ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
المساعدات الخارجية والتنمية في العالم العربي

عرض: إبراهيم غرايبة

غلاف الكتاب

-اسم الكتاب: المساعدات الخارجية والتنمية في العالم العربي
-المؤلف: سيف الدين عبد الفتاح وآخرون
-الطبعة: الأولى 2001
-الناشر: المركز العلمي للدراسات السياسية- عمان.
تقدم الولايات المتحدة أكثر من عشرة مليارات دولار سنويا مساعدات لدول في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وكذلك تفعل معظم دول أوروبا واليابان. ويحاول كتاب "المساعدات الخارجية والتنمية في العالم العربي" مناقشة جدوى وأهمية هذه المساعدات في تنمية الدول المتلقية للمساعدات وهل هي إسهام حقيقي في التنمية أم أنها وسيلة للاستغلال والهيمنة.

يتناول الكتاب موضوع دور المساعدات الخارجية في تنمية العالم العربي عبر سبعة فصول تتناول العلاقة بين الإسلام والتنمية، وأوجه التخلف ومشكلات التنمية في العالم العربي من وجهة نظر إسلامية، ودراسة حالة لإسهام منظمة إسلامية غير حكومية في التنمية في الدول العربية، ودور المساعدات الخارجية للعالم العربي، والمحددات السياسية لفعالية المساعدات الخارجية للتنمية في العالم العربي.

والكتاب مؤلف جماعي شارك فيه كل من سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وصالح جواد الكاظم أستاذ القانون الدولي بجامعة بغداد، ومحمد صقر رئيس الجامعة الإسلامية في غزة، ومحمد محسن مكاوي مدير السياسات والبرامج في وزارة الاقتصاد السودانية، ومحمد النجفي خبير في البنك الإسلامي للتنمية، ومحمد صفي الدين خربوش أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ونصر محمد عارف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

تحليل إسلامي لطبيعة التخلف في العالم العربي
يتناول سيف الدين عبد الفتاح في الفصل الأول العلاقة بين الإسلام والتنمية من وجهة فكرية نظرية عميقة محللاً طبيعة هذه العلاقة وفق حجج أنصار التنمية ومريديها عارضاً لعدد من التجارب التنموية في العالم الإسلامي.. كما يقدم محمد صقر تحليلاً إسلامي السمات لطبيعة التخلف في العالم العربي والمشكلات التي تكتنف تحقيق التنمية، ويرى إمكانية تحقيق التقدم والتنمية عن طريق الاسترشاد بالمعايير الإسلامية.

ويعرض محمد النجفي دراسة حالة مستفيضة للدور التنموي الذي تقوم به إحدى المنظمات الإسلامية في الدول العربية مدللاً على ذلك بالإحصائيات والأشكال البيانية المعبرة.

ويقدم محمد الحسن مكاوي تحليلاً نقدياً لدور المساعدات في إطار سياسات ما اصطلح على تسميته ببرامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي عن طريق عرض الخبرة السودانية في هذا المجال.

ويعرض صالح جواد الكاظم من وجهة نظر قانونية حدود العلاقة بين المساعدات الخارجية والحفاظ على سيادة الدول ويجيب على التساؤل المهم: هل تعتبر الشروط المرتبطة بالمساعدات انتقاصاً من السيادة القطرية للدول المتلقية للمساعدات أم لا؟

ويقدم نصر عارف تحليلاً للمضامين الثقافية المرتبطة بالمساعدات الخارجية ويوضح كيفية تأثير هذه المساعدات في القيم الثقافية بالدول المتلقية للمساعدات.

ويعرض محمد صفي الدين خربوش للمحددات السياسية التي يتوقف عليها مدى قدرة الدول المتلقية للمساعدات على الاستفادة منها في تحقيق التنمية.

يختار محمد صقر تعريف إسماعيل صبري للتنمية عبر "ما تطمح له الأمة العربية في هذا الإطار وهو تحقيق انطلاقة اقتصادية واجتماعية جادة تعمل على استغلال القدرات الطبيعية بتأهيل وتوظيف القوة البشرية واستثمار ما لديها من موارد مالية لتتحول التنمية إلى عملية تراكمية تزيد من الفائض الاقتصادي بفضل زيادة الإنتاجية الحقيقية وترشيد الإنتاج والتنظيم والإدارة والاستهلاك مع ضرورة مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية وتحقيق توزيع عادل للدخل والقضاء على الفقر والبطالة واحترام حقوق المواطن ومنع التجاوز على الحريات".


