العودة إلى كتاب التاريخ
 |
|
محمد حسنين هيكل | |
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. مرة أخرى أعود إلى هذه الأحاديث سعيدا حامدا وشاكرا أن أتاحت لي المقادير فسحة أو مهلة عمر ومهلة صحة أشارك فيها في مرحلة أعتقد أنها شديدة الأهمية وأعتقد أنها فاصلة في تاريخ الأمة لأن هذه الأمة في اعتقادي أمام لحظة لم يعد فيها وراء نعود إليه، عدنا إلى الوراء بقدر كبير جدا وبأكثر مما يلزمنا والآن وراءنا طريق مسدود ولا بد أن نقطعه بالدرجة الأولى بقصد أن تثار أو تستثار كل هممنا وكل قدرتنا في حوار عن المستقبل وفي تبين الطريق وفي تأمل عالم وفي تذكر أحوال كلنا في حاجة إليها لكي نستطيع أن نتنبه ولكي يستطيع كل مواطن أن يهتم لأني أعتقد أننا في لحظة تحتم على كل مواطن مهما كانت درجة إحباطه أن يتقدم وأن يشارك في العمل العام وأن يشارك في العمل السياسي وهو العمل السياسي هو العمل العام أي العمل السياسي هو الاهتمام بكل ما يجري والاهتمام بالشأن الجاري والاهتمام بالمستقبل والاهتمام بالتطور والاهتمام بأحوال أي فرد متصلة بأحوال مجتمعه، وهنا فإن عودتي إلى هذه الأحاديث تمثل بالنسبة لي أملا أتطلع إليه باستمرار على الأقل في هذه المرحلة من عمري وأتصور أنه إذا كان فيه ما يستثير أي مواطن عربي أو أي إنسان أو أي شاب أو أي شابة إلى الاهتمام بالشأن العام أنا أعتقد أن ده بالنسبة لي يحقق أملا لا حدود له. عندما أتكلم فيما أتكلم فيه في واقع الأمر أنا أريد أن أذكر مرة أخرى أنني في كل ما أتحدث بها لا أتحدث عن الماضي، أتحدث عن التاريخ، أتحدث عن التاريخ متذكرا مقولة تشرشل الشهيرة وأتذكرها باستمرار وهي أن من يريد أن يتعلم السياسة عليه أن يعود إلى كتاب التاريخ، ليس هناك شيء يعلم السياسة أكثر من كتاب التاريخ. وكتاب التاريخ في نظري ليس فقط ما يمكن أن يؤخذ من ظاهر ما قاله تشرشل الزعيم البريطاني الأشهر وهو تاريخ الدول وتاريخ الحروب وتاريخ الساسة وتاريخ الزعماء لكنه بالإضافة إلى هذا تاريخ الأفكار بالدرجة الأولى وأنا أعتقد أن تاريخ الوقائع باستمرار متصل بتاريخ الأفكار وأعتقد أننا في هذه اللحظة من ناحية السياسة علينا خمس مهام وأظنني حددتها أو على الأقل حددتها لنفسي واضحة وأطل عليها لكي لا يضيع منها شيء، أول حاجة أول مهمة هي مهمة الاتساق مع النفس لأني أشعر أننا في لحظة من لحظات تطورنا فقدنا فيها الاتساق مع النفس وينبغي أن نعود بشكل أو آخر إلى نوع من هذا الاتساق، الحاجة الثانية في رأيي الاتساق مع الجوار الطبيعي والتاريخي لهذه الأمة لأنه لا يستطيع فرد أو أمة أن يعيش في عزلة عن محيطه، لا يمكن. الحاجة الثالثة هي ضرورة أن نتفاهم على نحو ما مع العالم لأن المسافة بيننا وبين العالم اتسعت جدا وينبغي أن نجد وسيلة، الحاجة الرابعة أن نتصالح مع العصر لأنه نحن بعدنا كثيرا عن قيم العصر ومطالبه ولا بد بشكل أو آخر من أن نعود إليه، والحاجة الخامسة أنا أعتقد أننا في حاجة إلى تحديد نوع من الاتفاق على حدود وعلى متطلبات