ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
حكايات الهنود الحمر الأميركيين

عرض/ إبراهيم غرايبة
هذا الكتاب ترجمة لعمل قام به الكاتب التشيكي فلاديمير هلباتش الذي جمع حكايات الهنود الأميركيين وأساطيرهم متيحا نافذة نادرة لمعرفة ثقافة أمة لم يعد لها وجود إلا في كتب التاريخ ومراجع الأنثروبولوجيا.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب:حكايات الهنود الأميركيين (الحمر) أساطيرهم: حيل البقاء والمقاومة
-المؤلف:فلاديمير هلباتش ترجمة: موسى الحالول مراجعة: زبيدة أشكناني
-عدد الصفحات:204
-الطبعة:
الأولى 2002
-الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت

لقد كان للهنود الأميركيين ثقافة مزدهرة مفعمة بالمعاني الإنسانية الراسخة، وكان وصول الأوروبيين بداية لانحسارهم بل وانقراضهم. علما بأن العرب المسلمين (كما يؤكد الدكتور يوسف مروة اللبناني الكندي وأستاذ الفيزياء وتاريخ العلوم استنادا إلى مراجع ودراسات وأدلة كثيرة) قد وصلوا إلى أميركا قبل كولومبوس بخمسمائة سنة، فقد وصل الملاح خشخاش بن سعيد القرطبي إلى جزر البحر الكاريبي عام 889 م ثم وصل بعده الملاح بن فروخ الأندلسي إلى جزيرة جامايكا عام 999 م.

وعندما وصل كولومبوس إلى ميناء بالوس في كوبا عام 1492 لم يجرؤ على النزول في تلك المنطقة عندما شاهد قبة مسجد بالقرب من الشاطئ فحول اتجاهه إلى جزيرة صغيرة، وقد كان يظن نفسه متجها إلى الهند في طريق التفافي لا يسيطر عليه العرب والمسلمون.


عندما وصل كولومبوس إلى ميناء بالوس في كوبا عام 1492 لم يجرؤ على النزول في تلك المنطقة عندما شاهد قبة مسجد بالقرب من الشاطئ فحول اتجاهه إلى جزيرة صغيرة

وكولومبوس نفسه كان عام 1467 بحارا مغمورا في سفينة عربية أبحرت على سواحل أفريقية ثم وصلت البرازيل دون أن يعرف أنه وصل إلى قارة جديدة، وعندما أبحر بعد ذلك بربع قرن بتمويل وتشجيع من الملكة إيزابيلا ملكة إسبانيا كان ثلث بحارته من العرب ويعتمد على خرائط وأدوات عربية، أما أول من وصل إلى القارة الأميركية فهو الملاح الفينيقي ماتو عشتروت عام 508 ق.م ثم الملاح القرطاجي روتان عام 504 ق.م.

وتدل الآثار المتبقية والدراسات على اندماج وتأثر واضح لسكان أميركا بالعرب دون أن تطمسهم الحضارة العربية أو تفنيهم.

لقد كان عدد السكان "الهنود" في أميركا عام 1492 أكثر من خمسين مليونا وهم اليوم أربعون مليونا، وكان سكان أوروبا أيضا 54 مليونا ويقترب الأوروبيون اليوم من الألف مليون أو يزيدون!!.

حكاية الحكايات
كان السلام يسود، ودعا الروح العظيم زعماء القبائل، وأمر بإشعال النار وإعداد المخيم، فانتشرت الحيوانات كلها، الدببة والغزلان والأرانب والذئاب والطيور تجمع الأحطاب وتقطعها. واختار الروح من أنحاء البلاد بعضا من حجارتها وطينها وأعشابها ونفخ فيها فتحولت إلى غبار ناعم، ثم غسل يديه في البحيرات والأنهار وصنع "قلموت" بوقا سحريا وقدمه إلى "داكوتا" وقال له: هذا البوق يتذكر كل كلمة تقال ويعيدها لكم عندما تطلبون منه ذلك ثم مضى الروح العظيم وتلاشى كدخان بددته نسائم المساء. وتجمع الزعماء كلهم حول النار ورووا حكاياتهم ليحفظها القلموت، وجاء يوم جديد وانطفأت النار، وتفرق الشيوخ، وبقي البوق وحده.. وجاء شاحبو الوجوه (الأوروبيون) على سفنهم ومعهم الأمراض وماء النار (الخمر) وطردوا الهنود من مرابعهم، وأطبق النسيان على البوق، وترك محطما في الغبار.

