|
زمن السلام، دلالات الصورة
 |
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لكي أذكّر نفسي وكي أذكّر الآخرين والجميع ممن يستمعون إلينا هذه الليلة، فإني أنبه إلى أن هذه المجموعة من الحلقات ليست عن الشأن الجاري ولو أني أتناول بعض الشأن الجاري بقصد إلقاء الضوء على ما أقصد أن أتحدث فيه. ما أتحدث فيه في واقع الأمر هو حروب العرب وسلامهم. حروب العرب استمرت، في اعتقادي، 17 سنة، عصر الحروب، لأنه بدأ تقريباً يوم تأميم قناة السويس 26 يوليو سنة 1956 وتوقف أو انتظر يوم 6 أكتوبر سنة 1973، وبعدها بدأ خيار السلام. حرب فلسطين، ممكن حد يقول لي أنه عصر الحروب بدأ قبل هذا، لكن واقع الأمر أن حرب فلسطين لم تكن حرباً بالمعنى التقليدي ولو أن الإسرائيليين استولوا فيها على 78,5 من أرض فلسطين، لكن هذه كان ظرف غفلة وتنبه العرب متأخرين ولم يكونوا مستعدين للحرب ولم تكن حرباً، وعلى أي حال سوف أتحدث فيها. لكن أنا حقيقة أظلم العرب وأظلم التاريخ وأظلم العسكرية وأظلم فكرة الأمن القومي إذا قلت أن 1948 يمكن أن تعتبر من حروب العرب، لأنها.. هي حرب، حرب عرب، لكنها واتتهم على غفلة وواتتهم في ظروف لم يكونوا متنبهين ولا مستعدين وتصرفوا وفق حدود التقسيم التي فرضت عليهم وتصوروا أنه.. يعني أنا مستعد أقول أن 1948 كانت تقريباً مناورة بالذخيرة الحية ولو أنه عندنا فيها شهداء وعندنا فيها قتلى، لكنها لم تكن حرباً لأنه كان ينقصها عناصر كثيرة جداً في مفهوم الحرب. لكن أقدر أقول إن زمن الحرب ببساطة بدأ مع قناة السويس، مع تأميم شركة قناة السويس ويوم 6 أكتوبر، ومع انتصار عظيم جداً تبدى في ذلك اليوم، فأنا بأقول أنه يومها بدأ، صباح اليوم التالي بدأ خيار السلام، وأنا مستعد أقول إن خيار السلام ابتدأ من وقتها إلى هذه اللحظة. فإحنا قعدنا مع خيار الحرب 17 سنة وقعدنا مع خيار السلام تقريباً 35 سنة، حاجة كده. هنا ونحن نتحدث عن العرب والحرب والسلام ونحن نتحدث عن أمن قومي وضرورة أمن قومي، يبقى في اعتقادي أن أخطر معارك العرب وأشدها حاجة إلى الأمن القومي ليست في الماضي ولكنها في المستقبل، أنا آسف أقول كده لأن بعض الناس يتصوروا أن عصر السلام بدأ عصر الحروب انتهى وعصر السلام بدأ، وأنا أخشى أن أقول أن ما هو قادم أمامنا يفوق بكثير جداً ما مضى من حياتنا ولا بد، وليست هناك وسيلة أخرى مش بس لا بد، ليست هناك وسيلة أخرى إلا أن نكون مستعدين بفكر واضح لأمن قومي محدد وأمن قومي نلتزم به. إذاً حبيت أقول، كان في نظريات أمن كان في تصورات أمن كان في أفكار أمن كان في خطوط أمن في المراحل السابقة سواء في مرحلة الحرب أو في مرحلة السلام، لكن هذه الخطوط كلها أثبتت، أو التجربة أثبتت أن هذه الخطوط كلها تحتاج مننا إلى مراجعة كبيرة قوي، وتحتاج نظرية الأمن القومي العربي إلى صياغة أخرى