فقد انتقد الكاتب الأميركي روبرت كاغان السياسة الخارجية لبلاده في ظل ما سماه تضاؤل الدور الأميركي في العالم، وقال إن السياسيين في بلاده دأبوا على الدفع إلى خوض الحروب الخارجية حتى إذا اشتد أوارها انسحبوا منها فارين بجلودهم من حر نارها.
وأوضح كاغان في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست أن أعضاء الكونغرس الأميركي سبق أن صوتوا لصالح خوض الحرب ضد فيتنام والحرب ضد العراق وكذلك الحرب ضد أفغانستان، لكن السياسيين في بلاده سرعان ما يتراجعون عن مواقفهم عندما يبدؤون بتخيل منظر الهزيمة.
وقال الكاتب إن الموعد الذي حدده أوباما لبدء انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بعد 18 شهرا من الآن سيكون له صدى جيد في حال انتصر الأميركيون وحلفاؤهم، وأضاف أنه في حال الهزيمة سيكون لذلك الموعد معنى وطعم آخران.
إستراتيجية أوباما جاءت دون عوامل لبناء الثقة مع المجتمع الأفغاني (الفرنسية-أرشيف)استطلاع للرأيوفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة يو إس توداي بالاشتراك مع معهد غالوب الأربعاء الماضي، تبين أن أغلبية 51% فقط من الأميركيين يدعمون إستراتيجية أوباما في أفغانستان، وسط مخاوف من تزايد كلفة الحرب وتأثيرها بالتالي على قدرة الحكومة الأميركية في مواجهة الأزمة الاقتصادية والمشاكل الداخلية.
وكشف الاستطلاع أن الديمقراطيين يودون دعم أوباما رغم تحفظاتهم إزاء الحرب الأفغانية، وأنهم ربما أرادوا للرئيس الأميركي أن يحاول تجريب ما يظن أنه صحيح، في ظل تشكيك قرابة نصف المستطلعة آراؤهم بتحقيق البلاد أهدافها من وراء الحرب.
من جانبها انتقدت الكاتبة الأميركية كيبرلي ستراسيل إعلان أوباما موعدا محددا لبدء انسحاب قوات بلادها من الحرب، وأوضحت في مقال لها نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي فرض على نفسه التزاما محددا تاركا نفسه دون أدوات يدافع بها عن موقفه وعن سياسته إذا ما جرت الرياح بما لا تشتهي السفن.
أما صحيفة كريسيتان ساينس مونيتور فأشارت إلى ضرورة اعتماد إستراتيجية بناء المدارس وتعليم أبناء الأفغان والسعي لنيل ثقتهم في أنحاء البلاد بدلا من إستراتيجية العنف مقابل العنف.
تساؤلات أوروبيةمن جانبها أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى أن إستراتيجية أوباما بشأن الحرب الأفغانية أثارت العديد من التساؤلات خاصة لدى الحلفاء الأوروبيين، في ظل تحديد الرئيس الأميركي موعدا لبدء انسحاب القوات دون أن تحدد موعدا لانتهاء انسحابها.
أما مجلة تايم فذكرت أن أوباما أشار إلى جار أفغانستان الجنوبي (باكستان) أكثر من 25 مرة أثناء خطابه أمام طلبة كلية ويست بوينت العسكرية بشأن إستراتيجيته للحرب الأفغانية دون أن يشير ولو مرة واحدة للجارة الأخرى إيران التي ساعدت الولايات المتحدة في دحر طالبان عام 2001.
وتساءلت تايم عما إذا كان بإمكان أوباما الانتصار في الحرب الأفغانية دون تعاون من جانب إيران؟