- الإسلام وسؤال المستقبل
- الحرب على الإرهاب بين الدين والسياسة
- تحديات المستقبل
- ضرورة تغيير الخطاب الإسلامي
عبد الصمد ناصر: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {ولَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} ويقول في آية أخرى {وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} صدق الله العظيم. مع اشتداد وطأة مع عُرف بالإرهاب تحول الإسلام في نظر البعض إلى مشكلة عالمية تواجه الغرب المسيطر، كما وُجدت دعوات لاستنقاذ الإسلام من خاطفيه إلى جانب مواجهات ثقافية ودينية تحدثت عن حرب الأفكار ومحاولات لتحديث الإسلام، في ظل هذا كله يغدو السؤال عن مستقبل الإسلام بل مستقبلنا نحن المسلمين سؤالا ذا أولوية، مستقبل الإسلام في عالمنا المعاصر هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة، نستضيف في هذه الحلقة المفكر الإسلامي منير شفيق، أستاذ منير مساء الخير.
منير شفيق- مفكر إسلامي: مساء الخير.
الإسلام وسؤال المستقبل
عبد الصمد ناصر: يعني الظروف الراهنة والمآسي التي تمر على المسلمين الآن تحتم علينا أن ننظر إلى الإسلام ومستقبل الإسلام وحاضره وماضيه لكن لو نظرنا إلى المستقبل من باب أن هناك علوم تهتم بالمستقبليات لكنها تكاد تكون غائبة عنَّا نحن المسلمين ولا نهتم بها، لماذا سؤال المستقبل ما زال غائبا عنا؟
" الإسلام يفرض على المسلم أن يكون ذا نظرة مستقبلية ليست لمستقبل قريب أو متوسط وبعيد، وإنما مستقبل أُخروي " |
منير شفيق: بسم الله الرحمن الرحيم، قال ربي {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. ويَسِّرْ لِي أَمْرِي. واحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي} صدق الله العظيم، أخي هنالك تهمة توجه للمسلمين أنهم ماضويون فيما الإسلام يفرض على المسلم أن يكون ذا نظرة مستقبلية.. ومستقبلية ليس مستقبل قريب ومتوسط وبعيد وإنما مستقبل أُخروي وحتى هذا الواقع الحاضر الذي يكون فيه هو الطريق هو وفي غد للوصول إلى المستقبل الأبعد فبالتالي المسلم في أساس توجهه هو مستقبلي وأكثر من أي مستقبلي في هذا العالم وبالتالي يعني في القرآن جاءت آية {ولْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} يعني أنت إذا كنت تستهدف الآخرة فأنت عليك أن تقوم بعمل من الآن والمستقبل مادمت حيا تطلب هذه الآخرة فإذاً أنت مرتبط بالمستقبل بالضرورة، النقطة الثانية الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الإنسان أن يتحدث فيه فيما يتعلق بالمستقبل قضايا الحياة والموت بالنسبة إلى الفرد هذه بيد الله.
عبد الصمد ناصر: غيبيات.
منير شفيق: أما فيما يتعلق بالممارسة المتعلقة بالزراعة والصناعة والسياسة والعمل الاجتماعي فبالتالي كيف يمكن أن يعيش الإنسان إذا لم يكن متأكدا أنه إذا فعل كذا سوف يحدث كذا وبالتالي غياب الدراسات المستقبلية لا علاقة لها بالإسلام ولا علاقة لها بالمسلمين هذه لها علاقة بظروف اجتماعية وثقافية سائدة وهنالك بالطبع محاولات لدراسات مستقبلية وفي على كل حال حتى الدراسات المستقبلية في الغرب هي موضوع حديث وليس بالقديم.
عبد الصمد ناصر: نعم، ما علاقة المستقبل بالماضي والحاضر؟ وهل بالإمكان الإسهام في المستقبل بناء على ما تحقق في الماضي والحاضر؟
منير شفيق: هو في الحقيقة لا يستطيع الإنسان أن يتعلم ماذا يفعل في الحاضر ويبني المستقبل ما لم يقرأ التاريخ ولذلك لاحظي أنت في القرآن القصص هي للعبرة والاعتبار، القصص الواردة في القرآن هي للعبرة والاعتبار متى في الوقت الحاضر ولا المستقبل فدراسة التاريخ.. دراسة العبر من التاريخ شرط من شروط الدخول في الحاضر وبناء المستقبل طبعا التحديات تكون جديدة الظروف مختلفة عن الماضي لا أحد يفكر أن يعيد استحضار الماضي وإنما هو يرجع إلى الماضي ليتقوى بعبره ودروسه ودراسة التاريخ وكل إنسان يتعامل مع الواقع بلا أفق تاريخي وبلا دراسة تاريخ فهو لا يعرف الحاضر ولا يعرف شعبه ولا يعرف ظروفه.
عبد الصمد ناصر: بالتأكيد أننا لا نريد أن نطيل أكثر.. نستهلك الوقت أكثر في تعريف المستقبل ولكن هذا كان توطئة لنظرة استشرافية لمستقبل الإسلام، هذه التساؤلات التي صارت تُطرح الآن بحدة وبإلحاح مستقبل الإسلام في ضوء التطورات العالمية الأخيرة خاصة وأن ما يسميه الغرب بالأصولية الإسلامية حولت الإسلام إلى مشكلة عالمية اسمها الإرهاب إلى أين برأيك ستصل هذه المشكلة وتوصل الإسلام والمسلمين؟
منير شفيق: في الحقيقة هذه المشكلة أنا أراها فيها درجة عالية من الافتعال هي موجودة وهنالك مشكلة ولكن فيه هنالك مبالغة وتوظيف لها لأغراض ولأهداف سياسية أبعد من محاربة الظاهرة أو معالجتها وهذا حدث بصورة خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاه من أحداث إرهابية ضربت المدنيين فبدلا من أن يركز على مواجهة الظاهرة ومحاربتها بدأت عملية توسيع الجبهات التي يجب أن تقاتل فيعني هنالك مثل بسيط على ذلك والدخان متصاعد من البرجين الذين ضربا في 11 سبتمبر بول ولفستس وهو كان من أهم المستشارين والفاعلين في القرار الأميركي قال علينا أن نرد في الحرب على العراق طيب قبل أن يتحقق قبل أن يواجه الذين فعلوا هذا هو في ذهنه أن يحارب العراق.