الأمن القومي سواء للأوطان العربية أو للأمن القومي في اتصاله وفي تماسكه مع بعضه وأخشى جدا أنه في هذه المهام أننا مطالبون بجهد كبير جدا وفي ضمن هذه المهام فأنا بأتصور أننا في حاجة باستمرار إلى قراءة كتاب السياسة أو قراءة كتاب التاريخ زي ما بيقول تشرشل. في كتاب الأفكار وهو تاريخ الأفكار وأنا أعتقد أنه بقيت مسألة في منتهى الأهمية أنا أعتقد أن إحنا مطالبون بإدراك على أقل تقدير بإدراك بضعة عوامل، العامل الأول أهمية التراكم لأنه لا فائدة من -وهنا التاريخ بيعلمنا درس التراكم- لا فائدة من أشياء نتعلمها ثم ننسى لا فائدة من أشياء تحدث لنا ثم لا نعود نذكرها لا فائدة من تصور أن كل واحد بيعيش هذا اليوم لا شأن له بما جرى بالأمس وإذا تصور هذا فمعنى هذا أنه يقول لنفسه إن ما سوف يجري في الغد ليس مهمته لأن الأمس متصل باليوم وبالغد، إلى آخره. الحاجة الأخرى اللي أنا أعتقد أنها مهمة في إدراك معنى تاريخ الأفكار أن نعرف أن هناك تطورا مستمرا في حركة متقدمة إلى الأمام سواء وعينا بها وشاركنا بها أو نسيناها وتخلفنا عنها، الحاجة الثالثة وأنا أعتقد أيضا أنها مهمة أنه علينا أن نتذكر أنه لم يعد مجديا في هذا العصر غير أن نفكر والعلم موجود باستمرار أمامنا، الموروث والتقليدي وحتى المقدس موجود في ضميرنا وأعماقنا لكن لا بد تصرفاتنا في الأمور مستقبلنا تأخذ هذا في اعتبارها وهو موجود في أعماقنا يملي علينا سواء أحسسنا أو لم نحس موجود في مجموعة التقاليد موجود في مجموعة القيم في المعتقدات في مجالات الإيمان لكننا ونحن نتصرف علينا أن ندرك أن العلم يعطينا مع التراكم مع التطور بيدينا مسألة مهمة جدا. لكي أنتقل من هذه المقدمة عايز أقول إن موضوعي في هذه المجموعة هو حرب أو هو أكتوبر أو الطريق إلى أكتوبر سنة 1973، أنا تكلمت عن حروب العرب وهذه هي المجموعة اللي بأتكلم فيها بهذه الأوقات وتكلمت عما جرى 1956 وتكلمت عما جرى 1967 والآن أتكلم عن أكتوبر أو طريق أكتوبر سنة 1973. في الطريق إلى أكتوبر 1973 أنا عايز أقول إنه من 1967 إلى 1973 هذه تقريبا ست سنوات لكن ست سنوات جرت فيها من الحوادث ما هو كاف تقريبا لملء مساحة ستين سنة، لأنها في هذه الفترة أنا أعتقد أن الأمة ناضلت بالألم وبالإرادة مع أحزان وظروف وعقبات وأهوال تقريبا أثبتت أنها قادرة على أن تشق طريقها إلى مستقبلها ولا أتصور أن هذه السنوات الست التي مضت على الأمة لم تعلمها، أنا أعتقد أن هذه السنوات علمتنا كيف نتجاوز وكيف نقدر وكيف نأمل وكيف نستطيع وكيف نتحرك. هذه السنوات الست أنا أعتقد أنها أستطيع ببساطة أن أقسمها إلى عدة مراحل أو أربع مراحل بالتحديد، أربع مراحل المرحلة الأولى هي حرب الاستنزاف في وجود جمال عبد الناصر، المرحلة الثانية هي حرب السياسة في وجود أنور السادات، والمرحلة الثالثة هي قرار الرئيس السادات ببدء العمليات أو ببدء إطلاق النار بالقتال في ستة أكتوبر والحاجة الرابعة هي البحث عن السلام الذي ما زلنا نبحث عنه حتى الآن ولا أعتقد أننا حققناه.
