ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:27 (مكة المكرمة)، 23:27 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
تداعيات فك الحصار عن كنيسة المهد وموضوعات أخرى

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

11/05/2002

- تداعيات فك الحصار عن كنيسة المهد
- المحاولات الأميركية لإحكام الحصار على العراق

- تأسيس المحكمة الجنائية الدولية بين التفاؤل وعدم الفاعلية

- انعكاسات نتائج الانتخابات الرئاسية على المسرح السياسي الفرنسي

- الأمن الأفغاني بين ملاحقة فلول طالبان والتناحر القبلي

- بورما والتوجه نحو الديمقراطية

جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه:

فك الحصار عن كنيسة المهد، ولكن ما هي الحكمة وراء التناقض مع حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟

و"زبيبة والملك" في وجه إحكام الحصار على العراق بقائمة عقوبات جديدة كذئب في جلد حمل.

و(شيراك) في سدة الرئاسة الفرنسية خمس سنوات أخرى، ولكن هل سينجح في التغلب على نزعة التطرف إلى اليمين؟

تداعيات فك الحصار عن كنيسة المهد

تنفس كثيرون الصعداء مع انتهاء الحصار الذي ضربة الإسرائيليون لأكثر من شهر حول كنيسة المهد في بيت لحم، وهذا رد فعل طبيعي إزاء الانفراج بسبب ما كان سيتمخض عنه اقتحام الكنيسة من سفك دم وتدمير، ولكن لهذا التطور ثمناً يتمثل فيما يتعتبر تخلياً ضمنياً عن مبدأ المواطنة للفلسطينيين، لأن الصفقة انطوت على إبعاد ثلاثة عشر ممن احتموا في الكنيسة، وهنا يأتي التساؤل عن معنى التشبث بحق عودة اللاجئين بالمقارنة مع نفي مواطنين إلى الخارج.

كنيسة المهد
تقرير/ سمير خضر: موقف حرج ذلك الذي تجد السلطة الفلسطينية نفسها فيه بين مؤيد ومنتقد لمواقفها وتصرفاتها، إذ بعد صفقة ما يُسمى بفك الحصار عن مقر الرئاسة، والتي أدت إلى وضع ستة من الفلسطينيين تحت حراسة أميركية بريطانية في أريحا جاءت صفقة كنيسة المهد، وإذا كانت الصفقة الأولى تمثلت في حبس مجموعة من الفلسطينيين فإن الثانية تمخضت عن سابقة يعتبرها الجميع خطيرة للغاية الموافقة على إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم وديارهم، مؤيدوا الخطوة يعتبرون أنه لم يكن بالإمكان التوصل إلى حل أفضل، لكن لسان حال المنتقدين يقول: كيف يمكن للسلطة المطالبة بعودة اللاجئين في الوقت الذي تصادق فيه على إبعاد آخرين؟ ولكن ما الذي كان بإمكان عرفات عمله في مواجهة الضغط الأميركي المتنامي عليه؟ ضغط تعالت وتيرته بعد عملية (ريشون ليتسيون) جنوب تل أبيب، والتي راح ضحيتها خمسة عشر إسرائيلياً، يومها تعالت النداءات في إسرائيل للمطالبة برد انتقامي غير مسبوق، وكأن ما حدث في مخيم جنين يمكن تجاوزه فظاعة، واستباقاً لمثل هذا الرد توجه عرفات إلى شعبه عبر شاشات التليفزيون وملبياً الشروط الأميركية التي تتعلق بما تطلبه من جهد كامل لمكافحة العنف، أي أن يكون حديث عرفات بالعربية، وأن يصف العمليات الفدائية بالإرهابية، وأن يطلب وقف كل عملية تستهدف المدنيين الإسرائيليين، وأخيراً أن يتعهد بملاحقة منفذيها. عرفات نفذ كل ذلك، الأمر الذي لاقى استحسان ورضا زعيم البيت الأبيض، لكنه لم يثر أي رد فعل في إسرائيل، وكان هذا متوقعاً، لا بل إن الحكومة الإسرائيلية خولت رئيسها (شارون) ووزير دفاعه (بن أليعازر) شن حملة عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة التي جاء منها منفذو عملية (ريشون ليتسيون)، وبالفعل بدأت الدبابات الإسرائيلية تحتشد على أبواب ومنافذ القطاع، لكن أمر الاجتياح قد يتأخر، وقطاع غزة ليس كالضفة الغربية، إذ إن الكثافة السكانية هنا ودرجة تسليح وتصميم المقاتلين تختلف تماماً، ولتفادي الكارثة أمر عرفات قوات الأمن الفلسطينية في غزة بشن حملة اعتقالات في صفوف حركة حماس، وكأنه يوجه رسالة لإسرائيل وواشنطن مفادها أنه يوفي بتعهداته بوقف العنف وملاحقة مرتكبيه، السلطة الفلسطينية برمتها تجد اليوم نفسها في موقف لا تحسد عليه، فهي مطالبة بتنفيذ أمور صعبة عليها شعبياً ومادياً بسبب تدمير البنية التحتية للأجهزة الأمنية الفلسطينية على يد شارون، لكن خيارات عرفات لم تنته بعد، وعلى رأسها استمالة المعارضة عن طريق إدخال إصلاحات حقيقية في بنية السلطة وإقناع منتقديه وخصومه بضرورة العمل سوية للتخلص من الاحتلال أولاً وقطع الطريق أمام محاولات واشنطن للتدخل في شؤون السلطة الداخلية، ربما عن طريق حكومة جديدة بوجوه جديدة وانتخابات جديدة تجدد شرعيته وشرعية السلطة.

