 |
|
البرلمان الأفغاني سيقرر مصير الحكومة الجديدة (الفرنسية-أرشيف) |
بدأ البرلمان الأفغاني جلساته لمناقشة التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس حامد كرزاي وسط مؤشرات على بقاء العديد من الوزراء السابقين في مناصبهم وإدخال عناصر جديدة ضمن شروط ترضي المجتمع الدولي وتكافئ التكتلات والشخصيات التي ساعدت في إعادة انتخابه رئيسا للبلاد.
فبعد جلسة عاصفة في البرلمان اليوم السبت حول شرعية العملية من الناحية الدستورية، تلا وزير الشؤون البرلمانية الأفغاني رضا خان جيغداليك التشكيلة الحكومية التي تعتبر اختبارا حقيقيا لتنفيذ الوعود التي قطعها الرئيس كرزاي لبناء الدولة ومحاربة الفساد وتحقيق الأمن.
ونقل عن نائب الرئيس الأفغاني محمد قاسم فهيم قوله إن التشكيلة تضم 23 اسما مرشحا تم اختيارهم على أساس كفاءتهم وخبراتهم السابقة في العمل الوزاري.
توازنات سياسية
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التشكيلة التي قدمها كرزاي تحتفظ بالعديد من الوزراء في مناصبهم إرضاء للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (
ناتو) والدول المانحة التي ربطت استمرار دعمها بقدرة الرئيس على مكافحة الفساد في القطاع الحكومي، وللكتل السياسية التي دعمته في الانتخابات الرئاسية.
وفي هذا السياق، قال النائب مير أحمد جوياندا أن التشكيلة المقدمة للبرلمان لا تقدم أي جديد كونها تضم خليطا من شخصيات ذات خلفيات أكاديمية غربية أو شخصيات تمثل أمراء الحرب.
 |
كرزاي قدم تشكيلة ترضي المجتمع الدولي والشخصيات السياسية التي دعمته في الانتخابات الرئاسية (الفرنسية) |
ووفقا لمصادر إعلامية اطلعت على نسخة مسربة من التشكيلة الحكومية، يسعى الرئيس كرزاي لاستبدال وزير المناجم والثروة المعدنية الحالي محمد إبراهيم عادل المتهم بتلقيه رشى وعمولات تقدر بعشرين مليون دولار لإرساء مناقصة لتطوير أحد مناجم النحاس في البلاد على شركة صينية.
كما تشير التشكيلة إلى خروج وزير الحج والأوقاف صديق شكري من منصبه بعد الأنباء التي تحدثت عن وقوع اختلاسات في الوزارة تتعلق بمبالغ ضخمة قال الوزير نفسه إن اثنين من كبار موظفيه يخضعان لتحقيق قضائي على ذمة القضية.
بالمقابل تحتفظ التشكيلة الحكومية بـ12 وزيرا –من الحكومة المنتهية ولايتها- وعلى رأسهم وزير الطاقة والموارد المائية إسماعيل خان الشخصية النافذة في ولاية هيرات والذي أمن للرئيس كرزاي الفوز في أصوات المقاطعة بالانتخابات الرئاسية التي جرت في أغسطس/آب الماضي.
كما تحتفظ التشكيلة بوزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمالية والصحة والزراعة إرضاء للولايات المتحدة ودول الناتو والدول المانحة.
التحديات
وتواجه حكومة الرئيس كرزاي المقبلة نفس التحديات التي طبعت المشاكل الداخلية في البلاد وهي الأمن والفساد والمخدرات.
فعلى صعيد الأمن، ستكون الحكومة مطالبة باستمرار التعاون والتنسيق لمحاربة
حركة طالبان مع القوات الأجنبية التابعة لحلف الناتو في إطار القوات الدولية المساعدة على حفظ الأمن والاستقرار (
إيساف) أو قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في إطار ما يسمى عملية الحرية المستدامة.
أما المشكلة الثانية فتتعلق بمكافحة الفساد وسوء الإدارة كشرط أساسي لتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد وتوصيل مساعدات الدول المانحة إلى المواطنين، علما بأن تقرير التنمية الصادر عن
الأمم المتحدة للعام 2009 وضع أفغانستان في المركز ما قبل الأخير مشيرا إلى أن 90% من الميزانية الحكومية مصدرها المساعدات الدولية.
وتواجه الحكومة الجديدة المشكلة الأزلية وهي
زراعة وإنتاج وتهريب المخدرات حيث تصدر أفغانستان 92% من الإنتاج العالمي للأفيون المستخرج من زهرة الخشخاش والذي يستعمل في صناعة الهيروين، طبقا لما ورد في تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.
وتحتل ولاية هلمند في الجنوب المرتبة الأولى محليا في إنتاج الأفيون بنسبة تصل إلى 90%، وسط تقارير تفيد بأن أموال المخدرات تذهب لصالح تمويل حركة طالبان.