حوار الأفكار وأهمية التوثيق
محمد حسنين هيكل: لكن أنا أريد أن أبدأ في هذه المرحلة بحرب الاستنزاف لكنني أتصور أنه قبل أن أبدأ بحرب الاستنزاف أريد أن أصفي بعض العوالق أو بعض الأشياء من مرحلة سابقة لأن المرحلة السابقة حصل -وأنا ده أحترمه جدا- أن ناس كثير قوي تفضلت وأبدت آراء في أشياء أنا قلتها وفي معلومات وفي أفكار طرحتها إلى آخره، وأنا عايز آخذ بعضها وعايز أقف قدامه باحترام لأني أعتقد أنه لا شيء يساعد أو يعطي قيمة لأي فكرة إلا الحوار معها لأن كل واحد فينا عنده أفكار لكن متى تتضح صحة هذه الأفكار أو يتضح بطلانها؟ هو حين يناقشها الآخرون أما إذا كنا نتكلم لأنفسنا فهذا كله كلام من نوع يعني راحة النفس أو التنفيس عن النفس لكن في اعتقادي أن الأفكار لا تكتسب قيمتها حتى وإن كنا بقائليها إلا إذا ناقشها آخرون وتحاوروا معها واختلفوا واتفقوا وعارضوا وقبلوا في النهاية شيئا من الاحتكام إلى ما هو حقيقي. عندنا مشكلة باستمرار وهي أنه في الاحتكام إلى ما هو حقيقي في مرات العواطف بتغلبنا في مرات الحقائق بتغيب عنا في مرات في هوى وكل الناس وخصوصا مع ظروف متغيرة، نحن في العالم العربي مع الأسف الشديد عشنا طويلا مع حكم أجنبي فرض علينا أشياء وواجهنا في كل الظروف أشياء مختلفة وحاولنا تصورنا لكي في مطلب البقاء حاولنا أن نجاري وأن نساير وبالتالي أنا أعتقد أن إحنا في عملية المجاراة والمسايرة فقدنا أشياء كثيرة قوي، مش معنى بأقول نجاري ونماشي أنه أنا بأقول الناس والله كلها مطالبة أنها تقف في وجه طوفان، أنا عارف أن البشر في حاجة إلى بعض ملاءمة مع الظروف المتغيرة لكن أنا أعتقد أن تجربة العصر المملوكي لفترة طويلة لخمسمائة سنة علمتنا أشياء كثيرة جدا أنا أظن لا بد أن تتخلص منها النفس العربية ولا بد أن تقاومها ولا بد أن تسترد منها بعض ما ضاع فيها من مقومات الإرادة المستقلة. عايز أقول إن هذه المقدمة لا تعني -وأنا أتكلم على الناس اللي تكلموا وردوا علي- لا تعني أنني أقول إنهم لا سايروا الظروف ولا إنهم أهواؤهم غلبتهم لكن أقول ببساطة إن إحنا عندنا تقليد غريب جدا برضه أورثه الخوف وهو عدم الكتابة عدم وضع الأشياء على أوراق، باستمرار الاعتماد على الذاكرة ونؤمن أن ما يبقى في الرؤوس أكثر أمانا مما يكتب في الأوراق وأنه مالناش دعوة بالورق وأفضل قوي نخلي كل حاجة مخزونة في رؤوسنا، أنا فاكر مرة أن الملك فيصل في حوار مع الملك فيصل ملك السعودية وهو شخصية في التاريخ العربي الحديث شخصية لها قدرها لكن أنا مرة أتكلم معه وبأسأله على وثائق الدولة السعودية فهو بيقول لي والله في وثائق في الحكومة وفي الإدارات لكن أنا فيما يتعلق بي -وده اللي كنت بأكلمه فيه لأنه رجل صاحب تجربة تفاوض من أول ما تفاوض مع ستالين، أول سياسي عربي تفاوض مع ستالين إلى أن تفاوض مثلا مع كنيدي- لكن الملك فيصل بيقول لي أنا ما بأكتبش ورق أبدا وأفضل قوي أخلي كل حاجة موجودة في رأسي لأنه -وأنا قلت الحكاية دي قبل كده- طال عمرك لا تدري في يد من تقع هذه الأوراق فيما بعد، وأنا ترجيته أنه جلالة الملك في حاجات هنا أنت