- حدود الأمن القومي وأسلحته
- بعثة مينزيس، الهدوء الذي يسبق العاصفة
- مصالح متناقضة، العاصفة قادمة لابد
حدود الأمن القومي وأسلحته
 |
|
محمد حسنين هيكل | |
محمد حسنين هيكل
: مساء الخير. أريد أن أؤكد مرة أولى وثانية وثالثة وإلى آخر العدد أن الحرب ليست هي الأمن القومي وإنما هي جزء من الأمن القومي، وأريد أن أؤكد مرة أخرى وثانية وثالثة ورابعة وإلى آخر العدد أيضا أن الحرب عمل سياسي، مسؤولية سياسية كاملة وعمل سياسي كامل وأن القتال جزء من الحرب وليس كل الحرب، وأن حتى قرار القتال هو قرار سياسي وأن الهدف من الأمن القومي ومن الحرب ومن القتال كله هدفه السلام والسلام على شروط تراها أمة من الأمم محققة لمصالحها ومؤمنة لمستقبلها، لأن مشروع السلام الوحيد اللي أنا شايفه أمامي في المنطقة مع الأسف الشديد هو مشروع السلام الإسرائيلي. هذه اللحظة بأتكلم هذه اللحظة لأن ما جرى في وقت مضى من سنوات طويلة وهو ما كنت أتكلم عنه لا يزال موصولا بما يجري الآن، مشروع السلام الذي أراه الآن والذي كان يتحرك أمامي وكنا نواجهه بشكل أو آخر هو مشروع السلام الإسرائيلي الذي يحاول أن يحقق مطالبه بالقوة لأنه يعلم ولأنه يدرك أنه ضد التاريخ وضد الجغرافيا، والسلام الذي تحققه الأمم ولا بد لا يمكن لأي سلام أنا لا أتصور أن يتحول سلام بالنسبة لأمة من الأمم إلى ما أراه حولي الآن في العالم العربي. السلام الذي قبلناه والذي لا زلنا نقبله والمنصوص عليه في الدستور مع الأسف عمره ما حصل أن معاهدة سلام أو ما يسمى بمعاهدة سلام يمكن أن تكون التزام دستوري ولا يمكن أن تكون هي الأمن القومي، الأمن القومي مربوط ومرهون بقدرة على توفير مهابة وتوفير احترام وتوفير قدرة معينة لبلد يستطيع في إطاره أن يواصل حياته ومستقبله. وهنا فإن السلام من غير ما أي حد فينا يتفلسف هو القدرة على حماية، حتى لأنه إذا سقطت نظرية أمن قومي أو إذا اخترق أو إذا انكشفت أمن قومي فالداخل الوطني مخترق، وأنا بأشوف حولي في المنطقة وحولي قريبا أرى في محاولات لتفكيك أوطان بحالها تفكيك أوطان عربية وإعادة تركيبها مرة أخرى وتغيير وتدخل في برامج التعليم، كل هذا يقال باسم السلام وأنا لا أرى أن هذا وحتى كل الكلام الفارغ اللي بيتقال على ثقافة السلام، هناك ثقافة الأمن وده اللي بتدركه إسرائيل، غريبة أن إسرائيل لا تتكلم إلا عن الأمن والعالم كله لا يتكلم إلا عن الأمن القومي. لكن أنا بالنسبة لي كل ما يتعلق بالأمن القومي ألاقي قدامي تصريحات ألاقيها غير كافية على أقل تقدير. فيقال لي فيما لا يقترب من الأمن القومي.