مختلفة. إذاً أنا حبيت أن أشوف كيف انتهت هذه المرحلة، سواء مرحلة الحرب في سنوات معينة وسنوات السلام أو ما سميناه بالسلام، في مرحلة أطول مرتين تقريباً من مرحلة الحرب فأنا مستعد أقول، ولو أني لا أريد أن أقترب من الشأن الجاري، مستعد أقول أن هذه الصور التي رأيناها قبل أسابيع في مؤتمر أنابوليس أنا أعتقد أنها كاشفة بأكثر مما يتصور أي أحد. أنا مرات أقول إن بعض الصور قد تكون هامة، لقطات نادرة في التاريخ، بعض الصور قد تكون مهيبة فيها جلال وفيها.. بعض الصور قد تكون مؤثرة عاطفيا، لكن هناك بعض الصور قد تكون دالة على مراحل معينة وهي تشرح بأكثر من أي شيء ممكن حقيقة ما يجري في لحظة معينة، تمسك بها عدسة الكاميرا وتبقيها ماثلة للعيان لمن يريد أن يدرس وأن يطل على الصورة وأن يطل بمحاولة نفاذ إلى ما وراء السطح وإلى ما وراء التقاطيع وإلى ما وراء الظل والخط واللون. صورة ما جرى من أسابيع في أنابوليس، وهي الميناء الذي اختير لعقد مؤتمر لتنشيط عملية السلام أو كما قيل لنا لبدء المفاوضات، أنا أعتقد أنها صورة تستحق أن نطل عليها، ونطل عليها وفي ذهننا تصور ماذا جرى للأمن القومي العربي لأننا خالفنا، هذه الصورة تدلني بوضوح على المخالفات التي ارتكبناها في حق الأمن العربي، كما أنها تنصحنا وبوضوح أن فكروا مرة أخرى، لأن هذا الشكل لا تستطيعون أن تواجهوا به أي مستقبل. الصورة تبدو لي كما لو كانت لوحة تقريباً، مشهد من مشاهد القرون الوسطى. إمبراطور موجود دخل في حروب وأرهقته، إمبراطور بوش، ودعا ملوكه وعماله وحكامه على الولايات إلى عاصمته لكي يطلب منهم أشياء، وهم يترددون في الذهاب كلهم مترددين في الذهاب لأنهم يعلمون ببساطة أن مطلب الإمبراطور منهم هو طلب زيادة ضرائب جديدة جباية جديدة على رعاياهم، وهم يشعرون، واحد أن رعاياهم مرهقين، نمرة إثنين أنهم لا يستطعيون أن يحصلوا ضرائب لأن مصداقية تحصيلهم للضرائب قلّت، ضاعت، بتتآكل، والحاجة الثالثة أنه إذا بقي والله فضلة خير من متحصلات ضرائب فهم أيضاً عاوزين يأخذوها. فكلهم مترددين في قبول دعوة الإمبراطور ملك الملوك وسيد الأمراء إلى آخره، لكنهم لا يستطيعون أن يعصوا له أمراً لأنه مع ظروف مشروعيتهم في أوطانهم كلهم مضطرين، مع الأسف الشديد وهذا ما يحدث بمراحل كتير قوي في التاريخ أنه عندما تقل شرعية الداخل تلجأ بعض عناصره إلى الخارج لكي تستزيد قوة تواجه بها المشاكل المترتبة على نقص الشرعية. فكلهم لا يستطيعون أن يأبوا لكنهم كلهم يذهبون، عاملين إيه؟ كلهم يذهبون ويحاولون أن يتواروا، يبتعدوا. الصور اللي عادة، في الصور اللي بتطلع لمؤتمرات عربية أو يشارك فيها العرب على أي حال، في تسابق على الظهور في الصور، هذه المرة في هرب من بؤرة الصورة. في كل مرة عادة يبدو وكأن كل طرف موجود يحاول أن يبدو فخوراً بما يفعله، أنا لا أظن أن أي واحد من اللي كانوا موجودين في أنابوليس، وأنا لا أستثني أحداً، كان سعيدا بما يفعله أو سعيدا بمكان وجوده، هم برضه مش راضيين ينسوا، كان Parole هذا أنابوليس جنب أي صفات أخرى، وجنب السمك وجنب اللاغوست وجنب اللي هم عاوزينه كله واللي شافوه في أنابوليس وانبسطوا به كلهم، هذا كان معسكر للأسرى الجرحى من جيش الجنوب يرجعوا إليه لكي يتعالجوا ولكي يفكروا ويعدلوا عما كانوا فيه ولكي يتوبوا ولكي يستسلموا، لكن أنا بعرف أن الإسرائيليين على سبيل المثال، قصدوا أن يكون هذا الاجتماع في العيد الستين للدولة، قرب العيد الستين للدولة، وقصد به أن يكون أيضاً قرب زيارة القدس، وقصد وقصد.. المعاني الرمزية مرات لا تغيب عن بعض الناس لأنها تحمل دلالات التاريخ، تلقي بشحنات التاريخ إلى قلب الحاضر. لكن هذا المشهد، مشهد الإمبراطور، ومندوبي الملوك أو الملوك الموجودين والذين يتاورون والمطالَبين بأكثر مما يستطيعون أن يقدموه أنا أعتقد أنه كان مشهد ممكن قوي كنت أشوفه في بقايا إمبراطوريات المغول وأشوفه في بقايا إمبراطورية الفرس وفي بقايا الخلافة الإسلامية في العصر العباسي الثاني والإمبراطورية تنهار، لكنه مشهد دال جدا، وهو يستحق التأمل لأنه مفتاحي إلى الكلام عن الأمن القومي العربي. قدامي في الصورة في أنابوليس، وهذا ليس حديثا في الجاري الراهن، هو حديث في المتدفق، في التاريخ، في الحادث والمتمثل والمؤثر على المستقبل، لكنه جاي من ماضي سبق، لأنه لم تحدث، أنابوليس لم تحدث كده فجأة، وعلينا أن نتمثل ماذا قاد إلى هذا اللقاء، لا أظنه يشرف أحدا على الأقل من العرب. في أنابوليس، قدامي كان في أنابوليس في ثلاث نظريات أمن، مش تتصارع، تتحرك، في نظرية أمن أميركية تتحرك قدامي في أنابوليس، نظرية الأمن الأميركية أشمل كثير قوي من قضية الشرق الأوسط، لكن في لحظة تنازل القوى الأميركية وفي لحظة تراجع القوى الأميركية أمسكت الولايات المتحدة بمصائر الشرق الأوسط وبموارده ومقدارته وحاولت أن تقول للعالم كله وفي أنابوليس وقدامنا إن هذا الموقع وهذه الموارد هي موجودة عندنا ونحن نصرف أمورها وعليكم أن تتحدثوا فيها في شأنها، والعالم الجالس اللي كانوا موجودين أو ممثلي العالم رايحين، لا يناصرون قضايا السلام ولا يناصرون قضايا الحرب والأمن القومي العربي والحق الفلسطيني ولا مستقبل السلام في الشرق الأوسط، لكن رايحين يشاهدوا ويتابعوا لحظة من التحول العالمي في مسار القوة وفي مسار السيطرة على شؤون العالم وقوة عظمى تمكنت لفترة من الفترات ثم اكتشفت أنها لا تستطيع احتكار العالم ولا تستطيع السيطرة عليه ولا تستطيع أن تفرض عليه نظاما أميركيا واحدا ولا سلاما أميركيا واحدا، وبالتالي في آخر المطاف أمسكت بمنطقة معينة مهمة جدا للعالم بمواردها مهمة جدا للعالم بموقعها، واعتبرتها رهينة