وذات يوم وجد صبي البوق فأخذه إلى بيته ونفض عنه الغبار، وفي المساء عندما أشعلت النار تحدث البوق مرة أخرى.. قال القلموت: كانت أمنا الأرض تغط في نوم عميق يحيط بها الظلام والغيوم السوداء، ثم جاءت غيمة بيضاء وتقاتلت مع الغيوم السوداء فسقط المطر وهبت الحياة، وخرجت الحيوانات من أوكارها وسباتها.

ونادت الغيمة البيضاء رفيقتيها الغيمة الزرقاء والغيمة الصفراء وطلبت منهما أن تساعداها في إضاءة الأرض لأهلها وجاء إلى الأرض ضوء قليل، ولكن الحياة تحتاج إلى نور حقيقي. وذهب النسر والقيوط (نوع من الثعالب) ليعيدا الشمس والقمر، كانت الأرواح الشريرة تحبسهما في صندوقين وتمنعهما من الوصول إلى الأرض فاختطفهما النسر بمعونة القيوط، وعندما فتحا الصندوق ليطلا على الشمس انطلقت إلى السماء، فأطلق القيوط القمر ليعيدها ولكنه تبعها وصارا يتعاقبان، ليل ونهار، نور وظلام.. وهكذا ولد اليوم الأول.


تدل الآثار المتبقية والدراسات على اندماج وتأثر واضح لسكان أميركا بالعرب دون أن تطمسهم الحضارة العربية أو تفنيهم

احتاجت الحياة إلى النار لأجل الدفء والطعام ولكن أحدا لا يقدر على جلبها حتى أحضرتها العنكبوت بحيلة ذكية ووضعتها في كيس وأحضرتها وكانت لحسن الحظ لا تأكل إلا الخشب اليابس. وكانت شجرة الجميز الباسلة تقدم الخشب والحطب لتنعم الأحياء بالدفء في أثناء الصقيع. وجاء طوفان عظيم غطى كل شيء تقريبا، وعجزت الأحياء عن الصيد والرعي والنباتات لم تجد أرضا تنبت فيها فغاص البط في الأعماق تبحث عن التراب حتى وجدته ثم تبعتها الحيوانات حتى أخرجت بلاد الهنود من تحت الماء وعادت إلى مساكنها. كان "الهنود" يعيشون في السماء فوق الغيوم ويملكون كل ما يحتاجون إليه، ولكن بعضهم لم يرض بهذه العيشة الهادئة، فتبعوا الشمس ونصبوا لها شركا بين الغيوم فغضبت الشمس وكادت أن تحرقهم فهربوا إلى الأرض، ثم رقت الشمس لهم وكافأتهم على شجاعتهم ببلاد تحمل اسمهم.

ولم يكن الهنود يعرفون الخيل بل يستخدمون الكلاب في حمل الأثقال وجر العربات حتى وهبت الأرواح صبيا هنديا زوجا من الخيول القوية الجميلة مكافأة له وللقائد الهندي الطيب الذي كان يعتني بالصبي ويطعمه، ولكن الصبي كان يشعر بالمهانة بسبب احتقار الناس له، وكانوا يتركونه في الجوع والعراء وحيدا فيبكي كثيرا وفي مرة صنع من الطين الذي بللته دموعه حيوانا أراده قويا أقوى من الكلب وأكبر، وجاء الروح العظيم "تيرادا" وطلب من الصبي أن يأخذ الحيوانين إلى النهر ويطعمهما ويسقيهما أربعة أيام بلياليها ولكن الصبي لم ينتظر حتى اليوم الرابع فقد رآهما في اليوم الثالث كبيرين وقويين فركب أحدهما ولحق بقومه، فصارت خيول الهنود أصغر من خيول الأوروبيين، ولو أن الصبي صبر حتى اليوم الرابع لكانت خيول الهنود أقوى وأجمل مما هي اليوم.

