ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الخميس 9/5/1429 هـ - الموافق15/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية08:0011:00
الاقتصادية22:0001:00
الرياضية13:0016:00
المنوعة13:3016:30
طباعة الصفحة إرسال المقال
فقه الاستطاعة
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: سلمان العودة/ المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم
تاريخ الحلقة: 11/5/2008

- معنى الاستطاعة وضوابطها
- الاستطاعة والتيسير وفقه الأقليات

- فقه الاستطاعة ودور الحكام والعلماء

- قواعد وملامح فقه الاستطاعة

عثمان عثمان
سلمان العودة
عثمان عثمان
: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..}[البقرة:286] ويقول أيضا {فاتقوا الله ما استطعتم..}[التغابن:16]. فقه الاستطاعة هو فقه المجتمع ومعرفة إمكانات الناس وقدراتهم، وهو فقه يوازي فقه النص فالنص لا بد له من محل ينزل عليه ويشتغل فيه، ومن دون فقه المحل ومعرفة استطاعات الأفراد ستستمر المجازفات والعبث بالأحكام الشرعية والمساهمة السلبية بالإساءة إليها عن حسن نية أحيانا، ففقه أبعاد التكليف وتنزيل النص على الواقع هو المكمل لفقه النص نفسه. قد يولع الكثيرون بإسلام مثالي ربما يتاقلّون معه، من القلة، تعبدات النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وقد حصل هذا بالفعل، لكن الإسلام الحقيقي هو الذي يلامس واقع الناس وإمكاناتهم وحدود قدراتهم وما يحفظ لهم بشريتهم فلا يرتقون إلى مستوى الملائكة ولا يهبطون إلى مستوى الشياطين، وفي نطاق الاستطاعة التي هي مناطق التكليف نشأ الفقه الإسلامي الذي يمكن وصفه بمجموعه بأنه فقه الاستطاعة فالشريعة الإسلامية في مقاصدها النهائية إنما جاءت لتهذيب الإنسان وليس لتعذيبه. فقه الاستطاعة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور سلمان العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم، مرحبا بكم فضيلة الدكتور.

سلمان العودة: مرحبا، أهلا وسهلا.

معنى الاستطاعة وضوابطها

عثمان عثمان: حياكم الله. كما ذكرنا الآيات {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..} وغيرها أيضا آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل تربط التكليف بالاستطاعة. هل هذا هو المقصود بفقه الاستطاعة؟

سلمان العودة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {..ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}[البقرة:286].

عثمان عثمان: آمين.

سلمان العودة: وفي كل ذلك كان ربنا سبحانه وتعالى يقول قد فعلت قد فعلت كما في الحديث المتفق عليه. بعد هذه المقدمة ذات العلاقة في الموضوع لأن هذا الدعاء هو خير ما يعبر عن المقصود لأنني أريد أن أقول إن حديثنا الآن عن فقه الاستطاعة بادئ ذي بدء لا يعني بالضرورة أنني أستطيع أن أجيب على أي سؤال حول هذا الموضوع ولكنني أريد أن ننشر أو ندشن ما يسمى بفقه النهوض. الأمة ليست في مرحلة تمكين بحيث تدرس فقه التمكين وقد درس ولكنها في مرحلة ضعف ومع هذا الضعف هناك محاولات للنهوض جزئية أو كلية في جانب من جوانب الحياة أو في موقع من مواقع الأرض، فهي بأمس الحاجة ويوجد من أفرادها من لديهم الهمة والإراد ة والطموح والرغبة ووجود أهداف أن يكون لدى هؤلاء الطامحين للنهوض سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو حكومات أو دولا أن يكون عندهم فقه الاستطاعة الذي يقصد به معرفة حدود الممكن وغير الممكن المقدور وغير المقدور وأن يفقهوا مثل النص الشرعي مثلا أنت في مقدمة حديثك ذكرت بعض الأيات القرآنية الكريمة مثلا قول الله {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..} إذاً هو فقه الاستطاعة هو فقه الوسع مع القدرة هو فقه الملك {قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا..}[طه:87] الله سبحانه وتعالى لا يكلف الإنسان مالا يملكه لا يكلف الإنسان إلا ما كان في دائرة ملكه يعني قدرته وطوقه أيضا الطاقة هنا فقه الإطاقة، أيضا على الصعيد الفردي الكل يعرف ذلك هي إن الفقهاء والأصوليين مجمعون على أنه لا تكليف مع العجز.