المحاولات الأميركية لإحكام الحصار على العراق

جميل عازر: وإذ انتهى حصار كنيسة المهد تستمر محاصرة العراق، بينما تجري محاولات لتغيير طابعها، فرغم جولتي المحادثات بين بغداد والأمم المتحدة، ووضع قائمة بما تسمى "العقوبات الذكية" تظل واشنطن تمسك بخيوط اللعبة وأدوات التأثير، ولا يبدو أن هناك تحولاً في الموقف الأميركي من التمسك بوجوب امتثال العراق للقرارات الدولية، ويضاف إليه محاولات إسقاط نظام الحكم في بغداد، وإذ كان الهدف الأول قابلاً للتحقيق بطرق دبلوماسية ومفاوضات فإن الثاني لا يمكن أن يتحقق من دون تدخل عسكري.

تظاهرات في العراق تستنكر الخطط الأميركية لضرب البلاد
تقرير/ حسن إبراهيم: مركزية البطل في أحداث مسرحية "زبيبة والملك" التي يقول كثيرون إن مؤلفها هو الرئيس العراقي صدام حسين، تعبر كثيراً عن تراجيديا الواقع العراقي الأميركي، فزبيبة امرأة عراقية اغتصبتها القوات الأميركية إبان حرب الخليج الثانية، ينتقم لشرفها الملك الذي لا يبالي أن يموت في سبيل شرف زبيبة، وزبيبة تمثل الشعب العراقي، والملك بالطبع هو الرئيس.

الشحن الدرامي في المسرحية التي تجرى بروفاتها في المسرح القومي ببغداد تقابلها على أرض الواقع محاولات أميركية محمومة لتحقيق هدفين أساسيين:

الأول: هو التشديد من نظام العقوبات الدولية المفروضة على العراق.

والثاني: العمل على إسقاط الرئيس العراقي مباشرة وبدعم إقليمي.