عبد الصمد ناصر: إذاً أنت تعيد الأمر إلى صراع سياسي وليس صراع أفكار وقيم؟
منير شفيق: صراع كوني وسياسي يعني هو الفرق الأساسي في الموضوع أنه جاءت هذه الأحداث هبة لإدارة بوش لكي تنهج سياسة كانت تعمل على أساسه خلال أحد عشر شهر السابق.. ال 11 شهرا السابقة، في ال 11 شهرا السابقة لأحداث سبتمبر كان هنالك تحضير حثيث للعودة إلى العسكرة وللتوتير الدولي وهذا كان من أهم عناوينه إعادة إحياء الصواريخ المضادة للصواريخ، إلغاء معاهدة 1973.
عبد الصمد ناصر: ولكن أستاذ منير يعني هناك من سيقول بأن هذه السياسة التي تتحدث عنها ما محركاتها إن لم تكن هناك محركات فكرية ثقافية؟
منير شفيق: كل عمل سياسي.. كل عمل بتقوم فيه له خلفية فكرية وله خلفية نظرية وله مرجعيته وله تبريراته ولكن دائما بدك تضع الأولوية وين يعني أولية السياسة أو الاستراتيجية التي تبنتها إدارة بوش هي فرض نظام عالمي يقوم على أساس العسكرة تنفرد فيه أميركا وتقيم علاقتاها بالدول الأخرى على أساس موازين القوى العسكرية وهذا ما ظهر في البيان حول الاستراتيجية الأميركية.. استراتيجية الأمن القومي الأميركي عندما..
عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: هذا كان في الشهور الأولى بل السنتين أو الثلاث سنوات الأولى بعد الحادي عشر من سبتمبر ولكن في الآونة الأخيرة صار نسمع من مسؤولين أميركيين الحديث عن صراع الأفكار ومكافحة الإرهاب من باب صراع الأفكار وليس الحرب على الإرهاب، رايس مؤخرا حينما كانت في إحدى جولاتها تحاشت الحديث عن الحرب على الإرهاب وقالت حملة لمكافحة الإرهاب نسمع من مسؤولين كثيرين في الولايات المتحدة الأميركية يتحدثون عن صراع الأفكار، مؤخرا كان أحد أعضاء الكونغرس تحدث أو هدد هذه الجماعات الإسلامية بأن الولايات المتحدة الأميركية قد تضطر إلى ضرب بعض المقدسات الإسلامية إذا ما واصلت ضرب أهداف غربية أميركية مثلا.
منير شفيق [متابعاً]: هو في الحقيقة هذه نقطة يجب أن تلاحظ جيدا في طريقة إدارة الصراع الذي يعني تقوم به الولايات المتحدة، هم يتحدثون عن الإرهاب إما محاربة أو محاربة الأفكار الآن، أولا أية أفكار يريدون أن يحاربوا وأي إرهاب يريدون أن يحاربوا؟ أنا باعتقادي أنهم يتخذون من موضوع الإرهاب ذريعة ويوسعون الجبهة في مصلحة الإرهاب عندما يصرون على إدخال حماس وإدخال حزب الله وإدخال الجهاد في إطار الإرهاب وهم لا علاقة لهم بتنظيمات القاعدة ولا بمنهجها ولا باستراتيجيتها هذا شيء آخر، اثنين عندما يصلون إلى الحديث عن أن لهذا الإرهاب حاضن اسمه المجتمعات الإسلامية والأنظمة الإسلامية هذا يعني أنهم يريدون أن يوسعوا الحرب على المجتمعات وعلى الأنظمة وعندما يقولون إن أساس.. هذا الإرهاب له أساس في النص الإسلامي وفي الإسلام نفسه إذاً هم يريدون أن يحاربوا النص الإسلامي هذا كله إذا جمعته ببعضه يعني هم لا يريدون أن يحاربوا ذلك التنظيم ذلك الاتجاه تلك الاستراتيجية وإنما يقدمون له هدية كاملة العالم الإسلامي عندما يوضع بهذه الصورة كل المجتمعات الإسلامية كل الإسلام كل الحركات اللي بتقاوم الاحتلال هذه كلها هو..
عبد الصمد ناصر: إذاً السياسة هنا وسيلة لتحقيق أهداف أكثر عمقا؟
منير شفيق: بالضبط.
عبد الصمد ناصر: نحن.. لا أحد ينكر أن هناك صراع حضارة وصراع ثقافة الآن قائم.

الحرب على الإرهاب بين الدين والسياسة
منير شفيق: أنا ما بأعتقد هناك فيه حد دخل حروب كبرى من أجل الحضارة أو من أجل القيم أو من أجل.. هنالك دائما للحروب قوانين ذات طابع سياسي وبالأساس سيطرة وسيادة عالمية.
عبد الصمد ناصر: هنالك شعبية حاضرة المسلمون لا ينسون زلة لسان بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر حينما تحدث عن حرب حضارية وعن إساءة رئيس الوزراء الإيطالي.. وإن كان اعتذر بعد ذلك وبوش قال بأنها كانت زلة لسان ولكن هذه الأشياء لا تنسى وربما أوجهها تبدو واضحة للعيان الآن.
منير شفيق: هو في الحقيقة إذا أنت عدت إلى موضوع الحروب الصليبية نفسها المسلمون منذ ذلك الوقت لم يقبلوا أن يعتبروها حروب دينية أو لم يخوضوا ضدها حربا دينيا الإسلام لا يخوض حرب دينية، الإسلام يدافع عن دينه إذا اعتُدي عليه وتعرض لحرب خارجية وبالتالي موقفه دفاعي لرد العدوان، الآن الذين يريدون أن يقولوا إنه معركتنا مع الإسلام هي معركة ضد الدين ومعركة حضارية هم يخفون أيضا حقيقة أساسية طيب هذا الغرب الذي يتكلم هذا الكلام له مائتين سنة يستعمر في العالم وهذا لا يصطدم بالمسلمين فقط هو يصطدم بكل شعوب العالم هو في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية هو مصطدم مع الأميركان اللاتينيين يعني مصطدم في أميركا اللاتينية مصطدم مع الصين مصطدم مع الهند مصطدم مع إفريقيا مصطدم مع العرب والمسلمين هلا فيه هناك الآن الشيء الجديد الذي حدث هو أنه النفوذ الصهيوني في القرار الأميركي الآن بالذات يحاول أن يوجه كل الاستراتيجية الأميركية لخدمة المشروع الصهيوني في المنطقة ولذلك هو الآن يريد أن يدخل في معركة ضد المجتمعات الإسلامية وضد الأنظمة الإسلامية والعربية بصورة خاصة من أجل ابتزاز تنازلات وإعادة صياغة مواقف سياسية لمصلحة المشروع الصهيوني وهيمنته.
