ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الأحد 2/3/1429 هـ - الموافق 9/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
العلاقة بين الرئيسين الروسيين بوتين وميدفيدف
مقدمة الحلقة: جمانة نمور
ضيفا الحلقة:
- نيكولاي بتروف/ باحث بمعهد كارنغي للسلام

- قسطنطين ترويفتسف/ محلل سياسي روسي

تاريخ الحلقة: 3/3/2008

- أبعاد العلاقة بين بوتين وميدفيدف
- إمكانيات الصمود أمام تحديات الحكم


جمانة نمور
نيكولاي بتروف
 قسطنطين ترويفتسف

جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة قراءة آفاق العلاقة بين الرئيس الروسي الجديد ديمتري ميدفيدف وحليفه الرئيس الحالي فلاديمير بوتين الذي ينتظر أن يتولى رئاسة الوزراء بعد انتهاء فترة رئاسته في مايو المقبل. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي تفاصيل المعادلة التي توافق بوتين وميدفيدف على اعتمادها لحكم علاقتهما في الفترة المقبلة؟ وما مدى إمكانية صمود التحالف الحالي بين الرجلين أمام التحديات المحتملة لمنصبيهما الجديدين؟.... بإعلان فوز ديمتري ميدفيدف في الانتخابات الرئاسية الروسية ينتهي قدر كبير من الجدل حول تبديلات طال انتظارها في روسيا، لكن الانتخابات التي أنهت هذا الجدل أسهمت من ناحية أخرى في فتح جدل آخر لا يزال يتفاعل في البلاد.

[تقرير مسجل]

جمال العرضاوي: انتهى السؤال في روسيا عمن سيخلف، وبقي عمن سيحكم مطروحا، ميدفيدف إلى رئاسة الدولة وبوتين إلى رئاسة الوزراء، والبقية إلى كواليس معارضة غير راديكالية تنفع أكثر مما تضر، 70% هي أكثر من ضعف ما حصل عليه الآخرون مجتمعين.

فلاديمير بوتين/ الرئيس الروسي: الانتخابات الرئاسية في بلدنا تمت وفقا للدستور والقوانين وأنا هنا أهنئ ديمتري ميدفيدف بهذا النجاح.

ديمتري ميدفيدف/ الفائز بالانتخابات الرئاسية في روسيا: لدينا الآن فرصة بأن نواصل تطورنا على نفس الطريق الذي سلكناه في السنوات الأخيرة بأن ندعم الاستقرار ونحسن نوعية عيشنا بنفس الطريق.

جمال العرضاوي: أقحمت المعارضة نفسها في وضع حرج منذ أن قبلت بقوانين اللعبة منذ البداية وهي تدرك أن الفائز قد فاز، وهناك من الروس من يرى بأنها انخدعت داخل متحف الديمقراطية.

سيرغي ستروكان/ محلل سياسي بصحيفة كورسانت الروسية:  أنا أشبه الديمقراطية الروسية بالحيوان المحنط في المتحف، أنت تراه كاملا وشبيها تماما بالكائن الحي ولكن لا حياة ولا نبض فيه، وحتى جوفه فهو محشو بالتبن والقش.

جمال العرضاوي: خارجيا لا ينال الدب الروسي الخارج من سباته أي رضى، ابتداء بمرشحي الحزب الديمقراطي في أميركا باراك أوباما وهيلاري كلينتون اللذان يتفقان على أمور قليلة من بينها عدم ديمقراطية الانتخابات الروسية، إلى المراقبين الدوليين الذين يزداد وضعهم تعقيدا لأنهم مطالبون غربيا بالاحتجاج ولكنهم لا يجدون الكثير مما يكتنف عملية التصويت فيدخلون في جدل الخاص والعام.

أندرسون غروس/ الجمعية البرلمانية الأوروبية للمراقبين: نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الثاني من آذار مارس 2008 عكست رغبات الناخبين الذين لم تستثمر للأسف قدراتهم الكامنة في العملية الديمقراطية.

