ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الأربعاء 2/4/1429 هـ - الموافق 9/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
تصاعد العنف في الصومال
مقدم الحلقة: علي الظفيري
ضيفا الحلقة:
- زكريا محمود حاج عبدي/ النائب الأول لرئيس تحالف إعادة تحرير الصومال
- أحمد إبراهيم/ خبير بمركز الأهرام ومتابع للشأن الصومالي
تاريخ الحلقة: 5/4/2008

- أبعاد تصاعد الهجمات وأثرها على الأرض
- آفاق الحوار ومستقبل الأزمة

علي الظفيري
زكريا محمود حاج عبدي
أحمد أبراهيم
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تصاعد وتيرة الهجمات المسلحة التي يشنها مقاتلون إسلاميون ضد القوات الحكومية الصومالية والإثيوبية منذ أسابيع والتي تترافق مع بدء الأمم المتحدة محادثات وساطة بين المعارضة والحكومة. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما الذي يعنيه تصاعد وتيرة الهجمات ضد القوات الصومالية وكيف سيؤثر في ميزان القوى على الأرض؟ وأين تتجه الأزمة الصومالية في ظل تردي الوضع الأمني وبدء الأمم المتحدة محادثات مع طرفي الصراع؟. منذ الإطاحة بحكومة المحاكم الإسلامية في الصومال أواخر عام 2006 لا يكاد يمر يوم دون وقوع هجمات من جانب المقاتلين الإسلاميين ضد القوات الصومالية المدعومة من إثيوبيا، وقد تكثفت الهجمات في الآونة الأخيرة بصورة أكبر في العاصمة، ويوم الخميس الماضي سقطت بلدة أدادو في أيدي الإسلاميين لتصبح البلدة الثامنة التي تقع في قبضتهم في الشهور الأخيرة وفقا للأسوشيتد برس.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: كر وفر، هكذا يمكن توصيف حركة المعارضة المسلحة في العامين الماضيين في ساحة صومالية لم تعرف الاستقرار منذ سقوط نظام سياد بري ونشوب الحرب الأهلية قبل 17 عاما. فاليوم تعود المعارضة الصومالية بقوة بعد عامين على سقوط حكومة اتحاد المحاكم الإسلامية، قوة لم يفتتها قصف جوي أميركي ولا قذائف إثيوبية، ففي أواخر عام 2006 شنت المقاتلات الأميركية غارات جوية على جنوب الصومال بهدف شل قوى اتحاد المحاكم الإسلامية المسيطر آنذاك على القسم الأكبر من مناطق الوسط والجنوب الصومالي إلى جانب العاصمة مقديشو. اشتباكات دامية بين حركة إعادة تحرير الصومال التي باتت تضم تحت لوائها اتحاد المحاكم الإسلامية وبين القوات الحكومية المدعومة من إثيوبيا ليسقط عدد من المدن الصومالية الواحدة تلو الأخرى ويسقط معها مئات من القتلى والجرحى إضافة إلى آلاف النازحين على الحدود مع كينيا، عمليات السلب والنهب التي صاحبت الاشتباكات إلى جانب الخطف والقتل لأطباء وموظفين تابعين للأمم المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود زادت من الكارثة الإنسانية في البلد الممزق وجعلت هذه الفترة، حسب ما يرى الصوماليون، الأسوأ التي تمر بها بلادهم منذ عام 1991. وما زال جسر المصالحة بين الحكومة والمعارضة ممدودا غير أن القوات الإثيوبية في رأي الأخيرة تعيق الحركة عليه، وفي ذلك بدأت الأمم المتحدة خطوة أولى للتقريب بين وجهات النظر تمهيدا لمصالحة وطنية فجمعت اللقاءات في نيروبي موفد الأمم المتحدة إلى الصومال بالشيخ شريف شيخ أحمد رئيس حركة إعادة تحرير الصومال، لقاءات عكست اتفاق أطراف المعارضة على ضرورة انسحاب القوات الإثيوبية من البلاد شرطا ومنطلقا للمصالحة الوطنية، الشرط ذاته الذي وقف عائقا في سبيل قبول المعارضة لمبادرة حكومية للصلح. ووسط العنف الدائر في الصومال تبدو الأزمة أعمق وأبعد من مجرد صراع على السلطة بين حكومة ومعارضة، هكذا تتجه بعض الآراء في الصومال مشيرة إلى أن الأزمة تكمن في تدخل أميركي متواصل في شؤون البلاد وإن آثر الأميركيون فعل ذلك بيد أفريقية، ذلك لأن درس عملية إعادة الأمل الذي تلقوه على أيدي الصوماليين عام 1993 لا يزال حاضرا في أذهانهم.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد تصاعد الهجمات وأثرها على الأرض