في يدها تساوم عليها وتتحدث عنها وتتولى السيطرة على أمورها، ثم تقول لأطرافها عندكم نزاعات محلية تفضلوا تكلموا فيها تحت ستاري وتحت ولايتي وحدها وتحت وصايتي وهذه هي حدودي، والمصيبة أننا قبلنا منها هذا وذهبنا. ليست لدي ولا لدى أي أحد إطلاقا أية، زي ما بيقولوا Tangibles أي مواد حقيقية أو أي رواسي حقيقية أو أي مفاتيح حقيقية يستطيع أن يدرك بها أو يتصرف على أساسها بما هو قادم. قدامي، كل اللي أدّوه الأميركان قدامي، قدامي أولاً حاجة اسمها رؤية بوش، وأنا مش عارف إيه يعني رؤية بوش، وقدامي حاجة سموها خريطة الطريق وأنا عارف أنها جاءت لأنبلير وهو ينصح، رئيس وزراء بريطانيا السابق يعني، وهو ينصح الرئيس بوش بأن العرب يحتاجون إلى شيء قبل أن نأخذهم معنا إلى حرب في العراق لا بد أن نعطيهم شيئاً للقضية المركزية التي يهتمون بها وهي قضية فلسطين، وبالتالي ولأنه ما عندوش حاجة فطلّع مسألة اسمها خريطة الطريق. نبدأ، خريطة الطريق ليس فيها شيء محدد غير أن الإسرائيليين يطلعوا من بعض المواقع، وطلعوا من غزة على أي حال، يسيبوا الحتت اللي فيها مشاكل، المناطق اللي فيها مشاكل، ثم على منظمة التحرير الفلسطينية أن تتولى تصفية ما يسمى بقواعد الإرهاب والكلام ده كله، وبعدين نبدأ مفاوضات. فخريطة الطريق أخرى زي رؤية بوش ليس فيها شيء محدد، ما فيش حاجة محددة. وبعدين دخلنا النهارده في حاجة تانية، اسمها إيه؟ أفق، أفق كوندليزا رايس، على عيني وراسي، لكن الأفق، يعني إيه أفق؟ لا أنا فاهم رؤية بوش ولا أنا فاهم يعني إيه أفق ولا أنا فاهم يعني إيه خريطة الطريق! وأمامي عندما يُطلب مني شيء، يُطلب مني أن أحدد بالتحديد ماذا أستطيع أن أتنازل عنه، وعندما أعطى شيء أعطى لوغاريتمات، أعطى Metaphysics، أعطى غيبيات خريطة الطريق، رؤية بوش، أفق كوندليزا رايس، مع احترامي لها يعني، لكن هذا كله كلام لا يصنع أمن قومي عربي. لكن على حال نظرية الأمن الأميركية قدامي متمثلة في أن الولايات المتحدة الأميركية لا تصنع سلاما في أنابوليس لكنها تحاول تهدئة منطقة للإمساك بها لكي تسيطر تماما وتنفرد بالسيطرة على مواردها وعلى مواقعها، ثم هي جزء من اللعبة العالمية، فدي أول نظرية أمن رأيتها في الممارسة في أنابوليس وقد تجلّت في التصرفات اللي عمّال يقوم فيها الأميركان. الحاجة الثانية، كان في نظرية أمن إسرائيلية تتحرك، وهي أيضاً مأزومة، إذا كانت نظرية الأمن الأميركية تتحرك نتيجة للتراجع إلى موقع تتمسك فيه بغنائم لكي تساوم بها آخرين، فأنا أظن أن الإسرائيليين الذين ذهبوا والذين رأيناهم، نحن رأينا في الأولى في حالة الأميركية هناك نظرية أمن تجاوزت حدود القوة، أفرطت في تصورات السيطرة، وبالتالي دخلت في أزمة لأن العالم أكبر من أي دولة فيه ببساطة كده، مهما كانت قيمتها. الحاجة الثانية أن