ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الاثنين 20/6/1429 هـ - الموافق23/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية09:2312:23
الاقتصادية09:2012:20
الرياضية00:3003:30
المنوعة14:2317:23
طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. المقاومة والمساندة العربية
ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ كاتب ومفكر عربي
تاريخ الحلقة: 19/6/2008

- ما أبعد الليلة عن البارحة!
- صدى المقاومة والمساندة العربية

- الإمبراطورية تتضعضع والمقاومة تستمر

محمد حسنين هيكل

ما أبعد الليلة عن البارحة!

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. عند بعض الذين يكتبون التاريخ عبارات مأثورة وعبارات تكاد تكون قوالب وأظن أن بعض هذه القوالب شاع استعمالها كثيرا خصوصا في الكتابات الصحفية اللي بتتعرض للتاريخ أو بتتعرض لوقائع التاريخ القريب. لما نشبت الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال وبدأ بعض الكتاب زي مثلا أندريه موروا وغيره يعني يكتبون التاريخ وهمبرو وغيره يعني بدؤوا يكتبون عن تجاربهم والحاجات وما شاهدوا ولقوا أنه في أوجه شبه بينه وبين ما جرى في الحرب العالمية الأولى، كثير قوي منهم تكلموا واستعملوا عبارة "ما أشبه الليلة بالبارحة" وشاعت العبارة إلى درجة أنها أصبحت قالبا محفوظا تقريبا، وشاع أمامه أيضا لما خلصت الحرب وبدأ بعض الناس يتصوروا أو يتأكدوا أن التاريخ لا يكرر نفسه بدؤوا يكتبون "ما أبعد الليلة عن البارحة" لكن كلا التعبيرين شاع. أنا واحد من الناس بقدر ما يستطيعوا بيتجنبوا القوالب المحفوظة لأنه لا شيء أصعب على قارئ أو على مستمع أو على مشاهد من منظر متكرر Redundant زي ما بيقولوا. كان في أحد أشهر نجوم الصحافة العالمية وهو السير دينيس هاملتون وكان رئيس تحرير التايمز كان دائما عنده قاعدة ذهبية يقول A page should not be redundant صفحة لا ينبغي أن تتكرر، لا ينبغي أنه أحد يطل على صفحة فهي تذكره بصفحة ثانية أو على مشهد يذكره بمشهد آخر وأنا معه في أن هذه القوالب من أسوأ ما يمكن لكن بعض المرات هذه العبارات المقولبة إذا أحبينا نقول تبقى بتعبر أكثر من غيرها عن مشاهد معينة. يعني في هذه الفترة التي أتعرض لها أنا في كل موقف في كل مشهد في كل منحنى على الطريق أجد أن "ما أبعد الليلة عن البارحة" حقيقة صادقة إلى أبعد مدى رغم أنها إلى حد ما عبارة مألوفة وبتعبير السير دينيس هاملتون Redundant متكررة ومتشابهة، لكن هذه الفترة الفارق مذهل بين ما نراه في الوثائق ونقرؤه في الأوراق ونستعيده بالذاكرة ونراه في المذكرات وهو أمامنا في كل شيء وبين ما نرفع رؤوسنا من أوراق ونجده أمامنا ونجد أن ما أبعد الليلة عن البارحة وبقسوة.