جمال العرضاوي: هناك من يقول إن نهج بوتين سيظهر بجلاء أكثر من خلال ميدفيدف لأنه سيتحلل من وزر المسؤولية المباشرة وإنه ربما اختار ميدفيدف بالذات لأنه قرر في مرحلة قادمة أن يدفع ببعض الملفات إلى الأمام وأن يغير في أخرى وأن يتراجع في ثالثة. لا أحد يتكهن بمصير الملفات الساخنة من قبيل الإيراني والشرق أوسطي، ولكن شخص ميدفيدف موسوم بالليبرالية والأمانة لبعض القيم الغربية وقد يريح بوتين من تعقيد العلاقة مع الغرب ولو إلى حين. في إطار ذلك يتعود المواطن الروسي الذي كان من أكبر القارئين في العالم على عادات جديدة ليس آخرها بداية قراءة الجريدة من آخر صفحة، مع أن الخبر الرئيس على الصفحة الأولى. بوتين وميدفيدف إذاً يتبادلان تقليب الصفحات في دفتر السلطة الروسية، دفتر جيد التجليد وواضح الخط ولكن هناك بين سطوره طلاسم لا يفقهها إلا الراسخون في الحكم. جمال العرضاوي، الجزيرة، موسكو.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: ديمتري ميدفيدف الرئيس الروسي المنتخب حديثا برز إلى صدارة الأحداث كزعيم سياسي محتمل فقط عندما رشحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لخلافته في رئاسة روسيا، ترشيح رأى فيه كثيرون بحثا عن منفذ لسياسة بوتين أكثر منه اختيارا لرئيس جديد بالفعل ولعل في هذا الحكم ما يشير إلى ضآلة ما يعرف عن الرجل من انخراط في مجال السياسية والعمل الجماهيري.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: الولاء. يبدو أنها هذه هي الصفة التي يجمع كل من كتب عن الرئيس الروسي المنتخب ديمتري ميدفيدف على أنها الأبرز في شخصية الرجل، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك فقالوا إن ولاءه لبوتين كان من دون حدود، ومثلما شكل العمل بـ (كي. جي. بي) وبلدية سان بيترسبيرغ أبرز محطات بوتين العملية كان كذلك حال ميدفيدف الذي تعرف على ملهمه ومثله الأعلى في تلك البلدية وهي ذات المكان الذي شهد بروزه بصورة كبيرة بعد أن قدم حلولا قانونية حازت على الإعجاب فيما يتعلق بملفات الفساد المستعصية آنذاك. ومنذ ذلك الحين وميدفيدف في دائرة بوتين التي وصف بأنه زعيم التيار الليبرالي فيها، وقد أكد بوتين ثقته في ميدفيدف حين ولاّه رئاسة لجنته الانتخابية عام 2000 قبل أن يسلمه رئاسة مجلس إدارة شركة غاز بروم مخلب الدب الروسي وسلاحه الذي لا يستغنى عنه، وفي عام 2005 أصبح ميدفيدف نائبا لرئيس الوزراء ومنذ ذلك الحين اعتبر أحد المرشحين لخلافة بوتين.


[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد العلاقة بين بوتين وميدفيدف

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو المحلل السياسي الروسي الدكتور قسطنطين ترويفتسف، ومن موسكو أيضا نيكولاي بتروف الباحث بمعهد كارنيغي للسلام، أهلا بكما. دكتور قسطنطين، عندما أدلى ميدفيدف بصوته قال بأن الطقس ربيع، هناك مطر قليل لكن الجو ممتع إنه تغيير الفصول، هل هو التغيير الوحيد الذي شهدته روسيا في هذه الأيام؟ تغير في الطقس، أم أن السياسة ستتغير مع تغير الوجوه؟

قسطنطين ترويفتسف: التغيير في الطقس يعني عادي بالنسبة لهذه الأيام ولكن التغيير في السياسة الآن لا نرى أي تغيير في السياسة ولكن ربما سنرى هذه التغييرات في المستقبل.