علي الظفيري: أرحب بكم مجددا وأرحب بضيفي في هذه الحلقة من لندن الدكتور زكريا محمود حاج عبدي النائب الأول لرئيس تحالف إعادة تحرير الصومال، ومن القاهرة الدكتور أحمد إبراهيم الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، المتابع للشأن الصومالي. ونود أن نلفت عناية مشاهدينا الكرام إلى أننا اتصلنا بعدد من ممثلي الحكومة الانتقالية الصومالية لكنهم اعتذروا عن عدم المشاركة. مرحبا بكم دكتور زكريا في لندن، نتساءل ما السر وراء هذه العمليات المتزايدة في مدن صومالية مختلفة؟

زكريا محمود حاج عبدي: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا تصحيحا لتعابيركم وحتى لا يغلط مشاهدوكم، لا يوجد هناك حكومة صومالية، هناك احتلال للصومال من قبل القوات الإثيوبية. ثانيا إذا كنت تقصد إسلاميين بالشعب الصومالي نعم الشعب الصومالي كله مسلم، المقاومة تشمل جميع فئات الشعب الصومالي ولا يوجد هناك فئة خاصة تسمى إسلاميين ممن يقاومون هذا الاحتلال. طبعا إذا احتلت بلد فحري على شعبه وعلى أبنائه أن يحرر نفسه، والشعب الصومالي شعب معروف بمقاومته الشرسة والشديدة ضد أي تدخل أجنبي ولهم طبعا ملاحمات تاريخية في السابق ضد الاستعمار الإنجليزي والاستعمار الإيطالي والاستعمار الفرنسي، الشعب الصومالي محتل من قبل إثيوبية وبمساعدة مكشوفة مالية وعسكرية وإستخباراتية من قبل الولايات المتحدة الأميركية من إدارة الرئيس بوش وعلى هذا الأساس توحد الشعب الصومالي بعد دخول القوات الإثيوبية ويقاوم كله من طول البلاد وعرضها، وهذه المقاومة ليست محدودة في داخل البلاد حتى، في دول أوروبا الجالية الصومالية الكبيرة التي تعيش في المهجر في أوروبا وفي أميركا وفي كندا تحولوا كلهم إلى مقاومين لإعداد مظاهرات وتأثير الرأي العام الغربي على ما يجري في الصومال، على جرائم الحرب التي تقترفها عصابة عبد الله يوسف. لا يوجد هناك حكومة صومالية هناك عصابة عميلة لإثيوبيا وهذه العصابات طبعا تتنفس الآن أنفاسها الأخيرة وأيامها المعدودة لأن الشعب الصومالي هب كله لتحرير بلده وبمقاومة شعبه..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا يا دكتور الموقف العام لكم مما يجري في الصومال، لكن الآن في الفترة الأخيرة هناك عمليات متزايدة هناك عمليات مسلحة متزايدة وهناك سيطرة على بعض المدن الصومالية، هل نحن أمام منهج جديد فيما يتعلق بالمقاومة، دعنا نسميها هكذا؟

