نورالدين بوزيان-باريس

صبت أغلب المواقف في فرنسا إزاء مقتل شرطييْن فرنسيين الثلاثاء الماضي في ضواحي باريس على يد فرنسي ذي أصول عربية، في خانة عدم الخلط بين الإسلام والإرهاب والإقرار بأن المواطنين الفرنسيين المسلمين ضحايا لمثل هذه العمليات.

وقتل المهاجم لعروسي عبد الله بداية ضابط شرطة طعنا بسكين أمام بيته بضاحية "لي ميرو" قبل أن يحتجز شريكته وهي شرطية أيضا. ولقي المنفذ حتفه في تبادل لإطلاق النار مع قوة أمنية عثرت لاحقا على جثة الشرطية.

وكتبت صحيفة ليبراسيون اليسارية التوجه وهي تحاول استشراف ما بعد الهجوم أن "الوقاية من هذا النوع من الاٍرهاب ومكافحته صعبة وأنه يتطور أمام أعيننا".

ودعت الصحيفة إلى "التمييز بين فئة إرهابية والسواد الأعظم من المواطنين الفرنسيين ذوي الثقافة الإسلامية يريد البعض اعتبارهم متواطئين، بينما هم أول الضحايا".

وفي هذا الخصوص، يقول مدير إدارة مسجد باريس محمد الونوغي للجزيرة نت إن "حدة التهم الموجهة للجالية خفت هذه المرة على الأقل من جانب السياسيين، لكن بعض الأفراد وإن كانوا منعزلين ما زالوا يمرون أمام المسجد وينعتون المسلمين بالإرهابيين ويطلقون تصريحات استهجان من قبيل غادروا بلدنا وعودوا من حيث جئتم".

ويرى الونوغي أن الإعلام الفرنسي أيضا لم يعد يخلط بين الإرهاب والإسلام في فرنسا، كونه أدرك مع السياسيين أن ذلك ربما سيؤجج الاحتقان في المجتمع وربما ينذر بحرب أهلية، كما أنه لعب دورا هذه المرة في تخفيف الاحتقان، إذ إنه لم يشر للأصل المغاربي لمنفذ العملية. 

خليف زيدان: على فرنسا أن تعيد النظر في استراتيجيتها لمكافحة الاٍرهاب (الجزيرة)

إعادة نظر
وفي هذا السياق، يعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة ننتار قرب باريس الدكتور زيدان خليف أنه على فرنسا أن تعيد النظر في إستراتيجيتها لمكافحة الاٍرهاب لأنها إستراتيجية مبينة فقط على المقاربة الأمنية من دون مراعاة الجوانب الجيو-إستراتيجية.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال خليف إن من بين تداعيات الهجوم الأخير أن "موضوع الاٍرهاب سيكون حاضرا بقوة في حملة الدعاية لانتخابات الرئاسة مع مسألة الانتماء للوطن"، متوقعا أن يثار الموضوع "من زاوية من هو فرنسي ومن هو غير ذلك وهو تحوير ذكي لمقولة من ليس معنا فهو ضدنا".

وبعيدا عن السجال السياسي، لا يبدو الفرنسيون الذين أرهقتهم الإضرابات والاحتجاج على قانون العمل، يعيشون حالة من الخوف والهلع.   

ويرى مدير قسم الاّراء واستراتيجية المؤسسات في مؤسسة إيفوب لاستطلاع الرأي جيروم فوركي أن انعكاسات الهجوم الأخير ستنجم عنها مطالب شعبية لتشديد القمع وفرض سلطة الدولة.

ويقول إن انعكاسات العملية علي الرأي العام الفرنسي حولت الكثير من الفرنسيين إلى قدريين يتوقعون إمكان حدوث هجمات جديدة، مشيرا إلى أن الحكومة دعت الفرنسيين للاستعداد للعيش لسنوات مع الخطر الإرهابي، وهو خطاب نمّى وغذّى الشعور لديهم بالخطر المحتوم.

لوبان طالبت بسجن "الإسلاميين المتطرفين 30 عاما وبغرامة 45 ألف يورو" (غيتي إيميجز)

قرار وحيد
ورغم دعوات المعارضة وضغوطها القوية على الحكومة كي تتخذ إجراءات استثنائية للتصدي لما يسمى الإرهاب، إلا أن القرار الوحيد الذي اتخذته الحكومة هو أنها  قررت السماح لرجال الأمن باصطحاب أسلحتهم معهم إلى بيوتهم.

ويعد الإجراء الملح الذي تصر عليه أجهزة الأمن هو فتح مراكز لتجميع الأشخاص الأكثر راديكالية خاصة إذا كانوا من المدانين في قضايا لها صله بالإرهاب وشبكاته.

وكان مجلس الدولة اعتبر إنشاء مراكز اعتقال خاصة بمن يصنفون أمنيا متطرفين أمرا مستحيلا، علما بأن ما لا يقل عن 11 ألف شخص مصنفون لدى الاستخبارات الفرنسية في خانة "الإسلاميين الراديكاليين".

يذكر أن زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان طالبت بسجن "الإسلاميين المتطرفين ثلاثين عاما وبغرامة لا تقل عن 45 ألف يورو". كما دعا نائب بالبرلمان لفرض الإقامة الجبرية أو وضع سوار إلكتروني للمتطرفين المصنفين خطرا على أمن الدولة.

المصدر : الجزيرة