عثمان عثمان: هنا فضيلة الدكتور أسأل لماذا بحث العلماء قديما مسألة التكليف بما لا يطاق مثلا؟

الواجبات الشرعية لا تتوجه إلا إلى القادر ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يتعلق بالصلاة "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب"
سلمان العودة:
قد يكون هذا بحث نظري في أصول الفقه، هو بحث نظري بحت وربما لا يمكن إيجاد أمثلة عملية له إلا أمثلة نظرية ليس لها علاقة أو مساس بواقع الناس ولكن الواجبات الشرعية لا تتوجه إلا على القادر ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يتعلق بالصلاة "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب" وفيما يتعلق بالزكاة من المتفق عليه أنها لا تجب إلا على واجد المال وفيما يتعلق بالحج ربنا يقول سبحانه {..ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا..}[آل عمران:97] وفيما يتعلق بالصوم كذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام..}[البقرة:183] {..فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر..}[البقرة:185] إذاً هنا الأمر مرهون بشرط في جيمع الواجبات الشرعية بل أقول حتى الشهادتان اللتان هما المدخل للإسلام وبوابة الجنة لا تجب على الإنسان إلا مع القدرة فالإنسان الذي لا يستطيع النطق الأبكم الأصم الذي لا يستطيع النطق بها يكفي أن يعتقدها بقلبه ويسقط عنه حكم النطق بها الذي يكلف به القادرون.

عثمان عثمان: إذا كان الإسلام لا يكلف الإنسان بما لا يطيق، ألا تجدون اليوم فضيلة الدكتور أن هناك بعض الدعاة بعض المشايخ بعض العلماء يكلفون الناس بما لا يطيقون يضيقون على الناس بدلا أن ييسروا عليهم؟

سلمان العودة: هذا جانب هذا طبعا جزء من الموضوع، أيضا في مقدمة حديثك وتقدمتك لهذه الحلقة تكلمت عن ما تعتبره الجانب المثالي والجانب الواقعي هذا جزء من الموضوع، الجانب المثالي أن نقدم للناس الدين كما أنزله الله سبحانه وتعالى وكما هو في محكم الكتاب والسنة وكأننا بذلك نغفل عن الجانب الآخر، الذي هو الواقعية التطبيقية وما يعتريها من نقص لأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الدين للبشر والبشر جبلوا على الضعف، بل ليس صدفة أن يكون هبوط آدم أبي البشر عليه السلام من الجنة هو نتيجة خطأ الأكل من الشجرة كما هو معروف. إذاً الحياة البشرية فيها جانب الأزمة وهو جانب عميق وساكن ومستقر فيها وفيها جانب الخطأ وهو جزء من الكينونة البشرية حتى يقول النبي صلى الله عليه وسلم "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم" والحديث في البخاري "وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم"، الله تعالى من أسمائه الغفور

توضأ القلب من ظني بأنك غفار

وصلى وكانت قبلتي الأمل

دع الهوى لذويه يهلك شغفا

أو فاقتل النفس فيه مثلما انقتلوا

وهذا معناه أننا حينما ندعو الناس إلى النموذج الإيماني ينبغي أن تكون دعوتنا مخلوطة بقدر من الواقعية التي تقرب للناس إمكانية التطبيق..

عثمان عثمان(مقاطعا): ولا توقعهم في اليأس أيضا ربما.

سلمان العودة: أولا أن لا نجعلهم أمام صورة لا يستطيعون الوصول إليها، يعني أنا أقول لك إنني قرأت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت أن كل من يقرأ هذه السيرة فيما يظهر لي يحس بقرب وإمكانية التطبيق، النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وكان عليه السلام يداعب أهله ويلاعب الأطفال ويضاحكهم ويخرج إلى السوق ويتعاطى مع الناس بعفوية كاملة، ولكن لما تقرأ سير بعض الأئمة والعلماء والمصلحين تحس كأنك أمام جبل تريد أن ترقاه وقد تستطيع أو لا تستطيع، لماذا؟ لأن هنا طبيعتهم البشرية التي قد تنتمي إلى الجدية الصارمة أو الانشغال المفرط تجعل بينهم وبين الناس حاجزا. ولعل من المهم اليوم ونحن نتكلم في الإعلام وسائل الإعلام إمكانية تقريب صورة الدعاة أنفسهم بحيث تكون عن الشباب والبنات والرجال والنساء والمسلم وغير المسلم، صورة قريبة صورة فيها جانب الإنسانية فيها جانب الواقعية حتى فيها جانب الخطأ والصواب. يعني لماذا نفترض مثلا دائما أننا أمام صورة مثالية ينبغي أن لا يخدشها أي شيء؟ حتى ليس فقط جانب الخطأ والصواب الشرعي وإنما هناك بعض الرسوم التي فرضناها نحن وكأننا نريد أن نجعل العلماء والدعاة والفقهاء في أبراج عاجية يشعر الناس أنهم لا يستطيعون الوصول إليها.

