- تاريخ حي وماضٍ محنط
- مؤتمر المنتفعين
- محاولات كسر محور الرياض والقاهرة
 |
|
محمد حسنين هيكل |
تاريخ حي وماضٍ محنط
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. ربما كان غريبا لأول مرة وعلى سطح الحوادث، أقصد للنظرة الأولى وعلى سطح الحوادث أن أتذكر وأنا أتحدث عن موضوع حرب السويس ودورها في سياق مفهوم الأمن الوطني أو مفهوم الأمن القومي لأمة بأسرها، أن أتذكر بيتا من الشعر الفارسي سمعته في أصفهان وكتبته في كتاب "إيران فوق بركان" قبل 54 سنة، قبل سنين طويلة قوي، لكن هذا الشعر أنا مش فاكر هذا البيت للشعر ولو أني كتبته في "إيران فوق بركان" من سنوات طويلة جدا لكنه بيت شعر بيتكلم عالأندلس، بيقول بيت الشعر إن أهل الأندلس نسوا أن يصلوا صلاة الجماعة عندما رأوا أعداءهم يتوضؤون بالدم. وهذه أنا بأعتقد أنه ولو أنها تبدو بعيدة عن موضوع السويس لكن في إحساسي وفي شعوري وفي متابعتي للحوادث الراهنة بدت لي في مناسباتها بأكثر مما كان يخطر على بالي لأنه لما.. في هنا فارق كبير جدا بين الماضي المحنط وبين التاريخ الحي. الماضي المحنط هو ما مضى من حوادث وغير متصلة بالمؤثرات الدائمة للفعل في حياة الأمم وفي أمنها وهي الجغرافيا والتاريخ وما يلحق بهما من عناصر متحركة في زمانها يعني وبين الوعي الحقيقي بأن وحدة الجغرافيا والتاريخ تجعل صلة وتواصل بين مراحل التاريخ حتى وإن لم تبد هذه الصلة واضحة بهذا القدر أمام النظرة الأولى. لكن أحوال الأندلس، هنا والشاعر الإيراني من بعيد يتحدث عنها ويقول إن أهل الأندلس أخطؤوا حين لم يصلوا صلاة الجماعة عندما رأوا أعداءهم يتوضؤون بالدم، أظن أنه هنا في صلة واضحة وماثلة بين ما كان يجري وبين ما يجري الآن عندنا على الأرض العربية واللي ممكن تبقى حرب السويس ظاهرة أو دليل يؤيد فكرة معينة، يؤيد فكرة أن الأمن القومي للأمم وإدراك هذا الأمن القومي للأمم والمحافظة على إطاره الخارجي والمحيط به سوف يؤدي بالأمور إذا تم سقوط هذا الإطار الخارجي للأمن القومي وإذا تم اختراقه يؤدي إلى ضرب للسلامة الوطنية. دول الأندلس وإمارات الأندلس المتصارعة عندما نسيت أمنها القومي وذهبت كل واحدة منها في سبيلها تتصور أن لها، يتصور أميرها في واقع الأمر أن له مصلحة مختلفة عن مصالح بقية الأمراء ومتناقضة مع بقية الأمراء ويحاول أن يعقد صفقات على حسابهم ومع فرديناند وإيزابيلا ملوك فرنسا الغازيين باسم الصليب أو بادعاء الصليب على أي الأحوال للأندلس أو النازلين لاحتلال الأندلس، ملوك أمراء الأندلس في ذلك الوقت وقد نسوا أمنهم القومي أدى بهم هذا كله إلى أن سلامتهم الوطنية بعد نسيان الأمن القومي الاختراق يحدث فيمس السلامة الداخلية للأوطان ويؤثر عليها بما يجعلها تنهار وبما يجعل الدرس التاريخي فيها ليس فقط في الماضي ولكنه موصول بالحاضر. في هذه اللحظة بالتحديد، في لحظة السويس كان بشكل ما الأمة جميعها، إنصافا لكل الناس، الأمة جميعها وقد رأت أعداءها يتوضؤون بالدم صلت صلاة الجماعة، يمكن كان في بعض الناس شردوا حد راح هنا، لكن بصفة عامة أمة عربية كلها في ذلك الوقت كانت تدرك أنه عليها أن تصلي صلاة الجماعة لأن هناك من يتوضأ بالدم شمال البحر الأبيض. هذه اللحظة أيضا، يعني أنا في هذه اللحظة والمسائل دائما تتداعى بين ماض وحاضر إذا كانت الصلة صلة التاريخ الحي وليس الماضي المحنط موجودة، يعني أنا أول امبارح قارئ وواصل لي