ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
السبت 6/1/1429 هـ - الموافق12/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
فلسطين/ إسرائيل: سلام أم فصل عنصري

خدمة كامبردج بوك ريفيوز

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: فلسطين/إسرائيل: سلام أم فصل عنصري
-المؤلف: مروان بشارة
- عدد الصفحات: 123
-الطبعة:
الأولى 2001
-الناشر: لاديكوفيرت- باريس.

في هذا الكتاب الذي صدر بالإنجليزية والفرنسية في آن معاً يهدف مروان بشارة, الباحث الفلسطيني وشقيق عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست, إلى طرح سؤال التمييز العنصري ضد الفلسطينيين كما تقوم به إسرائيل وتوجيه هذا السؤال إلى الغرب الداعم لإسرائيل. وهو يقوم بذلك عبر تحليل الوضع الفلسطيني الإسرائيلي الراهن على عدة محاور: الانتفاضة الثانية، وضع عرب إسرائيل، مأزق عملية السلام، دور الولايات المتحدة في هذه العملية، اللاجئون، القدس، إفرازات أوسلو السلبية فلسطينياً والإيجابية إسرائيلياً، وأخيراً دينامية أوسلو والاستيطان والأبارتيد.

تأثر الكاتب بالأوضاع الصعبة التي يعيشها "عرب إسرائيل" جعله يهدي كتابه إلى الفلسطينيين من مواطني إسرائيل الذين سقطوا تحت رصاص قوات الأمن الإسرائيلية في بداية أكتوبر/تشرين الأول 2000 بسبب تضامنهم مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة لدى اندلاع الانتفاضة الثانية ذاكراً أسماء الضحايا الثلاثة عشر.


نظام الأبارتيد الذي كانت إسرائيل تطبقه ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة -وحتى داخل إسرائيل نفسها- تعمق منذ بداية عملية أوسلو، ومن مفارقة التاريخ أن تبدأ إسرائيل في إقامة أبارتيد جديد في فلسطين بالتوقيع على اتفاق غزة/أريحا في الوقت الذي تخلصت فيه جنوب أفريقيا (بداية مايو/أيار 1994) من نظام التمييز العنصري
الأطروحة المركزية لبشارة تقول إن نظام الأبارتيد الذي كانت إسرائيل تطبقه ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة -وحتى داخل إسرائيل نفسها– تعمق منذ بداية عملية أوسلو. ويلاحظ بشارة أنه من مفارقة التاريخ أن تبدأ إسرائيل في إقامة أبارتيد جديد في فلسطين بالتوقيع على اتفاق غزة/أريحا في الوقت الذي تخلصت فيه جنوب أفريقيا (بداية مايو/ أيار 1994) من نظام التمييز العنصري. فعلى عكس جنوب أفريقيا التي توقفت فيها أشكال الفصل واستحواذ البيض على الأراضي بمجرد بداية المفاوضات، فقد ازدادت في فلسطين هذه الممارسات العنصرية حدة واتسع نطاقها، فسمحت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمواصلة الاستيطان وكأن اتفاقات أوسلو لم تجد أصلاً. وعلى غرار النظام العنصري في جنوب أفريقيا، مارست الحكومات الإسرائيلية اليمينية واليسارية سياسة "المسح العرقي" في فلسطين. فخلال السنوات السبع من تطبيق اتفاقات أوسلو للسلام طبقت تشريعين؛ الأول لليهود والثاني للفلسطينيين. فلليهود حرية التنقل والبناء والتنمية، بينما حُشر الفلسطينيون في بانتوستونات. وبينما واصل اليهود الاستيلاء على الأراضي واغتصاب المزيد منها من أصحابها العرب، منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلية الفلسطينيين من كل شيء. وبينما تتمتع المستوطنات اليهودية بتشريع خاص يفصلها عن الغير ويحميها، يخضع الفلسطينيون لتشريع وأمن فلسطينيين.

