- الرغيف بين الدعم العيني والدعم النقدي
- أسباب الأزمة وتطوراتها المحتملة
- المسؤول عن الأزمة وحلولها الممكنة
 |
|
ليلى الشايب |
ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى منبر الجزيرة، تشير التقارير الرسمية إلى تزايد معدلات الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية، وتفاقمت الأوضاع في بعض الدول إلى حد أصبح معه الحصول على رغيف خبز مطلبا صعبا وربما مستحيلا، ففي مصر تواجه قطاعات عريضة من الشعب ولا سيما الفقراء أزمة تتفاقم يوما بعد يوم بسبب شح الخبز، وبات من المألوف مشاهدة الطوابير الطويلة لساعات طويلة أمام المخابز بغية الحصول على بعض الأرغفة، بعدها تتحول تلك المخابز إلى مسارح للشجار والتدافع سقط فيها عشرة مصريين قتلى واعتبرهم أحد المشايخ بمصر ولسخرية الظروف شهداء طوابير الخبز. بعض الخبراء يرون أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى ما يسمى ثورة الجياع، ومصر ليست وحدها التي تعاني ففي اليمن أيضا تضاعف سعر رغيف الخبز ما شكل عبئا جديدا على كاهل الفقراء من اليمنيين، حتى أن بعضهم وصف ذلك في إحدى الصحف بالضربة القاضية، القاضية على الجيوب والصبر وربما الحياة نفسها ولا مبالغة. فماذا يعني رفع الدعم عن رغيف الخبز؟ وأين المشكلة؟ وما حيلة المواطن العربي أمام هذا الغلاء الذي قد لا يسعفه بكسرة خبز؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها عليكم في هذه الحلقة من منبر الجزيرة، وللمشاركة يرجى الاتصال على الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني للبرنامج minbar@aljazeera.net يصحبنا في بداية هذه الحلقة الدكتور جمال زهران المتحدث باسم كتلة النواب المستقلين في مجلس الشعب المصري وأستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السويس. دكتور زهران بداية يعني ولتبسيط المفاهيم ماذا يعني مفهوم رفع الدعم وفي أي سياق سياسي يحدث ذلك؟

الرغيف بين الدعم العيني والدعم النقدي
|
" الحكومة في مصر تفكر في إلغاء الدعم العيني واستبداله بدعم نقدي، وهذا يعني ضمنيا أن كل الأسعار حتى في وجود الدعم النقدي سوف ترتفع ارتفاعا فاحشا يعجز عنه المواطن البسيط " مشارك |
جمال زهران: الحقيقة طبعا رفع الدعم جزء من مناخ الوفرة الاقتصادية، نحن لم نصل بعض إلى الوفرة الاقتصادية، وبالتالي رفع الدعم سياسة حكومية من جانب حكومة تعمل لصالح رجال الأعمال وحكومة أصبحت بلا قلب في مصر، لأن القلب بمعنى يعني الشعور والإحساس، والحكومة التي تحكم مصر الآن هي بلا قلب لأنها لم تعد تشعر بالفقراء الذين كانوا حلم من أحلام ثورة 23 يوليه في نهوض أحوالهم ونقلهم نقلة موضوعية إلى مستوى أفضل. الحكومة الآن تسعى من خلال السياسات المتوحشة التي تعمل لصالح القلة ولصالح الأغنياء وسميت لذلك حكومة رجال الأعمال، ساهمت في زيادة عدد الفقراء ما دون مستوى الفقر أكثرمن 55% طبقا لتقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. الآن عندما الحكومة في مصر تفكر في إلغاء الدعم العيني واستبداله بدعم نقدي، وهذا يعني ضمنيا أن كل الأسعار حتى في وجود الدعم النقدي سوف ترتفع ارتفاعا فاحشا يعجز عنه المواطن البسيط، في ظل الدعم العيني المواطن المصري لم يعد يستطيع أن يحصل على رغيف الخبز. كنا منذ ربع قرن نتحدث عن أن المواطن المصري غير قادر على الحصول على كفايته من اللحوم والبروتينيات، الآن لم يعد هذا الأمر مطروحا، الأمر المطروح الآن هو كيف تحصل على رغيف عيش حاف بدون.. زي اللغة العامية غموس، أي بدون أكل جبنة ولا زيتون ولا..
ليلى الشايب: خبز حاف يعني.