عبد الصمد ناصر: ولكن قد يقول آخر بأن هؤلاء ما يستهدفوا المسلمين إلا لأن المسلمين ليسوا كالكتل الحضارية الأخرى السبع كما يقال وإنما لأن المسلمين لديهم سلاح الممانعة هي الكتل الحضارية الوحيدة التي مازالت تمانع مازالت تقاوم هذه المخططات وهذه المشاريع الثقافية لغزو الثقافة الإسلامية.
منير شفيق: هو الإسلام يدافع عن نفسه ولديهم مشروع ويمانع أي محاولة فرض حداثة معينة عليه أو أفكار معينة أو سيطرة أو هيمنة عليه ولكن هذه ليست صفة إسلامية فقط وإنما هذه صفة إنسانية ربنا وضعها في الإنسان أن يمانع الظلم وأن يمانع العدوان وأن يمانع الاستغلال وأن يمانع وبالتالي أنا أعتقد أن الممانعة ضد التيار الأميركي تيار بوش هي ممانع عالميا.. عالمية بما في ذلك في أوروبا نفسها بما في ذلك في أميركا هناك من يمانع هذه..
عبد الصمد ناصر: لكن تجلياتها في العالم الإسلامي بشكل واضح أكثر من الدول الأخرى.
منير شفيق: الوضوح هون جاي أنا زي ما قلت لك الوضوح هون جاي بتأثير التيارات الصهيونية التي تريد أن تذهب بالاستراتيجية الأميركية إلى هذه المنطقة لأغراض لتخدم المشروع الإسرائيلي وأنا أعتقد أنه هذه الاستراتيجية هي في غير مصلحة حتى الهيمنة الأميركية..
عبد الصمد ناصر: بين قوسين أستاذ منير يعني جئت على ذكر الحداثة هل تتعارض الحداثة مع الإسلام؟
" الحداثة تعطي شرعية للمثلية بشكل واسع وهذا يتعارض مع الإسلام ومع الكاثوليكية والمسيحية وكثير من القوى الإنسانية الموجودة في العالم " |
منير شفيق: يتوقف ماذا تقصد بالحداثة؟ وكيف ممكن أن تفكك هذه الحداثة؟ وتقول لي هذه الحداثة تقول كذا فهل الإسلام يعني مثلا لو فرضنا أن الحداثة تقول نفترض جدلا أو بعض الحداثة يقول ذلك بإعطاء شرعية للمثلية بشكل واسع يعني العودة إلى قوم لوط فهذا يتعارض مع الإسلام ويتعارض مع الكاثوليكية ويتعارض مع المسيحية ويتعارض مع كثير من القوى الإنسانية الموجودة في العالم كله هذا جانب، هناك جوانب أخرى من الحداثة إذا كان القصة قصة تسامح قصة علاقات إنسانية قصة حقوق الإنسان.
عبد الصمد ناصر: حرية رأي وديمقراطية.
منير شفيق: قصة ديمقراطية حرية ما بتتعارض مع الإسلام فهذه المشكلة يعني لازم نفكك الموضوع ونقول أما الحداثة كحداثة هكذا نبتلعها بيعني بعجرها وبجرها وكما هي هذا غير صحيح لأنها حتى في الغرب نفسه ليست مبتلعة بالكامل من كل أطراف الغرب.. الغرب أيضا يقاوم هذه الحداثة خذ مثلا في الحداثة أن أقاتل ضده قتالا عنيفا، الحداثة في منظورها الاقتصادي والقيمي آخذ الآن بتدمير الطبيعة واستهلاكها بتخريب البيئة وبتعريض حياة البشر كلهم للخطر هذه حداثة الاستهلاك حداثة امتصاص الطبيعة بصورة غير عقلانية وغير راشدة الآن تعرض الغرب وتعرض العالم كله إلى خطر الفناء وبالتالي هي هنالك معارضة حقيقية لها في داخل الغرب القوى المسيطرة بوش وجماعته، بعض الشركات المتعددة الجنسية بعض هذا يريدون أن يعمموا هذا النمط من الحياة وهو نمط بالمناسبة غير قابل للتعميم حتى فيه هنالك بعض الجهلة الذين يظنون أن بالإمكان تعميم حداثة الغرب كما هي في الغرب يعني إذا إحنا رفعنا مستوى المعيشة..
عبد الصمد ناصر: هذا.. عفوا على المقاطعة هذا إذا كانت في الغرب ماذا عن العالم الإسلامي حيث هناك أصوات تتعالى؟ هناك نظم تتبنى هذه المشاريع..
منير شفيق: تتبنى هي شكليا بيتبنوها من بعض الزوايا ولكن هم لا يستطيعون.. لا يستطيعون والغرب نفسه لا يقبل أن يعمم حداثته بمعنى أن يعمم مستوى معيشته وإذا عمم مستوى معيشته مستوى استهلاكه للطاقة يدمر الكون، الآن إذا الصين لوحدها أو الهند لوحدها أصبحت تستهلك من الطاقة كما تستهلك الولايات المتحدة لا يبقى هنالك كرة أرضية.
عبد الصمد ناصر: على كل حال موضوع الحداثة هو طويل جدا لا أريد أن أحيد به عن موضوع الحلقة، بعض الدعاة المسلمين يرون أن التحديات التي يواجهها المسلمون اليوم لا تشكل معيار التحديات التي كانت تواجه الإسلام في بدايته في فجر الإسلام ومن ثم بأن الإسلام اليوم ربما مهيأ أكثر من أي وقت مضى لأن ضوء سدة القيادة الرشيدة كما يقولون في العالم كله ما موقفك من مثل هذه الرؤى..
