 |
|
الرئيس الأميركي باراك أوباما (رويترز) |
وجد الكاتب البريطاني توبي هارندين في مقاله بصحيفة صنداي تلغراف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بدأ يبتعد عن العالم الذي تعهد بتبنيه، وهي نتيجة باتت تتجلى بوضوح في الداخل والخارج.
فقد كان الأوروبيون يشعرون بالنشوة لدى رؤيتهم المرشح للرئاسة الأميركية وهو يتحدث إليهم في برلين عن أعباء المواطنة العالمية، وتعهد بإعادة صياغتها.
وأوباما عاش بإندونيسيا وسافر إلى باكستان وأفريقيا وجاء من عائلة تبدو
–كما يحب أن يُطلق عليها- كالأمم المتحدة، ثم قام بسنته الأولى من الرئاسة بعشر رحلات لـ21 دولة، لتجعله أكثر الرؤساء الأميركيين سفرا بالسنة الأولى.
لذلك شكل عدم اهتمام أوباما باجتماع الاتحاد الأوروبي في مدريد في مايو/ أيار صدمة للأوروبيين.
ربما، يقول الكاتب، كان أوباما منزعجا من أسلوب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي دأب على السخرية منه حين قال إنه خسر عمليتين انتخابيتين خلال سنته الأولى "أما أنا فقد كسبت عمليتين انتخابيتين تشريعيتين وانتخابات الاتحاد الأوروبي".
ويرجح هارندين أن عدم ارتياح النخبة الأوروبية المتزايد يشير إلى تنامي الإدراك بأن أوباما ليس الشخص الذي ترقبوه.
ومن أوجه الغرور لدى أوباما، والكلام للكاتب، أنه يريد أن يكون "رئيس الباسيفيكي" بحيث يتطلع إلى الغرب بدءا من موطنه هاواي فالصين والهند واليابان عوضا عن الشرق نحو الحلفاء التقليديين لأميركا.
ففي إحدى الليالي تلقت جمهوريتا التشيك وبولندا مكالمة هاتفية تفيد بأنه قد تم التخلي عن مواقع الأنظمة الصاروخية المخطط لها على أراضيهما.
والمسؤولون الأميركيون من المستوى المتوسط يرسمون الخطط والوثائق بشأن هيلمند الأفغانية متجاوزين حقيقة أن الجنود البريطانيين يقاتلون هناك ويموتون منذ 2006.
السياسة الخارجية
" هناك شكوك حول ما إذا كان لدى أوباما الدعم أو رأس المال السياسي الداخلي لتحقيق ما تعهد به، فالعالم بدأ يدرك أنه الرجل الذي يتجه نحو العزلة " |
ويمضي الكاتب بالقول إن سياسة أوباما الخارجية تبدو أحيانا وكأنها لا تتجاوز مفهوم "العالم أنا" مشيرا إلى أن حدود سماته الشخصية من حيث النتائج باتت جلية بالخارج كما هي بالداخل.
فالعلاقات مع الصين انحدرت إلى أدنى مستوى لها الأسبوع الماضي عندما قرر أوباما إبرام صفقة أسلحة بقيمة 6.4 مليارات دولار مع تايوان، وتلميح إدارته إلى لقاء الدلاي لاما.
وفي الشأن الإيراني، قدم أوباما "قبضة يد مرتخية" لإيران، وتعرض إثر ذلك للعديد من الانتقادات، أبرزها ما جاء على لسان ساركوزي الذي تساءل: ماذا جلبت اقتراحات الحوار للمجتمع الدولي؟ لا شيء، فقط المزيد من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزية.
وحتى في الشرق الأوسط فقد تراجعت شعبية أوباما بأوساط العرب والإسرائيليين على السواء، في ضوء غياب أفق السلام.
ويخلص هارندين إلى أنه رغم سياسة مد اليد للعالم وتقديم الاعتذارات باسم أميركا، فإن أوباما لم يحقق إلا الشيء القليل، فهو يحظى بالود ولكنه لا يحظى بالاحترام، وهناك شكوك حول ما إذا كان لديه الدعم أو رأس المال السياسي الداخلي لتحقيق ذلك، فالعالم بدأ يدرك أنه الرجل الذي يتجه نحو العزلة.