ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأربعاء 1/5/1429 هـ - الموافق7/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
التفصيلية05:0008:00
الاقتصادية09:3012:30
الرياضية10:3013:30
السياسية11:3514:35
الاقتصادية12:0015:00
الرياضية18:3021:30
المنوعة07:1010:10
طباعة الصفحة إرسال المقال
حقوق المطلقات
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: يوسف القرضاوي/ داعية ومفكر إسلامي
تاريخ الحلقة: 4/5/2008


- الحكم الفقهي في الطلاق

- شروط الطلاق والاستمرار في الزواج

- الأسباب الشرعية المبيحة للطلاق

- المعاملة بعد الطلاق وأحكام النفقة والعدة

 
عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي نواصل فيها تقليب صفحات من حياتنا الأسرية. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل {..والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ..}[البقرة:228]، فهل الطلاق مشكلة أم حل؟ وما حقوق المطلقات؟ ولماذا يميز المجتمع بين المطلق والمطلقة؟ ولماذا يستهجن الزواج من مطلقة؟ حقوق المطلقات موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: قبل الدخول إلى محاور الحلقة دعنا فضيلة الدكتور نستمع إلى عينة من آراء الشارع العربي توضح نظرة هذا الشارع العربي إلى الطلاق، إذاً نستمع سوية إلى هذا التقرير إن شاء الله.

[تقرير مسجل]

نظرة المجتمع إلى الطلاق - اليمن

مشاركة1: الطلاق سلاح ذو حدين ممكن يكون إيجابي وممكن يكون سلبي، ممكن يكون إيجابي من ناحية أنها ممكن المرأة تعتق نفسها من ظلم الرجل أو من مشاكل أسرية كبيرة جدا ويكون الطلاق حلا في هذا الجانب إن لم يكن هناك أطفال.

مشارك1: الطلاق قد يكون مشكلة وقد يكون حلا في بعض الأحيان، عندما يصل الطرفان إلى نهاية لا وجود لحل فالشريعة قررت أنه الطلاق.

مشاركة2: أكيد نظرة المجتمع للمطلقة ينبع من منظور عادات وتقاليد أكثر مما هو منظور إسلامي فأكيد أن نظرة العار ونظرة العيب تلازم المطلقة وتلازم نظرة الآخرين لها.

مشارك2: أعتقد أن المرأة العربية بشكل عام مظلومة يعني من ناحية الطلاق خاصة المطلقة تحس أنها مالهاش كيان لذلك أنا أفضل أنه أنا أتزوج امرأة مطلقة عن العازبة وأبنيها نفسيا واجتماعيا من جديد.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - سوريا

مشاركة3: نظرتهم شوي مو كويسة يعني 100% لأنه خاصة إذا واحدة عددت أكثر من زوج فبتكون نظرتهم لها نوعا ما كأنه في انحطاط بالأسرة أو انحلال.

مشارك3: الطلاق والله مشكلة. الطلاق أول شيء يعني الواحد بييتم أولاده وبيخرب بيته وما بيستفيد بشيء ويعني أنه كمان بيشنطط أولاده وما عاد يعني الواحد بيلاقي مثلا امرأة تحن على أولاده مثل امرأته مثل أم أولاده يعني مشكلة كبيرة الطلاق.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - موريتانيا

مشارك4: في الحقيقة مشكلة الطلاق في موريتانيا مشكلة كبيرة جدا حيث أن نسبة المطلقات يفقن بكثير نسبة المتزوجات، ساعد على ذلك نظرة المجتمع الغير متشددة إلى المطلقة بعكس دول المشرق العربي حيث نجد بأن المجتمع الموريتاني هو استثناء من هذه القاعدة حيث أن المطلقة يكثر خطابها ويكثر الراغبون في نيل رضاها، هذه ناحية. الناحية الأخرى المرأة الموريتانية مساهمة كذلك في انتشار هذه الظاهرة باعتبار أن الطلاق لا تجده مشكلة أمامها لأنه في الغد سيكون أمامها الكثير من الزيجات والكثير من الفرص.