جمال زهران (متابعا): الأسعار تتزايد، يجلس المصريون أمام طوابير الخبز بعد صلاة الفجر حتى يحصلوا على قدر من العيش. ولذلك كما تفضلت وقلت في بداية البرنامج إن شهداء رغيف العيش الآن هم عشرة مواطنين مصريين قتلوا بلا ذنب نتيجة التزاحم الشديد. الحكومة أنا أتهم الحكومة المصرية أنها تفتعل هذه الأزمة، وده جزء من السياسات المتعلقة بعدم زراعة القمح، وعدم الاكتفاء منه، وعدم شرائه بالسعر المناسب من الفلاحين وإجبارهم على هجرة هذا المنتج أو هذه الزراعة واستيراده بشكل فاحش جدا، وده نتج عنه أن هو بتضغط على أعصاب الناس حتى ينفروا من رغيف أبو.. وقيمته خمسة قروش إلى أن ترفعه إلى عشرة قروش. إن هذه سياسة حكومية منتظمة، لأن رغيف الخبز ده من عشرين سنة كان بخمسة مليم، يعني نصف قرش، يعني واحد على عشرة من خمسة ساغ الموجودة حاليا، فزودته. اليوم الحكومة في مصر تريد أن ترفع العيش من خمسة إلى عشرة قروش، الضعف، بما يوفر جزء من الدعم العيني، ولم تستبدله بدعم نقدي، بكل أسف فهي بتضحك، على الشعب ولذلك أنا أقول إن هذه الحكومة لا تعمل لصالح..
ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور زهران، على ذكر الدعم، لأن حديثا كثيرا جرى خلال هذا الأسبوع وما قبله حول هذا الأزمة، ولا نريد أن نخوض كثيرا في التفاصيل الاقتصادية ولكن نبحث معك عن حلول. هناك قطاع كبير من الخبراء الاقتصاديين الذي يذهبون إلى حد الطلب من الحكومة أن تستبدل الدعم الذي تقدمه إلى الرغيف في شكله النهائي وإلى ما يسمى بالجوال القمح إلى دعم عيني بمعنى أموال تقدم إلى الفقراء وهم يتصرفون فيها بعد ذلك ولا يبقون تحت رحمة أصحاب المخابز ويعني المزارعين وغير ذلك من هذه السلسلة الكبيرة والطويلة التي تتحكم في عملية صناعة الخبز في بلد مثل مصر.
جمال زهران: سيدتي أنا بتكلم عن رغيف الـ.. إلغاء الدعم أو استبدال الدعم العيني بدعم نقدي ده مستحيل في مصر، وقد حدث أن واجهت رئيس الوزراء الأسبق الدكتور علي لطفي الذي كان صاحب هذه الفكرة في بداية الثمانينات وكانت المؤشرات الاقتصادية أفضل وكان الوضع الاقتصادي يمكن أن يسمح بذلك. الآن نسبة الفقراء زادت في مصر بطريقة غير متصورة وبشعة نتيجة السياسات الحكومية، اليوم يقدم حسب ما بيقدم لنا في مجلس الشعب، ميزانية الدعم كانت 54 مليار حتى 30/6 في العام الماضي. اليوم وافقنا على أكثر من مرة خلال الأشهر التسعة الماضية على ما يقرب من 30 مليار زيادة، يعني مثلا نحن أمام 80 مليار دعم عيني، نصفهم للطاقة، والطاقة لا يريدون أن يقتربوا منها لأن الطاقة لا تعني الفقير بصفة إجمالية، تعني جزء من الطبقة المتوسطة اللي عندهم سيارات، لا يريدون أن يقتربوا من الأغنياء، هم يفكرون على حساب الفقراء، الفقراء لهم نصيب في الثروة ولهم نصيب في الدخل القومي ولهم نصيب في الإنتاج ومن حقهم أن يعيشوا عيشة كريمة، تستحق معها أن يكونوا بني آدميين حقيقيين..
ليلى الشايب (مقاطعة): لكن الفقراء قد يصبحون مصدر رعب وخوف للحكومات عندما يصل الأمر إلى حد إجاعتهم دكتور زهران.
جمال زهران: الحكومة تتهرب من مواجهة مشاكل الفقراء لأنها هي اللي ساهمت في زيادة الفقراء، عندما يتم ، لو قسمنا الثمانين مليار على الثمانين مليون كل فرد نصيبه من الدعم العيني حيوصل حوالي 3000 جنيه. هل الحكومة قادرة على زيادة المرتبات لكل مواطن 3000جنيه؟ الحكومة تفكر في زيادة رفع الحد الأدنى من الدخل وتضحك على الشعب وتتلاعب بالشعب التي تفكر رفع الدعم والحد الأدنى للأجور..
