دعا 51 دبلوماسيا وموظفا رفيعا في الخارجية الأميركية الرئيس باراك أوباما إلى التدخل العسكري في سوريا واستهداف نظام بشار الأسدلإنهاء الحرب. وقال أصحاب مذكرة في هذا الشأن نشرتها صحيفة نيويورك تايمز إن تحركهم ذو دوافع أخلاقية، ويرمي إلى وقف المجازر بعد خمس سنوات من حرب رهيبة.

ولم تكن هذه هي الدعوة الأولى الموجهة إلى أوباما من أجل التحرك وكبح جماح الرئيس السوري وما ترتكبه قواته وحلفاؤها من مجازر ضد المدنيين منذ أكثر من خمس سنوات، إلا أنها صرخة قوية من المطلعين من الداخل على الملف السوري ومن يرون أنه طال السكوت على بطش الأسد بشعبه.

حلقة الجمعة (17/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات هذه الدعوة من قبل عشرات الدبلوماسيين الأميركيين للرئيس أوباما، ومدى واقعية وجدوى هذه الدعوة، وقدرة أوباما على الاستجابة لها.

في البداية، قال عضو الائتلاف السوري المعارض خطيب بدلة إن المذبحة السورية مستمرة منذ خمس سنوات، ولم يتحرك العالم أخلاقيا لوقفها، وربما هذه الرسالة جاءت للدلالة على الضغوط التي تمارس على إدارة أوباما، كما أن الانتخابات الأميركية قد يكون لها دور في ذلك.

وأضاف بدلة أن سياسة أوباما طوال السنوات الماضية براغماتية لا يدخل فيها أي جانب أخلاقي أو إنساني، فالدولة التي تدعي أنها حامية الديمقراطية لم تتصرف من هذا المنطلق في سوريا.

من جهته، قال السفير جيمس جيفري نائب مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا، إن الدبلوماسيين الأميركيين الذين قدموا هذه المذكرة يعملون يوميا على تنفيذ السياسة الأميركية في سوريا والمفاوضات مع روسيا بهذا الشأن، وقد شهدوا أن هذه السياسة لا تحقق أي شيء، بل تبرر لروسيا ما تقوم به لتحقيق نصر عسكري لصالح الأسد على حساب مئات الآلاف من السوريين، وهو أمر مخز وغير مقبول.

وأضاف جيفري أن المشكلة ليست في عدم استخدام القوة العسكرية في سوريا، وإنما في استمرار المفاوضات العبثية مع الروس الذين يدعون أنهم جزء من الحل بينما هم جزء من المشكلة.

video

مناورة أميركية
وعاد خطيب بدلة ليؤكد أن أميركا لها موقف شديد الوضوح من القضية السورية يتمثل في أنها لن تُحل إلا من خلال عملية سياسية، وربما تقبل بالمناورة مع روسيا حول فترة بقاء الأسد، لكنها لا تقبل ببقائه دائما.

وتوقع بدلة وجود اتفاق غير معلن بين أميركا وروسيا رغم النفي الأميركي الدائم، فمثلا روسيا تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار يوميا مرات عدة دون أي رد من أميركا. وأضاف أنه يرى أنه قد فات الأوان بالنسبة لإدارة أوباما لكي تفعل شيئا في سوريا، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الأميركية.

لكن جيفري اختلف مع بدلة في ذلك، مؤكدا أن رسالة الدبلوماسيين لا تدعو إلى الإطاحة بالأسد، وإنما الضغط على روسيا وإيران وإحداث توازن بين هؤلاء وبين المعارضة المسلحة.

وعما إن كان بإمكان أوباما الاستجابة لهذه الرسالة، قال جيفري إنها تضع أوباما في موقف صعب، فبقدر قناعته بأنه محق في سياسته تجاه سوريا، يدرك أن هذه السياسة أدت إلى آلاف القتلى، فضلا عن زيادة النفوذ الروسي والإيراني في سوريا.