مشارك5: حياة المرأة المطلقة في موريتانيا هي حياة طبيعية وليست منبوذة وليست مرفوضة، بل هي كائن اجتماعي يتعاطى ويتفاعل مع المجتمع اللي هو فيه وفق الخصوصية ووفق أيضا ما يكفله الشرع من حق للمطلقات. المطلقة كما يقال في موريتانيا ما هي عدوى ولا هي مرض معدي.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - المغرب

مشارك6: للأسف لا زال كثير من الشباب بسبب التمثلات التي لديهم تجاه المرأة يستصعبون أن يتزوجوا بامرأة مطلقة، ولا زالت التقاليد والعادات والخلفيات الاجتماعية تتحكم في هذا الموضوع بالدرجة الأولى.

مشاركة4: الطلاق هو مشكلة كبيرة لأنه تنتج عليه تشرد ديال الأطفال وتفرقة ديال الأسر، ومرات يكون حلا.

مشاركة5: الوضعية ديال المرأة المطلقة عندنا في المغرب وضعية صعبة خصوصا مع الظروف ديال الفقر وديال غلاء المعيشة، وكان سابقا المرأة المطلقة تلتجئ للأسرة ديالها تحتضنها تحتضن الأسرة ديالها تتكلف بالمصاري ديالهم بالدراسة والمأكل والمشرب ديالهم، ولكن لحد الآن في أسر يتبرؤون من البنت ديالهم إذا تطلقت.

مشارك7: دائما المرأة المطلقة مسكينة تعاني من طرفين المشكل الاجتماعي اللي تعيشه والمأساة ديال الأطفال والمعاناة ديالهم من طبيعة الحال لقمة العيش كما يعرف الجميع وفي نفس الوقت النظرة ديال المجتمع اللي يشوف فيها الناس ما تقدرش تدخل وما تقدرش تدخل، دائما تلك النظرة ديال.. محاصرة.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - مصر

مشارك8: في بعض الحالات بيكون حل للمشكلة وفي بعض الحالات بيكون برضه بيخلق مشكلة.

مشاركة6: الطلاق أساسا مشكلة في حد ذاتها لو كان في أولاد، لكن ممكن يكون مش مشكلة وحل لمشاكل كثيرة لو ما كانش في أولاد.


[نهاية التقرير المسجل]

الحكم الفقهي في الطلاق

عثمان عثمان: تباين في آراء المجتمع العربي حول موضوع الطلاق والمطلقة، هل الطلاق حل أم مشكلة؟

الإسلام شرع الطلاق عند وجود الأسباب، وإذا طبق الطلاق بقيوده وشروطه وضوابطه وأصوله المرعية فلا يمكن أن يكون هناك مشكلة لأن الله لا يمكن أن يشرع لعباده حكما أساسه مشكلة
يوسف القرضاوي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فإن الطلاق كما شرعه الله تبارك وتعالى إذا طبق بقيوده وشروطه وضوابطه لم يكن مشكلة قط ولا يمكن أن يشرع الله لعباده حكما أساسه مشكلة، بالعكس الطلاق هو حل لمشكلة، يعني في بعض الأديان لم تشرع الطلاق وتفرض على الإنسان أن يعيش مع من يكرهها وتكرهه أبد الدهر وإن كانت حياته جحيما. فالإسلام شرع الطلاق ولكن عند وجود الأسباب التي للطلاق، ولازم يقع كما أراده الشارع في الوقت الذي أراده الشارع وبالصيغة التي أرادها الشارع وما يترتب عليه من آثار إذا طبق الطلاق بضوابطه الشرعية وأصوله المرعية فلا يمكن أن يكون مشكلة بل هو حل، الطلاق هو في الحقيقة أشبه بعملية جراحية يعني الإنسان ممكن يكون عنده بعض الأمراض وبيأخذ لها أدوية شربا أو حبوب يبتلعها أو إبر يتناولها ولكن أحيانا لا يغني هذا كله ويقولوا له الأطباء ليس هناك أمامك إلا عملية جراحية تفتح بطنك.

عثمان عثمان: استئصالية.