جمانة نمور: إذاً أنت تأمل أنه مع تغيير الوجوه هناك تغيير في السياسية على الرغم من أن كثيرون يرون بأن ميدفيدف هو ليس وريثا للمنصب بقدر ما هو أتى لكي يحافظ عليه دافئا لبوتين؟

قسطنطين ترويفتسف: الحقيقة هذه عبارة عن تأملات وحسابات، أما الآن من المبكر أن نقول عن تغييرات، لكن مما قاله السيد ميدفيدف يعني هذا يبين أنه قد تكون هناك تغييرات في السياسة مستقبلا، فلذلك أقول سوف نرى.

جمانة نمور: على كل سنحاول أن نبحث في هذه الاحتمالات. لكن سيد نيكولاي، ما شهدناه أمس هل كان انتخابات أم انتقال للسلطة كما وصفه البعض؟

نيكولاي بتروف: أولا يمكنني القول إنها كانت المرحلة الأولى من الانتقال للسلطة والرئيس الروسي لم يعرف أبدا أو يحدد بانتخابات مباشرة، عادة كان الشخص يعين ثم يحظى بالشرعية من خلال انتخابات. بالأمس شهدنا تصويتا طبيعيا، استطلاعات الرأي بينت أن السيد ميدفيدف يتحلى بشعبية كبيرة، فإذاً لم يأت بالصدفة ولم يكن بالصدفة أنه حصل على 70% من الأصوات.

جمانة نمور: ولكن رئيس الوزراء السابق ميخائيل كاسيانوف قال هذه عملية للاستخبارات الروسية ولا علاقة لها بالانتخابات. هل فعلا يصح كلام من هذا النوع بالنسبة لانتخابات حصل فيها الرئيس على 70% من الأصوات تقريبا.

نيكولاي بتروف: يمكنني أن أتفهم الأسباب التي دفعت السيد كاسيانوف لانتقاده للانتخابات فقد كان يحاول أن يرشح ولكنه لم يسجل، ولكن الانتخابات بالأمس لم تختلف كثيرا عن الانتخابات السابقة في روسيا. وعلى الرغم من أن المراقبين الدولين، على الأقل البعض منهم، استخلصوا بأن الانتخابات ليست حرة وأنها لم تكن منصفة بشكل ما ولكن من الممكن القول إنه لم يكن هناك أي نوع من المفاجآت السلبية في الانتخابات.

جمانة نمور: على ذكر غياب المفاجأة دكتور قسطنطين، هل أصبحت عادة أن يسمي الرئيس الروسي من سيليه عرفا ما بعد روسيا الاتحاد السوفياتي، في روسيا الاتحادية؟

قسطنطين ترويفتسف: عفوا ممكن تكرري السؤال؟

جمانة نمور: يعني هذه ليس المرة الأولى التي يسمي فيها رئيس روسيا حالي من سيخلفه، هل نستطيع القول إنها الآن أصبحت عرفا أو عادة روسية من بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؟

قسطنطين ترويفتسف: لا، لا، أعتقد لا، لأن المنظومة السياسية قد تغيرت كثيرا، وعندما كانت هنا تصورات مختلفة حول من يمكن أن يخلف السيد بوتين فقد طرحت أسماء كثيرة من قبل المحللين السياسيين وخاصة في الغرب، ومش كل واحد كان يعتبر أن هذا سوف يكون السيد ميدفيدف، ولكن الذي دفع السيد بوتين لأن يعين خليفة هو السيد ميدفيدف، كان يكمن في أن ميدفيدف استطاع أن يكسب بعض الشعبية، وهذا ما كذلك أكدته الانتخابات، وهذا هو الفرق..

جمانة نمور(مقاطعة):من الملفت دكتور كلمة، تعيين خليفته، يعني في بلد هناك في انتخابات؟

قسطنطين ترويفتسف: سؤال صحيح، ولكن يعني أعتقد أن الخشية التي كانت موجودة لدى الطغمة السياسية الروسية كان يكمن في أنه إذا لم يستعملوا التكنيك الذي استعمله السيد يلتسين في عام 1999، 2000 فهناك خطورة للاستقرار، ولذلك كان يلجؤون إلى تكنولوجيا انتخابية مشابهة.