أولى العراقيل أمام الرغبة الأميركية هي الخسائر الهائلة التي يمكن أن تتكبدها القوات الأميركية في حالة الغزو المباشر للعراق، وقد أثبتت جولة نائب الرئيس الأميركي (ديك تشيني) في المنطقة غياب التأييد لخطوة من هذا النوع حتى في أشد الدول عداءً للعراق، بل ساعدت جولة (تشيني) التي تزامنت مع اشتداد القمع الإسرائيلي للفلسطينيين على إعادة الاتصالات بين العراق والسعودية، بل وتخفيف العداء ما بينه وبين الكويت وبمنطق مصائب قوم عند قوم فوائد، فلربما كانت أشلاء ضحايا المجزرة الإسرائيلية في جنين ونابلس كُبرى العراقيل التي تحمي العراق من غزو أميركي ظنه كثيرون وشيكاً، وتعلم الولايات المتحدة أن حملة عسكرية ضد العراق لن تكون مقبولة عربياً ولا إقليمياً ولا دولياً، الرئيس الأميركي الذي أعاد الطاقم الذي خاض الحرب ضد العراق مع والده يريد تضييق الخناق على العراق بأي طريقة كانت، لذا فقد أعاد الاتهام الجديد لبغداد ببناء أسلحة دمار شامل، وضغط في سبيل تطبيق نظام جديد للعقوبات، النظام الجديد يختلف عن النفط مقابل الغذاء في أنه يسمح للعراق باستيراد كثير من السلع إلا أنه يستوجب موافقة مجلس الأمن على أي صفقة يعقدها العراق، وهو ما سيعطل حرية التجارة وتدفق السلع من وإلى العراق بصورة كبيرة، ولعل الدول العربية التي وقعت اتفاقية تجارة حرة مع العراق مثل سوريا تخشى من تطبيق نظام كهذا على التجارة بينها وبين بغداد التي ينتظر أن تتخطى حيز المليار دولار سنوياً، العراق من جانبه يحاول إصلاح بيته الداخلي على طريقته الخاصة، فقد أُعلن في بغداد عن استفتاء على منصب رئيس الجمهورية يعتقد المراقبون أن نتيجته لن تختلف كثيراً عن استفتاء عام 95 الذي فاز فيه الرئيس صدام بنسبة 99.96%، وبينما يموت الملك في مسرحية "زبيبة والملك" يبقى الرئيس العراقي ممسكاً بزمام الأمور رغم جميع المحاولات للإطاحة بحكمه.

تأسيس المحكمة الجنائية الدولية بين التفاؤل وعدم الفاعلية

جميل عازر: ربما كان القرن الماضي بحربيه العالميتين والعديد من حروبه الإقليمية والمحلية والأهلية أكثر عصور البشرية دموية، وقد شهدت عقوده الأخيرة فظائع ومجازر وانتهاكات سافرة خطيرة لحقوق الإنسان وغير ذلك مما يخالف كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، ومن هنا ظهرت حاجة إلى تأسيس المحكمة الجنائية الدولية لجلب المسؤولين عن مثل تلك الفظائع أمام العدالة بمفهومها العالمي، ولكن وإن يكن تأسيس المحكمة مثيراً للتفاؤل فإن عدم مشاركة دول كبرى في هذا المشروع قد يجعله عقيماً.