ليلى الشايب (مقاطعة): طيب، أسئلة وجيهة دكتور زهران، ابق معي، سأعود إليك ولكن قبل ذلك نستمع إلى آراء شريحة من الشارع المصري ثم نعود.
[شريط مسجل]
مشارك1: بقى لهم فترة كبيرة بيقولوا حيفصلوا الإنتاج عن التوزيع، لا شفنا إنتاج ولا شفنا توزيع، بل شفنا مهازل وشفنا خناقات بالسنغ وبالمولوتوف وبالمطاوي وبالشوم.
مشاركة1: والله العظيم من الساعة عشرة واحنا واقفين كده، من قبل الصلاة.
مشارك2: والله أنا من صلاة الظهر، بعد صلاة الجمعة وأنا واقف، قاعد هنا. والله باجي الفجر ساعات وبمشي الساعة سبعة، ثمانية.
مشاركة2: ومش على العيش بس هي جت على كل حاجه، ولا في ضبط وربط في الأسعار، وكل واحد بيبيع بمزاجه. يعني السمنة اللي كانت بعشرة ونصف، بتسعة عشر جنيه ونصف دلوقت. كل حاجة غالية، ولا أحد بيمسك ولا أحد بيقول لأحد غلط ولا صح.
مشاركة3: عندي ابني أول ما يطلع من المدرسة يجي من الساعة اثنين ويجيني الساعة ثمانية وما يجبيبش عيش، أضطر أنا أشتري عيش من بره من أبو ربع جنيه طبعا، ما بكفيناش ونحن ناس على قد حالنا وكده، وكل حاجة غالية. يعني نحن نعمل إيه؟
مشارك3: نحن دلوقت منجي عالطابونة بنقعد ساعتين، ثلاثة علشان نجيب رغيف عيش، نقعد ثلاث ساعات، الرغيف بشلن، واخد بالك، هنا الناس بيأخذوا بالعشرين وبالثلاثين ما حدش بيعرف بيروح فين.
مشارك 4: أنا، حضرتك، موظف وطبعا أنت عارف الموظف عمله إزاي، بانزل الفجر علشان أشتري بجنيه عيش باقعد ثلاث، أربع ساعات.
مشاركة2: وحدك ومعاك عشرين عيل تأخذ بجنيه، حرام ولاحلال؟ هو مغلي لنا الحاجة كده!
[نهاية الشريط المسجل]
أسباب الأزمة وتطوراتها المحتملة
ليلى الشايب: إذاً شكوى ومشاعر غضب لا ندري إلى أين قد تذهب وإلى أين قد توصل بالحكومات وأيضا حتى بطالب أرغفة الخبز. دكتور زهران، أخيراً كيف يمكن أن تتطور هذه الأزمة؟
جمال زهران: أنا شايف أن الحكومة تتشبث في هذا الموضوع عن عمد، وأن هي لا تدرك المخاطر الأساسية لهذا الموضوع، لأنها هي تخلت عن وظيفتها الاجتماعية وعن دورها الاجتماعي وأصبحت تتبنى سياسات رأسمالية متوحشة. المجتمع المصري وغيره من المجتمعات العربية غير مؤهلة لمثل هذا الموضوع، ولذلك أنا باتوقع، يعني الحكومة التي تدعم الغاز الذي يذهب إلى إسرائيل لا تريد أن تدعم الشعب. هذه المأساة وهذه المفارقة الشديدة على الحكومة أن تتنبه لها، وأن الشعب كله عارف، الأسعار بتزيد بصورة جنونية تعجز عنها الدخول لمتوسطي الحال وما دونه. اليوم نبحث عن حرمان القادرين من الدعم، وليس حرمان الفقراء من الدعم، ولذلك أنا بأقول إن الوزير، زي وزير التموين الموجود في مصر، بيقول إن نصيب كل فرد رغيفين ونصف لثلاث وجبات رئيسية، هذا الوزير، هذا الوزير لم يعد يشعر كحكومته بالمواطن البسيط، ده كله حيؤدي إلى انتفاضة جماهيرية، وستتكرر انتفاضة الخبز بـ 18 و19 يناير..
ليلى الشايب: عام 1977.
جمال زهران (متابعا): نتيجة هذه السياسة أو الثورة الشعبية في مصر، لن يستطيع أحد أن يوقفها نتيجة فشل الحكومة في السيطرة على الأسواق أو التواجد فيها أو إدارة مرافق مصر أو تعبئة موارد الدولة كلها.
ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الدكتور جمال زهران المتحدث باسم كتلة النواب المستقلين في مجلس الشعب المصري وأستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السويس، صاحبتنا في بداية هذه الحلقة من منبر الجزيرة. الآن نفتح المجال لمشاركات مشاهدينا والبداية من السعودية وفارس محمد، فارس مساء الخير تفضل.
فارس محمد/السعودية: بالله يعني ما يجري في وطننا العربي شيء مؤسف جدا، وأنا قبل أربع سنوات عندما كنت أتكلم عن الديمقراطية الأميركية قلت لن تكون الديمقراطية الأميركية قبل العلمنة الأميركية. ما يحدث الآن للدول العربية هو موجه بالدرجة الأولى للطبقة الوسطى لسحبها إلى الأسفل. يعني ليست مصر وحدها هي التي تعاني أو اليمن، كثير من الدول الآن فيها قد تكون لديها موارد ضخمة ومع ذلك تجد أن الطبقة الوسطى تنسحب إلى الطبقة الفقيرة. يعني عندما نرجع مثلا إلى مسؤولين قد يتحدثون قبل أربع سنوات تجدينهم يقولون نحن عملنا وعملنا وفعلناو.. الآن ماذا عملوا؟! عندما تأتي المشكلة لا تسمعين أصوات، نسمع أولا عن بلاد النيل مثلا مصر وأنها سلة الخبز وأن هناك السد العالي، ما سمعنا عن تحسن في القطن ولا زراعة للقمح. يعني شيء مؤسف في الدول العربية أعتقد أن هناك سياسة مبرمجة، كما أن هناك سياسة مبرمجة عبر قنوات موجهة إباحية لعلمنة الجيل، أيضا هناك سياسة لسحب الطبقة الوسطة إلى الطبقة الفقيرة باعتبار أن الطبقة الوسطى هي حامية القيم. الحقيقة أنه حتى في دول الخليج العربية ونحن نتحدث في الشارع مع كثيرين، يعني يشتكون كثيرا من الأسعار، والغريبة أنك عندما تسمعين أن هناك دعما لسلعة معينة في الأيام التي تليها، ترتفع هذه السلعة 10%، 20% ثم يأتي تنخفض 10% ويقولون هذا هو الدعم! يعني شيء، مؤسف يعني دول حقيقة فيها ميزانيات..
ليلى الشايب (مقاطعة): لكن فارس تتحدث كأن الأمر متعمد، يعني كل هذه القطاعات والأعداد الهائلة من الفقراء، ألا تخيف في نهاية الأمر بتحرك ما؟
فارس محمد: شوفي يا أخت ليلى، يعني الشيء المخيف أن الأنظمة لا تعلم ماذا تفكر فيها الشعوب، هو هذا هو المشكلة. يعني أنا عندما كنت في الثانوية كنت أرى في شيء موضوع معين، غير الذي يعمله النظام ويتغنى فيه، بعد 15 سنة ثبت أن هناك خطأ، وخطأ كبير جدا، أنا أعتقد أنه، ونتحدث في الشارع مثلا يعني عن.. مع الناس يعني أنا حتى لا أحكم من خلال وجهة نظري، أسأل الآخرين أرى بماذا يفكرون، أنا يعني أقول لك 90% يقولون إن هناك عملية مبرمجة لعمليات إفقار الشعب، طبعا هناك بعض من تقابلهم يبرر لك فيقول إن هذا هو جزء من عمليات الحرب على الإرهاب، عن طريق محاربة تمويل الإرهاب..
ليلى الشايب: تجويع الشعوب.
فارس محمد: فعندما تفقر كل الناس..
ليلى الشايب: الاهتمام ربما ينصرف إلى أشياء أخرى معيشية بالدرجة الأولى.
فارس محمد: النقطة الأخيرة أخت ليلى، إن دول فيها ميزانيات ضخمة، يعني مصر حتى مصر ليست دولة فقيرة، ودول الخليج أغلبها ليست دول فقيرة وهي تمتلك ميزانيات ضخمة جدا، وهذه الميزانيات فعلا هي تمطر، ولكن عندما تسألين مثلا عن أصحاب الواحات يقولون أشجارنا لم تخضر، وعندما تسألين الرعاة في الصحراء يقولون إن المراعي لم تنبت، لأن معظم هذه الميزانيات هي تهطل على رؤس الجبال، يعني الشعب، غالبية الشعب لا يصلهم شيء من هذا، وعندما تسألين مثلا الأنظمة يقولون نحن صرفنا كثيرا. صحيح صرفتم كثيرا ولكن المواطن لم يصله شيء. شكرا لك.
