ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
القدس القديمة والصراع في الشرق الأوسط

كامبردج بوك ريفيوز
يقدم مايكل دمبر -المحاضر في جامعة إكستر في المملكة المتحدة بإصداره كتابه الجديد (في سياسة المقدسات.. القدس القديمة والصراع في الشرق الأوسط) - فكرة أساسية تقوم على أن ثمة وضعية قد نشأت وتطورت في تلك المدينة القديمة جعلت وستجعل أي مفاوضات لوضع تسوية حول القدس أمرا صعبا وحساسا للغاية. ويقول إن الكثير من جوانب التعقيد ومتطلبات الاستقرار في القدس لم يتم بحثها للآن، بل إنها قد تكون غائبة عن تفكير المفاوضين ولا توجد نية لإدراجها في اتفاق سلام.

وللوصول إلى المعضلة السياسية يستعرض دمبر خلفية قانونية وتاريخية للصراع في القدس القديمة، بادئا بعرض ثلاثة قوانين أصدرتها إسرائيل عام 1967 تخص ضم القدس.

غلاف الكتاب

-اسم الكتاب: في سياسة المقدسات.. القدس القديمة والصراع في الشرق الأوسط

-المؤلف:
مايكل دمبر
-عدد الصفحات: 185
-الطبعة:
الأولى 2002
-الناشر: Boulder: Lynne Rienner Publishers
يركز دمبر على قانون خاص يتضمن أن "الأماكن المقدسة سوف تكون محمية من التدنيس ومن أي اعتداء على حرية وصول أتباع الديانات المختلفة لأماكن مقدسة بالنسبة لهم". ويقول إن مفهوم الأماكن المقدسة استخدم على مدى عقود للدلالة على أماكن اكتسبت حقوقا خاصة كالإعفاءات من القانون المدني في مجالات الضريبة والصحة وغير ذلك منذ العهد العثماني مرورا بالحكم البريطاني (1917-1948) والأردني (1948- 1967).

سكان القدس القديمة موزعين حسب الديانة

المجموع

المسيحيون

المسلمون

اليهود

المنطقة

5032

3900

1025

107

الأحياء المسيحية

2295

1193

510

592

الحي الأرمني

2230

17

480

1723

الحي اليهودي

22639

1460

20799

380

الأحياء المسلمة

32186

6570

22894

2802

المجموع

المجتمع اليهودي

سياسة إسرائيل السكانية في المدينة سياسة تمييز عنصري, فالقوانين معدة وتطبق لمصلحة اليهود ضد الآخرين، ومن ذلك أن مصادرة العقارات كانت تتم تحت يافطة المصلحة العامة والمحافظة على العقارات, ومن القوانين الغريبة أن المستأجر العربي يستطيع التنازل عن العقار لليهود بغض النظر عن موقف مالك العقار
يعرض الفصل الثالث من الكتاب لنشوء المجتمع اليهودي في القدس وتطوره، ففي منتصف القرن التاسع عشر كان هناك مجتمع يهودي صغير يجري تصريف الكثير من شؤونه بواسطة المحكمة الشرعية الإسلامية، ويعتمد في حياته على الدعم والتبرعات القادمة من الخارج، حيث لم يكن يعمل من يهود القدس سوى نحو 10% بينما يعتمد الباقون على التبرعات التي سرعان ما تحولت مع تزايد المهاجرين اليهود إلى مصدر شقاق وخلاف بين اليهود الشرقيين والغربيين، وبينما كان اليهود الشرقيون مواطنين في الدولة العثمانية لهم وضع قانوني مختلف عن الوافدين ويحظون بتمثيل رسمي أمام أجهزة الدولة فإن اليهود الغربيين حاولوا الاستعاضة عن ذلك بالحصول على دعم من قناصل الدول الأجنبية.

واستمر نمو عدد اليهود في القدس حتى وصل مع نهاية القرن التاسع عشر لنحو نصف عدد سكان المدينة القديمة، ولكن بسبب عدم ميلهم للعمل والإنتاج كانوا يعيشون على أقل من سدس المدينة. ومع بدايات القرن العشرين زاد ميلهم للعيش في أحياء المسلمين لحل مشكلة الاكتظاظ، ولكن ذلك الاتجاه سرعان ما انتهى مع مواجهات حائط البراق عام 1929.