" الخطوط الحمراء تصبح لها قيمة عندما تكون وراءها قوة قادرة على رسمها على الأرض وليس في الكلام " |
يقال لي على سبيل المثال إن هذا خط أحمر، وهذا خط مش عارف، الخطوط الحمراء كثرت كثير قوي، لكن الخطوط الحمراء تصبح لها قيمة عندما تكون وراءها قوة قادرة على رسمها على الأرض وليس في الكلام. أنا شايف بعض الناس يعني بيتكلموا بيقولوا على سبيل المثال مش عارف علاقتنا بأميركا خط أحمر أو أمن قومي. مش صحيح، علاقتنا بأميركا مهمة جدا لكن هذه مقتضيات سياسة وقد تكون ارتقت إلى مرحلة إستراتيجية سياسية لكنها مش أمن قومي، الأمن القومي موجود هنا وفيما يحيط بي وليس أميركا. علاقتي في الاتحاد السوفياتي كانت مهمة في وقت من الأوقات لكنها مش أمن قومي، الأمن القومي عندي. الأمن القومي لا يتعلق بإرادة قوى خارجية بعيدة عني لكنه يتحقق في الإقليم وعلى الإقليم وفي أرضه وفي مياهه وفي أجوائه، لكن ماحدش يقول لي إن هذا خط أحمر وذلك خط أحمر وبعدين تصبح هذه الخطوط الحمراء.. إحنا مش بنتكلم على دفاتر رسم بنرسم عليها بنلون عليها ألوان، إحنا بنتكلم على أمن قومي لأوطان معرضة ولا تزال معرضة، من غير ما نخش في نظرية المؤامرة، لا تزال معرضة لأسباب كثيرة جدا تاريخية، أولا لأنها بقيت هي بؤرة الصراع العالمي كله، لمواردها، كل الكلام اللي قلناه، لمواردها، لمواقعها، إلى آخره. لكن إحنا هنا مطالبين باستمرار أن لا يغيب عني مفهوم أمن قومي حقيقي موجود في موقعه تحميه قوة وتحميه قدرة، وليس ضروريا ولا مطلوبا إطلاقا، هذا الأمن القومي هدفه باستمرار ليس مطلوبا له السلاح طول الوقت أبدا، مطلوبا له القدرة وعلينا أن نوفر وسائل القدرة بكل طريقة. وأول طريقة في اعتقادي لتوفير وسائل القدرة هي الحركة الحرة والتصور الواضح لمطالب محددة ومشروعة ومقدور عليها وممكنة إلى آخره، لكن لا يتعلق بأنه.. على سبيل المثال، أنا والله لا أرى أن الأمن القومي العربي مهدد بالمشروع النووي الإيراني، وكان نفسي قوي لو إحنا بدل ما بنتكلم على مشاريع المفاعلات الجاهزة اللي حتورد لنا دون عملية تخصيب ودون الدخول في تقنية التخصيب ودون التمكن من القدرة على فهم التكنولوجيا النووية، على سبيل المثال، أنا ما أقدرش أتصور أن حآخذ المشروع اللي معروض علينا النهارده واللي بيقول لي حتأخذ الوقود النووي مش عارف فين وحتسلمني إيه وأنا حآخذ مصنع جاهز، وهو مشروع تقدمت به السعودية، لكن الواقع اقتراح أميركي لحل مشكلة الطاقة النووية أو الأزمة النووية للمفاعلات الإيرانية. أنا عايز أقول أنا أرى إن التهديد من المفاعلات النووية الإسرائيلية ومن السلاح النووي الإسرائيلي أشد خطرا على أمني القومي من محاولات إيرانية بتعملها إيران النهارده، وأرى أن المفاعلات الإيرانية.. المفاعل الإسرائيلي أقرب إلى مكة والمدينة على سبيل المثال اللي في ديمونة من أي مفاعل موجود حتى اللي في بوشهر اللي بيأخذ ماء وبيحاول يعمل ماء ثقيلة إلى آخره. لكن هنا في قضايا مهمة وكنت أتمنى جدا زي ما كنت بأقول أنه لو كان، أولا معاهدة منع الانتشار النووي تعطي الحق لكل الدول في التخصيب، ليس فقط ده، ولكنها تفرض على بقية دول العالم المتقدمة أن تساعد غيرها في التخصيب وهذا هو المنطق الذي استعملته كندا في مساعدة الهند على صنع قنبلتها النووية أو على صنع سلاحها النووي، هي ساعدتها في التخصيب لكن ما كانش لها دعوة بالقنبلة. لكن المهم جدا أنا بأعتقد أنه علشان دولة تقول أنا وصلت للعالم النووي أن تكون قادرة على