لم تؤد الاتفاقات التي تمت في إطار الجامعة العربية كاتفاقية حرية انتقال رأس المال والعمل وتحرير التجارة من الرسوم والعوائق الجمركية إلى أية نتائج لربط اقتصاديات البلدان بعضها ببعض، ومن ثم فإن التجارة البينية بين هذه الدول لم تتجاوز نسبتها 7-9% من حجم التجارة الكلية أي أن الاقتصاد العربي منفتح على الخارج ومنغلق على ذاته

الأمة العربية.. موارد هائلة وتنمية محدودة
تمتلك الأمة العربية موارد طبيعية هائلة وقوة بشرية كبيرة فيبلغ عدد سكان الدول العربية 270 مليون نسمة، ولكن التنمية العربية تعاني من:

  1. سوء توزيع السكان: بلدان فقيرة كثيرة العدد وأخرى غنية قليلة السكان.
  2. العجز الغذائي.
  3. هشاشة القاعدة الصناعية.
  4. الجنون الاستهلاكي.
  5. الهيمنة التكنولوجية الأجنبية.
  6. الاستنزاف الأجنبي المجحف للموارد الأساسية.
  7. هجرة العقول والخبرات والكفاءات.
  8. فوضى التخطيط وغياب التنسيق بين برامج التنمية.
  9. غربة مؤسسات الإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
  10. زيادة المديونية.

ولم تؤد الاتفاقات التي تمت في إطار الجامعة العربية كاتفاقية حرية انتقال رأس المال والعمل وتحرير التجارة من الرسوم والعوائق الجمركية إلى أية نتائج لربط اقتصاديات البلدان بعضها ببعض، ومن ثم فإن التجارة البينية بين هذه الدول لم تتجاوز نسبتها 7-9% من حجم التجارة الكلية، أي أن الاقتصاد العربي منفتح على الخارج ومنغلق على ذاته.

تجربة منظمة سعودية غير حكومية
ويعرض محمد النجفي لتجربة منظمة غير حكومية في التنمية وهي المنظمة الإسلامية الدولية للغوث (IIRO) وقد أنشئت في السعودية عام 1978 [كما ورد في الكتاب]، وتوجد في السعودية هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وقد تأسست عام 1987م وتقوم بالمهمات نفسها]، وتقيم حوالي مائة مكتب توفر الخدمات الإنسانية في أكثر من ثلاثين دولة، ويعد التمويل الحكومي السعودي المصدر الرئيسي لنشاطها، وتسعى لمساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية والحروب واليتامى واللاجئين، وترعى المنظمة (عام 1996) 83 ألف يتيم وتدير 279 مشروعاً للرعاية الصحية (مستشفيات وعيادات ومراكز معالجة) استفاد منها عام 1995 حوالي ربع مليون شخص، وتشرف وتمول 346 مؤسسة تعليمية (كليات ومدارس) يستفيد منها عشرون ألف طالب، وتعمل أيضاً في مشروعات للإغاثة الطارئة ولتقديم خدمات شتى للأطفال والأسر، ومشروعات تنموية مثل إعادة تصنيع علب الصفيح، وصناعة السجاد وتربية المواشي.

برامج التكييف الاقتصادي الغربية
أما محمد الحسن مكاوي فيناقش برامج التكييف التي تطبقها الدول الغربية لمساعدة الدول على ترتيب أوضاعها الاقتصادية، ولكنها أيضاً تهدف إلى إعادة ترتيب قسمة العمل الدولية لمواكبة التطورات التي أحدثت شروخاً في النظام الاقتصادي الدولي، فقد توسعت صلاحيات صندوق النقد الدولي من تحقيق الاستقرار النقدي والتوازن في المدفوعات الخارجية وتقديم القروض إلى صياغة السياسات الإنمائية والإستراتيجية التي تقع في إطار السلطات السيادية، وأقامت سلطات الصندوق نظام مراقبة يبحث في تفاصيل المعلومات والبيانات الكلية والقطاعية على نحو اختلطت فيه حدود الخصوصية والعمومية والمباح والمحظور في إطار سيادة الدول، وألغت عملياً دور الخطط الإنمائية الشمولية التي كانت سائدة منذ الستينيات.