منير شفيق: والله هذه يعني تقدير يعني يريد أن يقول إن الإسلام واجه من التحديات ما هو أكبر من التحديات التي نواجهها ولكن وحتى يثبت ذلك عليه أن يقول لنا أن كانت الدولة الرومانية والدولة الفارسية في ذلك الوقت الساسانية كانت من القوى والسيطرة العالمية كما هو الحال الآن في الغرب يعني مثلا عندما كان الجندي الروماني دخل في القتال مع المسلمين كان يربط بالسلاسل حتى لا يهرب وكانت الدول هذه عم بتشيخ وكانت ضعيفة وكان الوضع مختلف بعدين عندما قام الإسلام في الجزيرة هذه الدول كانت مشغولة ببعضها لم ترسل فرقة واحدة حتى تدمر المسلمين في الجزيرة، هل هذا لا يقلل من قيمة الصعوبات وقيمة العقبات والتحديات التي واجهها الإسلام في تاريخه الأول وانتصر عليها؟ ولكن أنا أعتقد أن الظروف كانت مواتية في ذلك الوقت للانتصار أكثر مما هي مواتية للانتصار الآن.. الآن صحيح هنالك فيه إمكانية للممانعة لعدم تمرير مخططات يراد فيها تدمير المسلمين ولكن أن تحدث انتقاله إلى مستوى السيادة العالمية هذه لها شروط أخرى وهذا ممكن أن نتحدث عنه بعد خمسين سنة.. بعد سبعين سنة.. بعد ستين سنة وهذا يمكن الدراسة المستقبلية التي تشير إليها قد نتعرض جزئيا لهذه المناقشة ولكن الآن ليس هنالك من أفق لأن يحدث أو يتمكن المسلمون في هذه المرحلة أن يطيحوا بالدول الكبرى التي تتحداهم وتعتدي عليهم كما فعل الإسلام عندما تحدى الرومان..
عبد الصمد ناصر: والفرس.
منير شفيق: والفرس وانتشر الآن فيه معادلات أخرى وهذه سنن من سنن الله وبالتالي القوانين التي ستلعب دورا وكيف هذا يمكن الخروج منه سيختلف عن المرحلة السابقة ولكن الإسلام يبقى قوة مرشدة أساسية في المواجهة مرجعية أساسية في هذه المواجهة وفي قراءة هذا الواقع لكن هذه المقارنة أنا أراها يعني صحيح قد تعطي للمسلمين أملا ولكن آني يعني آمل آني.. ولكن قد تكون فيها خطورة أنه المهم يقفزوا أكثر مما يجب فيما يتعلق في تحدي موازين القوى القائمة..
عبد الصمد ناصر: سننظر أكثر إلى أفاق المستقبل بعد أن نأخذ هذا الفاصل، ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
عبد الصمد ناصر: نعود مرة أخرى إليكم مشاهدينا الكرام في الشريعة والحياة لنناقش موضوع الإسلام والمستقبل، ضيفنا لهذه الحلقة الأستاذ منير شفيق وهو مفكر إسلامي، كنا نتحدث قبل قليل عن التحديات التي تواجه الإسلام أستاذ منير يعني مستقبل الإسلام يقول الكثيرون أنه لا يعني المسلمين فقط حتى أن جيل كيبل وهو باحث إسلامي معروف متخصص في ما يسمى بالجماعات الأصولية الإسلامية كما يقول الغرب قال بأن الإسلام مستقبل الإسلام يعني الغرب بصفة أساسية وتحدث عن فتنة داخلية تواجه المسلمين هكذا قال ما هي أهم نقاط ضعف العالم الإسلامي والتي ستحدد مستقبل الإسلام والمسلمين؟

تحديات المستقبل
منير شفيق: يعني أنا بأعتقد أولا جيل كيبل لازم يتطلع على الاستراتيجيات الدولية والأوضاع بصورة أكثر من أنه ينطلق من تخصصه في الموضوع الإسلامي ويصدق أنه تخصص في الموضوع الإسلامي وبالتالي يستطيع أنه..
عبد الصمد ناصر: التعليق..
" تجزئة العالم الإسلامي إلى دول قومية وبصورة خاصة الدول العربية إلى دول قطرية، وجعل كل دولة تتصرف باعتبار أن مصلحتها هي الدرجة الأولى، صعّبت على الإسلام المواجهة " |
منير شفيق: يعني أحكام بهذه الطمأنينة ويتذكر أنه كان عنده أحكام قبل أربع خمس سنوات تحدث عنها وانتهت الآن يعني ما عادش يعيدها الآن لكن أنا الحقيقة بدي أحكي أخطر ما أنا أراه بنقاط ضعف العالم الإسلامي هو في أساسه العالم العربي هو التجزئة.. تجزئة العالم الإسلامي التي حدثت إلى دول قومية وإلى صورة خاصة الدول العربية إلى دول قطرية وجعل كل دولة تتصرف باعتبار أن مصلحتها هي الدرجة الأولى وبالتالي تهتم في مشاكلها هذه صعبت على الإسلام المواجهة وسمحت للاستفراد به أينما نهض لأنه أصبح نهوضه غير ممكن أن يحدث دفعة واحدة أو يواجه ككل وإنما ينهض في بلد معين في ذلك البلد يستفرد به لأن الدول الأخرى والبلدان الأخرى لا تريد إذا لم تتدخل ضده كمان لأسباب تتعلق بالمنافسات وإلى آخره ثم لا يبقى إلا عواطف الأمة وعواطف الناس ومشاعرها التي تريد أن ترد العدوان ولذلك بتصوري سيظل هذا العنصر أخطر ما يواجه النهوض الإسلامي وحتى النهوض الإسلامي لم يعد من الممكن أن يحدث إلا من خلال الحالة التجزئية هذه وبالتالي المشروع الإسلامي.. النهوض الإسلامي سيخرج من محصلة ولن يخرج من مشروع بعينه أو من اتجاه بعينها أو بدولة بعينها هنالك، الآن العالم الإسلامي 1250 مليون 54 دولة إسلامية داخل الدول ما تعرف كمان كيف يصير تجزئة وتقسيمات كل هذا يعني أنا بتصوري يشكل نقطة ضعف أساسية وهذه نقطة القوة التي تتميز بها الصين والهند على العالم الإسلامي أن هذه الدول بهذا الحجم ولكنها دول موحدة وتستطيع أن تتحرك كقوة ذات سوق واسع وجماهير واسعة وفرصها للتقدم كما أثبت الواقع فرص عالية جدا.