جمانة نمور: سيد نيكولاي عندما سمى الرئيس يلتسين الرئيس الحالي بوتين، بوتين دخل في شخصيته هو ورسم حاضرا ومستقبلا لروسيا وصل به إلى وضع أجندة وخطوط عريضة لها حتى عام 2020، هل سيلتزم برأيك الآن ميدفيدف بهذه الأجندة؟ يعني هل سيبقى في ظل بوتين، أم سيفاجئنا كما فاجأنا بوتين؟

نيكولاي بتروف: من المبكر ربما الخروج بخلاصات نهائية، والسيد ميدفيدف عمل مع بوتين 17 عاما وبقي في ظله، وكان يطبق إستراتيجية السيد بوتين، الآن هو نوع من الحاكم المستقل وسلوكه قد يكون مختلفا جدا. ولكنني أشدد أنه ليس فقط سبب الصراعات حتمية في.. أي علاقة شخصية بين بوتين وميدفيدف والتي تبدو ودية ولكن هذه النزاعات قد تحدث مع سياسيين آخرين ومجموعات نخبوية أخرى التي ستحاول أن تبقى قربها من هذه أو تلك من مراكز السلطة.

جمانة نمور: إذاً هذا سيطرح بطبيعة الحال السؤال حول إن كان سينجح التحالف بين بوتين وميدفيدف في الصمود أمام تحديات الحكم؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

إمكانيات الصمود أمام تحديات الحكم

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. ثمة صفقة تم بموجبها ترتيب التوزيع الحالي في قمة الهرم الروسي بحيث يذهب ديمتري ميدفيدف إلى رئاسة الجمهورية فيما يذهب حليفه فلاديمير بوتين إلى رئاسة الحكومة صورة ويظل متحكما بصناعة القرار بالفعل. هذا السيناريو لم يتحدث عنه من الرسميين أحد ولكن الحديث عنه في كواليس السياسة وحتى بين المحللين أمر يكاد لا ينقطع.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بعض منتقدي سياسة بوتين قد يجدون صعوبة في تحديد تفاصيل هذه الصورة، هل هو ديمتري ميدفيدف الذي يمشي بجانب بوتين، أم أنه ظل بوتين ذلك الذي يظهر جانبه؟ انهمرت برقيات التهاني من غرب أوروبا على الرئيس المنتخب، لكن المباركة لم تخل من انتقادات مبطنة من أن نتائج الانتخابات كانت معروفة مسبقا وأن العبرة ليست بالحصول على 70% من الأصوات بل العبرة بالأفعال، وهو ما ستكشف عنه الظروف السياسية لاحقا. وبينما تشكك اللجنة المراقبة للانتخابات الروسية في نزاهتها، يبدو الاتحاد الأوروبي منشغلا بكشف كل تفاصيل الصفقة التي أتت بميدفيدف إلى الكرملين. لقد آثر بوتين عدم تعديل الدستور بما يتيح له ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثالثة، قائلا إن دستور بلد كبير لا يعدل نزولا عند رغبة أحد، وعوضا عن ذلك فضل ترؤس قائمة المرشحين عن حزبه، روسيا الموحدة، في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. خطوة ساهمت في فوز الحزب بثلثي مقاعد الدوما وضمنت لبوتين مقعدا مريحا فيه يؤهله للجلوس على رأس طاولة الحكومة، ثم أتى الرجل بأقرب المقربين مرشحا للرئاسة. الصفقة لم تنته بعد فقد كشف ميدفيدف اليوم عن أهم تفاصيلها عندما قال إن بوتين سوف يكون رئيسا للوزراء، غير أن هذا التصريح لم يكان كافيا للإجابة عن أسئلة تحير الكثيرين نظرا لغموض يلف، برأيهم، بعض النقاط الهامة في الدستور الروسي تتعلق بمن المتحكم في السياسة الخارجية وسياسة الدولة فيما يخص النفط والغاز والإعلام؟ من أين سيستمد الرئيس صلاحياته؟ أين سيذهب بوتين بمساعديه؟ هل سيبقون في الكرملين لمتابعة أولى خطوات الرئيس الجديد، أم أنهم سيذهبون معه إلى مبنى رئاسة الوزراء؟ وأسئلة أخرى أجاب ميدفيدف عن بعضها عندما تعهد أن يسير على درب الرئيس السابق وأن تبقى محددات السياسة الروسية على ما كانت عليه. تصريحات ربما قد تكون أحبطت توقعات أوروبية بأن يرمم ميدفيدف علاقات روسية أوروبية أصابتها الشروخ خلال ثماني سنوات من حكم بوتين. وأيا كانت النتائج ورغم سخرية أوروبية من أن السلطة انتقلت من بوتين إلى بوتين، فإن الكثيرين لا يرون خطرا في أن يغادر فلاديمير بوتين الكرملين من الباب ليعود إليه من النافذة طالما أن روسيا تتجه إلى الأمام.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: دكتور قسطنطين، العلاقة المستقبلة إذاً ما بين الرجلين ميدفيدف وبوتين تبقى علامة الاستفهام الأبرز، كيف سيكون شكل هذه العلاقة برأيك؟

