المفاوضات دون شروط مسبقة باستثناء شرط إنهاء الاحتلال، شرط إنهاء الاحتلال يتطلب الاعتراف بالمقاومة الاعتراف بالمقاومة هو حق وأتحدث هنا كقانون يقره القانون الدولي بموجب اتفاقيات جنيف، أي شعب تحتل أراضيه أي إقليم يتعرض إلى الاحتلال لابد له من مقاومة الاحتلال خصوصاً إذا رفض الاحتلال الانسحاب من أراضيه وبالتالي ألحق ضرراً بليغاً ببنيته القانونية والمجتمعية والمستقبلية، هذا الأمر يرتّب شيء باتجاه الاعتراف بحق المقاومة للاحتلال، لأنه هذا حق قانوني أولاً، ليس هبه، ليس منحة، ليس هدية من أحد سواء اعترف به هذا الطرف أو لم يعترف ويمكن هنا..


الحوار الأميركي الإيراني وأثره على المصالحة الوطنية

عبد العظيم محمد: بخصوص قضية المصالحة جانب مهم بيتعلق بهذه القضية قضية الحوار الأميركي الإيراني باعتقادك أن هذا الحوار هل سينعكس هو يعني سيكون العامل الحاسم في قضية المصالحة الوطنية؟

عبد الحسين شعبان: نعم هنا يعني يمكن أن يدخل المرء مدخلاً جديداً آخر لموضوع المصالحة الداخلية أو المصالحة الوطنية، لا شك أن القضية العراقية مدوّلة وهي قضية إقليمية أيضاً وهناك نفوذ إقليمي ودولي فضلاً عن الاحتلال داخل العراق، لهذا نجاح حوار إيراني أميركي يمكن أن يسهل أو أن يعجل في إرساء المصالحة على أسس ربما تكون صحيحة وربما قد تؤثر على مستقبل العراق خصوصاً إذا ما جرى اعتراف بالنفوذ الإيراني في العراق لحسابات أميركية ولمصالح دولية، هذه القضية أريد أن أقول مرت بمراحل مختلفة؛ أولاً هناك جرى حديث عن حوار أميركي عراقي وهناك رفض الطرفان مثل هذا الحوار وهناك عاد الطرفان بعد من جلسات كثيرة معلنة وغير معلنة في العراق وخارج العراق لمثل هذا الحوار، ربما يكون عملية إيصال معلومات عن الزرقاوي بشكل مباشر أو غير مباشر من جانب إيران إلى الولايات المتحدة قد وضعت قضية الحوار مجدداً على طاولة البحث، النفوذ الإيراني يتركز في أربع محاور رئيسية؛ هناك نفوذ استخباري ولوجيستي وأمني، هناك نفوذ مالي عبر جماعات غير قليلة وعمليات تهريب وغير ذلك، هناك نفوذ سياسي على الجماعات العراقية التي كانت تعيش في إيران والتي قسم منها يشكل المشهد السياسي في الحكومة العراقية الراهنة وهناك علاقات عسكرية مع جماعات مسلحة داخل العراق سواء كانت لواء بدر أو غيره..

عبد العظيم محمد: أريد أن أسأل سؤال للدكتور.. أستاذ وفيق سؤال أخير وبسرعة لو سمحت مشروع المصالحة الوطنية هل هذا المشروع هو تكفل به رئيس الوزراء أم هو تمت مناقشته بين الكتل السياسية وأطراف الحكومة المختلفة وسيطرح باتفاق الجميع أو إجماع الجميع حول هذا المشروع؟

وفيق السامرائي: كل الأطراف متفقة على المصالحة الوطنية تماماً وكلها قد تبادلت وجهات النظر وكلها..

عبد العظيم محمد: بنود أستاذ وفيق بنود هذا المشروع؟

وفيق السامرائي: بنود هذا المشروع ماذا لا أحد يعترف بالمقاومة كمقاومة مسلحة مشروعة، الذين يقتلون الأطفال ليسوا مقاتلين، البارحة نسف بيت في مدينة بعقوبة وقتل فيها أربع أطفال، أما يستحون من الله؟ هذه ليست مقاومة قتل الأبرياء عندما تذهب إلى أي مدنية تجد في تلك المدينة..

عبد العظيم محمد: والجانب الأميركي يفعل نفس الفعل.

وفيق السامرائي: الجانب نحن لا نهتم بالجانب الأميركي بقدر ما نهتم بشؤوننا كعراقيين، يعني عندما يقتل العراقي عراقياً يصبح مجرما مهما كانت الغاية، قتل العراقي إرهاب تحت أي ظرف وتحت أي غطاء.

عبد العظيم محمد: طيب كلمة أخيرة أستاذ.

"
فكرة المصالحة صائبة لكنها تكون غير فعالة طالما لا توجد مستلزمات لإنضاجها وإنجاحها ووضعها على الطريق الصحيح
"
 عبد الحسين شعبان

عبد الحسين شعبان: أريد أن أفرق بين المقاومة للاحتلال وبين الأعمال الإرهابية المدانة والمستنكرة على الصعيد القانوني والحقوقي والديني والسياسي وبكل المعايير والأخلاق، قد تكون فكرة المصالحة فكرة صائبة لكنها تكون غير فعالة طالما لا توجد مستلزمات لإنضاجها ولإنجاحها ولوضعها على الطريق الصحيح.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر دكتور عبد الحسين شعبان للأسف انتهى وقت البرنامج وأشكر الأستاذ وفيق السامرائي المستشار الأمني لرئيس الجمهورية العراقية، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.


المصدر: الجزيرة
شارك
شارك
طباعة الصفحة إرسال المقال
سبل علاج الملف الأمني في العراق
المالكي يطلق مبادرة للمصالحة مع تقلص العنف ببغداد
هجمات دامية وحكومة المالكي تدرس محاورة المسلحين
العنف مستمر في بغداد والمالكي يطلق خطة أمنية
المالكي بين جدية النوايا وصعوبة التحديات
قتلى سوريا تجاوزوا ثمانية آلاف
قصف متواصل لحمص واقتحام حماة
روسيا تحذر من محاولات عزل الأسد
خطوات نووية إيرانية وقلق غربي
مشعل تجنب لقاء الأسد قبل مغادرة دمشق
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)