عبد الصمد ناصر: إذا كان هؤلاء موحدين والغرب ممكن أن نعتبره كل موحدا هل نحن موحدون؟
منير شفيق: هو الغرب مش موحد، الغرب مختلف..
عبد الصمد ناصر: إلى حد ما كتلة واحدة.
منير شفيق: لا مش كتلة واحدة الغرب يعني فيه من الصراعات والغرب غروب زي ما بيقولوا أو أغربة ولا نتعامل معه ولا يجوز أن نتعامل معه ككتلة صماء نتحدث عن الغرب إحنا نتحدث حتى لما نتحدث عن الغرب.
عبد الصمد ناصر: إحنا لما نقول كتلة واحدة أمام الآخر.
منير شفيق: حتى أمام الآخر هي الفكرة، هي القوة المسيطرة لكن حتى القوة المسيطرة قد تتفق في لحظة وقد تختلف في لحظة وهي تتصارع مع بعضها وفيه هناك صراعات حتى إذا بدك تدخل في الثقافة في الحضارة..
عبد الصمد ناصر: نعم.
منير شفيق: يعني بين الحضارة الأنغلوسكسونية والحضارة الكاثوليكية هناك فيه صراع.. صراع مخفي هناك صراع بين أميركا والدول الأوروبية ككل، أميركا كمان.. الإدارة الأميركية لا يعجبها أن تخرج أوروبا دولة قوية موحدة منافسة إلا في هذا العالم يعني بالمناسبة أميركا وجهت ضربات قاسية للاستعمار الإنجليزي والفرنسي أن تحل مكانهما فلذلك المسألة معقدة أكثر من هذا يعني من هذه التبسيطية ولكن طبعا الغرب ما زال في لحظات معينة ممكن يتفق في لحظات معينة ممكن يواجهك كقوة يقاتلك كافة أو جزء منه.
عبد الصمد ناصر: ما رأي الإسلام بخصوص التعايش مع الغرب ونحن نعلم أن الكثيرين يؤمنون في أن الغرب غرب والشرق شرق؟
منير شفيق: لا هو الحقيقة أنا بأرى أنه العالم الإسلامي هو جزء من العالم الثالث ويجب أن يتقدم بمشروع للعالم مشروع عالمي هو المشروع الذي يبني العلاقات الدولية والنظام الدولي على أسس أكثر عدالة وأكثر إنصافا لكل شعوب العالم الآن الغرب وأميركا يفرضون على العالم نظاما عالميا ظالما في التجارة الدولية في الحياة في الجانب العسكري الثقافي، هناك عملية هيمنة على العالم وهذا أنتم هنا بالدوحة كان عندكم لقاء مجموعة الـ 77 والصين عبرت هذه المجموعة عن مطالب دول الجنوب في محاولتها لتغيير النظام الاقتصادي والنظام السياسي العالمي لذلك الإسلام أنا بتقديري يحمل مشروعا للعالم منسجما مع المشروع الذي تحمله شعوب أميركا اللاتينية، الشعوب الأفريقية.. شعوب آسيا أن يقوم نظام في العالم أكثر سلامية نظام أكثر عدالة يحقق تعالج قضايا الفقر والمرض بشكل حقيقي يصير فيه توازن في النمو في هذا العالم توزع الثروات الخيرات مش تأخذ من العالم الثالث ويحرم منها وتكون هذه الهوة الكبيرة بين الشعوب وبالتالي أنا بأعتقد أن العالم الإسلامي يحمل مشروعا ويمكن أن يحمل مشروعا أكثر إنسانية وأكثر حداثة وأكثر تقدما مما يفرضه الغرب..
عبد الصمد ناصر: يمكن أن يحمل..
منير شفيق: لا وهو يحمل الآن..
عبد الصمد ناصر: ولكن المسلمون هل يتفقون على مشروع واحد؟
منير شفيق: لا الدول الإسلامية مفترض فيها الآن هذا التخاذل الجديد أن الدول الإسلامية عم بيهربوا من أن يلعبوا دورا نشطا في الدفاع عن قضايا العالم الثالث وفي الدفاع عن..
عبد الصمد ناصر: أنت تتحدث عن الأنظمة الآن..
منير شفيق: عن الأنظمة..
عبد الصمد ناصر: والمفكرين والمثقفين، الفاعليات الإسلامية، العلماء، المجتمع المدني، هل لدينا مشروع إسلامي يمكن أن يكون مشروعا عالميا سواء علميا أو روحيا أو في مجالات كثيرة؟
منير شفيق: يعني هو المشروع المطلوب أنا برأيي في العالم هو تغيير النظام العالمي السائد في كل جوانبه وبناء نظام عالمي جديد يتماشى ويكون أكثر عدالة لمصلحة الشعوب وهذا الشعار يتماشى مع الإسلام ومع النص الإسلامي بصورة هائلة يعني انطباقا عليه وبالتالي..
عبد الصمد ناصر: ينسجم مع روح الإسلام الرسالة..
منير شفيق: ينسجم مع دعوة الإسلام العلاقة مع الآخرين وكيف يكون لأن هذا هو القسط يعني إقامة العلاقة على أساس العدل والقسط بيننا وبين الآخرين هذا يخدم الدعوة الإسلامية ويخدم الإسلام من كل النواحي ويخدم الشعوب الإسلامية..