إسرائيل، أظن، إسرائيل التي رأيتها في المؤتمر أظنها دخلت هي الأخرى في مأزق، أميركا مأزومة لكن إسرائيل في مأزق، لأنه ببساطة كده حلم المشروع الصهيوني فقد روحه. الرجل اللي راح قدامي وهو أولمرت، هو رئيس وزراء مؤقت جاء بالمصادفة بعد رئيس سابق لا يزال نائما في المستشفى في Coma، يعني ربنا يشفيه يعني لأنه إنسان قبل أي حاجة ثانية، لكن هذا وضع إسرائيلي قلق إلى درجة أن أولمرت ذهب ومعه إثنين من وريثيه أو منتظري وراثته، وزيرة خارجيته ليفني ووزير دفاعه باراك رئيس حزب العمل، وهو يذهب متوجساً لأن المشروع الإسرائيلي تجاوز جدا في طلباته وأغراه نجاحه وأغراه تراجع المشروع القومي العربي وأغراه أن العرب في هذه اللحظة من تاريخهم بيتخبطوا على أقل تقدير، وهذا تعبير مؤدب جدا. لكن إسرائيل زادت من طلباتها، ومع زيادة التراجع العربي أفرطت بقسوة وتحولت.. وأنا أقول القوة، باستمرار، القوة دون بقاء حلم إنساني.. لأنه أنا كنت مستعد أقول مع كثير قوي من الصهيونيين، أفهمهم لما يقولوا والله اليهود عندهم حق، طيب حاضر عندهم حق، وأنهم يجوا في فلسطين، آه والله طيب حاضر طيب، وقبلنا التقسيم، كل الناس قبلت التقسيم حاضر، لكن أنا أمام مشروع يريد أن يلغي، لا يستطيع أن يجد أمانه إلا في إلغاء فلسطين في الكامل. بالضبط كده، وأنا أظن تقريباً أن كارتر قالها، الرئيس الأميركي كارتر في كتاب له عن السلام وعن تجربته في السلام وهو من الناس اللي قاربوا جدا موضوع هذا السلام، تكلم بوضوح وقال، حتى عنوان كتابه ده، استعمل كلمة Apartheid تمييز عنصري، نحن أمام دولة تمييز عنصري لا تستطيع أن تقبل الآخر، لا تستطيع، مع أني ما بحبش كلمة الآخر أبدا يعني، لكن لا تستطيع أن تقبل إلا سيطرة كاملة على الأرض، لأنه وجود أي شيء آخر يخالفها هذا يلغي وجودها.
[فاصل إعلاني]
أزمة أميركية، مأزق إسرائيلي، عجز عربي
" الطموح الإسرائيلي منذ نشأة دولة إسرائيل كان متمركزا حول نقطة واحدة وهي إنشاء وطن قومي لكن الضعف العربي أغرى الإسرائيليين فتجاوزو نظرية الأمن القومي وبدؤوا يتصرفون بأكثر من حدودهم " | محمد حسنين هيكل: أنا قرأت تقارير في القدس، مدينة القدس، في باصات، في عربيات مخصصة للفلسطينيين فقط ما يقدروش يركبوا في عربيات اليهود، والعذر اللي قالوه أنه والله نخشى أن يكون بينهم إرهابي، فالنهارده وصل بنا التمييز العنصري الإسرائيلي في القدس إلى أنه زي جنوب أفريقيا بقى في وسائل نقل للسود الفلسطينيين وفي وسائل نقل للبيض الإسرائيليين، وهو يعني كلام غير معقول. لكن في الحاصل أن دولة إسرائيل، مع تقديري الشديد لكل اللي ممكن يقولوه أصدقاؤها وأصحابها، فقدت ما كان لها من روح. أنا شفت نظرية الأمن الإسرائيلية في أولها وشفت كيف يمكن أن.. فكرة إنشاء وطن قومي، وأنا فاكر وحضرت أنا مرات في سنة 1948 الجيش الأردني دخل مستعمرة إسرائيلية اسمها مشمار هايردن جنب الخليل، وأخذوا حوالي 200 أسير وبدؤوا يستجوبونهم، وإذا بجميع الأسرى أولاد وبنات يستجوَبون، اسمك إيه؟ يقول له منين ما ولدت، ابن هذه الأرض. إنت جاي منين؟ يقول لك منين ما ولدت، من هذه الأرض. وأنا قعدت شفت.. لكن هنا كان في وقتها حلم، ناس بيتكلموا على دولة محددة في حدود معينة في تصور إنشاء دولة، لكن الضعف العربي أغراهم فتجاوزوا نظرية الأمن الإسرائيلية وبدؤوا يتصرفون بأكثر من حدودهم وإلى درجة أغضبت وبدأت النهارده تحس بها دوائر صهيونية ويهودية كثيرة جداً في أوروبا وفي أميركا، وبعدين يعني نشوف كتب طالعة في أميركا عن اللوبي، عن جماعات الضغط الإسرائيلية في أميركا، وأن ده كلام ما بقاش ممكن، والكتب اللي بتطلع في هارفارد، وفينكيلشتاين اللي مطلّع كتاب في الآخر، ولو أنه أنا بلاقي بيتكلم فيه على Beyond Chutzpah بيتكلم على ما بعد البلوغ، عنوان الكتاب كده، وهذا واحد من داخل إسرائيل تقريباً بيطالب إسرائيل أنها تصل إلى سن البلوغ. لكن الرجل قائل في كتابه حكمة هائلة قوي، قائل إنه، مع الأسف الشديد، إن النظم العربية قبلت من أميركا أن توظفها في استعمال الحقوق الفلسطينية لخدمة الأمن القومي الإسرائيلي أو الأمن الوطني الإسرائيلي. وهذا أنا بلاقيه مش بس جارح، بلاقيه قاتل تقريبا يعني. لأنه أنا مستعد أقبل أن أي أحد يتفاوض وأي أحد يتكلم، لكن ما فيش حد بينكسر إلى هذه الدرجة، هذا غير مقبول، خصوصا لو كنا بنتكلم على نظريات أمن قومي عربي. حأرجع تاني إلى موضوع الأمن القومي العربي لأن هي دي النظرية الثالثة اللي كانت موجودة قدامي في صور أنابوليس، عندي الصورة الأولى صورة المأزوم، الإمبراطور المأزوم المستدعي لملوكه وعماله على الأقاليم ورايحين له كلهم، لا يقدروا يرفضوا ولا عاوزين يروحوا ولا عاوزين يظهروا في الصورة وحالتهم بائسة يعني، مع أنهم يعني كلهم متجبرين علينا يعني، لكن راحوا هناك كلهم، لم يتخلف أحد ولم يأخذ أحد ضمانات. قصارى ما استطعنا أن نقول عنه من ضمانات، مع الأسف الشديد، وهو رجل أنا أقدره، اللي قاله الأمير سعود الفيصل، لما قال والله عندنا تطمينات من أميركا. الغريبة جدا أن كلمة تطمينات هي نفس الكلمة اللي قالها الرئيس روزفلت سنة 1944 للملك عبد العزيز آل سعود وهو يقول له إن أميركا والله لن تنحاز لإسرائيل ولكم أن تطمئنوا إلينا. فالملك عبد العزيز بعث للرؤساء العرب يقول لهم والله عندنا تطمينات من أميركا، ومرت من 1944 إلى غاية إحنا النهارده في 2008، ما أعرفش كام سنة يعني. لكن كلمة تطمينات، ساعة ما سمعت أنا كلمة تطمينات، أنه والله عندنا تطمينات من أميركا، رغم كل احترامي للأمير سعود الفيصل، أنا جفلت والله، يعني قلقت جدا مش على اللي فات لكن قلقت على اللي جاي، إذا بدأنا صفحة المستقبل بتطمينات أمي& |