المحكمة الجنائية الدولية

تقرير/ سمير خضر: أكثر من 60 دولة أعلنت رسمياً انضمامها إلى معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وهي هيئة جديدة تنضم إلى هيئات دولية عديدة أخرى، وهذا ما يثير انتقاد كثير من الخبراء حول جدوى مثل هذه المحكمة في ظل غياب معظم الدول المؤثرة عنها، لكن الأمم المتحدة تدعي أنها غير قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها الدولية دون نظام ما يؤهلها لمحاسبة ومقاضاة من تثبت عليهم تهم ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، إذ رغم النجاح الذي لقيته محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة وتلك التي تتعلق برواندا، فإن كثيراً من الجرائم التي ارتكبت في أماكن أخرى من العالم لم تجد بعد حلاً مثل تيمور الشرقية وسيراليون وكمبوديا ناهيك عن إسرائيل، لكن هذه المحكمة الجديدة ولدت على ما يبدو ميتة، إذ كيف يمكن لها أن تكون فاعلة وذات تأثير مجدٍ في ظل غياب دول مثل روسيا والصين والهند وباكستان ومعظم الدول العربية باستثناء الأردن؟ أضف إلى ذلك الحيرة التي أثارها قرار واشنطن سحب توقيع إدارة (بيل كلينتون) السابقة على ميثاق إنشاء المحكمة، هذا القرار الأميركي أثار سخط معظم حلفاء الولايات المتحدة الذين يرون أن واشنطن تفقد بذلك ورقة هامة في حربها على ما تسميه بالإرهاب، فكيف يمكن (لجورج بوش) المناداة بجلب أسامة بن لادن للعدالة في وقت يرفض فيه توضيح شكل ومبادئ هذه العدالة؟ والواضح أن إدارة بوش أخذت باعتراضات الجناح اليميني المحافظ في الكونجرس الذي يخشى من أن تستخدم مثل هذه المحكمة لدوافع سياسية ضد جنود وسياسيين أميركيين متورطين في أعمال عسكرية في شتى أنحاء العالم، ويبدو أن الخلاف على صلاحيات أو حتى مبدأ وجود المحكمة يعطي أملاً كبيراً لكثير من الأنظمة الديكتاتورية أو القمعية في العالم وخاصة في أفريقيا وآسيا، فقانون المحكمة لن يطبق بأثر رجعي كما أنه لن يشمل إلا الدول الموقعة على قرار الإنشاء أو رعايا هذه الدول، ولكن يبقى هناك حق لمجلس الأمن الدولي بإحالة أي قضية إلى المحكمة بقرار من أغلبية أعضاء المجلس، وهذه المحاذير كلها وضعت أصلاً في قانون المحكمة لإرضاء واشنطن التي أصرت عليها إبان عهد كلينتون قبل أن يأتي بوش وجناحه المحافظ ليوجه لها الضربة القاصمة.

جميل عازر: ولكن ما هي موجبات تأسيس محكمة جديدة لجرائم الحرب بينما توجد على الأقل محكمتان من هذا القبيل؟ سؤال طرحته على الدكتور أحمد رفعت (الخبير في القانون الدولي).

د. أحمد رفعت: هو الحقيقة إنه كان من الضروري جداً إن يكون هناك محكمة جنائية دولية دائمة، لمحاكمة المتهمين عن ارتكاب جرائم نص عليها القانون الدولي في مختلف المعاهدات أو ارتكبت أثناء العمليات الحربية وهناك جرائم كثيرة من هذا النوع، ضرورة إنشاء محكمة دائمةً هو أنه في كل مرة ترتكب مثل هذه الجرائم لابد وأن يتم إنشاء محكمة بقرار من مجلس الأمن، وقد يتصدى مجلس الأمن لهذا الموضوع وينشئ محكمة كما فعل في محكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة ورواندا، وقد لا يتصدى لهذا الموضوع، فالأمر مرهون بإرادة مجلس الأمن.. ولذلك...

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب.. هل تعتقد.. هل تعتقد بأنها ستكون إجراءً رادعاً أكثر من كونها إجراءً عملياً؟

د. أحمد رفعت: هي الحقيقة ستكون إجراءً رادعاً لإنه بعض الدول ترتكب جرائم وهي تعلم مسبقاً أنه لن يتصدى مجلس الأمن بسبب علاقات بين هذه الدول والأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، تحول دون تقديم هؤلاء المتهمين إلى محكمة تنشأ بقرار من مجلس الأمن بسبب استخدام حق الفيتو، وبالتالي وجودها له فائدة كبيرة.