التخصيب. لكن على أي حال هنا أنا دخلت في استطراد أبعد زي ما كنت بأقول كنت مستعد أتصور أن إحنا نتعاون مع إيران بشكل ما في التخصيب وأن ننشط في المنطقة وأن نتفق في هذا مع وكالة الطاقة النووية، وأن ندرك أن معاهدة منع انتشار النووي ما بتمنعنيش بالعكس بتسمح لي بالتخصيب زي ما بتسمح لكل الدول بالتخصيب وتفرض على الدول المتقدمة أن تساعدني. على أي حال، أنا هنا بأتكلم على أمن قومي لأني ساعات وأنا بأتكلم في معارك سابقة بأسأل نفسي هل كل اللي بأقوله هنا على مرحلة من مراحل الصراع أو على معارك سابقة ومع أنني أدرك اتصال المعارك وتطور حركة التاريخ في كل الأمم بما لا يلغي مرحلة لحساب مرحلة أو بما يحفظ باستمرار قوة التاريخ الحي وضد الماضي المحنط، نفسي جدا أنه إحنا نبقى.. مرات أسأل نفسي إذا كان ما أقوله مجديا، لكن على أي حال أنا بأقوله عن اعتقاد بأنه متصل في، متصل سواء نفع لهذا اليوم أو بقي إلى يوم آخر أنا شخصيا لن أراه، وقد يكون مفيدا لأن تجارب الأمم لا ينبغي أن تضيع، لا يحق لعصر من العصور أنه باستمرار يتصور والله لقد بدأ تاريخي اليوم، تاريخك لم يبدأ اليوم، تاريخك بدأ، تاريخك المستمر الحي والفاعل لم يبدأ هذا اليوم ولكنه بدأ منذ زمن طويل والباقي فيه أو ما له قيمة فيه مستمر إلى مستقبل لن نراه كلنا. ومع ذلك فأنا بأرجع ثاني للي كنت بأتكلم فيه على معركة السويس لأنني قلت إن معركة السويس كانت ولا تزال في اعتقادي من أهم المشاهد في رؤية للأمن القومي المصري والعربي. النقطة اللي كنت واقف عندها كانت هي النقطة التالية لانعقاد مؤتمر في لندن على أساس معاهدة القسطنطينية سنة 1888 وهي المعاهدة التي تحتفظ بالحق الدولي في الإشراف على إدارة قناة السويس للدول الكبرى في زمانها والوارثين لها على أي حال في استعمال وفي الحفاظ وفي مراقبة وفي متابعة ما يجري في شأن قناة السويس. لأن قناة السويس أكبر من شركة قناة السويس، شركة قناة السويس شركة وقناة السويس موضوع آخر، هناك فارق بين شركة تستغل مورد أو تستغل موقع أو تستغل إمكانية وبين الأصل الأساس الذي يستغل. هنا في شركة قناة السويس وقد قدرنا عليها بالتأميم أو كان على الأقل بقرار التأميم اعتبرناه من سلطة السيادة، لكن موضوع السيطرة وإدارة القناة موضوع آخر لأنه متعلق بمعاهدة القسطنطينية. هنا كان لما الأميركان اختلفوا مع الإنجليز أو بدأ اختلافهم سواء بسبب الإرث الإمبراطوي سواء بسبب الانتخابات الأميركية، بسبب تصورات الرئيس الأميركي لما يراه في صالحه هو وليس إنصافا لمصر ولا لحق. لكن هنا بدأنا ندخل مؤتمر، الإنجليز ما يقدروش يستعملوا القوة مباشرة ولا هم ولا الفرنساويين، وإسرائيل لا.. في خطط أنا حكيت على خطط كثيرة قوي كانت جاهزة وخطط كثيرة قوي متأهبة، سبع خطط على أقل تقدير، لكن هذه الخطة الإسرائيلية تنتظر قوة كبرى والقوة الكبرى إنجلترا وفرنسا مستنيين أميركا وأميركا مستنية حاجة ثانية ماهياش الحق العربي، آه بتراعي مصالح بعض النظم الصديقة لها زي السعودية زي النظام الموجود في السعودية والنظام الهاشمي الموجود في بغداد لكنها لا تختلف في أهدافها عن أهداف الآخرين وإنما هناك توقيتات وهناك خطى وهناك مطالب وراء ده. فأميركا رأي الرئيس الأميركي أن مصر ما عملتش حاجة غلط بتأميم شركة قناة السويس، ده بمقتضى عقد الامتياز، لكن هنا نحن أمام شيء آخر، أمام معاهدة القسطنطينية والدول المستعملة لقناة السويس وعليه فقد دعوا إلى مؤتمر لندن. وأنا حكيت المرة اللي