ومثل النمط الذي ساد في جنوب أفريقيا، أرادت إسرائيل أن تمنح السلطة الوطنية الفلسطينية بعض الحرية المزودة بنوع من الملامح السيادية الظاهرية دون أن يكون بإمكانها ممارسة هذه السيادة عملياً، إذ احتفظت إسرائيل بالصلاحيات والسيادة الفعلية في أراضي الحكم الذاتي. فهي تسيطر على الأرض والمياه والموارد الطبيعية وتنقل الأفراد في الضفة والقطاع وكذا تدفق السلع داخل وخارج البانتوستونات الفلسطينية. وهكذا وفي ظل عملية أوسلو تعمقت الفوارق الكبيرة بين اليهود والفلسطينيين في مختلف المجالات (مستوى المعيشة، التعليم، الصحة، الشغل)، وازدادت هذه الفوارق حدة في بعض الحالات. فكانت سنوات "سلام أوسلو" بمثابة بقرات سمان للإسرائيليين وبقرات عجاف للفلسطينيين، حيث استفادت إسرائيل من الدعم الدولي واستثمارات السلام ورفع المقاطعة العربية من الدرجتين الثانية والثالثة. هكذا تحصلت الدولة العبرية على عائدات السلام الاقتصادية دون أن يتحقق السلام. في الوقت الذي تدهورت فيه أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية وتعمقت تبعيتهم للقوة المحتلة (88% من الصادرات الفلسطينية تذهب إلى إسرائيل)، وفي الوقت الذي تعد فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة الوجهة الثانية للصادرات الإسرائيلية –بقيمة 5.2 مليارات دولار- في العالم بعد السوق الأميركية.

ويرى بشارة أن التمييز العنصري المطبق في الأراضي المحتلة ضد الفلسطينيين يمارس أيضاً على العرب الإسرائيليين. ورغم أنهم يعتبرون من مواطني الدولة العبرية فإنهم ضحايا ازدواجية التشريع العنصري، تشريع لليهود وتشريع للفلسطينيين الذين يعتبرهم اليهود "سرطانا" ويعاملونهم كـ"طابور خامس". عمدت الدولة اليهودية باستمرار إلى عرقلة ومنع علاقتهم بالأرض، وهذا من أبرز خصائص الأبارتيد. ولما تظاهر الفلسطينيون في إسرائيل مساندة لإخوانهم في الأراضي المحتلة، طوقت القوات الإسرائيلية المناطق التي تقطنها أغلبية عربية وطبقت عليها معالجة أمنية مثلها مثل الأراضي المحتلة عام 1967. وقد فتحت مشادات أكتوبر/تشرين الأول 2000 بضحاياها الثلاثة عشر صفحة جديدة في علاقة "عرب 1948" بالدولة داخل إسرائيل. وبلغ هذا التمييز العنصري ذروته إلى درجة أن بعض شواطئ تل أبيب محرمة على العرب من مواطني إسرائيل ومخصصة لليهود دون سواهم.


صياغات عملية أوسلو زادت الأمور تعقيداً، وكانت بمثابة التحايل على الوقائع لتغيير الواقع، حيث تسارعت وتيرة نمو المستوطنات التي تشكل أكبر عقبات السلام، كما تواصلت عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية
والأمر المهم الذي يشير إليه الكتاب هنا هو أن صياغات عملية أوسلو زادت الأمور تعقيداً، وكانت بمثابة التحايل على الوقائع لتغيير الواقع، حيث تسارعت وتيرة نمو المستوطنات التي تشكل أكبر عقبات السلام، وتواصلت عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية: منذ بداية عملية أوسلو حتى نهاية ولاية باراك تمت مصادرة 273000 هكتار. وبالتالي كانت هذه الصياغات وراء انفجار الوضع في أواخر سبتمبر/أيلول 2000 عندما اندلعت الانتفاضة الثانية فردت إسرائيل بحرب على الفلسطينيين وبإرهاب الدولة والعقاب الجماعي. لقد نفد صبر الجماهير الفلسطينية التي طالما انتظرت السلام لكنها لم تلمس عوائده، بل إن أوضاعها تدهورت خلال سنوات عملية أوسلو التي لم ينجم عنها إلا سلسلة من الاتفاقات الغامضة التي توالت لهدف وحيد هو الإبقاء على العملية السلمية على قيد الحياة وتأكيد السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وأراضي الحكم الذاتي.