جميل عازر: طيب.. طيب معروف في العرف الدولي أن السلطة القضائية هي سلطة سيادية، ألا يمكن أن تعتبر هذه المحكمة واختصاصاتها عبارة عن تدخل وتجاوز للسلطات السيادية للدول التي ستقاضى أمامها؟

د. أحمد رفعت: والله هو المحكمة الجنائية الدولية حددت ولايتها والنظام الأساسي للمحكمة حرص على أن يضع منذ البداية الإطار العام لولاية هذه المحكمة وتحديد علاقتها بالقضاء الجنائي الوطني، فنص على إن اختصاص هذه المحكمة مقصور على محاكمة الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة التي تشغل الاهتمام الدولي، والتي جاء النص عليها تفصيلاً في الباب الثاني من النظام الأساسي للمحكمة، أيضاً النظام الأساسي للمحكمة نص على تحديد العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والقضاء الجنائي الوطني.

جميل عازر: إذن هي تعتبر ملاذ قضائي اختير في هذا الشأن، ولكن ما دور مجلس الأمن الدولي وعلاقته مع هذه المحكمة؟

د. أحمد رفعت: الحقيقة إنه المحكمة الجنائية الدولية هيئة قضائية مستقلة وليس لها علاقة بالأمم المتحدة، ولذلك تم إنشائها بمعاهدة دولية مستقلة عن ميثاق الأمم المتحدة، ثم يأتي بعد ذلك عملية الربط بينها وبين الأمم المتحدة لأننا لا نستطيع أن يعني ننكر العلاقة التي يجب أن تكون قائمة بين مجلس الأمن في الأمم المتحدة والمحكمة.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً بعد الفاصل:

أفغانستان بين ملاحقة فلول طالبان والقاعدة وبين التناحر القبلي يضيع الأمن.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات نتائج الانتخابات الرئاسية على المسرح السياسي الفرنسي

جميل عازر: لم يكن فوز الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) بفترة رئاسية ثانية نهاية همومه السياسية، كما أنه ما كان ليحصل على تأييد قوي لولا خوف الفرنسيين من اليمين المتطرف وزعيمه المثير للجدل (جون ماري لوبان)، لكن مهما كانت النتيجة فإن حصول (لوبان) على ستة ملايين صوت ينطوي على مدلولات خطيرة لا يسع (لشيراك) أن يتجاهلها، ولعل أهم التداعيات ما يمكن أن يكون عليه تأثير هذا التيار اليميني على نتيجة الانتخابات التشريعية القادمة، وقد تكون لدى (شيراك) أجندته على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولكن قدرته على تطبيقها أو عدم ستعمد على تلك النتيجة من حيث حجم وجود اليساريين أو اليمينيين المتطرفين في الجمعية الوطنية الجديدة.

وللحديث عن مدلولات نتيجة انتخابات الرئاسة الفرنسية ينضم إلينا في الأستوديو مراسل (الجزيرة) ومدير مكتبها في فرنسا ميشيل الكيك، ميشيل، أولاً في رأيك ما هي أهمية فوز (شيراك) برئاسة ثانية فرنسا؟

جاك شيراك يحيي مؤيديه
ميشيل الكيك (مراسل الجزيرة في باريس): الأهمية أستاذ جميل أن فوز شيراك لم يكن تحديداً بالنسبة إلى شخص شيراك، إنما كان هناك إجماع على قطع الطريق على اليمين المتطرف، من هنا تكن الأهمية، غالبية الفرنسيين ترفض وصول اليمين المتطرف بهذا الشكل إلى بلدٍ تسم بديمقراطية العريقة مثل فرنسا، نجد أن نسبة فوز شيراك تعدت الـ 83%، هذا ربما يحصل في بعض دولنا العربية نسبة 90%، نسبة تقارب الـ 100% لكن لا أقول لديكتاتوريات، إنما هنا نسبة الـ 83% هي للتصويت على الديمقراطية وقطع الطريق على (جون ماري لوبان) وما يمثله من أفكار يمينية متطرفة خطيرة خصوصاً بالنسبة إلى وجود المهاجرين الأجانب في فرنسا.