زكريا محمود حاج عبدي: يا أخي الكريم منذ بداية هذا الاحتلال في نهاية شهر ديسمبر في 2006 بدأت المقاومة الصومالية لكن بدأت تتعثر لكن يوم بعد الآخر تتصاعد وتيرة المقاومة لأن جميع الأقاليم وجميع العشائر المختلفة للشعب الصومالي تشترك فيه وطبعا تتزايد هذه المقاومة بصفة طردية زي ما بيقولوا بمتوالية هندسية بينما تتناقص عصابة عبد الله يوسف وقوات الاحتلال الإثيوبي يتناقص المنحنى بتاعهم بتناقص هندسي أيضا بدرجة كبيرة جدا. وطبعا لم يحرر فقط هذه المدن الثمانية الأيام الأخيرة هذه إنما أيضا في مدينة مقديشو هناك 16 مقاطعة، أكثر من 11 مقاطعة الآن في أيدي المقاومة الصومالية لتحالف إعادة تحرير الصومال.

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي، يعني يبدو أننا أمام إشكالية كبيرة فيما يتعلق بالمصطلحات ولكننا نؤكد أننا نتحفظ على ما تستخدمه وهو ما يعبر عن رأيك أنت وكذلك التصحيح الذي طلبته، نحن نسميها الحكومة الانتقالية لأنها هي هكذا هي حكومة انتقالية وهذا أمر يعني جدلي..

زكريا محمود حاج عبدي (مقاطعا): هي ليست هكذا يا أخي الكريم..

علي الظفيري (متابعا): أمر جدلي آخر، دكتور تسمح لي، يعني كنا نتمنى أيضا وجود ممثل عن هذه الحكومة حتى يتحدث ويعفينا ربما من هذا الموقف. دكتور أحمد في القاهرة، هل نحن فعلا أمام استمرارية طبيعية لما جرى بعد دخول القوات الصومالية الحكومية مدعومة بالقوات الإثيوبية بعد أواخر 2006 أم أننا أمام حالة جديدة ربما من الصراع في الصومال؟

"
منذ الاحتلال الإثيوبي للصومال في أواخر ديسمبر عام 2006 كان متوقعا أن تكون هناك مقاومة ضارية لهذا الاحتلال لأن الشعب الصومالي يرى في إثيوبيا عدوا تاريخيا ولا يمكن أن يأمل خيرا من وراء تدخلها
"
         أحمد إبراهيم

أحمد إبراهيم:
نعم هو يعني بشكل عام هناك تحول نوعي في الآونة الأخيرة لكن الإطار العام لهذه المسألة هو أنه منذ الاحتلال الإثيوبي للصومال في أواخر ديسمبر من عام 2006 كان متوقعا أن تكون هناك مقاومة ضارية لهذا الاحتلال لأن الشعب الصومالي يرى في إثيوبيا عدوا تاريخيا ولا يمكن أن يأمل خيرا من وراء تدخلها والأغلبية الساحقة من الشعب الصومالي ترى في الوجود العسكري الإثيوبي احتلالا سافرا في الصومال، حتى برغم المزاعم التي تروج لها إثيوبيا والحكومة الانتقالية بأن هذا التدخل جاء بناء على طلب شرعي من الحكومة ومن البرلمان الانتقالي هذه المزاعم ليست لها أي مصداقية لدى الأغلبية الساحقة من الشعب الصومالي بل على العكس هذه المزاعم تضعف بدرجة أكبر من مصداقية الحكومة الانتقالية التي هي في الأصل ضعيفة، لكن في الآونة الأخيرة..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا يا دكتور أحمد في ظل المواقف السياسية، اسمح لي، الآن تحديدا ما الذي يغذي هذه العمليات، ما الذي يزيد من قوة الإسلاميين في عملياتهم التي ينفذونها في مقديشو وفي مدن أخرى سيطروا عليها؟