شفت تجربة ليست ملكك بس لكنها ملك الأمة، وعلى أي حال التقليد اللي اتبعه الملك فيصل أظن أنه جاري في كثير جدا، نستطيع أن نأتمن رؤوسنا مخزون فيها أشياء عليها جدار حديدي تقريبا لكن على الورق لا نضع شيئا على الورق لأننا نعتقد أن كل ما يوضع على الورق قد يستعمل بشكل ما ضدنا، أنا أعتقد أنا شخصيا كنت ضد هذه القاعدة ولم أترك شيئا لم أكتبه أو أسجله وأعتقد أن هذا أعطاني فرصة بغير حدود أنه أتكلم، أتكلم بمعنى أتكلم فيما جرى أتكلم فيما سوف يجري معتمدا على ما جرى لأنه ليس هناك انفصال. أهم الناس في اعتقادي اللي تكلموا معي أو ناقشوا بعض ما قلته هو الفريق مرتجي، الفريق عبد المحسن مرتجي هو رجل أولا أنا أحترمه وأقدره جدا ولو أنه أنا لم أشرف بأن أقابله أبدا لكن أقصد أنني قابلته في محافل عامة قابلته مع عبد الحكيم عامر قابلته مرات في مناورات كانت بتعملها القوات البرية قابلته بشكل عام لكن لم يحدث أننا جلسنا، لكن الفريق مرتجي فيما يبدو لي إدى حديثا للتلفزيون المصري لمذيع لامع في التلفزيون المصري تكلم فيه على 1967 وتكلم فيه على بعض ما قلت، من الحاجات الغريبة قوي اللي قالها.. مش غريبة يعني أنا أتصور أن هذا ما اتسعت له ذاكرته، إحنا بننسى مرات أن طول السنين بيمحو كثيرا جدا مما علق فينا بننسى مرات أن كثرة روايتنا للأحداث دون مرجعية من وثائق دون مرجعية من أوراق عندنا إحنا حتى كتبناها ممكن أن تؤدي بأصحابها إلى شرود لأن كل واحد فينا وهو يروي قصة وهو يرويها دون مرجعية أوراق ثابتة ودون مرجعية وثائق متاحة له كل مرة يضيف تفصيلا أو يحذف تفصيلا دون أن يقصد ويضيف صورة أو يحذف صورة دون أن يريد لأن كل متكلم فينا وهو يتكلم في محافله اللي بيجتمع فيها مع الناس بيرضيهم أيضا لأن كل حديث هو حديث ليس فقط بين قائل لكنه حديث بين قائل وسامع فتأثير السامع على الرواية لا يقل تأثيرا عن حديث القائل لأن القائل يريد أن يرضي السامع ويتجاوب معه في مجرى حوار إنساني تجري فيه مشاعر وتجري فيه عواطف وترتفع عنه قيود. الفريق مرتجي بيقول أول حاجة هو حاجة غريبة قوي لأن هو بيقول إنه كان في السجن سجن القلعة، أنا الحقيقة ما أعرفش أنه كان في سجن القلعة لكن قدامي الوثائق بتقول إنه ما كانش في سجن القلعة قدامي الوثائق بتقول.. هو بيقول إنه لما خلصت حرب 1967 وضع في سجن القلعة وإنه راح شاف جمال عبد الناصر بعد كده وإن جمال عبد الناصر سأله عن سجن القلعة فالفريق مرتجي قال له إنه سيء جدا فجمال عبد الناصر قال له احمد ربنا أن إحنا افتركناك. أنا أظن أن هذا ذاكرة مضت عليها الأيام ولم تحتفظ بأوراق كافية، لكن الفريق مرتجي في هذه الفترة بعد الحرب مباشرة طلب إليه أن يكتب تقريرا أنا أعتقد أنه في منتهى الأهمية وهو التقرير "بأمانة" وأنا تكلمت عنه قبل كده والذي طلب فيه منه أن يقول كل شيء وبأمانة فكتب تقرير "بأمانة" من حوالي سبعين صفحة وبعدين طلب مساعدا وأعطي له مساعد من ضباطه السابقين وأعطي له رسام خرائط وأنا فيما مضى في الحلقات السابقة أو في الأحاديث السابقة عرضت بعض صفحات من هذا التقرير وبعض هذه الخرائط.