مع حرب عام 1948 سكن العديد من اللاجئين الفلسطينيين ولا سيما من سكان القدس الغربية أصلا التي أصبحت تحت الاحتلال الإسرائيلي في بيوت حارة اليهود التي انتقل سكانها بدورهم للقدس الغربية. وبعد عام 1967 أزال اليهود عدة حارات في القدس القديمة مثل حارة المغاربة وحارة أبو السعود القريبة من الحائط الغربي للحرم الشريف، ووسعت حارة اليهود على حساب مصادرة أملاك العرب فأصبحت نحو 700 مبنى، ولم يكن اليهود قبل العام 1948 يمتلكون سوى نحو 105 منها.

ويصف دمبر سياسة إسرائيل السكانية في المدينة بأنها "أبارتهايد" أو سياسة تمييز عنصري, فالقوانين معدة وتطبق لمصلحة اليهود ضد الآخرين، ومن ذلك أن مصادرة العقارات كانت تتم تحت يافطة المصلحة العامة والمحافظة على العقارات، لذا عمد أحد الفلسطينيين لرفع قضية في المحكمة بعد أن تم إصلاح بيته طالبا استرداده فما كان من المحكمة إلا أن أخبرته أن اليهود فقط هم الذين يستفيدون من المصلحة العامة. ومن القوانين الغريبة أن المستأجر العربي يستطيع التنازل عن العقار لليهود بغض النظر عن موقف مالك العقار.


الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون تقلصت، وكان تدمير حارة المغاربة والحفريات حول أسوار الحرم الشريف والاستيلاء على مواقع حول الحرم وفتح نفق الحاشموئنيم كلها علامات على خسائر واضحة سياسيا واجتماعيا

الأوقاف الإسلامية
يعالج الفصل الرابع من الكتاب وضع المسلمين في المدينة القديمة فيشير إلى تراجع دور المسلمين حيث تقلصت الأراضي التي يسيطرون عليها, وكان تدمير حارة المغاربة والحفريات حول أسوار الحرم الشريف والاستيلاء على مواقع حول الحرم وفتح نفق الحاشموئنيم كلها علامات على خسائر واضحة سياسيا واجتماعيا. ولكن من جهة أخرى هناك أدلة على حركة بعث جديدة للحياة الثقافية والإسلامية وإعادة إعمار وترميم العديد من المواقع الأثرية والسكنية, كما أن عدد المسلمين هناك في نمو.
ويعقد دمبر مقارنة مهمة بين حال أحياء القدس القديمة وأسمائها وأحوالها قبل الاحتلال الإسرائيلي وحالها بعد الاحتلال ومصادرتها، وكيف تم سلخ هويتها العربية والإسلامية عنها نتيجة لعمليات الهدم والبناء التي تمت ممارستها.

ومن هنا ينطلق دمبر لتبيان الإجراءات الفلسطينية المضادة, فيصف تأسيس الهيئة الإسلامية العليا من قبل مجموعة من رجالات القدس عام 1967 التي أعلنت رفض الاحتلال الإسرائيلي وأعلنت مسؤوليتها عن الأوقاف والمقدسات حتى جلاء الاحتلال.

ولكن دمبر يركز في بحثه على دور مديرية أوقاف القدس التي عملت كجزء من وزارة الأوقاف الأردنية, وكيف تمكنت من منع عدة مشاريع إسرائيلية في القدس القديمة لا سيما في عهد رئيس البلدية تيدي كوليك (1967-1993) الذي كان يحاول تجنب الصدام قدر الإمكان.

ولكن في حالات كثيرة لم تتمكن المديرية والهيئة العليا من فعل الكثير كما أن كلتا الجهتين أحجمتا حتى العام 1987 عن الذهاب للمحاكم الإسرائيلية على اعتبار أن ذلك قد يعني إقرارا بالاحتلال.


