عبد الحافظ الصاوي

في سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ الدولة المصرية، نشرت وزارة المالية على موقعها الإلكتروني البيان المالي الخاص بالموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016/2015.

والملفت للنظر عبارة كتبت على غلاف البيان تقول "الجزء الأول من البيان المالي، والجزء الثاني سوف ينشر تباعًا".

وتعد هذه أول مرة على مدار نشر البيان المالي للموازنة -سواء قبل استخدام خدمة الإنترنت أو بعدها- يتم فيها نشر البيان المالي على جزأين وفي وقتين مختلفين، إذ جرت العادة أن ينشر البيان المالي قبل بدء السنة المالية بنحو ثلاثة أشهر على الأقل.

ويعكس هذا الأداء مدى ارتباك الدولة المصرية في أمر الموازنة العامة التي تأخر موعد تقديمها من قبل الحكومة عن الموعد الذي حدده الدستور في أول مارس/آذار من كل عام.

والجديد في أمر الموازنة كذلك منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، تكرار رد رئيس الجمهورية للموازنة للعام الثاني على التوالي.

عجز
الجدير بالذكر أن الفجوة المالية في الموازنة العامة للدولة تصل نحو 36 مليار دولار، في ظل استمرار تزايد قيمة الدين العام، وارتفاع تكلفته المالية المتمثلة في الفائدة على هذه الديون والتي تقترب من نحو 30% من حجم الإنفاق العام.

كما أن أمر الموازنة العامة في مصر تحكمه إجراءات تلزم وزارة المالية بتوزيع منشور الموازنة على جميع مؤسسات الدولة في أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، أي قبل بدء العام المالي الجديد بنحو تسعة أشهر، فتكون هناك فترة كافية لمراجعة كافة البيانات، وإصدار ما يتعلق بالموازنة من وثائق وبيانات في الوقت المناسب.

إن تصرف الحكومة بهذه الصورة يفتح الباب لكثير من الشكوك حول قضايا اقتصادية واجتماعية متعلقة بالموازنة وتمس حياة المواطنين، مثل الدعم، والإنفاق على التعليم والصحة، وكذلك ما اعترى موازنة هذا العام من عدم الاعتداد بقرار الحد الأقصى للأجور، خضوعًا للأحكام القضائية التي صدرت بهذا الشأن وألغت الحد الأقصى للأجور للقضاة وموظفي البنوك العامة.

المصدر : الجزيرة