وقد جاءت نتائج برامج الإصلاح التي رعاها الصندوق بعد 15 عاماً (أوائل الثمانينيات) مخيبة للآمال والتطلعات كما يؤكد تقرير الصندوق لعام 1997 وكانت الفجوة كبيرة بين التقديرات وما تحقق فعلياً، وكانت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للدول المشاركة في برامج الصندوق أسوأ من الدول غير المشاركة.
وبدأت الدول النامية تعاني من أزمة ديون هائلة خرجت عن السيطرة وقد تكون المساعدات الخارجية أهم أسبابها التي تحولت إلى مأزق دولي.

لقد كانت هذه المساعدات تهدف ابتداء إلى توسيع دائرة الأسواق التقليدية والوصول إلى أسواق جديدة بدليل القيود والشروط التي ارتبطت بها عمليات الإقراض الدولي. يقول يوجين بلاك أحد رؤساء البنك الدولي عن أهداف المساعدات الأميركية "عندما نقوم نحن في الولايات المتحدة بتقديم المساعدات والقروض للدول الأخرى فإننا بذلك نساعد أنفسنا، وذلك عن طريق تحقيق مصالحنا التجارية وفتح الأسواق أمام صادراتنا".


تجد 70 دولة نامية نفسها الآن أفقر مما كانت عليه في عام 1980، و43 دولة هي أسوأ مما كانت عليه عام 1970، وتذكر التقارير الرسمية الأميركية أنه رغم أن المساعدات الخارجية الأميركية استمرت مدة طويلة للدول الأفريقية والآسيوية ودول أميركا اللاتينية فإن أوضاعها الاقتصادية الآن أسوأ منها قبل عشرين عاماً
إن النظرة الاقتصادية البحتة لأزمة الديون تكشف بجلاء أن الفشل في سداد الديون إنما يرجع إلى عجز الأموال المقترضة عن توليدها لعائد على المستوى الكلي للاقتصاد أكبر من تكاليف القرض أو حتى مساوٍ له مما يضطر الاقتصاديات المدينة لاستقطاع السداد المستحق على هذه الديون من عائد صادراتها وإنتاجها والذي أدى إلى نقص قدرتها الادخارية والاستثمارية وبالتالي قدرتها على تحقق النمو المستدام في ناتجها المحلي.

تجد 70 دولة نامية نفسها الآن أفقر مما كانت عليه في عام 1980، و43 دولة هي أسوأ مما كانت عليه عام 1970، وتذكر التقارير الرسمية الأميركية أنه رغم أن المساعدات الخارجية الأميركية استمرت مدة طويلة للدول الأفريقية والآسيوية ودول الشرق الأوسط ودول أميركا اللاتينية فإن أوضاعها الاقتصادية الآن أسوأ منها قبل عشرين عاماً.

وربطت المساعدات الخارجية للدول بمصادرها على نحو تبعي. وفي تقرير للوكالة الأميركية للتنمية "إن دولاً قليلة من التي تلقت مساعدات منذ الخمسينيات استطاعت الخروج من حالة التبعية للمساعدات، وبقيت دول مرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي عدة عقود دون أن تصل إلى مستوى الخروج من الحاجة المتنامية للمساعدات".

وبدأت الولايات المتحدة منذ عام 1954 تخصيص جزء من المساعدات لبرامج الغذاء، وكانت النتيجة تراجع الزراعة المحلية وتناقص إنتاج الغذاء بسبب الاعتماد على المعونات السهلة قليلة التكلفة.

وأدت المساعدات أيضاً إلى تبعية سياسية للدول، وتعرضها لاختراق تجسسي لحساب الدول المانحة، وعزلت دول سياسياً بالعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وحرمانها من المساعدات والقروض، وكانت عمليات سداد القروض استنزافا لموارد الدول ومدخراتها .