أحمد إبراهيم: نعم، الذي يغذيها أو هذه التحولات الأخيرة هي تحولات نوعية بدأت إرهاصاتها منذ تشكيل تحالف إعادة تحرير الصومال في مؤتمر أسمرة في سبتمبر العام الماضي، هذا التحالف كان بحد ذاته نقلة نوعية لقوى المعارضة لأنه كان عبارة عن جبهة عريضة تضم كافة أطياف المعارضة سواء المحاكم الإسلامية أو البرلمانيين المستقيلين أو المعارضة في المنفى أو غيرها من القوى المعارضة في الصومال، ثم كان هناك شق عسكري بالغ الأهمية لهذه الإستراتيجية الجديدة للتحالف يتمثل في التوسع في إنشاء معسكرات للتدريب داخل الصومال، التوسع في عمليات تجنيد المتطوعين بالإضافة إلى التحول من إستراتيجية حرب العصابات التي تقوم على مجرد تنفيذ عمليات كر وفر ضد القوات الحكومية الإثيوبية إلى تنفيذ وتبني إستراتيجية شبه تقليدية تقوم على بدء السيطرة على أراضي من القوت الحكومية، وهذا تم بالنسبة لمدينة جوهر بالنسبة لمدينة دنصور قبلها وهناك في الوقت الحالي استعدادات للسيطرة على مدينة كيسمايو الإستراتيجية في الجنوب، هذا تحول نوعي بالغ الأهمية هو انتقال من حرب عصابات إلى إستراتيجية شبه تقليدية تركز بموجبها عناصر التحالف على السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض من القوات الإثيوبية والحكومية. هذا هو جوهر التحول الذي طرأ في الآونة الأخيرة والمؤشرات المتاحة تدل على أن هذا التوجه هو قابل للاستمرار من عناصر تحالف إعادة تحرير الصومال بحيث يمكن أن نشهد مزيدا من التصعيد في المواجهات العسكرية لا سيما إذا اتجهت قوات التحالف نحو السيطرة على العاصمة مقديشو التي هي المعقل الرئيسي للقوات الإثيوبية والحكومية.

علي الظفيري: دكتور زكريا في لندن، هل تشرفون في التحالف بشكل مباشر على هذه العمليات؟

زكريا محمود حاج عبدي: نحن نشرف على كل المقاومة في داخل الصومال وأتذكر جيدا قبل سنة ونصف عندما دخلت القوات الإثيوبية في الصومال، في هذا المنبر في الجزيرة، قلت حينها إن كل الشعب الصومالي سيتحول إلى مقاومة وهذا ما حدث فعلا، ونحن نرى الآن أن القوات الإثيوبية يعني هزمت هزيمة نكراء ولا شك أن هناك أيضا هزيمة سياسية في أديس أبابا وهزيمة مالية، النظام الحبشي الآن يعاني من خناقات وأزمات اقتصادية ومالية وأمنية أيضا، هناك أقاليم صومالية إثيوبية احتلتها في العصور القديمة في.. أتكلم عن قبل مائة سنة، هذه الأقاليم كلها الآن تحارب ضد القوات الإثيوبية، طبعا إقليم الصومال الغربي أو ما يسمى ما يعرف بأوغادين، الآن من طولها وعرضها الشعب الصومالي في هذه المنطقة الذين كان يعاني الاحتلال الإثيوبي مدة مائة سنة يحارب حربا شرسة ضد هذه القوات الإثيوبية، كما أن هناك مناطق أخرى مناطق أورمبا ومناطق العفر هناك مقاومة شديدة جدا ضد النظام الإثيوبي الدكتاتوري. دعني أصحح مرة أخرى، لا يوجد هناك حكومة، أنا كنت أحد أعضاء البرلمان ما يسمى الحكومة الانتقالية وقد تركنا ومعنا رئيس البرلمان ولا يوجد هناك حكومة بل هناك مجموعة عميلة لإثيوبيا سلمت السيادة والاستقلالية للشعب الصومالي إلى دولة عدوة للشعب الصومالي..