فاتت الموقف الهندي إزاي فوجئت وحكيت حول إزاي نشرح للسعودية إيه الموقف الموجود لأنه هنا عندما تنشأ أزمة وعندما ينشأ احتمال حرب وعندما ينشأ احتمال حرب مسلح قتال يعني درجة من درجات الحرب القتال بالسلاح اللجوء للسلاح ينشأ في الاستعداد للسلاح فترة، الفترة إحنا بنسميها كلنا الهدوء ما قبل العاصفة. في هذه الشهور يعني أنا مستعد أقول أن أغسطس وسبتمبر سنة 1956 هذه كانت الشهور التي تبدى فيها أنه في معركة قادمة حرب معركة وسلاح وقتال قادم وسوف تقبل عليه إنجلترا وفرنسا، في الاحتمال في إسرائيل ولكن أميركا بتعارضه، وقواتهم ليست مستعدة والقوات اللي مستعدة بتنتظر، زي الإسرائيليين مثلا مستعدين بالسلاح لكن هناك قرار سياسي بأنهم محتاجين قوة عظمى معهم. فأنا قدام فترة كل الأطراف مفروض عليها الانتظار بشكل أو آخر لكن كلها بتستعد وكلها تتأهب لكن النوايا واضحة، لكن في فترة من الزمن كل الأطراف محتاجاها لترتيب مواقفها لترتيب إمكانياتها للتأكد من خططها لتحقيق زيادة من المشروعية لما تطلبه لتحقيق زيادة استعداد لتحقيق زيادة تعبئة عالمية أو محلية أو إقليمية إلى آخره. لكن إحنا في هذه الفترة وقد دعي إلى مؤتمر لندن، قبلها كان في مؤتمر اللي دعا إليه إيدن غداة إعلان قرار تأميم شركة قناة السويس واللي تبين فيه أن الأميركان واخذين موقف ثاني وده كان متعلق بتأميم الشركة، لكن بقينا قدام حاجة ثانية وهي قناة السويس وهذا هو ما انعقد من أجله مؤتمر لندن الموسع والذي دعيت إليه كل القوى البحرية المطالبة أو التي تتصور أن لها حق في حرية الملاحة في قناة السويس وتتصور أنها مستعملة للقناة أكثر من غيرها أو تتصور أن القناة تهمها بأكثر مما هو يخص مصر بس، في هنا مصالح متخطية متعدية. وهكذا انعقد مؤتمر لندن الموسع دعيت إليه 24 دولة لكن انقسم المؤتمر فصدرت قراراته باسم أغلبية من 18 دولة، ثم إن هذا المؤتمر وهذه الأغلبية التي ظهرت في المؤتمر قررت أنها تبعث لنا بعثة بقيادة رئيس وزراء أستراليا روبرت مينزيس وقد اختاره أنتوني إيدن لكي يجيء ويقدم إلينا مقترحات الـ18، مقترحات الأغلبية وكلها في واقع الأمر إما الدول الأوروبية أو الدول.. أو الولايات المتحدة الأميركية كانت بتقود العملية أو دول بتمشي في ركاب أميركا بشكل ما أو دول أرادت أن تبقى في الداخل زي الهند على سبيل المثال أرادت أن تبقى في الداخل لكي ترى ما هو الموجود لكنهم كانوا بينسقوا معنا خطوة بخطوة، وعلى أي حال تحفظوا على القرارات الأخيرة للأغلبية. لكن هنا أنا أبص لمعركة في إدارة الأمن القومي في الفترة الحرجة في فترة هدوء ما قبل العاصفة كل الناس تعرف أن العاصفة سوف تهب، لكن العاصفة سوف تهب عندما يتكامل الاستعداد، الأميركان متصورين أن تكامل الاستعداد في رأيهم وفي تقديرهم لا يتأتى بالنسبة لهم إلا بعد الانتخابات والأميركان والفرنساويين والإسرائيليين معهم كل لأهدافه وكل على سبيل مختلف حتى هذه اللحظة يتصور أنه لا يستطيع أن ينتظر حتى تنتهي الانتخابات الأميركية وبعدين يجيؤوا لأنهم يتصورون أنه إذا مضى كل الوقت فحجة التأميم قد سقطت كذريعة للحرب. وبالتالي فهنا أنا قدامي هم بيشتغلوا، المؤتمر بيشتغل والإنجليز بيوجهوه والأميركان بيوجهوه لكن هنا في اختلافات في الظلال في ظلال التصرف اختلافات في شكل الحركة وفي مقاصد الحركة، المقصد النهائي كله يرمي إلى انتزاع القناة من مصر، all right تقدر تأخذها من الشركة، لكن تأخذها من الشركة حتديها لنا مش تأخذ، هنا عندك.
