 |
|
الشارع اليمني مستاء من تراجع واشنطن عن إطلاق معتقلي غوانتانامو (رويترز-أرشيف) |
إبراهيم القديمي-صنعاء
أثارت تصريحات المسؤولين الأميركيين بعدم إطلاق سراح المعتقلين اليمنيين في
معتقل غوانتانامو استياء بالغا لدى القوى السياسية ومنظمات حقوق الإنسان، وأهالي المعتقلين الذين سبق وحكم القضاء الأميركي ببراءتهم.
وأصيب اليمنيون بخيبة أمل من موقف الحكومة، وبصدمة كبيرة إزاء القرار الأميركي الذين اعتبروه عقابا جماعيا بحق المعتقلين.
واتهم الكاتب الصحفي عبد الإله شايع الحكومة بغض الطرف عن رعاياها، وعدم الجدية في مطالبة الإدارة الأميركية بالإفراج عن معتقلين ثبتت براءتهم.
وقال شايع، وهو خبير بشؤون القاعدة، إن من المفترض ألا تقدم حكومة صنعاء على تنفيذ أي مطلب للإدارة الأميركية حتى يتم إطلاق رعاياها.
 |
|
جلال فقيرة (الجزيرة نت) |
ملابسات التراجع
وحول ملابسات التراجع الأميركي، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور جلال فقيرة أن الظروف التي تعيشها البلاد حاليا وظهور
تنظيم القاعدة بجزيرة العرب علنا والتحالف مع قاعدة الصومال، جعل الإدارة الأميركية تقرر عدم إطلاق المعتقلين اليمنيين.
ودعا فقيرة الحكومة إلى الاستمرار في المطالبة بإعادة المعتقلين، مؤكدا أن مؤتمر لندن المقرر انعقاده الخميس المقبل يُعد فرصة مناسبة لطرح قضيتهم.
وأرجع تراجع الإدارة الأميركية عن قرارها الذي أعلنته سلفا بإطلاق الأبرياء، إلى مشكلة تأهيل هؤلاء المعتقلين بعد خروجهم حيث يبدو (كما يقول) أنه لم يحدث اتفاق بين صنعاء وواشنطن حول هذا التأهيل ومكانه وكلفته وآليته.
ومن وجهة نظر الأكاديمي اليمني فإن خلاف الطرفين إزاء تكلفة هذه المراكز، حيث لوحظ أن واشنطن لم يكن لديها الرغبة في تحمل أي أعباء لفتح هذه المراكز التي يفتقر إليها اليمن وتهدف لإعادة انخراط هؤلاء بالحياة الطبيعية.
رد حكومي
أما نائب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، فنفى تهمة تخاذل الحكومة عن مواطنيها.
وقال عبد الحفيظ النهاري إن اليمن كان وما زال في مقدمة الدول العربية التي طالبت برعاياها ودافعت عنهم "وكانت عودة الشيخ محمد المؤيد أكبر دليل على قيام الحكومة بواجبها تجاه مواطنيها".
وأضاف أن اليمن حرص على أن يحاكم المدانون في بلادهم "وهو موقف لم تقم به أي دولة عربية ممن تبرأوا من مواطنيهم المتورطين باتهامات أميركية.
 |
|
عبد الحفيظ النهاري (الجزيرة نت) |
ورأى النهاري أن هروب مجموعة من العناصر القيادية للقاعدة من سجن الأمن السياسي بالعاصمة صنعاء عام 2006 "تهديد للأمن الوطني من جديد خاصة وأن الدولة ما تزال تلاحقهم إلى الآن وتشتبه بتورطهم في تهديدات متكررة".
وبرأيه فإن هذا الوضع لا يشجع حاليا على إثارة مثل هذه القضايا خاصة بعد محاولة تفجير طائرة ديترويت الأميركية.
وأكد المسؤول الحزبي أنه ليس من صالح اليمن استيعاب عناصر جديدة مشتبه بها، في وقت ما تزال البلاد بحاجة إلى رفع قدراتها الأمنية في ملاحقة الموجودين على أراضيها.
يُذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد علق عمليات نقل اليمنيين المعتقلين إلى بلادهم بعدما تبين أن النيجيري
عمر فاروق عبد المطلب المتهم بمحاولة تفجير طائرة أميركية أثناء رحلة لها بين أمستردام وديترويت، قد تدرب لدى تنظيم القاعدة باليمن.