عبد الصمد ناصر: اسمح لي أن أسمع رأي الدكتور برهان غليون أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة السوربون، دكتور برهان غليون يعني ما رأيك في كل ما قيل وما هي التحديات التي تواجه الإسلام برأيك وكيف ترى آفاق ومستقبل الإسلام والمسلمين؟
برهان غليون: يعني بالحقيقة سؤال مستقبل الإسلام مهم ليس بالمقارنة مع الدول والحضارات الأخرى ولكن مهم بالنسبة للمسلمين أنفسهم بمعنى أي مستقبل نريده للإسلام نحن كمسلمين وحتى نعرف مستقبل الإسلام لازم السؤال بينطلق من التساؤل حول حاضر الإسلام وعندما طرح السؤال وأنا ساهمت في الكتاب اللي كتب فيه كان هو محاولة لاستشراف المستقبل بالنسبة نحن كمسلمين بماذا يتسم اليوم حاضر الإسلام؟ يتسم كما ترى يعني حتى بالعين الملاحظ المجرد الموضوعي بأن هناك تمزق كبير بين المسلمين يتسم بأن هناك تفسيرات مختلفة ومتضاربة عند المسلمين يعني تبدأ من الإسلام التدين الطبيعي العادي الطقوسي يعني الناس بيقوموا بالعبادات الطبيعية إلى إسلام سياسي إلى إسلام عنفي إلى إسلام إرهابي إلى آخره فهذا كله ضمن ضبط الدائرة يتميز بانعدام وجود مرجعية واحدة للمسلمين وأسلوبه في التفكير واحد هناك يعني السلطة الدينية الرئيسية اللي كانت تمثل الشرعية تقريبا همشت يمكن أحيانا لأحد المناضلين أو المجاهدين بيكون له لكلامه ولفتواه قوة أكبر من قوة علماء الدين الأساسية، هناك أزمة حقيقية في الإسلام وهناك تخبط وهناك صورة مشوشة بالضبط عند المسلمين عن دينهم نفسه يعني ديننا أصبح صورة أو فهمنا للإسلام بيعبر في الحقيقة وهذا اللي بدي أقوله عن طبيعة المشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا، نحن نفهم الإسلام بالظروف اللي إحنا عايشين فيها المستقبل الإسلام يعني تغيير ها الصورة اللي ذكرتها بالانقسام وبالتشتت الفكري وبالتضارب والتأويلات والتخلف أيضا والاستبداد والعنف اللي هو سمة أساسية من مجتمعات المسلمين اليوم وغياب الديمقراطية وغياب الاستنباط من القيم الحداثي، أقول إن الخروج من هذا ومستقبل الإسلام يعني تغيير هذه الصورة وتغيير هذا الوضع مرتبط بتغيير مستقبل المجتمعات الإسلامية نفسها مرتبط بتغيير ظروف حياة المجتمعات الإسلامية نفسها لأن ما نعيشه اليوم حول الإسلام أو ما يبدو كصورة من الإسلام هو في الحقيقة ثمرة فهم مجتمعات تتخبط في الحياة الاقتصادية وتتخبط في الحياة السياسية وتتخبط بالحياة الاستراتيجية أو الوطنية في كل البلدان تقريبا وبشكل خاص في المنطقة العربية.
عبد الصمد ناصر: دكتور برهان تقول إن الخروج من هذه المشاكل مرتبط بتغيير مستقبل المجتمعات الإسلامية التغيير على أي صعيد.. صعيد الحريات صعيد السياسة صعيد القيم، على أي صعيد تريد أن يكون التغيير؟ ما هي النماذج التي يفترض أن تطبق في هذه المجتمعات كقاعدة للتغيير؟

ضرورة تغيير الخطاب الإسلامي
برهان غليون: يعني أنا اللي بدي أقوله هأجاوبك على السؤال أنه اليوم الاتجاه السائد عندنا إحنا المسلمين عند المسلمين بصرف النظر عن المستويات المطروح فيها الشيء السائد التفسير السائد.. الرؤية السائدة للإسلام هي دين مقاومة وممانعة وصراع وجهاد إلى حد كبير هذا سائد حتى عند الناس المتدينين بشكل طبيعي وغير المؤمنين بالأحزاب السياسية وغير المنتمين لماذا؟ لأنه بالفعل البلدان الإسلامية وبشكل خاص في المنطقة العربية التي تشكل ومنطقة آسيا الوسطى التي تشكل قلب الإسلام أو كما يتصور المسلمين تتعرض هذه المجتمعات لضغوط عنيفة جدا مركزها فلسطين يعني النموذج الأكثر هو فلسطين اللي هو انتزاع شعب كامل مسلم من أرضه لاحلال مستوطنات ومستعمرات أمام أعيننا تجري يعني عملية الاستيطان والاستعمار تجري أمام أعيننا هذا جزء من الضغط لكن هناك ضغط ثقافي وهناك ضغط سياسي وهناك تهميش وهناك عدوان أحيانا ثقافي أيضا من قبل تفسيرات بعض المستشرقين والعالم الإسلامي يعيش حقيقة شعور بأنه محاصر ومهاجم ومعتدى عليه ولذلك من الطبيعي أن المجتمعات الإسلامية تبلور رؤية للإسلام وتأويل للإسلام يستجيب لحاجات الدفاع عن النفس ولحاجات المقاومة ولحاجات صد الهجوم الآن.
عبد الصمد ناصر: دكتور.. عفوا عن المقاطعة دكتور..
برهان غليون: إذا سمحت بس اللي بدي أقوله رجاء..
عبد الصمد ناصر: باختصار رجاء.. باختصار..
برهان غليون: الآن نحن لن يتغير هذا الشعور إلا إذا نجحنا في أن نتغلب على هذا العدوان بشكل أو بآخر أو على الأقل نضع حدا لهذا العدوان دخلت نوع من التوازن اللي يسمح لنا أن نبدأ مش فقط بالتفكير بالمقاومة وإنما ببناء مجتمعاتنا البناء السياسي والبناء الاقتصادي والبناء الفكري والبناء العلمي والبناء التقني هذا ما نحن بحاجة إليه ليس هناك نموذج استثنائي نحن نتبنى الحضارة الحديثة ضمن قيمنا وأطرنا ونظمنا الاجتماعية ليس هناك نموذج بحاجة نحكي لأن نخلقه عقليا نحن قبل نحن بحاجة إلى أن نستوعب ما طوره الإنسان على جميع المستويات وهذا ممكن لكن لازم نميز إحنا وهذا اللي بدهم يهون لازم نميز بين حاجات المقاومة التي هي ضرورية لأنه وهذا هو الواقع بدونها لا نستطيع أن نقف على رجلينا وحاجات البناء التي ما زلنا نتجاهلها هنا..
عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور برهان غليون أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة السوربون، من باريس معي أمير جابر.. من هولندا أمير في دقيقة واحدة من فضلك.
أمير جابر: السلام عليكم.
عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أمير جابر: يا سيدي كل مراكز الأبحاث هنا في أوروبا كانت..
عبد الصمد ناصر: نحن نسمع الصوت في الأستوديو..