علي الظفيري (مقاطعا): هذه وضحت يا دكتور زكريا، موقفك واضح. قبل الفاصل دكتور أحمد باختصار، لدينا فاصل مضطرين نتوقف معه، دكتور أحمد في القاهرة، هذا التغير النوعي الذي وصفته هكذا في العمليات المسلحة أدى إلى تغير ملحوظ في ميزان القوى على الأرض في الصومال؟

أحمد إبراهيم: نعم هناك تحول ملحوظ في ميزان القوى إلى درجة كبيرة الآن قوى المعارضة أصبحت تسيطر على مساحات أكبر بكثير عن ذي قبل ويعني هذا بحد ذاته تطور نوعي بالغ الأهمية، لكن من المتصور أنه في الفترة القادمة إذا استمرت محاولات التقدم من جانب قوى المعارضة سوف يكون هناك تصعيد عسكري أشد لأنه من غير المتوقع أن تقبل إثيوبيا والولايات المتحدة بسقوط الحكومة الانتقالية أو بهزيمة القوات الإثيوبية بشكل كامل أو عودة المحاكم الإسلامية للسيطرة ما لم تكن هناك ثورة شعبية كاملة يعني في حالة ما إذا تحولت المقاومة لثورة شعبية أعتقد أنه في هذه الحالة يمكن أن تجد الولايات المتحدة وإثيوبيا نفسها أمام خيار بالغ الصعوبة، لكن في ظل الوضع الحالي أعتقد أنه يمكن أن تعيد إثيوبيا دفع المزيد من القوات إلى الصومال إذا ما أوشكت على التعرض لهزيمة عسكرية محققة يمكن للولايات المتحدة أن تتدخل بشكل مباشر على الأقل من خلال قدرتها الجوية في منطقة المحيط الهندي، أعتقد أنه في الفترة القادمة سوف يكون هناك تصعيد عسكري أشد ما لم تفلح الجهود السلمية التي تقوم بها الأمم المتحدة في الوقت الحالي.

علي الظفيري: هذا يا دكتور ما سنبحثه بعد الفاصل، جهود الأمم المتحدة ودعوتها للحوار تزامنا مع تردي الأمن، تردي الأوضاع الأمنية يجعلنا يعني نتساءل إلى أين تتجه هذه الأزمة الكبيرة في الصومال؟ وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق الحوار ومستقبل الأزمة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. حلقتنا اليوم تبحث في تصاعد العنف في الصومال. دكتور زكريا محمود في لندن، يعني أنتم من جهة تقولون إننا سنجتث الوجود الإثيوبي أو الاحتلال الإثيوبي وسنحارب هذه الحكومة العميلة، ومن جانب آخر يعني هناك حالة من الحوار في كينيا بدعوة من الأمم المتحدة، هل في هذا الأمر تناقض في مواقفكم؟

زكريا محمود حاج عبدي: أبدا لا يوجد هناك تناقض نحن نتحدث مع القوى الدولية والأمم المتحدة الذين هم أشرفوا على هذا الاحتلال وأيقنوا بعد سنة ونصف أن الصومال.. لا تذهب القوات الإثيوبية أو المساعدة الأميركية والقوات الأميركية حتى نزهة للصومال يعني، فهم أيقنوا أن الشعب الصومالي، كما تفضل الدكتور أحمد وهو يعرف جيدا ماذا يجري في الصومال، أن هناك ثورة شعبية عارمة ضد هذا الاحتلال وأيقنت الأمم المتحدة والدول التي ساعدت على الاحتلال الإثيوبي أن هذه المقاومة ليست مقاومة من جهة من طرف واحد أو من فئة معينة من الشعب وإنما هي كل الشعب ولذلك نحن نتحاور مع الأمم المتحدة ومع الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية التي اشتركت وساعدت في هذا الاحتلال للصومال وهذه هي الحقيقة، نحن لا نتحاور مع المجموعة العميلة في بيداوى.

علي الظفيري: على ماذا تتحاورون مع هذه القوة؟ يعني هم نفس الأمر سواء الحكومة هي جاءت بدعم هذه القوى الغربية التي تقول عنهم..

زكريا محمود حاج عبدي (مقاطعا): لا أبدا.. نحن نتحاور معهم، هم..

علي الظفيري (متابعا):  فالأولى أن تتحاور مع أبناء الوطن حتى وإن اختلفت معهم.

