 |
|
الشيخ محمد: ما حققته لدبي حتى الآن لا يمثل سوى 10% من رؤيتي لها (الفرنسية) |
قالت صحف أميركية وبريطانية صادرة الجمعة إن أزمة ديون دبي تمثل اختبارا لحاكمها ونظاميها المالي والقضائي, غير أن إحداها أكدت أن هذه الأزمة لن تؤثر على اقتصاديات دول الخليج على المدى البعيد, مشيرة إلى أن تلك الدول خصصت 2000 مليار دولار لبنى تحتية جديدة داخلها.
اختبار لحاكم دبي
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أزمة ديون دبي تمثل اختبارا لحاكم هذه الإمارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, الذي كثيرا ما قال لزائريه "ما حققته لدبي حتى الآن لا يمثل سوى 10% من رؤيتي لها".
غير أن الهزة المالية التي تعرضت لها دبي بعد إعلانها عجزها عن تسديد ديونها في آجالها جعلت بعض المحللين يتساءلون عن مدى قدرة حاكم دبي على إنقاذ إمارته من تداعيات هذه الأزمة.
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين حاليين وآخرين سابقين قولهم إنهم يعتقدون أن مساعدي الشيخ محمد لم يطلعوه على مدى أسابيع بل ربما أشهر على حجم المشاكل المتصاعدة التي كانت إمارته تتعرض لها, إلى أن تم تجميد مئات المشاريع العقارية وغادر المستثمرون الغربيون دبي جماعات.
وقالت إن طموحات الشيخ محمد بن راشد لدبي تتجاوز تحويلها إلى عاصمة مالية عالمية, مشيرة إلى أنه يريد أن يجعل منها رائدة نهضة عربية كبيرة بحيث تكون دبي مثيلة لما كانت عليه قرطبة في القرن العاشر الميلادي عندما كانت مركز إشعاع لكل أوروبا.
لكن المتابعين -تقول نيويورك تايمز- حتى المعجبين منهم بحاكم دبي يعترفون بأنه حاول تحقيق أكثر مما يمكن في أسرع وقت ممكن.
ويبدو, حسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين سابقين وآخرين حاليين, أن الشيخ محمد بدأ يؤكد على أهمية العلاقات التي تربط إمارته بباقي إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتقول نيويورك تايمز إن حاكم دبي أقدم قبل أيام من إعلانه عن قضية الديون باستبعاد ثلاثة من مستشاريه الكبار من مجلس إدارة مؤسسة دبي للاستثمارات التي تشرف على كل المشاريع التجارية التابعة للإمارة وأصبح كل أعضاء هذا المجلس من العائلة الحاكمة.
وفي أول حديث له حول أزمة ديون دبي, فند الشيخ محمد ما يشاع بشأن خطورة مشكلة الديون, واتهم وسائل الإعلام بمحاولة تضخيم تلك القضية.
اختبار مالي
في تعليق لها على ما أسمته خيبة الأمل التي أصابت الأسواق العالمية في أعقاب إعلان دبي عجزها عن قضاء ديونها في آجالها المحددة قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن أحد أسباب هذه الأزمة هو إنفاق الإمارات لحوالي 430 مليار دولار على مشاريع بناء في كل أنحاء الإمارات العربية المتحدة, كان لدبي نصيب الأسد منها.
وأرجعت الصحيفة الازدهار الذي شهدته سوق دبي إلى سهولة الحصول على الائتمان المالي وتساهل قواعد نظامها المالي الخاضع للمضاربين, إضافة إلى تشجيع مسؤوليها لتنفيذ رؤية ترمي إلى جعل دبي "مدينة حديثة متسامحة ومنفتحة على العالم بمعتقداته المختلفة, وحتى ببعض تجاوزاته".
وقد أصبحت دبي فعلا بالنسبة للكثيرين رمزا لما يمكن لبلد عربي أن ينجزه إذا اختار نهج الغرب ونظامه المالي, فغدت تزخر بناطحات السحاب وبالمباني التي لا يوجد لها مثيل في العالم كبرج دبي وبرج العرب ومول الإمارات الذي يوجد به مكان للتزلج الجليدي.