ليلى الشايب: شكرا لك فارس محمد من السعودية على هذه المشاركة. الآن حسن أبو يحيى معنا من إيطاليا، حسن كيف تراقب هذه الأزمة وكيف تفهمها وأنت هناك؟
|
" مشكلة الخبز أو مشكلة الفقر في العالم العربي هي نتيجة الفساد المالي في العالم العربي، والفساد المالي هو نتيجة لنظام الاستبداد " مشارك |
حسن أبو يحيى/إيطاليا: والله يا أختي الكريمة أنا أعتقد أن هذه المسألة هي نتيجة للديكتاتورية في العالم العربي، مشكلة الخبز أو مشكلة الفقر في العالم العربي هي نتيجة الفساد المالي في العالم العربي، والفساد المالي هو بنتيجة نظام الاستبداد. فهنا في أوروبا نلاحظ أن التبادل السلمي على السلطة يولد المنافسة بين الائتلاف الحاكم أو الحزب الحاكم للتنافس على العمل الصالح أو الصالح العام،
ليلى الشايب: وخدمة الشعب.
حسن أبو يحيى(متابعا): الشيء الذي يكرس لدى الشعب أن هذا الحزب أو الائتلاف الحاكم، سواء مثلا في إيطاليا أو فرنسا أو إسبانيا، يجعل الشعب يختار الحزب أو الأحزاب التي خدمته بشكل أكبر وهذا ..
ليلى الشايب (مقاطعة): طيب يا حسن، حتى لا نبتعد كثيرا عن موضوعنا الرئيس هذه الليلة، أسألك بشكل مباشر أكثر، الحكومات هذه مثل الحكومة المصرية مثلا يعني تقدم بالفعل دعما، تقدم دعما لأكياس القمح لرغيف الخبز في شكله النهائي كما يصل إلى المواطن، يعني لماذا نلومها ولماذا نتهمها بأنها لا تساعد الفقراء؟
حسن أبو يحيى: يا أختي الكريمة المثل الصيني يقول، لا تعطني كل يوم سمكة ولكن علمني كيف أصطادها. فهنا مثلا في أوروبا الحكومات تعمل جاهدة إلى إيجاد أماكن عمل ويكون هناك تكافؤ الفرص وليس هناك زبونية ولا محسوبية، العكس عندنا في الحكومات لا شرعية، أي ليست منتخبة انتخابا نزيها من طرف الشعب، فغياب تبادل سلمي على السلطة يولد جميع المشاكل سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو الفقر في العالم العربي، فما لم تحل مشكل التبادل السلمي على السلطة، وتعمل الجمعيات، يعني مؤسسات المجتمع المدني..
ليلى الشايب (مقاطعة): نعم، واضح حسن، الحل سياسي بالنسبة إليك بالدرجة الأولى. شكرا لك حسن أبو يحيى من إيطاليا على هذه المشاركة. ومشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم تعود لمواصلة النقاش في موضوع هذه الحلقة في منبر الجزيرة عن أزمة الخبز في عدد من البلدان العربية وتداعيات ذلك، ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى منبر الجزيرة، نناقش في هذه الحلقة أزمة رغيف الخبز في عدد من البلدان العربية، تداعياتها المحتملة والحلول الممكنة لها. الآن معي حسن علي من العراق، حسن مساء الخير
حسن علي/العراق: مساء النور أختي ليلى، وأشكرك على هذا البرنامج وأحيي قناة الجزيرة والمشاهدين.
ليلى الشايب: شكرا لك.
حسن علي: يا أختي العزيزة يعني بعد 25 سنة من الحكم بمصر وأكثر من ربع قرن ونصل إلى هذه الحالة يعني يدلل على أن هذه الحكومة همجية بحيث أنها تضع يدها على أموال يجب أن تكون أمينة على أموال الوارد العام للشعب، وأن تحرص على توفير رغيف العيش، هذه أول أولويات تشكيل الدولة ومن ثم الأمن، لكن نرى العكس نحن. هم ألا يخافون من ثورة الرغيف، ثورة الفقراء الجائعين؟ حدثت في التاريخ الإسلامي العربي، لا تعرف مقدس، ثاروا على عثمان بن عفان. هذه ستحرق الأخضر واليابس، ولن تكون هنالك دولة أصلا إذا قامت مثل هذه الثورة، لن توجد هناك طبقة وسطى يا أختي. الآن برفع الدعم هذه السياسة الاقتصادية لواشنطن أن تعطيك مبلغ كذا مليار في السنة وتفرض عليك شروط، هذا الدعم لا يصلح نحن ببلداننا، نحن دول متخلفين في كل شيء، أن نصبح متخلفين في الزراعة هذا يعني كفر والله العظيم..