[فاصل إعلاني]
محمد حسنين هيكل:
يلفت نظري أنه في التقرير السيد أمين هويدي وهو في ذلك الوقت وزير حربية كاتب لجمال عبد الناصر بخط يده بيقول له إيه؟ "عرض على السيد الرئيس، واحد انتهى الفريق أول مرتجي من إعداد ما سبق تكليفه به -اللي هو التقرير ما الذي جرى بالضبط- اثنين ما زالت إقامته محددة في منزله، أقترح رفعها. -وبعدين نمرة ثلاثة- إن سمح وقت سيادتكم لمقابلة معه لشرح ملابسات المعركة يكون الوضع أفضل. مع احتراماتي، أمين هويدي، 14/10/1967". أنا أعرف أن تكليف الفريق مرتجي بكتابة تقرير كامل عما جرى ضمن عملية التحقيق الشاملة في أوضاع القوات المسلحة في ذلك الوقت وإنه كيف حدث ما حدث وأنه في الوقت اللي كانت تجري تحقيقات كبيرة جدا في الطيران والبحرية والقوات البرية والمدرعات كله في كل ما جرى وفي الأوامر كلها أظن أنه في هذا الوقت وهي بدأت تقريبا تقريبا مع يوم 15، 16، 17 يونيو وأن الفريق مرتجي قعد أربعة شهور يعمل هذا التقرير وأنا أعتقد أن هذه خدمة عظيمة جدا لكن الكلام عن القلعة وعن احمد ربنا إن إحنا افتكرناك وأنه.. يعني أنا قد أسمح لنفسي وبكل احترام لأن الفريق مرتجي بالنسبة لي ليس شخصية عامة فقط لكنني رجل ممن يحترمون كل من يضع الزي الرسمي للجيش المصري على جسمه كل من يحمل هذا الرداء له بالنسبة لي معنى خاص لأنني أعتقد أننا بلد في حاجة ملحة جدا إلى العودة إلى السياسة ولا يمكن يبقى في العودة إلى السياسة وإلى العالم ولا يمكن أن يحدث هذا إلا بوجود جيش قوي لا بد أن يكون له احترام ولا بد أن يُتعامل معه بحدود وبمنطق، الفريق مرتجي بالنسبة لي رجل وصل إلى أعلى الرتب العسكرية وهذا يكفيه في اعتقادي إلى جانب ما أعرفه عنه من أنه رجل على خلق وأنه رجل له كفاءته وله دوره وأنا.. لكن المشكلة هنا أنا أعتقد أنها مشكلة ذاكرة مشكلة الاعتماد على الذاكرة ومشكلة الكلام دون مرجعية محددة يقاس بها أو يعاد إليها، فلما يقال لي إنه.. بعدين بيقول إنه في كلامه في.. أنا طلبت تفريغ كلامه من التلفزيون لأنه مع الأسف الشديد كنت بألمانيا لما الفريق تكلم، فطلبته ودهشت من بعض الأشياء لأنه بيقول إن عبد المنعم رياض أدخل.. بيقول الخطة قاهر خطة كانت كافية لمواجهة الموقف، كويس، لكن بيقول إن عبد المنعم رياض أدخل عليها تغييرات هو بيسميها همايونية، عبد المنعم رياض في ذلك الوقت كان موجودا في القيادة العربية الموحدة ولم يكن هنا كي يدخل تعديلات همايونية أو غير همايونية، بيقول أيضا إن جمال عبد الناصر أدخل تعديلات على الخطة، الغريبة أنه ما قالش ده في تقريره "بأمانة" وأنا أعرف أن كل ما تدخل به جمال عبد الناصر في