محمد حسنين هيكل: الحاجة الأساسية في هذه الأيام في اعتقادي واللي بتتنسي دائما هو الجوهر الأساسي في معركة السويس لأن الجوهر الأساسي ليس موقف رجل وليس إجراء معينا وليس إعلانا بتأميم شركة أو.. الموقف الأساسي في اعتقادي هو أنه هذه لحظة تجلت فيها إرادة خرجت فيها إرادة ولذلك أنا قلت ولا أزال بأقول إن المولد الحقيقي لما يمكن أن يسمى ثورة في التاريخ العربي المعاصر هو هذه الأيام الأولى هذه الأيام العشرة التي غيرت العالم هذه الأيام الأولى من شهر نوفمبر من سنة 1956 والأيام الأخيرة من أكتوبر نفس السنة 1956. لما أطل على وقائع الأيام وماذا جرى فيها أجد مشاهد لا أكاد أصدق بحقيقة أن هذه المشاهد صنعها نفس الناس اللي موجودين النهارده صنعتها نفس الشعوب اللي حية النهارده صنعتها نفس أسباب الصراع الموجودة والداعية إلى استنفار واستنهاض ولكن في حين أنه البارحة الاستنهاض كان عنده كان في فرصة لإرادة مستقلة لظروف مختلفة لأسباب أخرى قد نتحدث فيها فيما بعد، لكن هذه لحظة أنا بأعتقد أنه إحنا نستطيع أن نطل عليها وننظر إليها دون إحساس، أقصد دون إحساس بالضعف الذي نشعر به، بإحساس بالقوة بإحساس بالرضا بإحساس بأن هذه لحظة كانت لدينا فيها إرادة وإرادة وجدت مكانها وفعلت وأثرت. إذا أخذت الموقف في اليومين، أنا حأقف النهادره قدام يومين وأنا قسمت ملفاتي تقسيما بقدر ما يمكن لتسهيل اليومين دول لأن الحوادث في هذه الفترة كانت جارفة إلى درجة والأيام طويلة طويلة جدا. حأبتدي أولا بكيف كان الموقف العسكري وموقف المقاومة لأنه هنا أهم حاجة أنه كان في موقف عسكري تسنده إرادة شعبية مصممة على ألا تستسلم ويسنده موقف عربي رأى وفعل مش بس رأى وشاهد واكتفى بأن يبدي رضاه أو استحسانه واكتفى بأن يبدي غضبه أو يبدي اهتمامه لكنه رأى وفعل. الموقف العسكري على الجبهة أنا قلت إنه إحنا في قرار أن أول حاجة كانت أن الست كتائب الموجودة في سيناء تقاوم وتكون قوات حاجز متقدم يمنع تقدم القوات الإسرائيلية في سيناء أولا لغاية ما تروح قوة الفرقة الرابعة اللي حتوقف تحارب المعركة الرئيسية أول فيما بعد عندما صدر قرار الانسحاب لكي يحمي انسحابها، لكن على الجبهة الرئيسية لأنه اتخذ قرار بتوحيد الجبهة كلها في منطقة القناة وفي الدلتا كان هناك موقف عسكري ولا بد أن نطل عليه. في الأول في البداية خالص أنا بأعتقد أنه، والصورة أمامنا شاهد، أن القوات اللي كانت موجودة في بور سعيد كانت واحد فرقة الكتيبة.. أنا بأبص على ورقي لأنه لا أريد أن أخطئ في أسامي الفرق لأنه هنا وأسامي الكتائب والحاجات دي كلها. كان في قوات الكتيبة الرابعة المشاة، كان في كتيبتين من الحرس الوطني، كان في بطاريتين مدفعية ساحلية، كان في Troop مضاد للطائرات، لكن لما بدا هذه قوات لا تكفي إطلاقا لكي تصد غزوا لكن عندما بدا أن الضربة ليست موجهة إلى الإسكندرية ولكنها متجهة بكامل قوتها إلى بور سعيد بدأت تحدث عملية تعزيز وعملية تعزيز جرت على عجل وفي ظروف بمنتهى الصعوبة الحقيقة فتقرر أن القوات الموجودة في