المسؤول عن الأزمة وحلولها الممكنة
ليلى الشايب (مقاطعة): حسن، من بيده حل هذه الأزمة برأيك؟
حسن علي: أختي العزيزة ليلى، الحل إحنا، يعني بالدول العربية لا نتبنى منهجا اقتصاديا ثابتا معينا، مثلا المنهج الاشتراكي أو الرأسمالي, الرأسمالي معروف أنه لا يتقيد بقانون، وهذا يحتاج إلى فترة طويلة كما في أميركا، عند رفع الدعم هناك العامل يحصل على حقوقه، توجد يعني معامل كثيرة، والعامل يستطيع أن يحتج إذا لم يقبض على ماهية من النقود، أن يحتج ويغلق حتى المعمل، في مصر إذا جلس يوم واحد تموت العائلة من الجوع. هذا النظام، نظام رفع الدعم لا يصلح مصر بل بالعكس أن توجد في مصر بطاقة للفقير لا دعم السلع كما قلت، هذا دعم السلع أكبر خطأ لأنه الذي يستفاد منه التاجر، سيأخذ هذه السلعة بمبلغ مناسب لأنه مدعوم من الدولة ويصدره مثلا ليبيعها بسعر أعلى. هذا لا ينفع المواطن البسيط..
ليلى الشايب (مقاطعة): طيب حسن قبل أن نختم معك، ففي إطار محاسبة كل أطراف عملية إنتاج الخبز، عندما يتهم أصحاب المخابز ببيع أكياس القمح، التي يعني يقدر ثمن الواحد منها فقط بستة عشر جنيه مصري بمائة وستين جنيه، ألا يستحق هذا الشخص أيضا العقاب بدل أن نشاهد كل هذه الطوابير وحتى القتلى بسبب هذا الجشع والطمع؟
حسن علي: هذه نحن مرينا بها ترى في العراق، أختي العزيزة نحن مرينا بهيك ظروف في العراق، خليني أدلك يعني نحن استفادة عملية، أنا ما لازم أعطي الأفران، أعطي الشخص، العائلة، أعطيها كمية الطحين بيدها، تبيعه، تخبزه، تديه إلى الأفران، هذه هي العملية الصحيحة، لا أعطيه إلى الفرن، الفرن يتحكم بتصغير الرغيف أو بيعه..
ليلى الشايب (مقاطعة): يعني تدعو إلى العودة إلى الأفران المنزلية، يعني كل الشعب يخبز خبزه في البيت؟
حسن علي: لا يا أختي العزيزة، لا، لا، أختي العزيزة ما فهمتيني، رجاء ما فهمتيني..
ليلى الشايب: ربما الصوت غير واضح لهذا السبب.
حسن علي: عندما أي عائلة تشتري..
ليلى الشايب (مقاطعة): يا حسن طيب اختصر رجاء.
حسن علي: سأختصر ، سأختصر، أختي العزيزة كل عائلة مثل ما هو موجود عندنا في العراق، كل عائلة تستلم كميتها من الطحين أو الرز، مثلا كل شخص مثلا ثلاثة كيلو لكل شخص، فهو هذا الشخص يتحكم بها، يخبزها داخل البيت في الداخل أو في الأفران أو يبيعه، هو حر يتصرف يشبع جوعان، هذه انتهت مسؤولية الدولة، أما أن تعطيه إلى الأفران وإلى فلان وفلتان..
ليلى الشايب: لكن كيس الدقيق يصبح ملك المواطن..
حسن علي: يا أختي، نحن حوالي خمسين مليار.. عربي. اشكرك.
ليلى الشايب: شكرا لك حسن علي من العراق على هذه المشاركة. وكما ذكرنا مشاهدينا في مقدمة الحلقة، اليمن أيضا أصابه ما أصاب مصر والمصريين، وكاميرا الجزيرة تجولت في الشارع اليمني وأخذت بعض الآراء حول مضاعفة سعر الخبز، نتابع ثم تعود.
[شريط مسجل]
مشارك 1: يعني مثلا لما كنت آخذ العشاء، الآن ما عاد في عشاء، آخذ حبة كيكة واحد شاي.