جميل عازر: طيب، ما هي قراءتك لحجم الأصوات التي حصل عليها (لوبان) في الدورة الثانية من انتخابات الرئاسة؟ ما مدلولات هذه الأرقام في رأيك؟

ميشيل الكيك: في رأيي وفي رأي الكثير من المراقبين الذين التقيتهم في فرنسا خلال تغطية الدورتين الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية هناك بالطبع مدلولات خطيرة وخطيرة للغاية لتصاعد وتيرة اليمين المتطرف، ليس في فرنسا وحدها، وإنما أيضاً في دول أوروبية مجاورة لفرنسا، هنا تكمن الخطورة إذا فهمنا أيضاً العوامل والأسباب الداخلية والخارجية التي أدت لتصاعد هذا اليمين المتطرف، وأولها بالطبع انعدام الأمن، وجود الجريمة بنسبة عالية لا سيما في مناطق الضواحي، وإلقاء المسؤولية على المهاجرين لا سيما من أصل مغاربي في هذه المنطقة.

ثانياً: رفض شريحة كبيرة من المهاجرين الاندماج في قلب المجتمع الفرنسي وهذا خلق هوة أيضاً بين الطرفين، بين الجانب الفرنسي والجانب العربي من أصل مغاربي.

ثالثاً: رفض الفرنسيين بشكل قاطع لهذا.. لهذا الظاهرة.. ظاهرة العولمة، فالفرنسيون القدامى وكبار السن تحديداً يرفضون أن يفقدوا خصوصيتهم وهويتهم، وهذا شأن فرنسي بحت داخلي.

هناك بالطبع أيضاً عوامل خارجية منها أحداث الحادي عشر من سبتمبر ساهم في تعزيز.. في تعزيز الحديث مجدداً عن دور الخلط.. الخط القائم بين العرب والإرهاب، بين المسلمين والإرهاب، إضافة إلى تنامي أيضاً التيار المتطرف في دول مجاورة مثل بلجيكا، هولندا، الدانمارك، النمسا، وإيطاليا، من هنا استفاد اليمين المتطرف أيضاً ليمد جذوره أيضاً في فرنسا.

جميل عازر: طيب هل تتوقع أن تنعكس مثل هذه النتيجة على الانتخابات التشريعية القادمة؟

ميشيل الكيك: كل المسألة تكمن الآن في الانتخابات التشريعية المقبلة، الآن اليمين المعتدل، اليمين الديجولي يضع كل ثقله من أجل الفوز في هذه الانتخابات التشريعية المقبلة لقطع الطريق أيضاً مجدداً، اليمين المتطرف يحاول الآن بعد فشله في الدورة الثانية من الانتخابات يحاول النفاذ إلى مجلس النواب الفرنسي، الآن ليس لديه نائب في البرلمان الفرنسي، كان لديه نائب واحد في العام 95 وسيحاول مجدداً الدخول إلى الحياة السياسية، وهناك نقطة مهمة هناك منشقون الآن داخل حزب (لوبان) للتوجه إلى قيام جبهة وطنية -أي حزب (لوبان)- ولكن بأفكار معتدلة لا تقوم على نفس الأسس التي قامت عليها أفكار (لوبان) المتطرفة.

جميل عازر: ميشيل الكيل شكراً جزيلاً لك.

ميشيل الكيك: شكراً.

الأمن الأفغاني بين ملاحقة فلول طالبان والتناحر القبلي

جميل عازر: كثير الحرب على الإرهاب في أفغانستان تساؤلات كلما بدا -بناءً على التصريحات الأميركية- أنها على وشك الانتهاء، فإذا أردنا الحكم على النتيجة بالنجاح أو الفشل من خلال مستوى الأمن الداخلي في أفغانستان لابد من الاستنتاج أن الفشل حليفها أكثر مما هو النجاح، فالصراع القبلي على النفوذ والثروات لا يزال مستفحلاً ويعبث بأمن واستقرار البلاد، رغم أن عودة اللاجئين الأفغان إلى ديارهم تطور محمود، إلا أنها عامل من عوامل عدم الاستقرار.