ذلك الوقت أنه كان بيبعث لعبد الحكيم عامر معلومات عن المستجدات فيما يأتي من معلومات بواسطة أجهزة الدولة المختلفة عن النوايا الإسرائيلية لكي تستطيع القوات المسلحة أن تكون متابعة في حركاتها وفي عملها لمقتضى آخر التطورات. بيقول حتى يعني من الحاجات.. هو حاطط في نفسه إيه أسباب الكارثة متكلم بنفسه وهذا موجود في ورقه في الخطة في تقريره إن الكارثة الكبرى هي أمر انسحاب صدر للقوات المسلحة مساء يوم 6 يونيو بالانسحاب في ليلة واحدة على دفعة واحدة أي 170 أو 180 ألف بني آدم بمعداتهم في ليلة واحدة وهذا عمل مصيبة كبرى لم يكن أي إنسان يتوقعها خصوصا إذا قرأنا في الوثائق الآن أن الخطة الإسرائيلية المعدة في 5 يونيو كانت لا تتجاوز ضرب القوات المحتشدة عند جبل لبنى وأن الإسرائيليين تقدموا أكثر مما حلموا أو أكثر مما تصوروا أو أكثر مما خططوا له لأنهم وجدوا الطريق مفتوحا أمامهم بقرار الانسحاب مع جيش وضع في وضع شبه مستحيل، فالفريق مرتجي نفسه لمس صميم المشكلة. بعدين الفريق مرتجي بيقول، أظن السائل بيسأله إنه ليه سميتها أمانة؟ وذكر أظن الفريق أشار إلى أنني اقترحت عليه أن يسميها أمانة. مش أنا ولا كنت موجودا ولا تشرفت بمعرفة الفريق مرتجي في ذلك الوقت لكن هو نفسه اللي اختار العنوان ده مستوحيا فيه الطلب الذي طلب منه. ده موضوع أنا أحطه باحترام وبتقدير لكن عارف أن مبعثه هو الذاكرة. موضوع ثاني أثير جدا وحصل عليه أقاويل وناس تخانقوا ونسيوا وناس من الشعب وهو أني كنت بأقول أو قلت إنه ما كانش عندنا معلومات من داخل إسرائيل وما كانش عندنا داخل إسرائيل معلومات يعتد بها وناس قالوا إنه في بعض الناس قالوا لي ارجع من فضلك لمسلسلات التلفزيون! أنا إذا كانت مسلسلات التلفزيون هي مصدر ما سوف نأخذه من معلومات ومصدر ما سوف نعتمد عليه من تقديرات فأنا بكل احترام بأقول إن ده مش كافي أبدا لكن عاوز أقول لبعض الناس إنه أنا وأنا بأقول الكلام ده كنت معتمدا على تقرير للفريق أيضا محمد أحمد صادق وهو رئيس المخابرات العسكرية الذي أصبح فيما بعد وزيرا للحربية، الفريق محمد صادق في تقرير للفريق فوزي بيقول له باختصار وبيصرخ بيقول له إن من أكبر المشاكل أنه لم يكن لنا عميل واحد له قيمة داخل إسرائيل، بيقول له إن العمل في إسرائيل بالنسبة لنا كان شديد الصعوبة لأنه إحنا ما عندناش علاقات مع إسرائيل ما فيش دول.. ما عندناش وسيلة لإرسال ناس، قد ينكشفوا بسرعة، ما عندناش ما عندناش بيقول الأسباب لكن في المحصلة واضح أمامي أنه لم يكن هناك لدينا معلومات كافية أو عندنا معلومات من بعض المصادر الأخرى لكن لم يكن لنا أحد في إسرائيل يمكن