مشارك 2: نحن هذا الغلاء قتلنا يا أخي، حق الخبز بعشرين ديال، يعني بعض الأسر والله ما يلقون ما يأكلوه، الغلاء زاد في كل حاجة كل يوم ارتفاع أسعار، كل يوم، كل يوم.
مشارك 3: خليها على الله بس، يعني أثر علينا جدا واللي معه عيال مايدري ما يأكله، ما أقول إلا على الله الباري.
مشارك 4:يعني خاصة إذا واحد عامل، كم يوم يشتغل وأسبوع راكد، يعني يا الله يجهدن يعني يطلع قيمة كيس البر.
مشارك5: طبعا لا تعديل مباشر على ميزانيتي قلبتها رأسا على عقب، غيرت يعني الميزانية وأصبح المرتب إذا قسناه بالمتطلبات اليومية لا يكفي.
مشارك6: قل حجم الخبز وارتفع الثمن، بدل ما كان الولد يعني يأخذ حبتين الآن يأخذ أربع، والحبة بعشرين وهذا شعبنا كله متحكم به خمسة رجال.
مشارك 7: كل يوم يظل الواحد عشرين ساعة؟ عاد إحنا يعني شعب نقوم على الظلم هذا، وما اللي عاد شعب يعني يقوم على الظلم هذا ولا الفقراء يموتوا! يموتوا من الجوع بس. عاد السعر يطلع يوم واحد، وإحنا يوميا نلاقيه يطلع يطلع يطلع. بأي حيل؟
[نهاية الشريط المسجل]
ليلى الشايب: إذاً الأزمة نفسها وبنفس الحدة أيضا في اليمن، وكما أشار الشيخ الذي تحدث في ختام ما استمعنا إليه، الخبز أصبح، ورغيف الخبز أصبح يرتفع يرتفع بشكل المواطن لم يعد باستطاعته أن يطاله. لنر بماذا يفكر وما هي الحلول التي قد يقترحها بعض المشاهدين. من لبنان معنا عبد الرحمن ذياب، عبد الرحمن مساء الخير تفضل؟
عبد الرحمن ذياب/لبنان: أولا هل تعلمين يا سيدتي نحن عمن نتكلم؟ نتحن نتكلم عن مصر، مصر التي في أيام الفراعنة وأيام سيدنا يوسف أطعمت من العراق أو من بعد العراق من كردستان إلى آخر بلد في المغرب العربي، وأطعمت في أفريقيا لغاية بعد السودان بثلاث أربع دول كمان، أطعمتهم كلياتهم قمح واليوم هي جائعة..
ليلى الشايب (مقاطعة): ما الذي حدث إذاً عبد الرحمن؟
عبد الرحمن ذياب (متابعا): ليش هي جائعة؟
ليلى الشايب: ما الذي حدث؟ هذا هو سؤالي.
عبد الرحمن ذياب: الذي حدث أن أولياء الأمر الحاليين هم للحقيقة موكلين على تأخرنا والسيطرة علينا وهمهم توريث الحكم لأبنائهم وليس همهم الشعب العربي أو الشعب الإسلامي في كل الدول الإسلامية، فنحن نعاني ليس فقط في مصر، إنما حتى في بنغلادش ينصّرون الشخص من أجل..
ليلى الشايب (مقاطعة): طيب عبد الرحمن حتى نشخص الأمر كما ينبغي وبشكل منطقي ومعقول، يعني هناك سلسلة فيها عدد من الوسطاء في عملية صناعة الخبز كما ذكرت ويجب أن نتوقف عند مسؤولية كل واحد من هؤلاء بدل من أن نلقي باللائمة مباشرة على الحكام، وأنا لا ألومك في هذا، لكن تجار السوق السوداء ماذا نقول عنهم؟
عبد الرحمن ذياب: يا سيدتي أنا لا أستطيع أن أقول لك إن تجار السوق السوداء أو غير تجار السوق السوداء، كل ما أريد أن أقوله..
ليلى الشايب: تريد أن تتحدث عن الحكام فقط.
عبد الرحمن ذياب (متابعا): إنه يجب أن يكون هناك إنتاج فائض كثير في مصر لدرجة أن لا يعود للسوق السوداء مكان، ومن العيب أن لا يكون إنتاجنا فائضا عن حاجتنا لأن بلادنا كبيرة وواسعة وشاسعة وتستطيع أن تزرع وتعطي الإنتاج اللازم والكافي لكل الأمة العربية والإسلامية. فمن العيب أن نقول والله إن سبب غلاء الرغيف هو فلان الفلاني الذي يأخذ الطحين ويبيعه في السوق السوداء..