بور سعيد تعزز فورا باللواء 97 مشاة والكتيبة 257 مشاة، بطاريات دفاع ساحلي بعيدة المدى وقوات احتياطي فضلت موجودة بتسند هذه القوات المتقدمة في الدلتا ومحافظة الشرقية، وبدأت هذه القوات تدافع ولكن بدا أن الضغط قوي. شرحت مرة أنا أنه عندما يطلب جيش غازي يجمع قبضته وقوته كلها في قبضة واحدة ويضرب ضربة فهو يستطيع أن يحدث اختراق ولكن القضية هي ماذا بعد هذا الاختراق. أظن أن القوات لما تبدى أن الغزو متعطل وأن وحدات الأسطول البريطاني عمالة تزحف بطائراتها تقطع تمخر عباب البحر زي ما بيقولوا ذاهبة إلى بور سعيد الأسطول البريطاني والأسطول الفرنساوي مليئة بالطائرات وهي كلها معظمها القوى المتقدمة فيها حاملات طائرات، وبدأت عملية ضرب مكثف على بور سعيد، أظن أن القوات ما كانش في تصور عند القيادة المصرية، وهذا لا بد أن نحدده ونحدده بوضوح، كان في مرحلة ليس فيها تصور لنوع العمليات القادمة، نوع العمليات القادمة كان في تصور أنه حينزل في عملية إنزال على بور سعيد لكن ما حدش تصور وهذا ممكن قوي يعتبر إما نقص في الخيال نقص في الاستعداد ممكن أي حاجة ثانية ولكن في اللحظات الأولى من المعركة بدا أنه ما كانش أحد متحسب ما حدش فاهم إيه نوع العمليات القادمة، لأن العمليات القادمة كانت نوع مختلف تماما وأنا سمعت تفاصيلها كلها من بوفر والمراجع كلها والأوراق والوثائق كلها تبين العمليات كانت عمليات من نوع مختلف العمليات لأن القوات الكبيرة ما كانتش موجودة قوات المشاة الكبيرة ما كانتش موجودة لسه جاهزة متحفزة ولأنه تقرر تحريك قوات بسرعة بحرية وجوية تضرب لغاية ما القوات البرية تلحقها لأنهم اكتشفوا زي ما قلت إن في بعض القوات لسه ما جاتش من إنجلترا أو في طريقها إلى مالطة وفي طريقها من مالطة إلى قبرص وفي طريقها من قبرص إلى منطقة بور سعيد وإذاً في حرب ولكنها حرب بشكل مختلف لأنها حرب تلائم ظروف القوة المهاجمة والناس بتغير باستمرار الناس بتغير إستراتيجيتها وفقا للظروف المتاحة لها، وهنا في إدارة الحرب أو إدارة السياسة أنا قد أكتشف في لحظة من اللحظات أنه في تغيير في وسائلي في تغيير في الظروف اللي أنا بأشتغل فيها فإذاً أنا.. إذاً أي إدارة رشيدة لأي معركة عليها، سياسية أو عسكرية أو حتى اقتصادية، عليها أن تدبر أمورها وهنا منطق الإدارة. فالخطة بدأ يبقى فيها إيه؟ بدأ يبقى فيها حاجة مختلفة خالص الحاجة المختلفة أنه الضرب من مدفعية من البحر بيشتغل على أقصى درجة على أعلى درجة على أكثر الدرجات تدميرا ثم يتحول.. أسطول بيمهد الأرض وبعدين طائرات الهيلوكبتر بتيجي تعمل Strafing بتعمل عملية مسح الأرض وتحاول تدمير كل مقاومة في الزوايا والمنحنيات الخفية والجحور وحتى الجحور والترع والمصارف بتفوت طائرات هيلوكبتر من اللي بيسموه Strafing الضرب على السطح لكي تخلص من المقاومة، وبعدين بعد ده مباشرة تنزل قوات الباراشوت اللي فيها القوات الخاصة والقوات الخاصة عمليات الضرب بالأسطول مدفعية الأسطول دمرت الدنيا لا يمكن أحد يتصور الدمار اللي حصل وأنا