يوسف القرضاوي: ففي هذه الحالة بيجد أنه مضطر أن يفتح، عملية مؤلمة ولكن ليتفادى ما هو أشد منها إيلاما وأشد منها ضررا، فهذا الطلاق هي هذه العملية الجراحية. لم يشرع الإسلام الطلاق إلا ما أول ما تحس بنفر من طلق زوجتك لأول سبب، لا، ده بيأمر بالصبر والمصابرة والعشرة بالمعروف وكذا ومحاولة الإصلاح حتى في حالة النشوز شرع مراحل وفي حالة الخلاف شرع وسائل، إذا لم تجد هذه الوسائل كلها هناك يلجأ إلى الطلاق إن لم يكن وفاق ففراق {..وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما..}[النساء:130].

عثمان عثمان: يعني الشروط والأسباب سنتطرق إليها فضيلة الدكتور في مرحلة لاحقة إن شاء الله من هذه الحلقة. ولكن إذا كان الطلاق مشروعا فلماذا هو أبغض الحلال لله عز وجل؟ كما جاء في حديث هو منتشر على ألسنة الناس، هل هذا الحديث صحيح؟

يوسف القرضاوي: هو الحديث مختلف في صحته وتحسينه وبعض الناس صححوه، الحاكم في مستدركه ووافقه الإمام الذهبي وبعضهم قال إنه مرسل وبعضهم قال.. ولكنه مجموع الطرق تنتهي به إلى أنه لا يقل عن درجة الحسن، إذا لم يصل لدرجة الصحة ممكن أن يصل إلى درجة الحسن ولو حسنا لغيره، وبعض الناس بيعمل إشكال حتى في دلالته يقول لك إزاي يبقى حلال ومبغوض عند الله، الحلال مفروض يكون.. لكن هذا يدل على أن الحلال ليس في مستوى واحد ولا في درجة واحدة، في حلال يحبه الله يحبه ينتشر وفي حلال يعني يعمل بلا توسع إذا توسعت به يدخل في درجة.. أو حلال تدخله من غير بابه، فهنا الطلاق إذا دخل من غيره بابه إذا الإنسان لأدنى سبب أو لغير سبب أحيانا أو لهوى أو لشهوة طلاق، كأنه بيرميها طلقة طائشة لا يبالي أصابت صدر من حوله أو أصابت دماغه أو دخلت في قلبه أو قتلته، لا، فيأتي البغض من هذه الناحية. فالحديث وارد وموجود في كل كتب الفقه وموجود في كتب الحديث ورواه أبو داود وغيره من أئمة السنة.

عثمان عثمان: ربما هذا يقودنا فضيلة الدكتور إلى السؤال عن الحكم الفقهي للطلاق، هل هو مباح، هل هو مكروه أم أن هناك حالات أخرى تجعل له حكما فقهيا آخر؟

يوسف القرضاوي: هناك من الفقهاء من قالوا إن الطلاق تجري عليه الأحكام الخمسة، ما معنى تجري عليه الأحكام الخمسة؟ نحن نعرف أن الحكم الشرعي الذي هو خطاب الله تعالى المتعلق بالمكلفين اقتضاءا أو تخييرا هذا الحكم خمسة أحكام شرعية إما الحكم فرض أو مستحب أو حرام أو مكروه أو مباح، فقالوا إن الطلاق تجري عليه الأحكام.. كما قالوا عن الزواج النكاح تجري عليه الأحكام الخمسة، في أشياء يقول لك تجري عليه الأحكام.. فأحيانا يكون مباحا إذا يعني ساءت العشرة ويعني لم يطق الحياة هنا يكون مباحا وأحيانا يكون يعني مستحبا إذا بدأ هناك شيء من الريبة أو شيء من كذا يستحب يتخلص من هذه المرأة، وأحيانا يكون واجبا مثل طلاق المولي، المولي يعني إيه؟ الذي آلى عن امرأته أنه لا يقربها مدة أربعة أشهر أو سنة أو أكثر فأنا عندما تفوت الأربعة أشهر {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ..}[البقرة:226] فإن فاتت الأربعة أشهر خلاص يبقى عزم الطلاق يبقى هنا الطلاق واجب، هل يجب بمجرد انتهاء المدة أو بقضاء القاضي، يعني خلاف في هذه القضية إنما الطلاق هنا واجب.