قسطنطين ترويفتسف: مع الدول الأوروبية؟

جمانة نمور: بشكل عام، في السياسة الخارجية والداخلية، يعني هل ستتغير السياسة الخارجية؟ وإذا لم تكن الخارجية فبالداخل السلطة لمن ستكون؟

"
الخط العام للسياسة الخارجية سيستمر كما هو، إنما أعتقد أن التغييرات التي سوف تحدث في السياسة الداخلية يمكن أن تؤثر تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على السياسة الخارجية
"
   قسطنطين ترويفتسف

قسطنطين ترويفتسف:
أعتقد أن الخط العام للسياسة الخارجية سيستمر كما هو، على الأقل في السنوات القادمة، أو في الأشهر القادمة القريبة. إنما أعتقد أن التغييرات التي سوف تحدث في السياسة الداخلية ممكن أن تؤثر تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على السياسة الخارجية، بعض النقاط التي وضعها السيد ميدفيدف وخاصة حول ضرورة زيادة الحرية في البلاد، خاصة بضرورة زيادة الحرية في الإعلام خاصة والتنوع السياسي الأكثر، هذا ما يمكن أن يؤثر على المناخ الداخلي في البلاد وبالتالي سوف يؤثر على السياسة الخارجية، أما المصالح الروسية في السياسة الخارجية هي سوف تبقى مصالح.

جمانة نمور: السيد نيكولاي الحرية، القانون أيضا، قال ميدفيدف بأن روسيا دولة يحكمها القانون وما إلى هنالك، إذاً هل ستشهد تغييرا وتحسنا في عهده كما يقول، برأيك؟

نيكولاي بتروف: لست أعتقد ذلك، على الأقل بدءا من الأشهر الأولى لفترة رئاسة ميدفيدف، لكنني أشدد أنه عند الحديث عن وجود حرية وسيادة القانون فإن ميدفيدف شدد أن هناك حاجة لهذه الحرية وليس لاستعادة أو زيادة الحرية، فقط أن يكون هناك حرية. وأذكركم أن السيد بوتين عندما وصل إلى السلطة كان أهم شعاراته، أول شعاراته، الضرورة لإنهاء ديكتاتورية القانون التي تتوافق مع ما يقوله ميدفيدف الآن حول احترام القانون. وهناك نقطة أخرى هامة ترتبط بحقيقة أن ميدفيدف نفسه محام وقاعدته في السلطة الآن تتشكل من جمعية المحامين التي قد تطبق بعض أفكاره.