ويتوقع مسؤولو دبي أن تتمكن إمارتهم في أسرع وقت ممكن من التغلب على صعوباتها المالية.
غير أن إعلان هذه الإمارة الأسبوع الماضي عن عجزها عن قضاء ديونها في آجالها المحددة لا يمثل اختبارا لنظامها المالي فحسب وإنما هو اختبار كذلك لنظامها القضائي.
اختبار قضائي
فقد قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن أصحاب السندات لا يزالون ينتظرون كشف دبي العالمية عن خطط إعادة هيكلة ديونها البالغة 26 مليار دولار, بما في ذلك ديون شركة نخيل التابعة لها والتي تقدر بستة مليارات دولار.
ويخشى المستثمرون الأجانب من أن تتعقد بشكل أكبر عملية استردادهم لاستثماراتهم بسبب قوانين تملك الأجانب في الإمارات العربية المتحدة, إذ يقول الخبراء المحليون إنه حتى في حالة تصفية أصول شركة نخيل, فإن الاستيلاء عليها سيكون محدودا لأن الأصول المملوكة للعائلة المالكة لا يمكن الاستيلاء عليها ولا بيعها.
غير أن وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد طمأن المستثمرين عندما قال إن إعادة "دبي العالمية" هيكلة ديونها ووفائها بالتزاماتها مجرد مسألة وقت.
ورأت صحيفة ديلي تلغراف أن الأوقات العصيبة التي تمر بها دبي حاليا تمثل اختبارا حقيقيا لنظامها القضائي.
 |
|
ديلي تلغراف: الأوقات العصيبة التي تمر بها دبي حاليا تمثل اختبارا حقيقيا لنظامها القضائي (الفرنسية) |
ويقول مراسلاها في دبي وأبوظبي على التوالي روبين ويغلسوورث وآندرو إينغلند إن محاكم دبي حفلت منذ بداية الأزمة المالية العالمية بقضايا يرفعها دائنون سعيا لاسترداد ديونهم من شركات تجارية ضخوا بها أموالهم عندما كانت تشهد ازدهارا كبيرا وهي اليوم تمر بأوقات صعبة للغاية.
غير أن المراسلين ينبهان إلى أن القضايا التي رفعت حتى الآن بتلك المحاكم كانت صغيرة ولم تستقطب أنظار العالم, أما اليوم فإن صراع دبي العالمية لإعادة هيكلة ديونها يرجح أن يمثل اختبارا للنظام القضائي الإماراتي لم يشهد له مثيلا من قبل, على حد تعبير المراسلين.
ونقلا عن شخص قالا إن لديه إلماما بالوضع قوله إن الحجم الحقيقي لمصاعب دبي العالمية المالية ليس معروفا حتى الآن, لكن هذه المجموعة تحاول أن تظل قضاياها مع المستثمرين بعيدة عن المحاكم, ولهذا فإنها قد تحرص على أن تكون الهيكلة محل إجماع كل دائنيها, لأن الفشل في ذلك يعني أن الدائن قد يرفع دعوى ضد دبي العالمية يرجح أن تكون بداية لعملية طويلة تنطوي على تحديات جمة.
المدى البعيد
وفي تعليق له بفايننشال تايمز قال الخبير المالي عماد مستاق إن أسواق الخليج واعدة وترسم صورة جذابة لمن يريدون الاستثمار على المدى البعيد في دول هذه المنطقة الغنية بمصادر الطاقة.
وقال إن السعودية والكويت وقطر وأبوظبي, التي لا يتجاوز عدد سكانها مجتمعة 40 مليون شخص تملك 45% من احتياطات الغاز عالميا.
وذكر أن دول الخليج تخطط لاستثمار 2000 مليار دولار على أقل تقدير في مشاريع البنى التحتية في السنوات القادمة من أجل تنويع مصادر اقتصادها بعيدا عن النفط.