عندما أعطى الروح "مانيتو" القوس والسهام للهنود وصاروا يصيدون الحيوانات كرهتهم لأن الصيادين أبعدوها عن أرضها فحل بالناس المرض واستعانوا بالأعشاب على الشفاء، ثم ساد السلام بين المعسكرين قبل أن يعود الخلاف بين المعسكرين حول ملكية الأرض ودارت بينهما حرب شرسة هجمت فيها الطيور والحيوانات على الناس الذين استعانوا بالسهام والرماح والنار والدخان حتى انتصروا على الحيوانات، واتفق الطرفان على أن تقدم الحيوانات للناس اللحوم والفراء وأن يقسم الهنود على ألا يأخذوا أكثر من حاجتهم ولا يقتلوا مخلوقا إلا لحاجة ضرورية.

وشلالات نياغارا هي موطن عملاق طيب يساعد الهنود وقد آوى فتاة طيبة هربت من زوجها العجوز الشرير الذي كان يضربها ويحرمها من الطعام، وعندما علم العملاق أن العجوز يجلب ماء النار (الخمر) من شاحبي الوجوه (الأوروبيون) ليبيعه للهنود يتقدم إليه لقتاله ولكن العجوز كانت تتقمصه روح شريرة قوية كادت تقتل العملاق لولا أن الشلال ساعده فقتل العجوز، وبقيت حتى اليوم حجارة متناثرة لتظل عبرة لكل هندي طامع بالثراء الفاحش.


يلاحظ على قصص الهنود وحكاياتهم أنها قريبة من قصص الشرق وبعضها قد يكون يقترب كثيرا من قصص وردت في الكتب السماوية مثل الحياة في السماء والنزول إلى الأرض، وهي أيضا منسجمة كثيرا مع تراث الشرق المفعم بالدعوة إلى الخير والرفق بالناس والحيوان
وتوماهوك هي في الأصل فأس هندية كانوا يحملونها لقتل أعدائهم ونزع فراء رؤوسهم ثم تقدم زعيم هندي عظيم بمبادرة صلح وسلام بين القبائل، وأقيم احتفال كبير وحفر خندق دفنت فيه فؤوس التوماهوك ليعيش الناس في سلام أبدي.
وثمة قصص كثيرة عن الأخلاق الحميدة والشجاعة والكرم وتحذر من الظلم، مثل قصة الطفلين اليتيمين الذين ماتت أمهما فطردتهما زوجة أبيهما من البيت ثم استدرجتهما إلى الغابة وحولت الصبي إلى غزال، ويكتشف الوالد القصة بالمصادفة وهو يصيد في الغابة فيحاول أن يصيد ابنه الغزال ولكنه يرى فتاة ترافقه ثم يجد أنها ابنته ويعرف القصة، وتخبره ابنته أن السحر يزول عن الولد إذا قطعت شجرة البلوط الكبيرة القريبة فيحاول الأب أن يقطعها ولكنه يعجز فيستعين برجال القرية ويشعلون النار في الشجرة وتطير منها بومة سوداء، إنها زوجة الأب الساحرة الشريرة، لقد تحولت إلى بومة.

والصديقان الخلد والسلحفاة الذين يوقع الثعلب بينهما بحكايات كاذبة فيقتتلان حتى الموت، والبومة المغرورة التي تنال جزاء غرورها. وجاء شاحبو الوجوه (الأوروبيون) وأطلقوا نيران بنادقهم على الهنود بلا رحمة، وحاصرهم الموت والجوع والبرد، وطردوا من أراضيهم ودنست مقدساتهم، ولكن بقيت قصصهم تروى وتشهد.

ويلاحظ على قصص الهنود وحكاياتهم أنها قريبة من قصص الشرق وبعضها قد يكون يقترب كثيرا من قصص وردت في الكتب السماوية مثل الحياة في السماء والنزول إلى الأرض، وهي أيضا منسجمة كثيرا مع تراث الشرق المفعم بالدعوة إلى الخير والرفق بالناس والحيوان.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
الغرب والآخرون: قصة تفوق
التاريخ الاستعماري والهجرة: اختراع الأجنبي
التفكير في اللامفكر فيه: كشف أسطورة الهجرة
الدعاية السياسية والعقل العام
الطالباني يدعو الهاشمي لإقرار القانون
مصير صفقة الأسرى يتحدد اليوم
محامون: لندن أخرت التحقيق بالعراق
أوباما يستعد لإعلان خطة أفغانستان

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)