عمدت إسرائيل في بدايات الاحتلال لإعطاء ميزات لرجال الدين المسيحي دون المسلمين ولبناء شبكة علاقات مع هؤلاء لا سيما وأن هناك العديد منهم من غير العرب كالرهبان اليونان الذين يسيطرون على الكنيسة الأرثوذكسية
المجتمع المسيحي

يختص الفصل الخامس في الكتاب بوصف دور الوجود المسيحي في القدس القديمة, فهذا الوجود يعاني أزمة خانقة منذ عام 1967، حيث يتناقص عدد المسيحيين بإطراد. فبعد أن كانت نسبة المسيحيين عام 1922 تبلغ 23% من سكان المدينة أصبحت لا تتعدى الآن 3%. ويقدم دمبر مراجعة للتاريخ المسيحي في القدس منذ العهد العثماني, وكيف كان هذا الوجود ذريعة لدول استعمارية مثل روسيا وفرنسا للتدخل في فلسطين. ويلخص السياسة الإسرائيلية تجاه المسيحيين في القدس بثلاثة عناصر رئيسة :

  • الأول هو منع تطور تحالف واتفاق مسيحي إسلامي، لذلك عمدت إسرائيل في بدايات الاحتلال لإعطاء ميزات لرجال الدين المسيحي دون المسلمين, ولبناء شبكة علاقات مع هؤلاء لا سيما وأن هناك العديد منهم من غير العرب كالرهبان اليونان الذين يسيطرون على الكنيسة الأرثوذكسية.
  • الثاني منع تشكيل جبهة مسيحية موحدة, فالكنائس المسيحية في القدس تعيش خلافات عميقة منذ قرون طويلة منقسمة بين أقسام عدة أهمها الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية واللاتينية والأرمن.
  • الثالث محاولة شراء واستئجار أكبر قدر ممكن من أملاك الكنائس في المدينة لا سيما باستخدام وسائل كإقامة علاقات مع الرهبان غير العرب, واستخدام قدرتها على منح أو عدم منح تراخيص بناء وترميم وتأشيرات دخول وأذون إقامة لهؤلاء لحملهم على الاستجابة لطلباتها.

المدينة القديمة والسلام
الفصل السادس والأخير للكتاب يعالج الصعوبات التي ستبرز بسبب المدينة القديمة في أي تسوية سلمية قادمة، ويقول إنه لم يعد متخيلا أن يعود الوضع لما قبل العام 1967, وإن أي حل سيكون من شأنه أن يبقي على الأقل أجزاء من المدينة القديمة تحت السيطرة الإسرائيلية. ويقول إنه رغم قوة الجماعات الاستيطانية اليهودية وتغلغلها في الأجهزة الحكومية والأمنية فإن قوتها قد تكون حاسمة في تشكيل الائتلافات الوزارية, ولكنها أضعف من أن توجه الرأي العام وتؤلبه ضد تسوية شاملة تتضمن تراجعا بشأن السيطرة على أجزاء من القدس القديمة.

القاسم المشترك بين مختلف خطط السلام أنها تعلن احترام توفير حرية العبادة للأماكن المقدسة المختلفة. ومن ضمن هذه الخطط خطط التدويل المختلفة التي يمكن تقسيمها لنوعين: الخطة الأولى لتدويل أراضي القدس عبر إيجاد نظام دولي في أراضي القدس عموما وفقا للحدود المرسومة في قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947، والثانية وظيفية لتدويل مهام محددة في القدس تتعلق بإدارة وحماية الأماكن المقدسة سواء أكان ذلك عبر هيئة دولية خالصة أو تشكيل مجلس ديني من الطوائف المختلفة للقيام بهذه المهمة.

ويعرض دمبر لحل ثالث هو Extraterritoralization وهو نوع من الاستثناء السيادي, بمعنى أنه إذا احتفظت إسرائيل بالسيادة على المدينة المقدسة سيحظى الفلسطينيون بنوع من السيادة على الحرم الشريف وأماكن مسيحية وإسلامية أخرى، بالمقابل إذا حصل الفلسطينيون على هذه السيادة سيحظى الإسرائيليون بذلك النوع من السيطرة على أماكن يهودية.