أمير جابر: كل معاهد الأبحاث في أوروبا كانت تؤكد على أن الإسلام ينتصر من حيث انهزم أهله وقد تنبهت مصادر الأبحاث في أوروبا على أن الإسلام سوف يغمر أوروبا ولكن المخابرات الدولية استطاعت أن تخترق بعض الجماعات الإسلامية لكي يدمر الإسلام من داخله وما هذه الأعمال التي حدثت الآن في أوروبا وأميركا إلا حاجزا لمنع نمو الإسلام وكذلك المسميات الزرقاوية ومسميات الجهاد إلا دعوة لأصحاب الفكر التكفيري لتدمير الإسلام وإثارة الفرقة بين المسلمين فهنالك عاملين ضرب الإسلام وتشويهه وثانيا إثارة الفرقة بين المسلمين.
عبد الصمد ناصر: الفكرة واضحة، أمير من هولندا شكرا لك، محمد يوسف دقيقة واحدة فقط.
محمد يوسف: آلو.. احتراماتي للأخ الأستاذ منير شفيق، بالنسبة يعني لماذا لا يتم الكشف عن السيناريوهات التي ترسم في الخارج وهي قضية إبراز مجموعة فئة من المسلمين وإظهارها بأن هذه الصورة السائدة للمسلمين وهذه يتم رسمها في الخارج مع التعامل مع الدول الإسلامية لضرب الإسلام ودائما نحن نقف بدور المدافع عن هذا الإسلام هم يوجهوا الهجوم ونقف كالإنسان الذي يقف في قفص الاتهام يجب إظهار هذه الصورة وهذه اللعبة التي هي أكبر منا حتى يجب أن نقوم بدور المحلقين ننظر إلى المسألة من فوق ولا ندخل في تفاصيل الأمور فندافع فنقول مرة أن الجهاد والله فرض عين ولا فرض كفاية هذه أمور شرعية واضحة أوضح من الشمس في ضحاها والقمر إذا تلاها وشكرا.
عبد الصمد ناصر: شكرا لك محمد يوسف، عمر السفرجي من السعودية.
عمر السفرجي: السلام عليكم.
عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عمر السفرجي: الله سبحانه وتعالى يقول {وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} وهنالك مثل عربي يقال ليالي العيد تبان من عفارها، الآن مستقبل الإسلام.. الإسلام الآن يقف نفس الموقف ضد الكفر والإسلام الآن يأخذ طريقه لتشرق الأرض بنوره، أما ظاهرة الإرهاب هذه الظاهرة وردت في السنة أنه يكثر القتل قبل قيام الساعة لا يدري المقتول فيما قتل والقاتل فيما قتل شكرا.
عبد الصمد ناصر: شكرا لك، محمد الشمري من السعودية.
محمد الشمري: نعم معك محمد هلال الشمري من السعودية.
عبد الصمد ناصر: تفضل يا أخي.
محمد الشمري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل يا أخي.
محمد الشمري: يا أخي وُضع الإسلام وعلماؤه وأهله في خندق الدفاع وأصبح الهم هو دفع التهمة ومع الأسف إعلامنا أيضا اتبع بروباجندة الغرب وأخذوا يجرون اللقاءت مع المتقنصين ليسألوهم عن رأيهم المعاكس بدلا من أن نكون في موقع المبلغ عن عدل الإسلام وخصائصه التي لو نظر لها المتجرد لرآه دين الحق فليتوقف الإعلاميون عن استضافة المتربصين وأن يستضيفوا..
عبد الصمد ناصر: محمد لو عندك رأي أدلي به من فضلك؟
محمد الشمري: وليستضيفوا أهل الحق يا أخي.
عبد الصمد ناصر: هذا ليس موضوعنا شكرا لك محمد الشمري من السعودية، نعود إلى ضيفنا الأستاذ منير شفيق لو نلقي نظرة على ما في مشاركات السادة المشاهدين في موقع الجزيرة على الإنترنت يقول أحد المشاركين برأيي أن وضع المسلمين اليوم ميؤوس منه فإما تجد تعصبا وتضررا أعمى يقابله الغفلة العمياء والانصياع لما تمليه الدول الكبرى فيما يسمى بإصلاحات وإما وضع المسلمين الاقتصادي فأينما تجد الفقر تجد المسلمين وأما التطور الحضاري والثقافي فأغلب الدول الإسلامية من العالم الثالث وهي بالغالب دول مستهلكة وغير منتجة وأما على الساحة السياسية فتجد أمتنا بين العجز والضعف والإرهاب مستقبل المسلمين في الصين القديمة لا يبعث الكثير من التفاؤل على الأقل حتى هذا اليوم مشاركة كانت من إسرائيل من محمود تاي وخليل مصطفى يسألك أستاذ منير كيف ترد على من يبرر العمليات الإرهابية التي تنال الأبرياء على أنها حرب على الغرب الاستعماري سنلقي نظرة أخرى بعد قليل؟
منير شفيق: يعني طبعا كنت أنا بودي أن أناقش المداخلات ولكن أعود وأرى أن كل ما يقال الآن عن سلبيات في الوضع الإسلامي هو ناشيء أولا عن وجود أمة الآن أصبحت عالم مش مجموعة ولا بلد أنت تتحدث عن 1250 مليون بيجوز بعد عشرين ثلاثين سنة تتحدث عن ثلاثة آلاف مليون إلى آخره فشيء طبيعي كل هذا التعدد كل هذا الاختلاف كل هذا التفرق يكون قائم وأنا لا أرى كله ولا أرى كل هذا سلبي لأن النهوض الإسلامي لن يحدث أن نعمل مرجعية إسلامية تحكم العالم الإسلامي كله أو شخص يحكم العالم الإسلامي كله ولا أنه يتوحد الجميع يصير مثل الجندي طالما الأوضاع متفاوتة والأوضاع مختلفة الشيء الطبيعي بغض النظر عن آرائنا وبغض النظر عن رغباتنا سوف تعبر النهضة ويعبر النهوض عبر تفاوت.