حأتكلم بعدين على الدمار اللي حصل، وبعدين الـ Strafing نزل بيضرب بشدة الطائرات الهيلوكبتر بتضرب وبعدين بدأت عمليات إنزال فبقى هنا في لأول مرة في التاريخ عملية النزول المباشر الانقضاض المباشر، عرفنا إحنا عمليات الزحف عمليات النزول على الشواطئ عملية الانطلاق من الشواطئ إلى الداخل لكن هنا لأول مرة كنا قدام عملية من نوع جديد أو قدام عمليات من نوع جديد وهي عمليات الانقضاض المباشر. بدأت عمليات الانقضاض المباشر وأظن أن القوات أخذت بعض الوقت لكي تدرك هذا الأسلوب الجديد ولكي تحاول أن تتعامل معه ولكن وهي تلم نفسها وهي تحاول أن تستجمع قواها أظن أن الناس هنا الناس العاديين الحرس الوطني الناس اللي كانوا في الحرس الوطني ما حدش يعرف أنه في هذه الفترة وُزعت 250 ألف قطعة سلاح على شباب من الحرس الوطني، في القاهرة وزعت مائة ألف قطعة سلاح، في منطقة القناة وزعت مائة ألف قطعة سلاح وفي الدلتا في سلاح كان بلا حدود جنب توزيع خمسين ألف قطعة سلاح، لكن هنا بقى في مقاومة شعبية لأنه وجنود بينزلوا بالباراشوت و Helicopters بتعمل Strafing عملية التمشيط للمقاومة والأسطول بيدك، بدأ يبقى في أن في جزء كبير من المعركة ما هواش التحام قوات ما هواش جيش يقابل جيش ما هواش ما تصورناه خطوط قتال قدام خطوط قتال أو عملية إنزال على الشواطئ ولكننا أمام نوع من الإنزال غريب لكنه ما عوض المفاجأة اللي حصلت للقوات في اعتقادي هو أن الناس في بور سعيد المدنيين في هذه المنطقة والمدنيين والحرس الوطني اللي ذهبوا والمتطوعين وجدنا مشهدا في بور سعيد هائلا. الحاجة المهمة اللي لازم نتذكرها دائما أن المقاومة هي التي صنعت كل شيء المقاومة سواء بالقوات المسلحة سواء بالناس سواء بالحرس الوطني. خطة إيدن في الأصل كانت أن مصر سوف تنهار بمجرد مشهد عرض القوة الذي يحدث أمام شواطئها وعلى عقول أهلها وعلى أعصابهم والطيارات اللي فوق القاهرة وبتضرب والطرق المقطوعة والمطارات المضروبة، لكن ما فات الجميع كله أنه هنا في جيش بدأ يتأقلم بسرعة جدا لمواجهة معركة من نوع مختلف ولكن وهو يتأقلم في شعب طلع سند وفي مقاومة من ناس لا نعرف أسماءهم، في ناس... بيحكي لي جنرال بوفر أنه لقى في إصابة عند جندي من جنوده نزلوا في مطار الجميل في إصابة احتاروا في تشخيصها كيف حدثت لأنها ليست طلقة ليست ضربة لكن.. ثم اكتُشف فيما بعد أنها ضربة هون يد هون من سيدة في بور سعيد ضربت جندي مظلات في مطار الجميل بهون. الذي لا.. يغيب عنا أحيانا أن لا فائدة في أي متغيرات، ممكن قوي بعد كده أميركان يقولوا لنا حاجة كويسة ممكن عالم عربي يعمل حاجة ممكن الاتحاد السوفياتي يعمل حاجة ممكن أحد يساعدنا ممكن يقول كلمة ممكن الأمم المتحدة تتحرك العالم الثالث الهند إلى آخره الهند الصين أي أحد في الدنيا، لكن المعيار الحقيقي الذي مكن هذا البلد في ذلك الوقت مما أنجز هو الناس، وهنا بأقول إنه كان في شعب، شعب خرج، الشعب المصري ووراءه بقية الأمة العربية ووراءه بقية شعوب العالم خرج لأنه كان يجد هدفا واضحا وجد