الاعتماد عليه. أن مسلسلات التلفزيون بتقول حاجة ثانية وأنه كان في.. مش عاوز أقول أسماء، عناوين أو أسماء ببساطة كده كل هذا قد يكون له بعض الأساس البعيد و.. يمكن نوايا في ذهن الناس لكنه وبأمانة لم يكن لنا داخل إسرائيل من يستطيع أن يعطيني فكرة بمقدار ما كان لإسرائيل أو لأصدقاء إسرائيل عندنا ناس بيعملوا مصائب الدنيا والآخرة، لكن أنا عايز أقول إنه أنا لا أريد أن أقلل من جهد أي حد لكن علينا لكي نكون واضحين مع أنفسنا واضحين فيما يتعلق بالمستقبل أيضا أن ندرك أنه هنا نحن فشلنا في أشياء ونجحنا في أشياء أخرى فشلنا في اختراق جوه إسرائيل بطريقة كافية بطريقة قادرة، هم كان لهم عندنا حاجات كثيرة قوي حأتكلم عليها حالا لكن إحنا ما كانش لنا عندهم حاجة تستحق أن نعتمد عليها وأن نخطط على أساسها، لكن عايز أقول إن إحنا لا ينبغي أن نداري عيوبنا ولا أن نستشهد في تغطية هذه العيوب بمؤلفات أو بقصص أو بروايات أو بخيالات مهما كانت تعجبنا يعني أنا ده موضوع عاوز أبقى واضحا فيه.
إنجازات المخابرات المصرية في مواجهة الاختراق
محمد حسنين هيكل: عاوز أقول إن إحنا عملنا في مجال الأمن والتأمين أشياء لا تخطر بخيال حد لكن عملناها كلها في باب مقاومة التجسس مقاومة.. بمعنى أنه في مجال الحفاظ على الأمن القومي في الداخل نحن استطعنا أن نصد في حاجات كثيرة جدا بعض العمليات شديدة الأهمية، على سبيل المثال نحن استطعنا أن نكتشف حادثة لوتس، حادثة جاسوس ألماني كان موجودا جاء عندنا واستطاع أن ينشئ ما يشبه أن يكون نادي فروسية واقترب منه بعض ضباط الجيش واقترب منه بعض نجوم المجتمع في ذلك الوقت وهذا ويشغان لوتس استطاع أن يصنع شبكة قادرة على إعطاء إسرائيل معلومات بلا حدود لكن في النهاية أنا أعلم أن الأمن القومي استطاع أن يمسك بهذه الشبكة وأن يقبض عليها وأن ينهي وجودها في مصر، كويس قوي. استطاع الأمن القومي عندنا أيضا أو استطاعت المخابرات العامة عندنا أيضا أن توقف كارثة كبرى في سوريا، موضوع كوهين وهو رجل سوري راح أميركا اللاتينية، رجع من أميركا اللاتينية وهو كان يهوديا مولودا في مصر، راح أميركا اللاتينية غسل نفسه تقريبا وبعدين رجع على سوريا كرجل أعمال وترقى في قيادات حزب البعث حتى وصل إلى مكانة قريبة جدا لدرجة إن إحنا شفناه في الصور يحضر مناورات الجيش السوري وهذا هو ما أدى إلى كشفه لأن أحد الضباط المصريين أطل على الصورة وراعه أن في واحد هو بيعرفه، رجع إلى ملفاته فإذا به يكتشف الحقيقة وأخطر السوريين بها ثم أوقفت هذه الشبكة قبض عليه وأعدم وأوقفت هذه الشبكة، ففي حاجات هائلة إحنا عملناها. في قصة أخرى في مجال