5- اختلاف المناخ العام الذي تعمل فيه الفروع الخارجية لهذه المؤسسات يسبب مشكلات قد توقع في مخاطر إشهار الإفلاس، من حيث اختلاف الظروف السياسية والثقافية وبخاصة عامل اللغة، مما يؤدي إلى عدم نقل الخبرة العلمية التخصصية والكفاءة المهنية للقائمين على إدارة المشروع في الخارج، وهو ما أدى إلى خفض جودة المنتجات وضعف الجانب العلمي وأحياناً السرقة العلمية.

غياب التخطيط الإستراتيجي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من النتائج الهامة التي رصدها الكتاب ويعزوها إلى كثرة الأعباء الإدارية اليومية ونجاح الوضع الاقتصادي الحالي، مما يساعد على عدم التفكير إستراتيجياً، وهو أمر لا يتناسب مع طبيعة أداء اقتصادات العولمة.
وينبغي أن يكون التخطيط الإستراتيجي مبكراً، ولا يتم التفكير فيه من جراء المرور بأزمة ما.
وقد فرضت العولمة تحدي المنافسة على جميع المؤسسات، ولذلك يرى الكتاب أهمية الجانب التسويقي رغم أن معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ترى في التسويق عبئا ثقيلا، مما يجعلهم ينظرون إليه على أنه أمر هامشي.
ويركز الكتاب على طرح مجموعة من مفاهيم التسويق وسياساته تتناسب واحتياجات هذه المؤسسات، مثل سياسات التسعير والتوزيع والاتصال والإعلام، والوصول بها إلى ما يسمى المزيج التسويقي الذي يتناسب وأهداف المؤسسة ويلبي احتياجات المستهلك، ويستدل على دور التسويق في ترويج المنتجات بالمثل الألماني القائل "من المهم أن يعجب الطُعم السمكة، لا أن يعجب الصياد".
وفي إطار تعظيم استفادة المؤسسات من شبكة الإنترنت يشير الكتاب إلى مكاسب يمكن أن تحققها هذه المؤسسات من التعامل عبر شبكة المعلومات، ليس ذلك من خلال صفحة "الويب" الخاصة بالمؤسسات أو استخدامها في الأغراض التسويقية أو الإعلانية، ولكن من خلال التعامل الرقمي مع العملاء، أيا كانت طبيعتهم موردين أو مسوقين أو مستوردين، فإنجاز هذه التعاملات إلكترونياً يساهم في خفض التكاليف وسرعة دوران معدلات المبيعات ورؤوس الأموال.
ويشير الكتاب إلى أن دراسة الحالة الألمانية أثبتت أن المؤسسة التي اعتمدت النظام الرقمي استطاعت أن تحقق مكاسب ملموسة خلال ستة أشهر، كما أن بقاء المؤسسات بعيداً عن هذا المجال لن يكون في صالحها، بل سيضطرها إليه عملاؤها في ظل العولمة حيث يفضلون التعامل الرقمي.
ويرصد تجربة المؤسسة الصغيرة والمتوسطة في ألمانيا في استجلاب العمالة عبر التدريب الداخلي بنسبة كبيرة، وتستفيد هذه المؤسسات من خدمة مكتب العمل ومستشار التوظيف بنسبة 20% فقط، ويغلب عليها تدبير احتياجاتها المتبقية من العمالة عبر الإعلان في شبكة الإنترنت، ورصد الكتاب أن 56% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعلن عن طلبها للوظائف عبر الإنترنت.
وتتمتع هذه المؤسسات بصيغ مرنة في التوظيف والتقييم للعمالة، وعادة ما يتم التقييم عبر التعامل المباشر ومعرفة الكثير عن الأحوال الشخصية للعاملين بخلاف المؤسسات الكبرى.
" قد لا يكون الإفلاس مهددا للمؤسسة ذاتها ولكنه يعتري مجموعة من عملائها، وبذلك فإدارة تلك المؤسسات مطالبة بتصحيح القيم التي تعمل في إطارها إذا ما واجهتها مثل هذه المشكلات بشكل مباشر " |
سهولة دخول السوق والخروج منه
في ضوء السياق الرأسمالي الحاكم للاقتصاد الألماني، فإن الخروج من السوق يعد أحد المؤشرات الإيجابية التي تسمح بعدم وجود كيانات غير كفؤة، وقد شهد عاما 2004 و2005 دخول عدد كبير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى السوق لأول مرة.
ويرجع هذا إلى الدعم المقدم من قبل الحكومة للكيانات الجديدة إذا ما كانت بمبادرة من عاطلين عن العمل، ووصل عدد المؤسسات التي أنشئت تحت هذا الإطار عام 2004 نحو 183.5 ألف مؤسسة.
مما يميز الكتاب أنه مجموعة متكاملة من الدراسات الخاصة بواقع تجربة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ألمانيا، وليس مجرد مجموعة من الفصول تتكامل فيما بينها، ولكنه في الفصل الأخير يتناول الجوانب القانونية لحالات الإفلاس باعتبارها أحد جوانب العمل الاقتصادي.
ويشير الكتاب إلى أن هذه المؤسسات بوجه خاص معرضة للإفلاس بسبب ندرة وجود كوادر متخصصة يمكنها التعرف على الأزمات وكيفية إدارتها.
وقد لا يكون الإفلاس مهددا للمؤسسة ذاتها ولكنه يعتري مجموعة من عملائها، وبذلك فإدارة تلك المؤسسات مطالبة بتصحيح القيم التي تعمل في إطارها إذا ما وجهتها مثل هذه المشكلات بشكل مباشر.
وعن حالات الإفلاس في الاقتصاد الألماني يشير الكتاب إلى أنها بلغت بين الأفراد في أغسطس/آب 2005 نحو 6097 حالة بزيادة نسبتها 40.4% عن معدل نفس الشهر من عام 2004، وبالنسبة للمؤسسات فقد بلغت حالات الإفلاس في أغسطس/آب 2005 أيضاً 3103 حالات بانخفاض نسبته 1.2% مقارنة بنفس الشهر من عام 2004.