كاتبه جنرال كلارك ويسلي. الجنرال كلارك ويسلي هو الجنرال الأميركي الذي كان قائدا لحلف الأطلنطلي والذي عاد لأميركا فأصبح رئيسا لأركان حرب الجيش القوات المسلحة الأميركية، والذي رشح نفسه لرئاسة الجمهورية بتصور آيزنهاور ولم ينجح على أي حال، لكنه في الآخر كتب كتابه. في الكتاب ترد فيه واقعة غريبة جدا. بيقول إنه دخل مرة في مكتب مدير العمليات في الجيش الأميركي في واشنطن من خمس، ست سنين وإنه لقى مدير العمليات بشكل ما عصبي وسأله إيه الحكاية؟ قال له إحنا جايي لنا توجيه إستراتيجي من مكتب وزير الدفاع -وهو في ذلك الوقت دونالد رامسفيلد- بيقول له إنه علينا في السنوات الخمس القادمة أن نتحقق من سقوط ست دول عربية وأن نتحقق من الاستيلاء عليها سواء بالضغوط أو من الداخل أو من الخارج، وعدّهم، عد الدول العربية أو الدول الشرق أوسطية فأولهم سوريا وبعدين بعد سوريا لبنان، بعد لبنان في القائمة قدامي We are going to take seven countries كده، حنأخذ سبع بلاد in five years, starting with Iraq حنبتدي بالعراق وحننتهي بإيران وفي الوسط في سوريا ولبنان وعدد من الدول. بيحكيها مش باتشاويش في حتة، بيحكيها قائد سابق لحلف الأطلنطي، رئيس سابق لهيئة أركان حرب أميركية، مرشح سابق للرئاسة، وهو يعلم وظروفه تسمح له بأن يطلع على الوثائق السرية وقالها في كتابه وقالها على الملأ. هنا وأنا بأتكلم على الأمن القومي وأنا بأتكلم على السلامة الوطنية هنا نموذج آخر، يعني أنا عندي نموذج للعلاقة بين أمن قومي مهدد لا يدرك، تأخذه الشهوات وتأخذه أهواؤه وتأخذه صراعات الأمراء فيه فإذا الاختراق يحدث في الداخل وإذا الأوطان تتساقط أو الممالك أو الإمارات في ذلك الوقت. وبعدين تجربة السويس قدامي وأنا شايفها قدامي وأشوف ناس أدركوا في لحظة تاريخية معينة أو أدركت عناصر فاعلة فيهم في لحظة تاريخية معينة أن الأمور أكبر قوي من الأشياء الذاتية، إحنا صحيح بعد كده عملنا في تفسيرها حاجات غريبة قوي، لكن في هذه اللحظة كنا قادرين على أن نفهم عظة الأندلس، لكن في هذه اللحظة أظن ودون أن أبالغ أن أعداء كثيرين يتوضؤون بالدم ونحن لا نصلي صلاة الجماعة، بالعكس نحن نهرب إلى الداخل ونحن نهرب ويتصور كل منّا أنه سوف يجد ملجأ وملاذا وأمانا وأظن أن الكل على وهم، لأن هذا العالم العربي مقبل على ما لم يستطع أن يفهمه وما لم يستطع أن يحتفظ به وما لم يستطع أن يصونه من تجربته في السويس لأنه كانت لديه تجربة تستحق في اعتقادي أن يحافظ عليها، وهي تجربة تكررت مرة ثانية في حياتنا كلنا وهي تجربة سنة 73 وأيضا نسيناها لأسباب كثيرة مختلفة، لأن إغفال فكرة أمن قومي وما يترتب عليها من تأثير على فكرة السلامة الوطنية أظن أدت بنا جميعا إلى حيث أرى الآن أوطان كلها مكشوفة مفتوحة مهددة اللي بفتن طائفية واللي بفتن عنصرية واللي بفتن قومية واللي بفتن طبقية، عالم عربي ذاهب -أخشى أن أقول- ذاهب إلى مصير الأندلس. على أي حال حأرجع لموضوعي الأصلي، لأنه هنا في هذا الموضوع يتبين لماذا تذكرت وأنا أقرأ وثائق السويس وأغوص فيها للأعماق، لماذا تذكرت التاريخ الحي والماضي المحنط، لماذا تذكرت هذا كله وأنا أقرأ وثائق السويس وأشعر أنه يعني حتى البكاء على الأطلال لم تعد له فائدة. لكن على أي حال، في هذه اللحظة حكيت أنا تأميم قناة السويس أحدثت غليانا في الغرب بلا حدود خصوصا في مواقع الإمبراطورية، وانقسمت مواقع