 |
|
من مسيرة سابقة في عمان مؤيدة لحركة حماس (الجزيرة نت-أرشيف) |
محمد النجار-عمان
لا تخفي الأوساط السياسية المختلفة في الأردن التأكيد على أن عمان جادة في بناء أسس جديدة للعلاقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضمن توجه إستراتيجي، وذلك بعد سنوات من القطيعة والتوتر في علاقات الطرفين وصلت حد اتهام الأردن لهذه الحركة الفلسطينية باستهداف البلاد أمنيا.
فقد أكد مصدر سياسي أردني بارز للجزيرة نت أن اللقاء الأخير بين مدير المخابرات العامة محمد الذهبي، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال كان استكمالا للقاء سابق جرى قبل أقل من شهر، وأن الطرفين اتفقا على لقاءات أخرى قريبًا، مما يؤكد جديتهما في وضع أسس جديدة لعلاقة متينة.
وأضاف المصدر -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- أن توجه الأردن نحو حماس "ليس تكتيكيا" وإنما هو "توجه إستراتيجي ستظهر ملامحه خلال الفترة القليلة المقبلة".
بيد أن المصدر نفسه قلل من حجم التفاؤل باحتمال تسارع وتيرة تحسن العلاقة بين الأردن وحركة حماس لافتا إلى أن الحديث عن لقاءات سياسية وزيارة قريبة من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للأردن مجرد "تفاؤل مبالغ فيه".
من جانبه لم يستبعد المحلل السياسي سلطان الحطاب أن يعيد الأردن "تأهيل علاقته التي توترت بحركة حماس"، لكنه لا يرى أن العلاقة ستشهد اختراقات كبيرة تصل حد التعامل السياسي مع الحركة في المرحلة القريبة المقبلة.
 |
|
عربيات: الأردن لا يزال مشروع وطن بديل بالنسبة للإستراتيجية الإسرائيلية (الجزيرة نت) |
وقال الحطاب للجزيرة نت إن لقاءات مدير المخابرات الأردنية بمسؤولي حماس "عمل وقائي أردني لاحتواء نمط تفكير حماس بعد أن أنجز أهدافه من مقاطعة الحركة ووجد اليوم أن لا مناص من التعامل معها بعد أن بات مسار السلام لحل القضية الفلسطينية يواجه انسدادا خطيرا يضر بالمصالح الأردنية".
غير أن القيادي الإسلامي البارز ورئيس مجلس النواب الأسبق عبد اللطيف عربيات يرى أن ما يجري الآن بين الأردن وحماس هو "اتفاق على أسس علاقة دائمة تنطلق من طي صفحة الماضي المتوتر بين الطرفين".
ويعتقد عربيات أن الانسداد السياسي للقضية الفلسطينية وفشل مسار السلام واستحالة شطب حماس من المعادلة الفلسطينية دفعت بالأردن لمراجعة خياراته وبدء حوار مع الحركة بما يضمن المصالح الأردنية العليا، ولا يسمح بأي حل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن.
وقال في حديث للجزيرة نت إن "الأردن لا يزال مشروع وطن بديل بالنسبة للإستراتيجية الإسرائيلية، كما أنه أحد خيارات حل القضية الفلسطينية بالنسبة للمرشح الجمهوري للانتخابات الأميركية جون ماكين مما يقتضي ترتيب الأوراق مع حماس بوصفها طرفا قويا، لمواجهة هذه الخيارات".
ولم يستبعد عربيات زيارة قريبة من خالد مشعل للأردن وعقده لقاءات سياسية مع المسؤولين في المملكة خلال فترة قريبة "بعد وضع أسس جديدة" للعلاقة بين الطرفين.
في حين يرى الحطاب أن تحول السلطة الفلسطينية "لكيان هش" ورئيسها محمود عباس "لرجل علاقات عامة" دفع بالأردن إلى التحاور مع حماس باعتبارها طرفا لا يمكن تجاوزه في أي حل للقضية الفلسطينية.
ويضيف أنه "مع ذلك الأردن لا يتعامل مع حماس لبناء تحالف بديل عن السلطة الفلسطينية وإنما يرى في حماس شرا لا بد منه ويحاول احتواء خياراتها فيما يتعلق بأي حل للقضية الفلسطينية".
ويستبعد الحطاب أي لقاءات قريبة مع الحركة على المستوى السياسي في انتظار ظروف مواتية مشيرا إلى أن "اللقاءات ستتواصل في الإطار الأمني".
وبعيدا عن هاتين النظرتين للعلاقة مع حماس، يؤكد سياسيون قريبون من صناع القرار أن المملكة الأردنية لن تبني علاقة إستراتيجية مع حماس إلا إذا قبلت بحل الدول
تين وهو أمر غير وارد في الفكر الإستراتيجي للحركة.