قيادة معقولة جدا مقبولة من جانبه لها شرعية وجد وسيلة لعمل كان مستعد يعمل كل التضحيات. أنا ما كنتش موجود في هذه الفترة في بور سعيد أنا كنت شايف المشهد من القاهرة، المشهد في القاهرة كان لا يصدق المشهد في القاهرة والناس طالعة كلها في الشوارع والصيحة صيحة أنهم حنحارب حنحارب. على سبيل المثال لما الإنجليز ضربوا وركزوا على الإذاعة أنا شفت الناس شفت المهندسين المصريين شفت واحد بعدين بقى رئيس مؤسسة الإذاعة الهندسية في الإذاعة وشفته وأنا وزير إعلام وشكرته بأثر رجعي لأنه كان في كثير ما خدوش بالهم من الجهد اللي هو عمله واحد اسمه الجرحي الأشلان المهندس الجرحي الأشلان وهو رجل هائل، لكن هذا رجل عمل أعمالا بطولية لأن.. المحطات كانت بتتضرب الصبح فإذا بها الظهر بتشتغل. جمال عبد الناصر يوم الجمعة اللي هو اثنين نوفمبر اللي راح فيه الجامع الأزهر واللي أنا بأعتقد أن هذا اليوم كان يوما فارقا في الموقف كله، راح الأزهر يتكلم ولكن الإذاعات كلها كانت مضروبة واتصل هو بعبد القادر حاتم بالبكباشي عبد القادر حاتم وأنا بأعتقد أنه لعب دور مهم جدا في هذا الوقت في موقف الإعلام والجرائد لأنه من الحاجات اللي حصلت ظريفة أو غريبة أن المراسلين الإنجليز والفرنساويين ما كناش نعرف نعمل معهم إيه والخبراء بتوع القاعدة راحوا الكلية الحربية واتحجزوا ولكن هؤلاء الإنجليز والفرنساويين رعايا أجانب ونحن لا نطمئن أنهم يغطوا معارك جارية على أرضنا بجد يعني، فذهبوا إلى.. مش ذهبوا، أذهبوا، ذهبوا إلى فندق سميرأميس تحول فندق سميرأميس وقد أخلي من ضيوفه وعلى أي حال هم كانوا خرجوا، سميرأميس اللي بقى هو الإنتركونتيننتال يعني، وأصبح كل الصحفيين الإنجليز نازلين فيه على حساب الدولة المصرية لكن هنا عبد القادر حاتم كان يبعث لهم كل يوم أحدا يعمل لهم Briefing يعمل لهم.. يقول لهم إيه اللي حاصل إذا كانوا عاوزين يبعثوا حاجة من الفندق وهم موجودين فيه ولكن أنا شفت المهندسين اللي كان على رأسهم الجرحي القشلان وشفت جمال عبد الناصر وهو ذاهب يوم الجمعة والمحطات مضروبة وهو يطلب من الجرحي القشلان عن طريق عبد القادر حاتم أنه يريد أن يتحدث يوم الجمعة اثنين نوفمبر صباح هذا اليوم في خطبة الجمعة وأن تكون إذاعات القاهرة وصوت العرب كلها جاهزة على الهواء جاهزة يطلع صوته يطلع للأمة العربية وقد كان. كل الناس بأي معايير كانوا بيقولوا نحن أمام تقريبا بقايا محطات إذاعة بقايا مرسلات ولكن المهندسين المصريين في ذلك الوقت أنا بأعتقد أنه بلد كلها خرجت وقد وجدت إرادتها وقد وجدت دورها في عصرها وخرجت تؤديه وبكفاءة وبشجاعة أنا بأعتقد أنها كانت لحظة لما نقول ما أبعد الليلة عن البارحة حقيقي ما أبعد الليلة عن البارحة لكن هذا الموقف المقاومة اللي.. 29 الإسرائيليون دخلوا الحدود، 30 الإنذار البريطاني الفرنسي، 31 الضرب، واحد العملية الفظيعة في بور سعيد ونوع جديد من العمليات، المقاومة هنا الأربعة خمسة أيام دول وهذه المقاومة موجودة مستمرة العالم كله وقف بحقيقي العالم كله وقف.