بين السيادة القطرية والمساعدات الخارجية

لقد ارتبطت المساعدات بشروط وإن لم تكن معلنة أو رسمية منها التدخل في نظام الدولة، وتغيير السياسات والأولويات الوطنية، ومحاولة تغيير سياسات معينة، وشروط تمويلية وإدارية شتى، وبالطبع فقد أدى ذلك إلى تداعيات ثقافية مثل نشر القيم الاستهلاكية، والأخلاق والثقافة الغربية (المانحة) وتغيرت عادات الطعام والشراب واللباس
ارتبطت المساعدات الخارجية بدوافع سياسية واقتصادية مثل دعم أنظمة الحكم الصديقة والموالية أو الاستخدام السلبي والتهديد في المساعدات لإجبار الدول على سياسة ما أو منعها، مثل إيقاف المساعدات الاقتصادية والعسكرية لباكستان بسبب نشاطها النووي (ثم استئناف هذه المساعدات بل وزيادتها بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001) وخفضت الولايات المتحدة عام 1991 مساعداتها للفلبين عندما رفض مجلس الشيوخ الفلبيني تجديد المعاهدة مع أميركا بشأن وجود قواعد عسكرية أميركية في الفلبين، وكذلك الأمر بالنسبة لزيمبابوي عام 1984 عندما خالفت الولايات المتحدة في التصويت في هيئة الأمم المتحدة، ولم تهتم الدول المانحة بنتائج المشاريع التي تمولها بغض النظر عن سوء استخدامها أو استفادة الدول منها أو عدم استفادتها.

وقد ربطت مساعدات وبرامج باحترام حقوق الإنسان في الدول المتلقية ولكن في حالات عدة أهملت الدول والوكالات المانحة انتهاكات حقوق الإنسان في الدول المتلقية مثل الكونغو (زائير سابقاً) وإيران في عهد رضا شاه والفلبين في عهد ماركوس ونيكاراغوا في عهد سوموزا.

وتمثل الدول المتلقية أهمية اقتصادية للدول المانحة فهي مصدر للأيدي العاملة والموارد الأولية وأسواق لتصريف السلع والاستثمارات، ومن الأهداف الاقتصادية الصريحة للمعونات: ضمان بيع منتجات المزارعين في الدول المانحة، وتغلغل الشركات في الأسواق، وإلزام الدول المتلقية باستيراد احتياجاتها من الدول المانحة.
ويتدخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في كثير من السياسات والقرارات الاقتصادية ويفرض شروطاً وإملاءات مثل خفض قيمة العملة الوطنية، وتقليص الإنفاق العام، وتحرير الأسعار، وتقليص الأجور، وزيادة الضرائب.. وهكذا فإن هاتين الوكالتين هما الصانع الحقيقي لأهم القرارات الاقتصادية في كثير من الدول.

أبعاد ثقافية للمساعدات الخارجية
يمكن رصد أهم الأهداف المعلنة للمساعدات الخارجية في الآتي(حسب نصر عارف):

  1. أهداف إنسانية أخلاقية لمساعدة فقراء العالم.
  2. كانت المساعدات في الخمسينيات وحتى نهاية الثمانينيات تهدف إلى مقاومة المد الشيوعي في العالم الثالث وحتى أوروبا.
  3. تحقيق الأمن والاستقرار ودعم الحلفاء.
  4. دعم قضايا الثقافة خصوصاً في المعسكرات، كما جاء في حالة فرنسا.
  5. المجاملات والرشاوى الدولية لشراء مواقف دول معينة أو كسب تأييدها أو استخدام أراضيها ومجالها الجوي لأغراض عسكرية.

هذه هي الأهداف المعلنة. وأما الهدف المضمر خلفها جميعاً فهو إحداث تغيير اجتماعي عميق لإعادة هيكلة دول العالم في الاتجاه الذي تريده الدول المانحة وهو عولمة القيم والثقافة التي تدعو إليها وتتبناها.