[فاصل إعلاني]
بعثة مينزيس، الهدوء الذي يسبق العاصفة
محمد حسنين هيكل: بعثة مينزيس بدأت تتحضر وألاقي قدامي في الوثائق أن مينزيس قاد بعثته إلى القاهرة وهي مكونة من ثلاث دول منها إثيوبيا على سبيل المثال، حرصوا أن تمثيل اللجنة لجنة مينزيس يكون تمثيلا واسعا ممثلا للقارات المستقدمة واللي يهمها القناة، إثيوبيا في القرن الأفريقي ولو أنه ما عندهاش موانئ ولكن بتقول والله أنا في القرن الأفريقي وقناة السويس رأس البحر الأحمر تهمني وأنا في نهاية البحر الأحمر، مينزيس بيقول ده طريق الكومنويلث والإنجليز على أي حال بيحركوا، لكن على أي حال جاء مينزيس إلى القاهرة. بعث إلى القاهرة يقول والله رسالة كده، هنا كان عالقاهرة كان في قرار في الحركة أنا بأتصور أنه كان في قرار ينبغي أن يؤخذ وهو كيف نتصرف فترة الإعداد. فترة الإعداد في اعتقادي دي كانت.. يعني أنا لما أشوف كمية ما جرى في فترة الاستعداد وكيف تصرفنا إحنا قبل أن تجيء لجنة مينزيس وفي اللحظة اللي بعث لنا مينزيس فيها جواب موجه لرئاسة الدولة المصرية بيقول له والله كلفني مؤتمر الـ 18 الذي عقد في لندن أن أجيء إليكم لبحث مسائل متعلقة بقناة السويس. إحنا هنا أظن أنه إحنا أخرنا الرد عليهم حوالي خمسة، ستة أيام. في الخمسة، ستة أيام دي كانت هناك حركة أنا أعتقد أنها تساوي أن يطل عليها، إحنا كنا بنتصرف والطرف الآخر أيضا يتصرف، لما أبص لندن كانت بتتصرف إزاي وإحنا بنتصرف إزاي في محاولة كسب الفترة التي ساد فيها هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة، كل واحد بيحاول يستغل الفترة كل واحد بيحاول يستفيد منها قدر ما يستطيع كل واحد بيحاول يشوف كيف يمكن أن يحشد أكثر، إحنا كنا في هذه الفترة.. على سبيل المثال قبل حأبتدي بإيدن، إيدن بدأ إزاي؟ يشعر أن الرأي العام منقسم، وأنا بأعتقد أنه من أهم الضربات التي وجهت في هذه اللحظة أظن أنه التفاهم الكبير جدا بين الهند وبين مصر في هذه الفترة كان عامل مهم جدا وأنا قدامي وثائق بتتكلم على واقعة واحدة، على واقعة واحدة مهمة جدا. الهند في ذلك الوقت دولة قائدة في آسيا علاقتنا بها علاقات وثيقة إلى أبعد مدى، سوء الفهم اللي نشأ من أن نهرو كان موجودا في القاهرة واتخذ بعد سفره قرار بتأميم قناة السويس وهو قرار في رأيه يؤثر على الكومنولث كله ويؤثر على الهند يعني يؤثر على سيلان يؤثر على باكستان كل دول الكومنولث اللي في آسيا وأستراليا معهم وهي معظم مجموعة الكومنولث، بدأ إحنا نحاول نضع قدامه الحقائق وأن القرار وظروف القرار، وأنا شرحت هذا مرة من قبل، لكن الهند المقتنعة بسلامة موقفي والهند المقتنعة بأهمية الصداقة معي والهند المتعاونة معي بدأت تلعب دورا مهما جدا في لندن. ألاقي الوثائق بتقول لي حفلة بسيطة جدا في لندن، وفي هذه الحفلة عملتها مسز بينديت وهي أخت نهرو، مسز بينديت هي أخت رئيس وزراء الهند صديقنا جواهر لال نهرو، وبتقول هي في الحفلة وموجود اللورد مونتباتن رئيس هيئة أركان حرب الإمبراطورية، فهي بتقول إن أي هجوم عسكري على مصر هذا سوف يؤدي إلى خروج الهند من الكومنولث وخروج الهند من الكومنولث قد يؤدي إلى انهياره في آسيا كلها، يطلع لورد مونتباتن يطلع من الحفلة عند مدام بينديت يروح يقابل الملكة إليزابيث في قصر باكينغهام باعتبارها هنا مش مسؤولة عن الحكومة مسؤولة عن الكومنولث هي سيدة الكومنولث بيقول لها أن الكومنولث في خطر، وهي تستدعي رئيس وزراءها وتقول له تصرف زي ما أنت عاوز في أزمة معينة أنا لا أستطيع أن أتدخل بها لأن مهمتي أن أنصح أو أن أحذر، لكن أترجاك أن هنا الأمر.. ده هنا الأمر بقى بالإمبراطورية الكومنولث فأنا أترجاك التصرف بحذر. إيدن منرفز جدا ويشعر الرأي العام في إنجلترا في انقسام، على أساس معلومات.. مين كان موجود في الحفلة بت