وفي إطار استشرافه لحل يجري دمبر مقارنة بين الحرم الشريف والحرم الإبراهيمي في الخليل, حيث نجح عدد قليل من المستوطنين المدعومين بالجيش الإسرائيلي في أمر واقع أدى عمليا لاقتسام الحرم بين المسلمين واليهود وإلى تخصيص أوقات محددة لصلاة اليهود وأخرى للمسلمين، ويقول إن اتفاق الخليل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 1997 تضمن نوعا من الاعتراف بهذا الأمر الواقع. والواقع أنه يمكن فهم مقارنة دمبر هذه في إطار عام فقط وبأن أجزاء من الأمر الواقع الذي فرضه المستوطنون ستؤثر في الاتفاقات النهائية, ولكن لا يمكن فهم أوجه أخرى للمقارنة، فمثلا الوضع في الحرم الشريف ليس مشابها لما هو في الخليل.


خطط التدويل تقسم لنوعين:
*الأول لتدويل أراضي القدس عبر إيجاد نظام دولي في أراضي القدس عموما وفقا للحدود المرسومة في قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947*والثانية وظيفية لتدويل مهام محددة في القدس تتعلق بإدارة وحماية الأماكن المقدسة

نقطة أخرى يتوسع دمبر في الحديث عنها وهي مرحلة ما بعد عملية السلام، ويقول إن خطط السلام تعاني من أنها تحاول احتواء الأزمة الراهنة ولكنها لا تعالج الأزمات الناشئة بعد توقيع اتفاق. ويعرض لمشكلة معينة هي أن أعداد الزائرين والحجاج للقدس ستزداد بأعداد كبيرة جدا في مرحلة ما بعد السلام ولا سيما أعداد الحجاج المسلمين, ويورد تفاصيل وجداول إحصائية حول أعداد الحجاج المسلمين لمكة وتزايدهم والصعوبات الناشئة عن هذا التزايد, ويورد جداول وتحليلات حول مقدرة القدس على استيعاب أعداد كبيرة, فمثلا عام 2005 في حالة وجود سلام وإذا قرر 10% من حجاج مكة زيارة القدس فهذا يعني أن 370 ألف شخص قد يأتون للقدس خلال أسبوع, وهو ما يعادل 20% من سكان المدينة وهو ما يزيد كثيرا على الطاقة الاستيعابية للحرم الشريف والمدينة وقد يؤدي لصدامات بين الديانات المختلفة، هذا عدا الصعوبات الناشئة في مجالات مسؤوليات البنى التحتية والصيانة واقتسام الموارد التي تنشأ لا سيما وأن القدس بوجود الأديان الثلاثة فيها لن تجد فترات هدوء للصيانة والاستعدادات.

ويدعو دمبر للتفكير في مثل هذه الإشكاليات في إطار أي اتفاق سلام ولضرورة إدماج القيادات الدينية في المدينة في أي مفاوضات, مشيرا إلى أنه دون خطط واسعة وقرارات حادة وصعبة لن يكون بالإمكان الوصول للسلام وسيبقى موضوع السيادة على الأماكن المقدسة في مقدمة الملفات الصعبة لمستقبل السلام.

وهكذا فكتاب دمبر يحتوي العديد من النقاط الهامة ومن المعلومات المفيدة التي جاء بعضها نتاج جهد وبحث شخصي للكاتب مما يجعله ينفرد بتقديمها، ولكن هذا لا يمنع غياب عدة نقاط وملفات تحتاج للبحث, فمثلا التركيز الشديد على مرحلة ما بعد السلام جاءت على حساب مناقشة مرحلة المفاوضات نفسها وأغفلت اتجاهات وآراء وخططا سياسية لعدة قوى سياسية ودينية مختلفة.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
القدس: المدينة المختلف عليها
من بونابرت إلى بلفور
فلسطين/ إسرائيل: سلام أم فصل عنصري
القدس.. الهدوء الذي يسبق العاصفة
الانتفاضة الفلسطينية وهيكل سليمان
إيران تقر بناء عشر محطات نووية
رفض غربي للمحطات النووية الإيرانية
ناخبو سويسرا يقرون حظر المآذن
980 أسيرا مقابل شاليط

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)