لقد ارتبطت المساعدات بشروط وإن لم تكن معلنة أو رسمية منها التدخل في نظام الدولة، وتغيير السياسات والأولويات الوطنية، ومحاولة تغيير سياسات معينة، وشروط تمويلية وإدارية شتى.. وبالطبع فقد أدى ذلك إلى تداعيات ثقافية مثل نشر القيم الاستهلاكية، والأخلاق والثقافة الغربية (المانحة) وتغيرت عادات الطعام والشراب واللباس.

إن الدول والهيئات المانحة تنطلق من فرضيات ثقافية تحتاج إلى إعادة نظر تقوم على صلاحية وضرورة الثقافة الغربية لجميع المجتمعات الإنسانية، وتجاهل الثقافات الوطنية وعلاقتها بالتنمية والإصلاح.. وقد أدت المساعدات والمنح إلى حالة من التقدير المشوب بالانبهار والتقليد والتبعية، ومن أهم الآثار الثقافية: فقدان المناعة الحضارية وخلق طبقة من المنتفعين والفاسدين سياسياً، والاختراق.

المحددات السياسية لفعالية المساعدات الخارجية
يسهم كثيراً في دور المساعدات الخارجية بالإضافة إلى أهدافها الأساسية لدى المانحين قدرة النظام السياسي على استخدام المساعدات الخارجية بطريقة فعالة.. ومن مؤشرات هذه القدرة الديمقراطية، وقوة أو ضعف المعارضة، والاستقرار السياسي، وشرعية النظام، وكفاءة الجهاز الإداري، وحالة الفساد السياسي والمالي، والعلاقات الإقليمية والدولية.. ويحدث أيضاً تفاعل بين برامج المساعدات وأهدافها والظروف السياسية والداخلية للبلدان المتلقية كتأثيرها في الديمقراطية أو تكريس الحكم العسكري والاستبدادي وتقوية المعارضة أو إضعافها، ودعم شرعية النظام السياسي أو نزعها.

يبدو واضحاً أن الكتاب هو مجموعة أوراق عمل ودراسات متكاملة (نظرياً) أو عند التخطيط للكتاب، ولكن كما يحدث دائماً في المؤتمرات والدراسات الجماعية في الوطن العربي فقد كان مستوى الدراسات متفاوتاً من حيث كفاءتها والجهد العلمي والمعرفي المبذول في إعدادها، وبالطبع فإن ذلك يؤثر في مستوى الكتاب بمجمله.. وقد استغرق الباحثون جزءاً كبيراً في استطرادات وموضوعات جانبية مثل المعالجة المباشرة لجوهر الموضوع، وكانت معالجات بعضهم مثل أوجه التخلف ومشكلات التنمية في العالم ودراسة حالة لإسهام منظمة إسلامية غير حكومية في التنمية في الدول العربية بعيدة عن الموضوع الرئيسي للكتاب إذ يُفترض أن تصب هذه المعالجات في مجال المساعدات الخارجية وبدائلها الممكنة، ولكنها جاءت وكأنها معدة من قبل، أو لأغراض أخرى غير موضوع الكتاب، وكانت المعلومات والمراجع في كثير من الأحيان قديمة جداً لا تصلح لتكوين أفكار وتصورات ملائمة لواقع جديد يختلف كثيراً عن الوقت الذي نشرت أو أعدت فيه تلك المراجع والدراسات التي اعتمد عليها الباحثون.

ولم يتوصل الكتّاب إلى موقف حاسم من المساعدات الخارجية، وإن كانوا ينتقدونها ويعتبرونها مصدر نهب وأزمة وليست معونة حقيقية ولم يقترحوا بديلاً عملياً واضحاً للدول والمجتمعات يغنيها عن المساعدات.. ولكن الكتاب قدم معالجة مهمة لقضية إشكالية "المساعدات الخارجية" تختلط فيها التنمية بالتبعية والخطأ بالصواب.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
شارك
شارك
العرب وتجربة النمور الآسيوية
استراتيجية التنمية في دول الخليج
قتلى بأنحاء سوريا وقصف حمص مستمر
المغرب ينفي توتر العلاقات مع موريتانيا
الصين: لن نحمي أحدا في سوريا
اتهام إيراني بسلسلة تفجيرات ببانكوك

تحليلات|كتب|وجهات نظر|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2010

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)