عثمان عثمان: طبعا هذا ربما فيه مبالغة بعض الشيء كما ذكرتم بين حياة النبي عليه الصلاة والسلام وتطبيقاته العملية لهذا الدين وبين بعض العلماء كما تفضلتم ولكن هناك حديث الآن عن..

سلمان العودة: (مقاطعا): من الطريف أحد الناس في مجلس قبل فترة وصار يحدث الحضور وأنا كنت موجودا وقال إن الشيخ فلان خرج إلى البر معنا نحن طلابه وكان معه زوجته وقال لنا تقدموا قليلا وبعدما نظرنا إليهم من بعيد وجدناه يركض هو وزوجته كأنهم في سباق، فقال له الحاضرون يعني يبدو أنك تخلق ما تقول، إن هذا الكلام ليس له أصل، فقال نعم ليس له أصل ولكن هذه القصة وقعت مع سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام.


الاستطاعة والتيسير وفقه الأقليات

عثمان عثمان: هناك فقه الاستطاعة هناك فقه التيسير وطبعا هناك خلط بين هذين المفهومين أو هذين المصطلحين، ما هو الفرق حقيقة الفرق بين هذين المفهومين فضيلة الدكتور؟

سلمان العودة: الحق أنني لما أقول فقه الاستطاعة وأؤكد أن المطلوب هنا في موضوع فقه الاستطاعة ليس أن نعالجه من كل جوانبه وهو فقه عظيم وعظيم الأهمية في هذا العصر وفيما يليه والله تعالى أعلم من العصور، لأننا بحاجة إلى فقه الزمان فقه العصر الذي نعيش فيه ولذلك أقول يجب أن يكون فقه الاستطاعة محل بحث طلبة الدكتوراه في الجامعات الإسلامية أن تقام المؤتمرات لهذا الفقه، أن تعقد له الندوات بحيث يعالج من كل جوانبه ويعالجه المختصون والقادرون، فالذي أعنيه على وجه التقريب بفقه الاستطاعة هو أن ما يتعلق في الغالب، في الغالب، بالقضايا العامة التي تمس الناس جميعا أو ما يسميه بعض الفقهاء بالأحكام السلطانية كما كتب الأئمة السابقة كأبي العلا والماوردي وابن القيم وغيرهما، هذه الألوان من الفقه المتعلقة مثلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجد فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه" إذاً هي مراتب مرهونة بالاستطاعة كذلك..

عثمان عثمان(مقاطعا): سأتطرق إلى مراتب هذا الأمر إن شاء الله يعني في مراحل لاحقة..

سلمان العودة: (مقاطعا): نعم كذلك مثلا موضوع السياسة الشرعية بشكل عام موضوع الجهاد موضوع القدرات الممكنة المتاحة للناس هي مرهونة بالاستطاعة، كما أن الفرد حين يكلف بشريعة فإن ذلك مرهون بقدرة المجتمع، الأمة، الدولة، حينما يكون هناك تكليف هي أيضا مرهونة بالاستطاعة والذي لا يفقه الممكن وأنا أعني هنا بالممكن المقدور عليه أن يكون الناس قادرين على ذلك..

عثمان عثمان(مقاطعا): هذا فقه الاستطاعة في..

سلمان العودة: (مقاطعا): لا ليس هذا فقه الاستطاعة هذا جزء من فقه الاستطاعة، لكن قد أكون قادرا على أن أفعل هذا الشيء ولكن قد يترتب على فعلي لهذا الشيء مفاسد أعظم من التي تحققت فأنا هنا أزعم أن هذا ينبغي أن يدخل في فقه الاستطاعة وإن كان داخلا في باب المصلحة..

عثمان عثمان(مقاطعا): يعني من باب "الضرر الذي لا يدفع بضرر مثله فمن باب أولى أن يكون بضرر أكبر"؟