جمانة نمور: هذا ملفت أن تبدأ بالحديث عن نقاط اختلاف ما بين ميدفيدف وبوتين، يقال إنه يوجد الكثير منها حتى وإن لم تكن ظاهرة حتى الآن إلى العلن، ميدفيدف قال لن يوجد أكثر من مركز للقوة، الرئيس هو الحاكم، لا يمكن أن يكون هناك أكثر من رئيس بحسب الدستور الروسي. إذاً هل سيحكم فعلا ميدفيدف في هذه الفترة المقبلة؟ أم أنه كما قيل إن بوتين خطط لكل ذلك وهو سوف يعود إلى الحكم ليستلمه إلى أن يصبح عمره ثلاثة وسبعين عاما، ثم يسلمه بعد ذلك لميدفيدف في الستين؟ سيد نيكولاي.

"
لا بد من التأكيد على أن الدستور الروسي مرن جدا وليست هناك حاجة لتغييره أو تعديله لتوفير تحول أساسي بما في ذلك توازن السلطة
"
       نيكولاي بتروف

نيكولاي بتروف:
أولا، لا بد من التأكيد أن الدستور الروسي مرن جدا وليس هناك حاجة لتغييره أو تعديله لتوفير تحول أساسي بما في ذلك توازن السلطة. يمكن للمرء مقارنة نظام يلتسين مع نظام بوتين لنفهم مدى اختلافهما لكنهما يستخدمان ذات الدستور. فيما يتعلق بتوازن السلطة بين السيد ميدفيدف والسيد بوتين، يبدو لي أن هناك نوع من الاتفاق توصلا إليه وقد قسما بالفعل مجالات النفوذ، وأعتقد أن السيد ميدفيدف سيصبح تقريبا الحاكم المطلق في تلك المجالات التي يسيطر عليها عندما كان نائب رئيس الوزراء، مثلا المجالات الاقتصادية والاجتماعية وأنه خطوة بخطوة سيحصل على سلطات تتعلق بمؤسسات الطاقة والسياسة الخارجية إذاً وعندما ينقل الرئيس بوتين سلطاته للسيد ميدفيدف.

جمانة نمور: دكتور قسطنطين، مسؤوليات الحكومة ورئيسها بحسب بوتين هي الموازنة العامة، السياسات الخارجية والداخلية، الأمن القومي، فيما وظيفة الرئيس هي برأيه الحفاظ على الدستور ووضع الخطوط العريضة للسياسات. كما ذكرنا بوتين كان وضع خطوطا عريضة حتى عام 2020، إذاً هل بحجة الأمن القومي سيستطيع أن يقف أمام أي تغيير يريده ميدفيدف ولا يريده هو؟

قسطنطين ترويفتسف: لا أعتقد أن هناك ضرورة لتغيير الدستور وأوافق هنا مع السيد نيكولاي تماما، وهذا يعني أن الصلاحيات الأساسية التي كانت قد أعطيت للرئيس من قبل الدستور هي ستبقى، إنما في تفاصيل وربما هي تفاصيل مهمة سيكون هناك تأثير لرئيس الوزراء أكثر مما كان سابقا.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور قسطنطين ترويفتسف المحلل السياسي الروسي من موسكو، من موسكو أيضا نشكر السيد نيكولاي بتروف الباحث بمعهد كارنيغي للسلام، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم  من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. اقتراحاتكم وتعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني: indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.


المصدر: الجزيرة
شارك
شارك
طباعة الصفحة إرسال المقال
ميدفيديف يفوز برئاسة روسيا ومراقبون يشككون بالانتخابات
ميدفيدف رئيس روسيا الاتحادية المقبل
ميدفيديف يتجه للفوز برئاسة روسيا وحفل تنصيبه بمايو القادم
بوتين يحذر الغرب من "استضعاف" ميدفيدف
الناخبون الروس يختارون خليفة بوتين
دعوة عربية لتدخل أممي بسوريا
36 قتيلا في عدة مدن بسوريا
المفوضية الانتخابية بليبيا تؤدي اليمين
جوبا مستعدة لتصدير نفطها بشروط
إيران تحذر الخليج من دعم مؤامرة ضدها
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)