الإمبراطورية أو بدا الإمبراطوريات اللي كانت الحركة بينها هادئة، أميركا بتحاول تورث إنجلترا وبتحاول تورث فرنسا ولكن العملية ماشية بهدوء، ثم هناك حركة قومية صاعدة في العالم العربي تتصور نفسها أمنا قوميا واحدا مستفيدة فيه ليس فقط من أحلام قديمة سابقة وليس فقط من ميثاق الجامعة العربية اللي نظم بشكل ما خطوط عامة لتصورات أمن قومي مثلها ميثاق الدفاع المشترك وليس فقط تأثير نسيان ده كله أو الجهل به في حرب فلسطين أو فيما أنا أسميته المناورة بالذخيرة الحية في حرب فلسطين، وهي على أي حال كانت مواجهة مهمة جدا لكن لما أخذت من فلسطين 78% من أرضها وبدأ يبقى في حاجز بري بين مصر وبقية العالم العربي، العالم العربي تنبه بشكل أو آخر وبدأ يبقى في ملامح مباشرة بأنه قد يكون العالم العربي بدأ يستفيد من عظة التاريخ ومن درسه، وبرغم انقسامات كانت موجودة في العالم العربي، موجودة متمثلة في حلف بغداد، محاولة إنشاء حلف بغداد أو حلف الشرق الأوسط وهو كان بادئ من قبل 1952 وبين محاولة بتقول إن دفاعنا العربي يرتكز على ميثاق الدفاع الجماعي وده كلام قاله محمد صلاح الدين في حكومة الوفد سنة 1951 وقاله جمال عبد الناصر فيما بعد وأصبح شبه عقيدة، ولكن على أي حال برغم أن العالم العربي بدا منقسما ما بين بغداد في حلف بغداد في ذلك الوقت وما بين القاهرة في رؤية أمن مشترك عربي واحد، لكن القاهرة في ذلك الوقت كانت تمثل سواء بقوتها الناعمة أو بقوة الثورة بعد ما جاءت أو بقوة النداء القومي اللي طلع من القاهرة بقوة أشياء كثيرة قوي، لم يصبح هناك بسبب بغداد والقاهرة والأحلاف والكلام ده كله لم يعد هناك خط محدد، لكن نداء القاهرة بدأ يصل إلى كل حتى المواقع في العراق كلها حتى الشمال حتى الموصل كله، يعني وأنا حأتكلم في هذا كله بالتفصيل، وصل التأثير إلى حيث لم يكن يتصور أحد. الغرب في ذلك الوقت، آه في غرب واحد قدامنا لكنه غرب منقسم بشكل أو آخر، في بقايا رواسب تاريخية، إنجلترا فرنسا وفي أميركا بتحاول تورث الاثنين، وجاءت الحركة القومية المتمركزة في القاهرة واللي نداؤها صادر في القاهرة أقدمت على تأميم قناة السويس تحقيقا لحلم قديم ودفاعا قدام إهانة جديدة أو دفع عن إهانة جديدة والدنيا كلها بدت مقلوبة. لكن العمل الرئيسي، آيزنهاور بيقول في ذلك الوقت، بيحط وقفة، ما فيش تدخل عسكري مش حنتدخل عسكريا، رغم أنه كان عنده خطة عسكرية في الأول هي Stockpile، لكن أول ما لقى فرصة مناسبة وبمنطق أن كل أزمة تحمل في ثناياها فرصة بدأ يتصرف، فأميركا اتجاهها على طول بدأ يتحول أو تحط نوع من الـ Breaks نوع من الفرامل على الاندفاع للحرب، وتقول لا لا في فرق بين تأميم شركة وهذا ما فعله جمال عبد الناصر رغم أنه إحنا سوف نقضي عليه في كل الأحوال، يعني نحن سوف نحاربه، خطتنا الأساسية أنه نحن لا نسمح بقوة مستقلة في هذه المنطقة تقف تتحدى السيطرة الغربية وتؤثر عليها وتهدد إسرائيل وتهدد منابع البترول إلى آخره. لكن بقى هنا في موقف معقد بشكل أو آخر، إيدن بدأ يعمل في إنجلترا، بدأ يعمل حملته على أساس الإخلال، الاستيلاء على قناة السويس، لأن الاستيلاء على قناة السويس بدا له إن هو ده الحجة اللي موجودة، هم كانوا موجودين في قاعدة قناة السويس على السويس، هم كانوا القوة الإمبراطورية السائدة، خرجوا باتفاقية جلاء تصوروا أنها سوف تكون مقدمة تمكن لهم من ترتيبات أخرى مختلفة، لكن لاقوا أنه