أزمة أفغانستان
تقرير/ حسن إبراهيم: المشهد الأفغاني محير حقاً، فبينا يجري وزير الخارجية عبد الله عبد الله اتصالاً عبر شبكة الإنترنت بوزير الخارجية الهندي (جاس واستنج) مدشناً هذه الوسيل المتقدمة في التواصل الحديث يعاني نصف مليون أفغاني من صدمة العودة إلى بلادهم بلا استعدادات تذكر من المنظمات الدولية، وبينما يصطف آلاف الأفغان لتسجيل أسمائهم كي ينالوا المعونات التي من المفترض أن تعينهم على مقابلة أعباء الاستقرار في بلادهم مرة أخرى بعد أعوام طويلة من التشرد أفقدتهم كل ما يملكون أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها في حاجة ماسة لمائة مليون دولار إضافية كي تتمكن من إعادة تطوين اللاجئين، علماً أ كامل الميزانية المفوضية لأفغانستان لا تتعدى مائتين واتنين وسبعين مليون دولار.

أما أقصى ما يمكن أن تناله الأسرة الواحدة من اللاجئين فلا يتعدى 150 كيلو جراماً من الدقيق ومبلغاً زهيداً من المال، لكن صنو الجوع هو غياب الأمن الذي أصبح الهاجس الأول في أفغانستان، ولا يمكن أن تعتبر أفغانستان آمنة بينما وصل الصراع بين رجال القبائل حداً مأساوياً، وترى القوات الدولية تتركز في كابول ولم تنتشر بعد في باقي المدن الأفغانية، فالوضع خارج العاصمة الأفغانية لا يقع تحت طائلة أي قانون إلا القانون القبلي، على صعيد آخر تجوب القوات الدولية من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا مغارات أفغانستان وكهوفاً بحثاً عن قيادات حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وما بين الفينة والأخرى تعلن القوات البريطانية عن اكتشافها لشبكة من الكهوف تتوقع أن تجد فيها مخازن لأسلحة أو أوراق تخص طالبان والقاعدة، لكن من الواضح أن البحث كان بغير طائل، فالانفجار المرعب الذي هز مدينة (كراتشي) الباكستانية وقتل 15 شخصياً بينهم 11 فرنسياً وألقيت اللائمة في الحادث على تنظيم القاعدة يدل على أن الادعاء بأنه قد تم القضاء المبرم على القاعدة وتنقصه كثير من الأدلة، ويبدو أن مجلس الشورى الأفغاني الموسع اللوياجيركا المنتظر انعقاده الشهر القادم برئاسة فخرية لملك أفغانستان السابق (ظاهر شاه) قد يثبت أن الأوضاع في افغانستان لم تزل غير آمنة وغير مستقرة، ويأتي كثيرون إلى اللوياجيركا وهم غير راضين عن اللجنة التي أشرفت على اختيار أعضائه، حيث إنهم يرون أن اللجنة التي فرضتها واشنطن قد وقعت فريسة للوبي الطاجيك الذين يهيمنون على معظم الوزارات الهامة في الحكومة الانتقالية، وضع كهذا يحتاج إلى المصالحة الشاملة بين الأفغان أكثر من الحاجة إلى الدعم الدولي.

بورما والتوجه نحو الديمقراطية

جميل عازر: وهناك دولة آسيوية أخرى بحاجة إلى مصالحة داخلية، جاء إفراج حكام بورما أو ماينمار العسكريين عن زعيمة المعارضة (آن سان سوتشي) ليعطي الانطباع بأن هؤلاء الحكام قد بدأوا يدركون مدى الأزمة التي تمر فيها بلادهم لغياب العمل الديمقراطي، فإذا كانت الضغوط الخارجية عاملاً قوياً وراء هذا الإجراء الذي اتخذه حكام (رانجوم) فإن من المؤكد أن شخصية (آن سان سوتشي) لا تقل قوة في مواجهة الديكتاتورية العسكرية في بلد تخنقه أزمة اقتصادية شديدة.