[فاصل إعلاني]

صدى المقاومة والمساندة العربية

محمد حسنين هيكل: لكي نعرف التأثير الحقيقي لما جرى ولكي لا نظلم أنفسنا عايز أعرض هنا التقرير اللي كتبه بعد الحرب الجنرال حاييم لاسكوف اللي هو كان رئيس أركان حرب فيما بعد لأنه طُلب إليه كما يفعلون عادة أن يقوم بلجنة تحقيق يرى فيها إيه اللي جرى، هو جيش الدفاع الإسرائيلي أولا كان حصل له اللي حصل له ده إزاي عند الحاجز عند الست كتائب كيف حدث؟ فكتب لاسكوف تقريرا موجودا في الملفات الإسرائيلية وقدامي نصه بيقول "إننا حاولنا بناء أسطورة حول الجيش الإسرائيلي وحول فكرة أنه جيش لا يهزم وأردنا أن يكون لهذه الأسطورة تأثير ضخم على معنويات الجيش والشعب وقد أضاف الجنرال موشيه دايان - ده اللي بيقول برضه لاسكوف - إلى ذلك دعاية شخصية لذاته على أساس وجود قائد له سمعة أسطورة هو جزء من أسطورة الجيش نفسه ولكن الخطر يجيء إذا صدقنا هذه المقولة وخلطنا بين الدعايات التي نقولها للآخرين والحقائق التي يجب أن نعترف بها لأنفسنا". هنا ده كلام له معنى، بيقول إيه؟ بيقول خطة قادش وُضعت سنة 1955 ولم تُختبر في مناورات عامة، رئيس أركان حرب الجيش كان داخل المعركة، ده مش مقياس لكفاءتنا، ما جرى إحنا ما عملناش حاجة لأن رئيس أركان حربنا كان داخل وهو يعلم أن إنجلترا وفرنسا وراءه بعد ساعات وبالتالي فهو تجنب أي اشتباكات كبيرة مع الجيش المصري، الطيران الإسرائيلي لم يقم بشل فاعلية الطيران المصري وإنما الإنجليز تولوا عنه. بعدين أهم حاجة إن ست كتائب من الجيش المصري وقفت أمام كتلة الجيش الإسرائيلي واضطر جنرال دايان أن يذهب ويغير القيادة. ده جنرال حاييم لاسكوف لأننا مرات نظلم أنفسنا ونظلم مؤسساتنا وأولها جيشنا ونقنع أنفسنا أو على الأقل نسمح لغيرنا بأن يقنعنا أنه إحنا والله لا نصلح لحرب ولا نصلح لانتصار ولا نصلح إلا لهزائم وهو شيء غريب جدا قدام ما جرى في مثل ذلك اليوم. عايز أقف بقى قدام تأثير هذه المقاومة، ما هو تأثير هذه المقاومة؟ تأثير هذه المقاومة لأنه يوم واحد نوفمبر حصل مشهد لم يتكرر بعد ذلك في تاريخ الأمم المتحدة ونحن في وقته وفي أوانه اهتمينا بظاهره لكن بعد الحوادث لم يقف أحد منا لكي يحلل ما جرى ويدرس ما جرى ويوثقه ويطل على معناه الحقيقي، معناه الحقيقي مجلس الأمن مصر كانت تقدمت بشكوى قدام العدوان الإسرائيلي، لما حصل إنجلترا وفرنسا بدؤوا يخشوا.. الأميركان بدؤوا كمان أيضا يذهبوا لمجلس الأمن لأنهم وجدوا في موقف خطير جدا قد يؤدي إلى دخول الروس، وده باين قدامي، قد يؤدي إلى إيجاد ثغرة ممكن يخش منها الروس في منطقة الشرق الأوسط فراحوا الآخرين لمجلس الأمن وإذا في جلسة مهمة جدا لمجلس الأمن وإذا جلسة مجلس الأمن تبدأ مفاجأة لجمي