زكريا محمود حاج عبدي: في بداية الأمر هم سمونا إرهابيين ولكن بعد مدة بعدما حصلت هذه الثورة العارمة جاؤوا عندنا في أسمرة وطلبوا مننا التحاور والمناقشة لأنهم يريدون أن يساعدوا الملزناوي من خروج هذا الوحل، الوحل الصومالي وإنقاذاً للنظام الإثيوبي وما يسمى الحكومة الانتقالية، هم الآن يريدون أن يتحاوروا معنا ونحن طبعا اقترحنا أنه نحن مع التحاور مع الدول التي أشرفت على هذا الاحتلال أنهم يضغطوا على إثيوبيا لخروج قواتهم وهذا هو موضوع التحاور وليس إلا.

علي الظفيري: طيب دكتور أحمد في القاهرة، الطيف المتعدد والمتنوع لتحالف إعادة تحرير الصومال هل فعلا يشكل أرضية قوية وصلبة لعملية تحاورية وتفاوضية بين التحالف من جهة والحكومة الانتقالية وبين أيضا المجتمع الدولي الأمم المتحدة والقوى الغربية؟

أحمد إبراهيم: نعم هو التحالف بحد ذاته هو قوى منسجمة ومتجانسة في مواقفها السياسية وهي بالفعل قوى قادرة على أن تتحاور مع المجتمع الدولي ومع أي أطراف أخرى حتى بما في ذلك الحكومة الانتقالية، المشكلة ليست في ذلك، المشكلة أن مشروع المقاومة هو منقسم ما بين تحالف إعادة تحرير الصومال وما بين جماعة شباب المجاهدين التي هي قوة فاعلة ونشطة جدا على الأرض.. وبالتالي هناك تباعد في المواقف السياسية..

علي الظفيري (مقاطعا): وهو يتهم، يا دكتور، هذا التنظيم، تنظيم على الأرض يتهم التحالف بأنه علماني حتى وبالتالي قد لا يقبل كثيرا مما يتفق عليه التحالف.

أحمد إبراهيم: نعم هذه يعني مسألة أثيرت خلال الأيام القليلة الماضية ولكنها مسألة هامشية، المشكلة هي أكبر من ذلك، أن هناك تباينات في رؤية كل طرف، صحيح قادة التحالف يحاولون أن يقربوا المسافة مع جماعة شباب المجاهدين وأن يكون هناك التقاء على مشروع المقاومة ضد الاحتلال الإثيوبي لكن المشكلة أن جماعة الشباب يتبنون مواقف أكثر تطرفا، هم مع استمرار القتال حتى طرد القوات الإثيوبية ومن يسمونهم بالعملاء بدون أي أفق سياسي أو دبلوماسي ويرفضون أي مفاوضات حتى ولو كانت لتسهيل خروج القوات الإثيوبية أو لوضع جدول زمني معها. والحديث الذي أجرته الجزيرة مع الشيخ مختار روبو أبو منصور اللي هو المتحدث الإعلامي باسم الجماعة واضح جدا في مواقفه وهو ليس هناك أي أفق دبلوماسي في موقف جماعة شباب المجاهدين على عكس موقف التحالف، التحالف موقفه يقوم على الجمع بين مواصلة عمليات المقاومة المسلحة وبين الدخول في عملية تفاوضية وحتى الترحيب بمبادرة المصالحة الشاملة اللي طرحها رئيس الحكومة نور حسن حسين والترحيب بتوجهاته المعتدلة التي أفضل بكثير ولا تقارن مع مواقف سابقه رئيس الوزراء السابق الذي كانت مواقفه متطرفة جدا وتسببت في تأجيج الصراع داخل الصومال، وبالتالي موقف التحالف هنا يقوم على السير في مسار مزدوج استمرار المقاومة المسلحة مع الدخول في عملية تفاوضية سواء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة أو حتى مع الحكومة الانتقالية من أجل الاتفاق على جدول زمني لخروج القوات الإثيوبية من الصومال، هذا الموقف المشكلة أن جماعة الشباب ترفضه وبالتالي هناك انقسام بين القوى التي تحمل مشروع المقاومة بشأن سبل إنهاء الصراع أو كيفية البحث عن تسوية سياسية في هذا المجال.