عثمان عثمان: بس عفوا فضيلة الدكتور حتى نوضح هذه المسألة يعني واحد حلف على زوجته ألا يقترب منها مدة أربعة أشهر، هل هي محددة بأربعة أشهر أم هي مدة مطلقة قد تكون ثلاثة أشهر أو قد تكون خمسة أشهر؟

يوسف القرضاوي: يعني هو حددها بأربعة أشهر أو أكثر خمسة أشهر سنة أو حددها لا يقربها خالص، الشرع بيدي له فرصة أربعة أشهر وبعد الأربعة أشهر لازم يحدد موقفه. بعض الأئمة يقول إذا انتهت الأربعة أشهر طلقت يعني بمجرد انتهاء المدة والبعض قال لا، يطلقها القاضي وجوبا لأنه مش معقول يعلق المرأة، وهذا حفاظ على حق المرأة مش تجي تتزوجها وتتركها يعني لا، {.. فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم}[البقرة:226] إن رجعوا عن هذا الأمر {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم}[البقرة:227]. وهناك طلاق أحيانا يكون حراما مثل الطلاق البدعي يطلقها في حالة الحيض أو طهر مسها فيه جامعها فيه وهذا بنسميه الطلاق البدعي وهو طلاق آثم محرم ولكن هناك خلاف هل يقع أو لا يقع إنما الكل متفق على أنه طلاق غير شرعي وأن من فعله فهو آثم ويعني بعدين هناك الطلاق المكروه والمهم تأتي هذه الأحكام الخمسة. ولكن من البحوث المهمة هنا ما بحثه الفقهاء هل الأصل في الطلاق الحظر أو الإباحة؟

عثمان عثمان: كيف ذلك؟

يوسف القرضاوي: يعني إذا نظرنا إلى أصل الحكم هل الأصل فيه أن هو مباح وبعدين تدخل عليه الأحكام الأخرى أو هو محظور وتأتي الأحكام يباح أحيانا ويكره أحيانا اختلفوا في هذا، وأنا أؤيد الرأي الذي يقول الأصل فيه الحظر لأن النكاح الزواج شرعه الله لإقامة مصالح دينية ودنيوية وسماه الله تعالى {..ميثاقا غليظا}[النساء:21] فهذا حل ونقض هذا الميثاق وهدم بنيان هذه الأسرة يعتبر محظورا في الأصل، كما قال الله تعالى في المرأة النساء الناشزات {.. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا..}[النساء:34] ما تطلقاش بقى في الحالة دي لأن ده يعتبر من البغي والبغي حرام ويقولون إن النكاح له مصالح وفي مصالح دينية ودنيوية واجتماعية وأسرية وغيره فالطلاق إعدام لهذه المصالح، فما لم يكن هناك ضرورة لهذا يكون الأصل فيه الحرمة والإمام ابن تيمية بيستدل أن الحديث الذي أن إبليس يبعث جنوده فيأتي منهم كل واحد يجيب له تقرير عما عمله اليوم واحد يقول له أنا ما زلت وراء فلان الفلاني حتى شرب الخمر يقول له يوشك أن يتوب، ما زلت وراءه حتى عمل كذا يقول له يوشك أن يرجع، بعدين واحد يقول له ما زلت وراءه حتى طلق امرأته فيقول له أنت أنت ويضع التاج على رأسه أنت ابني صحيح وتلميذي الناجح، والقرآن الكريم يشير إلى هذا أن التفريق بين الزوجين من عمل السحرة الكفرة يقول {..فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه..}[البقرة:102] يدل على أن الأصل هو الحظر والمنع.