يضاف إلى ذلك أن الدور الأميركي المنحاز لإسرائيل أسهم إسهاما كبيرا في إجهاض دينامية أوسلو حيث فرض الأميركيون الشروط الإسرائيلية على الفلسطينيين. أما إسرائيل فكانت دائما تراوغ للتنصل من استحقاقات أوسلو، ولما أدركت أن العملية السلمية لم تعد تخدم مصالحها قررت الذهاب إلى مفاوضات الحل النهائي لهدف عدم التخلي عن الأراضي للفلسطينيين. لكن هذه المحاولة اصطدمت بالقضيتين الشائكتين؛ القدس واللاجئين. وقد تهربت إسرائيل –وتتهرب– من الاعتراف بحقهم في العودة ومسؤوليتها السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية في محنتهم. فهذه المحنة بحد ذاتها تضع إسرائيل أمام تاريخها الحقيقي؛ كونها تأسست على مأساة الشعب الفلسطيني. وقد حاولت إسرائيل الالتفاف حول هاتين القضيتين -المصيريتين بالنسبة للشعب الفلسطيني- خلال قمة كامب ديفد الثانية في يوليو/تموز 2000 حيث عرضت الانسحاب من بعض أحياء القدس الشرقية مقابل إبقاء سيطرتها على جل البلدة القديمة، كما عرضت إمكانية استقبال عدد محدود من اللاجئين في إطار جمع الشمل العائلي واقتراح بعض التعويضات مفرغة بذلك قضية اللاجئين من محتواها ورافضة الاعتراف بمسؤوليتها الكاملة عنها. وحاولت فرض مساومة على الفلسطينيين (تخل فلسطيني عن حق العودة مقابل تنازلات إسرائيلية في القدس الشرقية). بعد فشل مفاوضات كامب ديفد رغم سياسة الترهيب والترغيب التي مارسها العراب الأميركي المنحاز للإسرائيليين، كانت عملية أوسلو قد دخلت مأزقاً كبيراً لاسيما ميدانياً، فجاءت زيارة أرييل شارون الاستفزازية لساحة الحرم القدسي لتشعل العبوة الموقوتة. وفي رأي الكاتب فإن الانتفاضة الثانية تعد "قطيعة مع أوسلو" لأنها "وضعت حداً لوهم نجاح اتفاقات أوسلو". فهذه الانتفاضة تعد أساساً عملية تصفية الاستعمار لأنها تطالب بتجاوز اتفاقات أوسلو وإحلال السلام عبر الانسحاب الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

يختتم الكاتب نصه بالقول "عوضا عن أن تدعم عملية السلام استقلال الفلسطينيين، غذّت وقوّت تبعيتهم لإسرائيل". فلم تؤد إلى اتفاق سلام بل أدت إلى المزيد من المستوطنات اليهودية ومصادرة الأراضي وهدم المنازل الفلسطينية. ويرى أن الحل للصراع هو أن تفهم إسرائيل أن السلام ليس عملية صفرية. ويطرح حلين: قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة كشريك كامل لإسرائيل، وهذا في حالة ما إذا اختار الإسرائيليون الفصل بين الشعبين اليهودي والفلسطيني. الثاني دولة إسرائيل/فلسطين ديمقراطية وثنائية القومية، وهذا إن اختاروا الاندماج. وعلى إسرائيل أن تفهم أن لا بديل عن السلام وعن الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، خاصة وأن مشروعها قد أُجهض حيث انقلبت الأساطير الصهيونية المؤسسة لدولة إسرائيل على أصحابها. فشعار "شعب دون أرض لأرض دون شعب" انقلب على أصحابه، ذلك أن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض "رفض أن يتبخر في الجو".

عموما، وفّق الكاتب في إظهار إسرائيل على وجهها الحقيقي والتمييز العنصري الذي تمارسه ضد الفلسطينيين داخل وخارج حدودها، وفي إيصال هذه الرسالة إلى الرأي العام الغربي كون الكتاب موجه أساساً للقارئ الفرنسي خصوصاً والغربي عموماً من عموم الجمهور وليس فقط للقارئ المتخصص. وقد نجح صاحبه في شرح نظام التمييز العنصري الممارس على الفلسطينيين عبر مقارنة ناجحة مع النموذج الجنوب أفريقي. ربما ما يعاب على هذا الكتاب هو حكمه القاسي على عملية أوسلو. لا أحد كان يترقب معجزات من هذا المسار السلمي، كما أنه لا أحد كان بحوزته البديل الأنسب. أليس مأزق أوسلو يعبر في حد ذاته عن أنه لا يمكن تصفية القضية الفلسطينية بسهولة، وبالتالي فهذه العملية أثبتت صلابة الموقف الفلسطيني وقدرة المجتمع الفلسطيني بتناقضاته أن يتكيف مع استحقاقات السلام؟ كما أن هذه العملية رغم كل سلبياتها ونقائصها خلقت أمراً واقعاً فلسطينياً سيادياً من الصعب على إسرائيل تجاوزه وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 1993.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
القضية الفلسطينية.. تسوية أم تصفية
عام على انتفاضة الأقصى
فلسطينيو 48 وانتفاضة الأقصى
عام على الانتفاضة
رايس تصل ليبيا في زيارة تاريخية
اغتيال مستشار بالدفاع والصدريون يتظاهرون ضد "الاحتلال"
واشنطن تعلن احترامها لسيادة باكستان بعد غارة بمنطقة القبائل
روسيا: تشيني يشجع عدوان جورجيا بدعمها لدخول الناتو
باراك يحذر من مغبة اختبار قوة الردع الإسرائيلية

تحليلات | كتب | وجهات نظر | تغطيات خاصة | ملفات خاصة

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)