علي الظفيري: طيب هذا دكتور أحمد يدفعني للسؤال الأخير، وأنت طرحت نقاط عدة مهمة وتفصيلية حقيقة في هذه المسألة. دكتور زكريا في لندن، حتى وإن اتفقتم مع الأمم المتحدة ومع الأطراف الأخرى، هناك شك في قدرتكم على فرض مثل هذا الاتفاق على أرض الواقع في ظل هذا التنظيم المتشدد المتطرف نوعا ما والذي ليس له أفق سياسي كما وصفه الدكتور أحمد وقد لا يقبل بما تتفقون عليه مع الأطراف الأخرى؟

"
نحن لدينا إستراتيجية على مرحلتين، المرحلة الأولى التفاوض مع المجتمع الدولي للحصول على جدول زمني لخروج القوات الإثيوبية، المرحلة الثانية هي مصالحة وطنية بين الشعب الصومالي مع القوى السياسية الموجودة في الداخل والخارج
"
 زكريا محمود حاج عبدي

زكريا محمود حاج عبدي:
نحن لدينا إستراتيجية على مرحلتين، مراحل التفاوض، المرحلة الأولى نحن نتفاوض مع المجتمع الدولي للحصول على جدول زمني كما تفضل الدكتور لخروج القوات الإثيوبية وبدون شروط مسبقة، المرحلة الثانية هي مرحلة مصالحة وطنية بين الشعب الصومالي سواء كان القوى السياسية الموجودة في الداخل وفي الخارج، نحن لا نتفاوض مع مجموعة عميلة لإثيوبيا وهذا موقف رسمي لتحالف إعادة تحرير الصومال. فيما يتعلق بقوات الشباب إنهم قيادة ميدانية عسكرية ومقاومة شعبية وهم منا ونحن منهم، ولا يوجد هناك فرق أو فروق متباينة بيننا.

علي الظفيري: لكن سمعنا كثير من يعني سواء من اتهاماتهم للتحالف بأنه لا يمثل بالدرجة التي تتحدث عنها هذا التنظيم تنظيم الشباب المجاهد وأنهم أيضا متحفظون على تركيبة هذا التحالف.

زكريا محمود حاج عبدي: يا أخي هناك تضخيم من قبل عملاء الإثيوبيين وهناك تضخيم من قبل الوسائل الغربية وحتى الوسائل العربية للأسف الشديد، لا يوجد هناك أي خلاف بيننا وبين الأخوة في الشباب إنهم قيادة ميدانية عسكرية ضد الاحتلال ولهم الحق، هم أبناء الشعب ولهم الحق أن يحاربوا ضد هذا الاحتلال.

علي الظفيري: شكرا لك دكتور زكريا محمود حاج عبدي النائب الأول لرئيس تحالف إعادة تحرير الصومال من لندن، وللدكتور أحمد إبراهيم الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والمتابع للشأن الصومالي. بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم المساهمة معنا في اختيار مواضيع الحلقات القادمة عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.


المصدر: الجزيرة
شارك
شارك
طباعة الصفحة إرسال المقال
مقتل 18 جنديا حكوميا في يومين بالصومال
خطف موظفيْن أجنبيين بجنوب الصومال
أربعة قتلى واستمرار السلب والنهب بمقديشو
شيخ أحمد: تحالف إعادة تحرير الصومال ليس علمانيا
مسلحون صوماليون يستولون على بلدة شمال مقديشو
63 قتيلا بسوريا وانشقاق للجيش بإدلب
تصويت أممي على قرار يدين سوريا
اتهام الهاشمي بتدبير هجمات بالعراق
قتلى باليمن بينهم قيادي بالقاعدة
اتفاق على إخلاء معسكر أشرف
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)