ليلى الشايب (مقاطعة): يعني إذاً ننتظر إلى أن يتغير النظام حتى يعود المواطن المصري ويشتري رغيف الخبز بالسهولة التي كان عليها قبلا؟
عبد الرحمن ذياب: لا ياسيدتي، مش قصة النظام بس، قصة كمان لا بد، لا بد، لا بد من إصلاح شامل، نحن بحاجة للإصلاح، إصلاح يعني مش بس إصلاح الحكام، كمان إصلاح أغنياء الأمة اللي داروا على أمور ثانية وحطوا مئات الملايين أو مئات المليارات خارج البلاد العربية من أجل استثمارها بره، وفي مثل بيقول عنا يا ستي في بيروت "اللي بيقش ببلدك، لا لألك ولا لولدك". هم هيك هيك حيروحوا المصريّات، حطوهم في البلاد العربية تستفيدوا منهم أنتم والأمة العربية، ويكتب الله لكم فيهم الخير إن شاء الله.
ليلى الشايب: لزراعة مساحات أوسع من القمح. شكرا لك عبد الرحمن ذياب من لبنان على هذه المشاركة. الآن من قطر ياسر عبد الغني، ياسر مساء الخير.
ياسر عبد الغني/قطر: مساء الخير أختي ليلى، كيف الحال؟ تحياتي لك ولكل أخواننا في الجزيرة إن شاء الله.
ليلى الشايب: أهلا وسهلا بك تفضل.
ياسر عبد الغني: أنا يحزنني يا أختي ليلى الحقيقة ما يحدث في مصر وما تتناقله الإذاعات والإعلام أنه يعني وبحق يدمي القلب ويحزن النفس، أن مصر بلد النيل ومصر بلد الخصبة وبلد التربة الصالحة لأنها تؤكل مش لسبعين مليون مصري أو لخمسة وسبعين، أنها تؤكل أكثر منهم بكثير، أن يحدث فيها مثل هذا الأمر، وأن يتحول رغيف الخبز الحاف كما قال الدكتور جمال ضيف سعادك إلى معارك من الأسر المصرية الفقيرة اللي كل همها أنها تجيب خبز حاف فقط دون غموس معه يأكله الأفراد بتوعها. الأمر سعادتك يعني هي كارثة وآخذة مصر للهاوية السحيقة التي بلا قرار، نحن مش بأيدينا حل علشان نحن..
ليلى الشايب (مقاطعة): هل هذا هو المصير المحتوم يا ياسر أم هناك ربما حلول قد تجنبنا هذه النهاية السوداوية؟
ياسر عبد الغني: نعم، هذه الحلول أختي ليلى، يعني نحن لسنا في موضع السلطة حتى نضع الحلول، بل المسؤولين في السلطة وفي الحكومة هم اللي يضعوا هذه الحلول، إنما نحن مش شايفين أنهم سيضعون الحلول، لأن الفلاح ساعات اللي المفروض أن هو يزرع القمح اللي بيجي منه الخبز بيحطوا أمامه عراقيل، ودي يعني مشكلة مرتبطة بمشاكل كثيرة. سعادتك، يعني منذ أيام سعر المبيدات والكيماويات ارتفع بطريقة جنونية جدا، فكان رد وزير الزراعة مش أن يمنع هذا الارتفاع غير المبرر، لا، ده زود السعر وقال إحنا حنزود السعر علشان نمنع السوق السوداء. أين الرقابة؟ أين المسؤولين في الدولة؟ أين القائمين على الأمر؟ أين من قالوا إنه نحن بندعم رجال الأعمال؟ ليدعموا الفقراء..
ليلى الشايب (مقاطعة): طيب نترك كل هذه الأسئلة الهامة جدا طبعا ياسر لمن بيده ومن يملك الإجابات عليها، شكرا لك ياسر عبد الغني من قطر على هذه المشاركة. بها مشاهدينا نصل إلى ختام هذه الحلقة من منبر الجزيرة، طبعا المكالمات لا تزال تنتظر وأعتذر لمن لم يسعفه الحظ للمشاركة في هذا الأسبوع، ربما الأسبوع القادم. وحتى نلتقي إذاً لكم تحيات كل من معد البرنامج غادة راضي ومخرجه منصور الطلافيح، كافة أعضاء برنامج منبر الجزيرة ولكم مني ليلى الشايب أطيب تحية، دمتم بخير وإلى اللقاء.