ما فيش ترتيبات أخرى مختلفة، وأنه هنا في أمن قومي يعرف كيف يرتكز على عناصر من صنعه وعلى خطوط يقدرها لأمنه، وإذاً قناة السويس هنا بقيت رمز شركة قناة السويس بقيت رمز لمعاني كثيرة قوي إمبراطورية ومعاني متعلقة بالهيبة ومعاني متعلقة برفض أن تورث الإمبراطورية البريطانية لأي أحد، في أشياء كثيرة جدا وعناصر كثير جدا جنب اعتبارات شخصية حرّكت إيدن، لكن بالنسبة له المعركة كانت شركة قناة السويس، تأميم شركة قناة السويس، وتصوره أو ادعاؤه أن هذا، واحد إخلال بالتزامات دولية لمصر ونمرة اثنين أن ده بعد الجلاء سوف يخلق فراغا ونمرة ثلاثة أن جمال عبد الناصر أو مصر القومية مصر المتحركة بهذا الشكل الفوار والمدركة لأمن قومي وتصورات أمن قومي مش هي مش النظام الجديد اللي وضعها هذا نظام أمن قومي متخطي جدا أي شخص وأي فرد لأنه في له أصول تاريخية وله جذور حقيقية ضاربة في الأرض إلى بعيد. لكن هنا إيدن وزي كل قوى استعمارية خصوصا لما تبقى القوى الاستعمارية واصلة إلى مرحلة الغروب، لأنها تبقى بتتمسك بأي طريقة لكي يعني تقريبا تكاد تمسك بالشمس لو قدرت علشان ما تهربش، لأنه هنا في الدفاع عن النفس الأخير لوضع إمبراطوري. لكن أميركا كان عندها وضع آخر، أميركا كان عندها الوقت على مهلها وعندها الوقت تحاول تخلي إنجلترا وفرنسا وليس عندها مانع يتورطوا إلى آخر مدى ويكشفوا عن نواياهم قدام دول العالم الثالث، يكشفوا عن نواياهم قدام العالم العربي، يكشفوا عن نواياهم قدام آسيا وأفريقيا، وفي تلك اللحظة التاريخية النادرة في اعتقادي كان في يقظة في العالم كله، مش بس العالم العربي كان مدرك الأمن القومي، مدرك ضرورات الأمن القومي، لكن أيضا العالم كله كان فيه الروح اللي ممكن نسميها كانت روح باندونغ اللي هي روح الحرية وروح الانطلاق وروح التصور والانطلاق إلى آفاق بعيدة والتقدم والثقافة وإلى آخره، فأميركا شايفة هذه العناصر وبالتالي شايفة أنه بمقدار ما كانوا عاوزين يخنقوا مصر الثورية ببطئ فهي النهارده عندها الفرصة أنها تزيح الإمبراطوريات بأدب تزيحها من موقعها، بمعنى أن تتركها تتورط في حماقتها المعادية لروح العصر ثم ينفتح أمامها الطريق هي لكي تتقدم فيما بعد إلى مرحلة أخرى صراع من نوع آخر تقوده ضد الذين أزاحوا الإمبراطوريات أو الروح الجديدة السائدة في العالم الثالث.
[فاصل إعلاني]
مؤتمر المنتفعين
" وقعت اتفاقية القسطنطينية عام 1888 ودعيت إليها مجموعة الدول التي حلت محل الإمبراطوريات بهدف حماية وضمان الملاحة في قناة السويس، وبعدها دعا الأميركان إلى مؤتمر مكون من 18 دولة في لندن وسموه مؤتمر المنتفعين " |
محمد حسنين هيكل: لكن ألاقي هنا، والوثائق كلها بتقول لي إن الولايات المتحدة الأميركية بقيت بتلعب، رقعة الشطرنج بقيت عليها لعبة مستجدة، بينما اللعبة القديمة اللي كانت موجودة بمقتضى ألفا وأوميغا إلى آخره، عزل مصر وتصفيتها وإلى آخر، النهارده بقى الخطة الجديدة هي نحن سوف ننتقل، الموضوع مش موضوع قناة السويس، الموضوع مش شركة قناة السويس، شركة قناة السويس في تقدير آيزنهاور شركة أممتها الدولة في حدود سيادتها الوطنية، وبالتالي هذا مما لا يعاقب عليه ولا يستوجب معركة دولية، نختلف فيه ونتخانق عليه ونروح مجلس الأمن ونروح لمحكمة العدل الدولية إلى آخره، لكن بالنسبة لآيزنهاور انتقل الموضوع فأصبح اتفاقية القسطنطينية. اتفاقية القسطنطينية ما تديش لإنجلترا