خارطة ميانمار (بورما)
تقرير/ جيان اليعقوبي: ظلت بورما التي أصبحت تعرف منذ عام 89 باسم "ماينمار" تعيش تحت وطأة حكم عسكري شديد القسوة منذ أربعين عاماً حين أسقطت القرارات المسلحة بقيادة الجنرال (نيوين) حكومة البلاد المنتخبة ديمقراطية، وجا الانقلاب رداً على ما اعتبره العسكريون تنازلات قدمتها الحكومة لمجموعة من الأقليات من بينهم الأقليات المسلمة معتبرين أن البلاد قد تنقسم إذاً اتجهت صوت الديمقراطية بسرعة زائدة عن الحد، وأصبحت بورما ملتزمة بأيديولوجية خليطة عرفت باسم "طريق بورما إلى الاشتراكية" ولكن وكما حدث في أغلب دول العالم الثالث لم يترافق تطبيق هذه الأيديولوجية مع خطة لتنمية البلاد، فتحولت (بورما) من أغنى الدول الآسيوية إلى واحدة من أفقر دول العالم، وفي عام 88 انفجرت موجة من الاحتجاجات الشعبية قادها طلبة جامعات (رانجوم) مستمدين القوة من عودة (آن سان سوتشي) ليرتبط مصيرها إلى الأبد بقضية بلدها، ولكن كيف حدث أن تحولت هذه السيدة النحيلة إلى أيقونة للنضال ضد واحدة من أشرس أنظمة الحكم وأكثرها دموية في آسيا، إنها ابنة الجنرال (أنك سان) الذي قاد شعبه ضد الاستعمار البريطاني حتى نالت (بورما) استقلالها عام 48، وعاشت الابنة أغلبت حياتها في المنفى بعد أن توفي والدها عام 50 أثناء دراستها في جامعة أوكسفورد التقت (سوتشي) بزوجها البريطاني (مايكل أريس) وأنجبت ولدين، وعاشت حياة مريحة إلى أن عادت بالصدفة إلى (بورما) لعيادة أمها التي كانت تحتضر، وفي هذه الأثناء انفجرت الثورة الشعبية واختارها الطلاب كزعيمة لحزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية، ثم وافق النظام على إجراء انتخابات عامة عام 90 فاز فيها بنصر كاسح حزب (سان سوتشي)، لكن الحكومة رفضت الاعتراف بهذه النتيجة وفرضت عليها الإقامة الإجبارية. ومن وقتها مارس العسكريون ضدها حرباً طويلة لتحطيم قلبها الشجاع، فقد جرد ولداها من الجنسية البورمية ومُنعا من زياراتها، أما الزوج الذي سمح له بزيارات نادرة لمقابلتها فقد أصيب في نهاية التسعينات بسرطان قاتل، وعندها تم تخييرها بين الرحيل بدون عودة أو البقاء فاختارت الصمود مرة أخرى، والآن وقد منحت حريتها من جديد يبدو طيف ابتسامة حزينة على وجهها، فالحرية الآن قد لا تعني الكثير لهذه المرأة الخمسينية، فزوجها متوفاً وقضى ولداها طفولتهما بعيداً عنها، وكم تبدو الصفقة التي عقدتها هذه السيدة مع العسكر باهظة الثمن، فهي لم يعد لديها ما تخسره الآن سوى عزلتها.

جميل عازر: وبهذا نختتم الجولة في (الملف الأسبوعي)، نذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.


المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
 
العراق والعقوبات الذكية
أزمة أفغانستان وأبعادها الإقليمية
الانتخابات الرئاسية في فرنسا
المحاصرون يبدؤون مغادرة كنيسة المهد
المحكمة الجنائية الدولية تصبح حقيقة رغم معارضة واشنطن
أسرى فلسطينيون مقابل شاليط قريبا
ملك الأردن يحل البرلمان
الحجاج يواصلون تدفقهم إلى مكة
برلمان العراق تجاهل تعديل الهاشمي
علاء مبارك يهاجم الجزيرة
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة|تعريف بالخدمة|كيف تبدأ
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)