سلمان العودة: (مقاطعا): نعم من باب أن التكليف الشرعي مثلا ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع.." ما المقصود بأن لم يستطع؟ واحد يقول أنا قادر على أن أستخدم يدي هنا نقول ليس المقصود فقط القدرة على استخدام اليد، القدرة على وجود القوة، لا. وإنما مع ذلك معرفة الأثر المترتب على هذا الفعل. فهذا حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لما شعيب يقول إني أريد إلا إصلاح ما استطعت، يريدون الإصلاح، لاحظ أنهم أنبياء وفي مقام الإصلاح يعني الإصلاح العام مربوط أمره بالاستطاعة، بالقدرة. كذلك النبي صلى الله عليه وسلم تجد أنه كان في أمور كثيرة قادرا عليها من حيث الآلة يعني مثلا بناء الكعبة على قواعد إبراهيم كان عليه السلام يقول لعائشة "لولا أن قومك حديثو عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لهدمت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم" إذاً هو قادر صلى الله عليه وسلم من حيث وجود المال والسلطة بالنسبة له واعتبارات كثيرة ولكنه أرجأ تنفيذ هذ الحكم لأنه يعتري الفعل أمر سلبي أو مفسدة أرجح فتركها النبي صلى الله عليه وسلم مع تطلعه وتشوقه لذلك الذي يدل على مشروعيته. وكذلك في قصة المنافقين وهذه من أصول قواعد فقه الاستطاعة التي توضحه بشكل جلي يعني بعض المنافقين ثبت عليهم المؤامرة والغدر بالإسلام والخيانة العظمى حتى نقل بالشهود والإثبات أنهم هددوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ليخرجن الأعز منها الأذل وسبوه وتآمروا مع اليهود ومع غيرهم، مع ذلك جاء بعض الصحابة يقول يا رسول الله دعني أضرب عنقه فهنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لا لأنه لا يستحق القتل وهذا حكم جائر..

عثمان عثمان(مقاطعا): لا يريد أن يقال إن محمدا يقتل أصحابنه.

سلمان العودة: نعم في حاطب بن أبي بلتعة لما قال عمر دعني أضرب عنقه، قال ما يدريك أنه شهد بدرا؟ فأنكر أصل الحكم لكن في هذه الحالة لما قال دعني أضرب عنقه، النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه. إذاً هذا فقه الاستطاعة، النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على أن يضرب عنقه، السيف موجود والسياف موجود والحماية موجودة والحكم أيضا موجود ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ترك هذا الحكم من أجل تجنب هجمة أو حملة إعلامية على النبي صلى الله عليه وسلم، والناس هنا لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، ما هم الصحابة ولا يعبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الصحابة بالناس عن أبي بكر وعمر ولن يقولوا محمدا بهذه الفجاجة، وإنما المقصود بالناس هنا غير المسلمين من المنافقين من الكافرين من أعداء الإسلام من المحاربين، فهذا يؤكد أن الاستطاعة هنا ليست فقط هي القدرة المادية أو الجسدية وإنما هي أمر أبعد من ذلك وهو متعلق بأن يكون الظرف والمناخ والوقت مناسبا لهذا الحكم.

عثمان عثمان: هذا فقه الاستطاعة ماذا عن فقه التيسير؟

فقه التيسير ما جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم "ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه"
سلمان العودة:
فقه التيسير يتعلق بيعني كما في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم "ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه".

عثمان عثمان: يعني أنا اليوم كمسلم هناك أحكام شرعية تتعلق بالفقه تتعلق بالعبادات بالمعاملات إلى ما هنالك، وهناك أكثر من حكم فقهي فيها أو رأي فقهي، هل يصح لي أنا كمسلم أن أبحث عن الأيسر في هذه الآراء الفقهية والأحكام؟

سلمان العودة: هذا أحد وجوه البحث وليس هو البحث الوحيد، البحث إذا كان الإنسان عنده حكمان متقابلان يعني لا يوجد ترجيح لأحدهما على الآخر فالتيسير هنا مرجح لأن الله سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم {ونيسرك لليسرى..}[الأعلى:8] وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أبي هريرة في البخاري "إن هذا الدين يسر" فوصف الدين بأنه يسر ولكن لم يرد بأي نص وصف الدين بأنه مشقة أو عسر أو شدة على سبيل الإطلاق وإنما الوصف باليسر. وحقيقة أقول إن اليسر والعسر أحيانا يختلف بحسب البيئات والمجتمعات، بعض البيئات التي ربما يغلب عليها جانب الانفتاح المطلق قد تستصعب ما هو من الشريعة والدين وبعض البيئات التي يغلب عليها جانب الحزم والأخذ بشدة ربما أنها لا تعطي التيسير إلا بمقدار، وأيضا لاحظ أن التيسير هنا ليس فقط هو في جانب الفتوى كما يظن الناس، لا، التيسير في الحياة تيسير الأب على أبنائه هذا من الدين، تيسير الحاكم على رعيته، التيسير في الجانب الإداري تخفيف ما يسمى بالبيروقراطية وتراكم المعاملات والعلاقات بين الناس، التيسير جزء من الشريعة. يعني عمر رضي الله عنه كان يقول إنني سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة وإنني إن أهش أقضي فيها بقضية يعرفها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. هذا من ا&#