وضع ممتاز إطلاقا لكن تدّي القناة لإشراف المنتفعين بها، الدول المنتفعة بها هي الدول اللي كانت منتفعة بقناة السويس عندما أنشئت والتي وقعت اتفاقية القسطنطينية 1888. هذه الدول بعضها اختفى زي إمبراطورية هابسبورغ، مملكة بروسيا، عائلة رومانوف، الدنيا اختلفت بحربين عالميتين بعد اتفاقية القسطنطينية وأطرافها مش موجودين، فبدأت أميركا خطتها تبقى، هي اتفاقية القسطنطينية ما كانش الهدف منها مش مسألة هؤلاء الملوك، هؤلاء الملوك تصادف أنهم اللي أخذوا أقلامهم ووقعوا على اتفاقية، لكن الاتفاقية بالدرجة الأولى هي حماية قناة السويس، إدارة قناة السويس، الوجود جنب قناة السويس، ضمان الملاحة في قناة السويس، وهذه مهمة كانت ولا تزال قائمة لم يغير منها أي شيء. فإيدن في لندن يدرك، أولا رؤساء أركان حربه بيقولوا له ما يمكنش معركة سريعة ما يمكنش هجوم سريع قواتنا ببساطة ليست مستعدة، وهذا تأكد، فيبتدي يقول طيب حنحضر العمليات ولكن في مدى شهر أو شهرين بالكثير قوي حتبقى القوات جاهزة وعلينا إذاً أن نكسب وقتا بالعمل السياسي، لأنه ما حدش حيكسب وقت يقعد فيه بالنادي، يعني حيكسب وقت الناس بتكسب وقت باستمرار في السياسة لكي يمكنها من التحرك في ميادين جانبية، إذا عز علي أن أنطلق إلى هدفي الأصلي وهو في ذلك الوقت الغزو فقد لا يعز علي أنه على الأجناب أتحرك في المجال السياسي لأن هناك فرصة وقت لا بد أن أقطعها بفعل، وبما أن الفعل العسكري مستحيل في هذا الظرف لأن القوات غير جاهزة فإذاً العمل السياسي قد يكون بديلا، نحرك ونمهد الأرض لعمل عسكري قادم أو لعمل عسكري نحضر له. فإسرائيل، وشرحت في الحلقة الماضية أنه كان في سبع خطط للغزو جاهزة موجودة متحركة، لكن أما وقد تبين على الأقل الأطراف الرئيسية في الغرب أن القوات ليست جاهزة وأنه مهما كان من قوة، مرات يبقى في عند الناس تصوراتها وآمالها تسبق وسائلها في العمل وبالتالي عليهم الانتظار حتى تلحق الوسائل بالمطلوب تحقيقه لأنه لا يكفي أن أحد يريد شيئا فينطلق لتنفيذه من غير حساب فهو ينتظر، ففترة الانتظار فيها عمل سياسي. الأميركان جاؤوا تقدموا في فترة الانتظار والعمل السياسي بمشروع حاجة اسمها، دعوا إلى مؤتمر في 18 دولة في لندن وسموه مؤتمر المنتفعين اللي هم في واقع الأمر الورثة الطبيعيين للدول التي وقعت على معاهدة القسطنطينية، لأنه هنا ده قيد قناة امتياز قناة السويس كان ينتهي 1968، لكن قيد اتفاقية القسطنطينية وهو الموضوع الرئيسي هذا كان موجودا إلى الأبد، وهذا هو القيد، انتقلنا من قناة السويس، التأميم مش حنتكلم عليه كثير قوي مش هو ده الموضوع تأميم شركة لكن الموضوع هو القناة والموضوع هو موضع القناة والموضوع هو دور القناة في الإستراتيجية العالمية وتقريبا هو دور مصر في الإستراتيجية العالمية ومصير الشرق الأوسط في المحيط العالمي وفي الصراع العالمي الدائر، فانتقلنا نقلة أخرى إلى اتفاقية القسطنطينية. اتفاقية القسطنطينية دعيت إليها 18 دولة هي تقريبا مجموعة الدول التي حلت محل الإمبراطوريات الست أو السبع التي وقعت معاهدة القسطنطينية. اتعملت مجموعة Criteria مجموعة قواعد تحدد من يدخل، تحدد نمرة واحد الدول المهتمة بشركة قناة السويس أي المالكين، الدول اللي عندها رعايا مالكة لشركة قناة السويس، الدول المستعملة للقناة، الدول الأكثر استعمالا للقناة، الدول التي تهمها القناة، حددوا 18 دولة ودعيوا إلى مؤتم&