عبد الصمد ناصر: هنا السؤال هذه النهضة هل يمكن أن تتحقق بدون أن تكون على حساب الآخرين على حساب الغرب لأن البعض يرى بأن مستقبل المسلمين ونجاحهم رهن بسقوط الآخرين سقوط الغرب كيف تنظر إلى هذه الآراء؟
منير شفيق: يعني أنا لا أتمنى للغرب أن يسقط بالمعنى السلبي أنا أتمنى للغرب يوضع حد هنالك لعدوانيته أو لهيمنته على العالم ويتعامل مع الشعوب الأخرى معاملة ندية ومعاملة ناصفة هذا الموقف ولكن لا شك أن نهوض العالم الثالث كله وليس فقط العالم الإسلامي سيرتبط بحدوث انهيارات في القوى المسيطرة على هذا العالم ولا أقول الغرب والقوى المسيطرة على هذا العالم هي قابلة أن تشيخ قابلة أن تضعف قبضتها التي تسيطر على الشعوب وتفرض هذا النظام الظالم العالمي وبالتالي من شروط كل نهوض في العالم من أسباب كل نهوض في العالم أن تنهار قوة الإمبراطورية السائدة وهذه تنهار بفعلها أكثر ما تنهار بفعل غيرها يعني هي تبتر معيشتها هي التي تفسد هي التي يصيبها الغرور هي التي توسع من عدوانها توسع من أعدائها وأيضا تفسد في الأرض، الآن المشكلة أن النظام العالمي الغربي يفسد في الأرض وفي السماء يفسد كل شيء وبالتالي هذا سيكون مدعاة يعني أسباب انهياره لذلك أنا عندما أقرأ المستقبل أقرأه من زاوية أساسية أن القوى المسيطرة في الغرب هي في طريقها إلى الضعف والتآكل ولابد من أن تنشئ قوى جديدة والآن أمامنا نشوء قوتين أو أكثر كبيرتين إلى جانب الحضارة الغربية هم الصين والهند أما بعد خمسين سنة ماذا سيحدث وأنا برأيي هذا مرتبط..
عبد الصمد ناصر: هناك نقطة أخرى من داخل الغرب نفسه يقول الغربيون بأن قوة الإسلام ونظرة الإسلام ربما ستنبعث من داخل النفس المسلمين الذين يقيمون في الغرب من هذه الجاليات الإسلامية التي بدأت تفرض نفسها ولها وجود على الأقل ملموس وهذا ما يثير انزعاج..
منير شفيق: هذا ليس كلام له من معنى إلا محاولة أن تصور هذا الجزء هو اللي يقوده العالم الإسلامي.. العالم الإسلامي سيتقدم ويتطور خلال كتله الرئيسية..
عبد الصمد ناصر: ليس بهذه الآليات وإنما من خلال كمشروع حضاري كقيم.. كعلوم..
منير شفيق: ما صحيح هذا هم أصلا يحافظوا على وجودهم إذا قدروا يحافظوا على بقائهم يعني لسة هؤلاء ليسوا في وضع مستقر ولا في وضع متمكن ولا في وضع يسمح..
عبد الصمد ناصر: أنت لا ترى أي دور للنخب الإسلامية في أوروبا وأميركا في مستقبل إسلامي..
منير شفيق: لا.. لهم دور محدود بحجمهم بإمكاناتهم لكن أنا أستبدلهم أو أستبدل بهم الكتل الإسلامية الكبرى ودورها في التغيير، اليوم أنا أقول إن هذا المستقبل الإسلامي هنالك عوامل يجب أن نقرأها ليس فقط من خلال الواقع الراهن وإنما من خلال المدى البعيد، المدى البعيد أنا أرى كما قال الشيخ القرضاوي أنه لو قارننا بوضع الإسلام والأمة الإسلامية قبل خمسين سنة واليوم نجد أن الأمة الإسلامية تقدمت واتسعت وبجوانب كثيرة بالرغم من أنها ما زالت ترزح تحت السيطرة وتحت سلبيات وتحت تخلف وتحت فرقة وتحت تمزق ولكن هنالك في المسار المتعرج هناك تقدم عام وأنا أعتقد خلال خمسين.. ستين سنة القادمة هذا المسار سيستمر لأنه العالم الإسلامي سيكبر أكثر وأنا أعطي أهمية للعلم يعني حتى بالتكاثر للتكاثر الذي سيكون طبيعيا يعني عندما يصبح في العالم ثلاثة آلاف مليون مسلم مثلا أو ألفين وخمسمائة مليون مسلم هذا على أقل التقديرات..
عبد الصمد ناصر: سيكون هناك ثقل ديمغرافي على كل حال..
منير شفيق: هذا الثقل الديمغرافي سيتحول إلى ثقل نوعي..
عبد الصمد ناصر: لم يتبق لنا الوقت الكثير، أريد أن أسألك عطفا على ما تقول تصورك لمسلسل ومستقبل الديمقراطية والإصلاح في العالم العربي ونظرتك المستقبلية للإسلام والمسلمين؟
" العالم العربي عبارة عن دول متعددة وهنالك مشكلة السيطرة الخارجية والنظام الخارجي ومشكلة الصهيونية التي تحاول أن تدمر العالم العربي وتجزئه كما يحدث في العراق " |
منير شفيق: لا هو الحقيقة أنا أرى أن العالم العربي زي ما قلت هو عبارة عن دول متعددة ومتفاوتة وهنالك فيه مشكلة السيطرة الخارجية والنظام الخارجي وهناك المشكلة الصهيونية التي تحاول أن تدمر العالم العربي وتجزئه كما يحدث في العراق الآن وهنالك أيضا محاولات للنهوض في العالم العربي وفي الدول العربية وفي الأمة وفي الشعوب، أنا أرى الخط البياني هو خط متعرج وليس ثابتا صاعدا درجة فوق درجة ولكن اتجاه هذا الخط العام هو باتجاه التقدم حتى على مستوى الحريات على مستوى الإصلاح يعني الآن القوة الاستبدادية أصبحت أضعف من ذي قبل وأصبحت قبضتها أخذت تهن، نفس الشيء القبضة العالمية للسيطرة الأميركية أخذت تهن وبالتالي القوة الأخرى آخذة بالصعود فأنت إذا تعمقت في الرؤية ستجد أن هنالك صعودا وتقدما يسير برغم الظاهر ورغم هذا..
عبد الصمد ناصر: بهذه النظرة التفاؤلية على كل حال نصل إلى ختام حلقتنا لهذا اليوم من برنامج الشريعة والحياة، في ختامها نشكر ضيفنا الأستاذ منير شفيق الكاتب والمفكر الإسلامي ولكم تحيات مخرج الحلقة عبد الهادي عبيدلي ومعدها معتز الخطيب ومني عبد الصمد ناصر ونلتقي في الحلقة القادمة الأسبوع القادم بحول الله وشكرا.