شروط الطلاق والاستمرار في الزواج

عثمان عثمان: إذاً الطلاق يعني يدخل ضمن الأحكام الخمسة كما ذكرتم فضيلة الدكتور، ولكن يعني الكره بين الزوجين هل يعتبر سببا مبيحا للطلاق؟

يوسف القرضاوي: القرآن الكريم يقول في العلاقة بين الرجال والنساء {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ..}[النساء:19] إلى آخره ثم يقول {..وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}[النساء:19]، يعني القرآن يحث المسلم على أنه لا يبادر لأدنى شعور بالنفرة من امرأته أو كراهية عارضة بسبب موقف معين أو كذا أنه روح بادر بالطلاق يقول لا، {.. فإن كرهتموهن..} لازم يعني تقاوم هذه النزعة وتصبر {..فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ..} حتى يمكن لو كرهتها يمكن ربك يرزقك منها أولادا نجباء يمكن هي تكون التي تقف معك عند الشدة عندما تصيبك الأمراض عندما تصيبك الشيخوخة يمكن هي تكون سندا لك، فلا تسارع بالاستجابة إلى عاطفة الكراهية لأدنى شيء تحس به، فهذا الذي.. إنما حينما تستحكم الكراهية ويشتد البغض ويستمر وهو يحاول ولا يجد نفسه قادرا على أي علاج هنا يكون الموقف يعني يتغير الحكم في هذه الحالة.

عثمان عثمان: ولكن البعض فضيلة الدكتور يرى أن الاستمرار كرها كالإمساك ضرارا، ما رأيكم؟

يوسف القرضاوي: يعني إذا استمرت الكراهية خلاص الحياة.. ولم يجد علاجا لنفسه ولم يستطع أن يخفف من هذا الأمر وجد لنفسه غير.. خلاص أصبح يعني، هنا كما يقول الشاعر

إذا لم تكن إلا الأسنة مركب

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني طبعا كثيرا ما تتأزم العلاقة الزوجية بين الرجل وزوجته ولكن يستمرون في الزواج ولا يلجؤون إلى الطلاق خوفا من كلام المجتمع خوفا بموضوع الأولاد خوفا من رهبة الطلاق، ما الموقف الشرعي هنا؟

المطلوب من الزوجين أن يصبر كل منهما على صاحبه ولو ناله منه الأذى، وإذا فاض الكيل وطغى السيل وبلغ السيل الزبى يمكن أن يقع الطلاق
يوسف القرضاوي:
الشرع يحبب المسلم أن يتريث ويتأنى ولا يقدم على الزواج بأدنى سبب ولا بالعجلة، يعني هذا أمر لا بد للإنسان فيه أن يستشير ويستخير، ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، قبل أن يطلق زوجته لازم يقف وخصوصا عندما هذه الزوجة لها أولاد لأنه لم يعد يعني البلوى لم تعد تقع عليها وحدها، الطلاق ده أصله يصيب المرأة ويصيب أهلها ويصيب كل من يهمه أمرها ويصيب الأولاد، الأولاد بالذات هم أول من يتضرر، كم من أولاد شردوا كم من أولاد ساءت يعني نشأتهم بسبب الطلاق لأنه فُرّق بين المرء وزوجه بين المرأة وأولادها فلم ينشؤوا في ظلال سقف واحد الأب والأم في بيت واحد، أصبح هناك امرأة أب وزوج أم، إذا تزوجت المرأة أو تزوج الرجل فلا يعيش الأولاد عيش.. ولذلك هذا الكلام هو مطلوب أنه لازم يراعي ما ضرر هذا الأمر وهذا شأن الإنسان العاقل وشأن الإنسان المسلم أنه لا يقدم على أي أمر من الأمور إلا بعد أن ينظر ماذا فيه من مصلحة وماذا وراءه من مفسدة وأي.. وهذه المصالح مثل المفاسد أو المصالح أكبر من.. الأصل أنه درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وإذا كان هناك مصالح ومفاسد تعارضتنا فيضحى بالمصلحة الصغيرة إذا كان هناك مفسدة كبيرة والعكس بالعكس يعني لا بد أن ينظر ما يتابعش عاطفته السريعة، هذا أمر يترتب عليه آثار ويترتب عليه أضرار والإسلام ينهى عن الضرر والضرار لا ضرر ولا ضرار وخصوصا الضرار بالزوجة لأن القرآن سمى المرأة {..والصاحب بالجنب..}[النساء:36] يعني هي التي تكون بجانب الإنسان والمطلوب منه أن يعاشرها بالمعروف، مطلوب منه أنه يقدم إليها الخير ومطلوب منه أنه يصبر على أذاها حتى لو هي آذته من حقوق الزوجية إن المطلوب من كل من الزوجين أن يصبر على